منافسة القوى العظمى في الشرق الأوسط:

سباق من دون رؤية؟

موجز قضية

موجز قضية، ديسمبر 2022

النقاط الرئيسية:

 

  • تنافس بين القوى العظمى من دون رؤية: تُمثّل سياسات القوى العظمى والمنافسة بينها الإطار الجامع للسياسة الدولية، ولهما تأثيرٌ بالغٌ في السياسة الإقليمية في العالم أجمع، لا سيما في الشرق الأوسط. إلّا أنّ هذا التنافس يفتقر حتى الآن إلى أي رؤية شاملة أو مشروع سياسي/أيديولوجي.  

 

  • قوى إقليمية حازمة: تتمتّع القوى الإقليمية اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى بقدرٍ أكبر من السيطرة والاستقلالية في ما يتعلق برسم مسار سياستها الإقليمية. وباتت تتأثّر أقلّ بالضغوط التي تُمارسها الجهات الدولية.  

 

  • تمكين السلطوية: تطغى الاعتباراتُ الجيوسياسية والأمنية على القضايا الأخرى في خلال فترات التنافس بين القوى العظمى. إلّا أنّ التركيز المفرط على المسائل الجيوسياسية والأمنية يُسيء إلى عملية التحوّل الإقليمي وإحلال الديمقراطية في المنطقة ومن شأنه أن يعزّز السلطوية الإقليمية.

 

  • التشرذم الإقليمي: نظراً لحالة التشرذم القصوى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط أصلاً، يركّز صنّاع السياسة الإقليميون على إدارة التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين بحذر لكي لا يؤدي هذا التنافس إلى المزيد من التشرذم والانقسام في المنطقة.   

 

المقدّمة

 

في أعقاب عقودٍ من نظامٍ عالمي أحادي القطب، غدت عودة منافسة القوى العظمى واقعاً من وقائع السياسة العالمية المعاصرة. في يونيو 2022، أصدرت منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وثيقة جديدة للمفهوم الإستراتيجي سلّطت الضوء على استعداد المنظمة لمناخٍ أمني دولي جديد تحدّده المنافسة المذكورة.1 في خلال الحرب الباردة، تنافست الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على الشركاء والدول التابعة وطوّر البلدان كتلاً متوائمة استراتيجياً وانخرطا في استراتيجيات احتوائية انطلاقاً من رؤى ضمنية مختلفة للنظام الدولي. وتعكس الأوضاع الراهنة التكتيكيات نفسها التي غابت عن الرؤى الكبرى في الماضي.  

 

إنّ الزيارات التي قام بها الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني أولاف شولتس إلى الشرق الأوسط في العام 2022 كان دافعها منطق تنافس القوى العظمى والحرب في أوكرانيا. ومن الآن فصاعداً، سيزداد تأثير الجيوسياسيات وتنافس القوى العظمى في قرارات القوى الدولية الأساسية المتعلّقة بالاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا وفي مقارباتها إزاء السياسة الإقليمية في العالم أجمع، بما فيها الشرق الأوسط، خلافاً لما حدث في نهاية الحرب الباردة حيث سادت الفكرة القائلة بسيطرة الاندماج الاقتصادي والتقدّم التكنولوجي على الجيوسياسيات. كما سلّطت زيارات بايدن وبوتين في شهر يوليو الضوء على غياب الرؤى أو السرديات الكبرى في أحدث جولة من جولات تنافس القوى العظمى.  

 

