مبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي - الاجتماع السنوي لعام 2025

تقرير فعالية، أبريل 2026

الموجز التنفيذي

أطلق مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، مبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي، عام 2024، وذلك بالشراكة مع مؤسسة غيتس وبدعم من حكومة دولة قطر، استجابةً للتحديات البنيوية المستمرة التي تواجه الأنظمة الصحية في دول الجنوب العالمي، حيث ظلّت المؤشرات الصحية الأساسية بطيئاً أو غير متكافئ، رغم التدفّقات الاستثمارية الدولية الهائلة. توفّر هذه المبادرة منصةً لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون، وصياغة حلول صحية بقيادة إقليمية.

في مرحلة تتسم بالتقشف المالي والتحوّل في أولويات المانحين، برزت مبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي كمنصةٍ أساسيةٍ تُعدّ للمبادرة، يُعدّ اجتماعها السنوي منتدىً للتبادل الخبرات، لا على تبادل المعرفة التقنية من الخبراء إلى المشاركين. يعمل الاجتماع بوصفه منصةً للتعلّم التبادلي، يجتمع فيه كبار مسؤولي الصحة العامة من دول الجنوب العالمي ومن دولة قطر، لمراجعة السياسات الصحية المعتمدة على أرض الواقع الراهن، وتحليلها وصقلها لمواجهة الاضطرابات التي تُعيد تشكيل القطاع الصحّي وحوكمته.

ركّز اجتماع عام 2025 على ثلاثة محاور رئيسيّة هي: تمويل القطاع الصحي؛ وتحسين أنظمة التحصين؛ والتواصل الإستراتيجي في مجال الصحة العامة. وقد استعرضت الجلسات سُبل تعامل الدول مع خفض التمويل من قِبل المانحين، إلى جانب تقييم إمكانات تعزيز التمويل المحلّي، وتحسين تكامل الخدمات الأساسية وترتيب أولوياتها.

ورغم محدودية الحيّز المالي، أكّد المشاركون أنّ ثمّة فرصاً حقيقية لتعزيز الكفاءة وترسيخ القيادة السياسية الوطنية للسياسات الصحية. ومن أجل اغتنام هذه الفرص، دعا المشاركون إلى تعزيز القيادة السياسية الفاعلة، واتخاذ القرارات التي تستند إلى الأدلة والتنسيق الشامل بين الحكومات والمانحين، والمجتمعات المحلّية.

تناولت الجلسات المتعلّقة بالتحصين سُبل تعزيز أداء البرامج من خلال التحسين، والتكامل، وتحديد الأولويات، مع التأكيد على دور وزارات الصحّة في قيادة جهود التنسيق لضمان الاتساق والاستدامة.

ركّز المشاركون في اليومين الثاني والثالث على التواصل في مجال الصحّة، تأكيداً على الدور المحوري للتواصل في بناء الثقة، والتصدّي للمعلومات المغلوطة، وتحويل المعرفة العلمية إلى سلوك مجتمعي فعّال. واختُتم الاجتماع بجلسة عامة رفيعة المستوى بعنوان «إعادة تصوّر تمويل قطاع الصحّة العالمي: تحديد الأولويات والتكامل في الجنوب العالمي»، جمعت مديرين عامين في مجال الصحة العامة وشركاء دوليين ومانحين، ناقشت كيفية حفاظ الدول على أجنداتها الصحيّة، ودمج الخدمات الأساسية تمويلاً مبتكراً، والاعتماد على آليات تمويل مرنة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

جدّد اجتماع عام 2025 مبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي، التأكيد على أهميّة الحوار الجماعي، وتبادل الخبرات، وتطوير حلول مشتركة من قِبل دول الجنوب. من هذا المنطلق، تُسهم الدروس والرؤى المستخلصة الموجزة هنا، في دعم عملية إعداد السياسات على المستويين الوطني والإقليمي، بما يعزّز قدرة وزارات الصحّة على مواءمة الإستراتيجيات العالمية مع الواقع المحلّي.

من خلال اعتماد نهج تبادل الخبرات بدلاً من التدريب التلقيني، تواصل المبادرة ترسيخ الريادة في السياسات الصحية، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب، والدفع نحو بناء أنظمة صحية أكثر عدالة وقدرة على الصمود.

