يُمثل توقيع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لاتفاقية التعاون النووي السلمي واحدة من أبرز التحولات الاستراتيجية التي شهدها الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة. والمسألة هنا لا تنحصر في بناء مفاعلات أو نقل تقنيات متقدمة، بل تتعدى ذلك إلى بلورة صياغة قواعد اللعبة النووية في المنطقة بأكملها.
تزداد أهمية أسواق جنوب شرق آسيا في الاستراتيجية التصديرية لدول الخليج، بفضل تنامي الطلب على النفط في دول رابطة آسيان، ومحدودية اعتمادها على النفط الإيراني، والعلاقات التاريخية مع دول مجلس التعاون في قطاع الطاقة، بما يُتيح للمنتجين الخليجيين فرصة لتعزيز مكانتهم في أحد أسرع أسواق الطاقة نموًا عالميًا.
لم يعد الأمن الخليجي يُفهم بوصفه معادلة دفاعية تقليدية تقوم على الحماية الخارجية وحدها، بل صار أقرب إلى اختبار يومي لقدرة المنطقة على التكيّف مع نظام إقليمي مضطرب، تتداخل فيه القوة العسكرية بالممرات البحرية، وتختلط فيه الحسابات الأمريكية بالمخاوف الخليجية، والطموحات الإيرانية بحسابات التجارة العالمية.