يعتبر موجز القضية هذا أنّ المفهوم الاستراتيجي المذكور آنفاً أو وثائق الأمن القومي الصادرة عن حلف رئيسي (مثل الناتو) أو جهات فاعلة كبرى (مثل الولايات المتحدة) تدلّ على أنّ تنافس القوى العظمى يشكّل الإطار الجامع للسياسة الدولية المعاصرة، ولم تقم الحرب في أوكرانيا سوى بتأجيج هذا التنافس. ويقف المنطق القائل بهذا التنافس بين وراء مقاربة القوى الرئيسية تجاه السياسات الإقليمية والجهات الفاعلة على الصعيد العالمي. بيد أنّ القوى الإقليمية غدت أكثر حزماً وأقل تأثّراً بضغوط الجهات الدولية. وتعكس التعددية القطبية المتزايدة في الشرق الأوسط لجهة العلاقات مع القوى الخارجية هذا التنافس بين القوى العظمى، وخير دليل على ذلك دور روسيا المتنامي في الأمن الإقليمي شأنه شأن دور الصين في الاقتصاديات الإقليمية. كما تُسهّل التعدّدية القطبية على الجهات الإقليمية مهمةَ إيجاد توازن في تعاملها مع القوى الخارجية الرئيسية.  

 

يعرض الجزءُ الأول من هذه الورقة صورةً عالمية وإقليمية عن التنافس بين القوى العظمى، ويضع هذا التنافس في إطاره التاريخي وتجلّيه في الشرق الأوسط. أمّا الجزء الثاني، فيُركّز على غياب أي رؤية أو السرديات الكبرى في هذا التنافس. وفي الختام، يُحذّر موجز القضية هذا من مغبة تطبيع السلطوية الإقليمية وتشرذم السياسة الإقليمية نتيجةً لهذا التنافس.  

 

تنافس القوى العظمى: وثائق وعقائد أمنية جديدة 

 

تُجسّد وثيقةُ المفهوم الإستراتيجي الجديد ابتعاد الناتو عن التفويض الضيّق السابق بالاحتواء الأمريكي الأوروبي للاتحاد السوفياتي في خلال الحرب الباردة واعتناقها مهمة أكثر عالميةً لنسج روابط بين أمن المنطقة اليورو أطلسية من جهة وآسيا والمحيط الهادئ من جهةٍ أخرى.2 وتسلّط الضوء أيضاً على التزام الناتو بخاصرته الجنوبية في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط. وعلاوة على ذلك، تعتبر الوثيقة أنّ روسيا والصين خصمان يُمثّلان تهديداً استراتيجياً ومنهجياً وجيوسياسياً،3 مما يخلق بيئة أمنية عالمية يطغى عليها التنافس بين القوى العظمى. 

 

جعلت الحربُ في أوكرانيا لغةَ تنافس القوى العظمى منتشرة في المناقشات المتعلّقة بالشؤون الدولية، علماً أنّ هذا التنافس سبق أن حدّد روحية وجوهر الكثير من الوثائق الإستراتيجية أو المتعلقة بالأمن القومي في فترة ما قبل الحرب. فقد شكّلت المنافسة الاستراتيجية مفهوماً جوهرياً في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الصادرة في العام 2017 4 واستراتيجية الدفاع الوطني للعام 2018. 5 “يتمثّل التحدي الرئيسي أمام ازدهار الولايات المتحدة وأمنها في عودة ظهور التنافس الاستراتيجي الطويل الأمد على يد من وصفتهم استراتيجيةُ الأمن القومي بالقوى الرجعية”.6 هذه إشارةٌ واضحة إلى نهاية النظام الأحادي القطب وصعود التعددية القطبية في الشؤون الدولية. وهي تعكس أيضاً بيئة أمنية دولية تحدّدها المنافسة بين الدول، بعيداً عن صورة العالم بعد أحداث 11 سبتمبر حيث كانت التهديدات المتمثّلة بالمجموعات غير التابعة للدول تُرشد الأمن الدولي، لا سيما بالنسبة للغرب7.

 

سباق يفتقد إلى الرؤية سابقاً وحاضراً 

اتّسمت منافسة القوى العظمى في أثناء الحرب الباردة برؤى وسرديات كبرى، بينما يفتقد السباق الحالي إلى أي رؤية أو سردية كبرى جامعة. وبالتالي، تكشف هذه المقارنةُ التاريخية افتقار التنافس الحالي لأي رؤية.  

