لقد تجاوزت المواجهات العسكرية الحالية بين الولايات المتّحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى الحدود المباشرة بين الأطراف المتحاربة، لتُلقي بتداعياتها على المنطقة بأسرها. فالدول المجاورة لإيران بما في ذلك دول الخليج والعراق والأردن باتت مُجتمعةً من ضحاياها الرئيسيين، على الرغم من أنّ هذه الدول لم تكن طرفاً في هذا الصراع.
منذ اللحظة الأولى للمواجهة، وجدت منطقة الخليج نفسها في قلب العاصفة مع استهداف بنيتها التحتية الحيوية للطاقة، وتعطيل الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وتقويض الثقة الاقتصادية، وتراجع تدفّقات الاستثمار، وأصبحت هذه المنطقة الأكثر تضرراً من تداعيات الصراع الذي تجاوزت أهدافه وغاياته النهائية حُدوده الجغرافية بمساحات كثيرة.
فرض هذا الواقع تساؤلاً إستراتيجياً بالغ الحساسية لا يمكن التغاضي عنه بالاستناد إلى التوافقات الدبلوماسية المعتادة. فدول الخليج ليست شريكاً حقيقياً في هذه المواجهة، وقد بذلت جهوداً حثيثة لمنعها، واستخدمت ثقلها الدبلوماسي لتحقيق هذه الغاية، إلا أنها تتحمّل اليوم تبعات هذه الحرب التي لا تملك السيطرة على شروط وقفها أو على مسارها.
نُشر هذا المقال في مجلة “ناشونال إنترست”