 

 

لمحة شاملة على المخرجات الرئيسيّة

تمويل القطاع الصحي في ظلّ شحّ الموارد:

لا تزال الاستجابات الوطنية للتعامل مع تقليص حجم الدعم المقدّم من المانحين في مراحلها الأولى، وبالتالي يمكن تعزيز هذه الاستجابات وفقاً لما يلي:

  • توسيع فرص تبادل المعارف بين الدول
  • ترسيخ القدرات الوطنية المعنيّة بإنتاج الأدلّة حول تمويل الصحّة وتجميعها.
  • بناء قدرات صانعي السياسات في التواصل والتوصل بالاستناد إلى البيانات.
  • تحفيز الجهات المعنيّة الإقليمية على المشاركة في الاستجابات الوطنية.
  • حثّ المستويات السياسية الرفيعة على المشاركة في الاستجابات الوطنية.
  • دعم عوامل توحيد السرديّة الجماعية والبيانات بحيث تتمكّن الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل من تكييفها واستخدامها في تفاعلاتها مع شركائها الدوليين.

 

التحسين والتكامل وتحديد الأولويات في مجال التحصين:

بدأت برامج التحصين في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل في دراسة مسائل التحسين والتكامل وتحديد الأولويات مؤخراً. ولذلك، يمكنها الاستفادة من الإجراءات التحفيزية التالية:

  • تقديم المساعدة التقنية لإعداد دراسات استثمارية، لا سيما فيما يتعلق بالتكامل.
  • تعزيز فرص تبادل المعرفة بين البلدان.
  • وضع استراتيجيات للتواصل تهدف إلى حشد الدعم السياسي والشعبي لتحسين برامج التحصين وتكاملها، وتحديد أولوياتها استناداً إلى الأدلّة.
  • الدعوة إلى تقديم الرعاية الصحيّة الأولية التي تتمحور حول دور المثقفين الصحيين والرعاية الصحية الأولية.

 

تعزيز التواصل في القطاع الصحّي:

أكّد الاجتماع أهمية التدريب على التواصل الذي يشكّل حجر الزاوية في قدرات النظام الصحي، وعنصراً أساسياً لضمان استمرارية الإصلاحات في ظل شحّ الموارد، مع التشديد على ما يلي:

  • التواصل جزء لا يتجزّأ من عمل النُظم الصحيّة، وينبغي إضفاء الطابع المؤسسي عليه وتمويله كجزء من البرامج الصحيّة.
  • الثقة تسبق الامتثال: تُبنى المصداقية قبل وقوع الأزمات من خلال الحفاظ على تواصل مستمرّ وشفّاف ومتعاطف.
  • يعزّز التواصل المدمج في مختلف القطاعات والهيئات والكفاءات والتماسك.
  • يُحسّن إضفاء المهنية والشراكات الإعلامية دقّة رسائل الصحّة العامّة ومدى انتشارها.
  • يُسهم سرد القصص والذكاء العاطفي بفعالية في سدّ الفجوة بين العلم والمجتمع.

الجلسة العامّة – إعادة تصوّر تمويل قطاع الصحّة العالمي:

استعرضت الجلسة العامّة تجارب الدول في ظلّ التحوّلات التي طرأت على تمويل القطاع الصحّي العالمي ونماذج الشراكة الناشئة، وركّزت على النقاط التالية:

  • تنطلق نواة الإصلاح المستدام من تبنّي الدولة له، وتحديد الأولويات وتوجيه عملية التنفيذ، بالتزامن مع توحيد الجهود بين الشركاء لتطبيق الاستراتيجيات المحلية.
  • يمكن لتكامل الخدمات، لا سيما على مستوى الرعاية الصحيّة الأولية، أن يحسّن كفاءتها ويحمي الوظائف الأساسيّة من تبعات القيود المالية.
  • يضطلع المانحون الخليجيون والمؤسسات الخيرية، في رسم ملامح تمويل مرنة تُلبّي الاحتياجات المحلية.
  • يوفّر تبادل الخبرات والتعاون بين بلدان الجنوب أدواتٍ فعّالةً لتعزيز القدرة على الصمود وتسريع التقدّم نحو التغطية الصحيّة الشاملة.
  • تتميّز الشراكات الفعالة بأنها هادفة، وقادرة على تعزيز الأنظمة المستهدفة، وتُسهم أيضاً في تمكين الجهات الفاعلة المحلّية، كما أنها تضمن استدامة التقدّم بعد انتهاء دورات التمويل.

 

تنزيل التقرير الكامل