 

بُعيد الحرب العالمية الثانية، تنافست واشنطن وموسكو على النفوذ في المنطقة من خلال محاولة قولبتها وفقاً لنظرتيهما الواسعتين للنظام الدولي؛ الأممية الليبرالية والأممية الاشتراكية على التوالي. وطرح المصطلحان إشكالية على أكثر من صعيد؛ إذ نادراً ما كانت الأممية الليبرالية ليبراليةَ بالفعل في العالم غير الغربي. لكن على الرغم من ذلك، كانت رؤية كل من هاتين القوتين العظمتين للنظام العالمي واضحةً، لا سيما في ما يتعلق بتحديدهما للنماذج الاقتصادية وطرق تنمية الدول والمناطق غير الغربية وغير السوفياتية. فلجأ الاثنان إلى نظريات كبرى في الخطاب حول النظام العالمي –مناهضة الشيوعية مقابل مناهضة الإمبريالية أو الرأسمالية- وانتهجا سياسات احتوائية تجاه بعضهما البعض من خلال تكتلات وتحالفات إقليمية.  

 

ضمّ حلف بغداد الذي فشل (استمرّ بين العامين 1955 و1979، لكنه كان ميتاً قبل 1979 بكثير) الدول المؤيدة للغرب في المنطقة وبريطانيا وباكستان وكان مبنياً على السعي إلى جذب الشرق الأوسط إلى كنف النظام الدولي المتمحور حول الولايات المتحدة والغرب واحتواء التهديد السوفياتي/الشيوعي هناك. لم يكن حلف بغداد فريداً من نوعه في تصوّره وهدفه ولم يكن تجربة منعزلة. فقد تأسست منظمة معاهدة جنوب شرق آسيا في العام 1954 لتحقيق الهدف نفسه في جنوب شرق آسيا، وكان من المفترض أن تجلب المنظمتان منطقتيهما إلى حضن الغرب وتشكلان حصناً إقليمياً في وجه توسّع الشيوعية والاتحاد السوفياتي.  

 

في المقابل، غازل الاتحاد السوفياتي القومية العربية وحاول استغلال مشاعر مناهضة الإمبريالية (أي مناهضة الغرب بما أنّ القوى الغربية كانت القوى الاستعمارية في المنطقة) في الدول ما بعد فترة الاستعمار كما في مصر جمال عبد الناصر. وفيما حاولت الولايات المتحدة والغرب البناء على مشاعر مناهضة الشيوعية، راهن الاتحاد السوفياتي على مناهضة الغرب والإمبريالية. وكانت حركة عدم الانحياز النافذة آنذاك تستخدم المصطلحين بالتبادل. وعلى الرغم من أنها رفضت رسمياً قطبي العالم الثنائي، تجلّى ميلُها إلى الاتحاد السوفياتي بوضوح.  

 

علاوة على ذلك، لم يقدّم السوفياتيون والولايات المتحدة/الغرب رؤيتين متضاربتين عن النظام العالمي فحسب، بل جسّدا أيضاً نماذج بديلة للحداثة والنزعة التنموية في التنظيم الداخلي للمنطقة ودولها. وانطلاقاً من الوصف التقليدي لأفغانستان على أنها مقبرة الإمبراطوريات، شبّه المؤرّخ تيموثي نونان البلاد بمختبر الرؤى البديلة للحداثة والنزعة التنموية8 – إذ حاول البريطانيون والسوفياتيون وأخيراً الأمريكيون تغيير صورة أفغانستان من خلال تصورهم الخاص، ولكنهم باءوا جميعهم بالفشل. بعبارة أخرى، انخرطت الأممية الإمبريالية البريطانية والأممية الاشتراكية السوفياتية أو الأممية الإمبريالية الأمريكية في أشكال مختلفة من “بناء الأمة” في أفغانستان وإعادة تحديد مكانة العاصمة كابول في النظام الإقليمي والعالمي من خلال نماذج ورؤى متضاربة عن الأممية. في المقابل، تغيب هذه الرؤى الأيديولوجية و/أو السياسية عن المنافسة الحالية بين القوى العظمى.   

 

منافسة القوى العظمى: همزة وصل بين المنطقة والعالم 

 

اليوم كما في الماضي، يتردّد صدى المنافسة بين القوى العظمى في مناطق في جميع أنحاء العالم ويُعيد تشكيل السياسات الإقليمية. وكانت المخاوف الدولية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا الدافع الأساسي وراء موقف بايدن من المملكة العربية السعودية والأمير محمد بن سلمان. وقد فشلت كل محاولات الولايات المتحدة الآيلة إلى حثّ الرياض على التعاون أكثر في مواجهة أزمة الطاقة العالمية التي سبّبها الاجتياح الروسي.  

 

كما تقف الحرب في أوكرانيا ومنطق التنافس الإستراتيجي وراء سعي أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة والابتعاد عن اعتمادها على روسيا. فقد أظهرت جولة المستشار الألماني شولتز في الخليج في شهر سبتمبر مدى تأثير الحرب على مقاربة ألمانيا خصوصاً وأوروبا عموماً إزاء مسألة الاعتماد على الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، أثبتت الزيارة مدى تأثير الحرب على إعادة تحديد أولويات أوروبا. في الواقع، كانت ألمانيا تشتري الجزء الأكبر من الغاز الطبيعي من روسيا.9 وشدّد شولتز في خلال جولته على أهمية تنويع مزوّدي الطاقة وزيادتهم وتعهّد بأن الاعتماد على مزوّد واحد “لن يتكرّر أبداً”.10 

 

نادى المسؤولون الأوروبيون بتطبيق المنطق نفسه على العلاقات مع الصين على الرغم من أنّ سعي أوروبا إلى الحدّ من اعتمادها على الصين يعود إلى ما قبل الحرب. ففي العام 2019، وصف الاتحاد الأوروبي الصين بـ”الشريك والمنافس الاقتصادي الشرس والخصم المنهجي”.11 وفي العام 2021، كشفت المفوضية الأوروبية عن استراتيجيتها الصناعية الجديدة للحدّ من اعتمادها على الصين في التكنولوجيات الأساسية والمواد الخام الاستراتيجية وغيرها من المجالات الحسّاسة.12 ولكن منذ اندلاع الحرب، علت الأصوات التي ناشدت الاتحاد الأوروبي بمعاملة الصين كمنافسٍ وخصم استراتيجي. وقال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنّ دور المنافس أصبح محورياً في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.13

 

على الرغم من الخطاب العالمي المعتمَد من قبل صنّاع القرار والنقاد الغربيين، فإنّ الاعتبارت والمخاوف والتصورات الإقليمية هي التي تُحدّد سياسات اللاعبين الإقليميين إزاء الحرب وتنافس القوى العظمى.14 وقد ازدادت القوى الإقليمية حزماً واستقلاليةً في مختلف أنحاء العالم وعزّزت دورها في رسم سياساتها وشؤونها الإقليمية على حساب اللاعبين الدوليين.  

 

ولعلّ الشرق الأوسط يُشكّل خير مثال على هذه النزعة. ففي كلّ صراعٍ إقليمي، يتجلّى إصرارُ القوى الإقليمية على فرض استقلاليتها. فتركيا وإيران وإسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة جميعها في صراعات إقليمية على السلطة. وتسعى هذه الجهات كذلك إلى تأكيد استقلاليتها في وجه القوى العالمية، وخير مثال على ذلك تجاهل الدول الخليجية لإدارة بايدن. فعلى الرغم من اعتماد الخليج على المظلّة الأمنية الأمريكية، بادرت الجهات الفاعلة الخليجية، لا سيما السعودية والإمارات، إلى إرساء توازن بين روسيا والغرب ولم تستجب لمطالب الولايات المتحدة بضخ المزيد من النفط في أسواق الطاقة العالمية.15

 

منافسة القوى العظمى والتعدّدية القطبية: الولايات المتحدة وروسيا والصين في الشرق الأوسط  

 

على نطاق أوسع، يسمح انقضاء حقبة أحادية القطب في الشرق الأوسط، وكذلك على الصعيد العالمي، للقوى الاقليمية بالانخراط في عملٍ موازنٍ والتأكيد على استقلاليتها في المسائل الإقليمية تجاه القوى العالمية. وفيما أبدت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة رغبة أقل لاتخاذ التزامات أمنية إقليمية، أظهرت روسيا رغبة أكبر لذلك. وعلى المنوال نفسه، زادت الصين حضورها في الاقتصادات الإقليمية.16 ولعلّ الكمّ الهائل من الاقتراحات التي تقدّمت بها موسكو وبكين بشأن الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط هي خير دليل على كيفية تبدّل موقع القوى الأساسية في النظام الإقليمي، ممّا يعكس التعددية القطبية في المنطقة في إطار علاقاتها بالقوى العالمية.  

 

في شهر يوليو 2019، قدّمت موسكو رؤيتَها من أجل إطارٍ أمني جماعي لمنطقة الخليج تحت عنوان “اقتراح روسيا الاتحادية بشأن الأمن الجماعي في منطقة الخليج الفارسي”.17 وتقترح الوثيقةُ من بين عدد من البنود “أن يكون الهدفُ المركزي الطويل الأمد إقامة منظمة للأمن والتعاون في الخليج الفارسي تضمّ – إضافةً الى الدول الخليجية، روسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والهند وسائر الأطراف المعنية بصفة مراقبين أو أعضاء مشاركين”.18 وقد نشرت موسكو نسخة محدّثة عن الاقتراح السابق في العام 2021. 19 

 

يمكن القول إنّ روسيا سعت من خلال هذه الاقتراحات إلى أن تصبح لاعباً وصاحب مصلحة أساسياً في الأمن الإقليمي بمنطقة الشرق الأوسط عامةً – ويُفترض أنّها تؤدّي دوراً طموحاً في الخليج على وجه الخصوص، وهي منطقةٌ ارتبطت إلى حدٍّ كبير بالولايات المتحدة لناحية الأمن. ومن المرجّح أنّ هدف موسكو كان أيضاً تظهير صورة القوة المسؤولة “القادرة على تقديم الحلول” لأزمات المنطقة المستعصية من خلال عرض هذه الطروحات.20 وفي حين أنّ الصين دعمت هذا المقترح،21 قاربته الولايات المتحدة بلا مبالاة واستخفاف.22

 

من جهتها، ما زالت الصين، وهي أساساً قوةٌ اقتصادية، تُحجم عن تأدية دورٍ أمني بارز في الشرق الأوسط، مع محاولة اللعب على خطوط الصدع في المنطقة.23 في الواقع، لقد قدّمت بكين العديد من الطروحات واستضافت مؤتمرات واجتماعات حول الأمن الإقليمي والصراعات في الشرق الأوسط. في العام 2018، في خلال حفل افتتاح الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون بين الصين والدول العربية، قدّم الرئيس شي جينبينغ اقتراحاً لهيكلية أمنية مستدامة جديدة في الشرق الاوسط.24 وفي العام 2019، عقدت بكين منتداها الأمني الشرق أوسطي الأول25 وقد تلت نسخته الثانية في العام 2022. علاوة على ذلك، تقدّمت الصين بمبادرات واقتراحات: “منصّة الحوار المتعدّد الأطراف لمنطقة الخليج”،26 والمبادرة الخماسية النقاط حول تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط،27 والاقتراح الرباعي النقاط حول حلّ القضية السورية،28 ناهيك عن الأفكار الثلاثة لتطبيق “خطة الدولتين” للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.29

 

على الرغم من أهميتها الرمزية، تبقى هذه المؤتمرات والتصريحات متواضعة في نطاقها وإعلانية في طبيعتها.30 غير أنّ سوق الأسلحة الإقليمي والتكنولوجيا الحسّاسة (الجيل الخامس5G ) والبنى التحتية الاستراتيجية، أو مشاريع الترابط (على غرار المرافئ) هي مجالات بارزة أخرى لتنافس القوى العظمى وتصارع الأنظمة بين الولايات المتحدة/الغرب من جهة والصين من جهة أخرى. تُعتبر بكين حالياً أكبر شريك تجاريّ لمجلس التعاون الخليجي31 بمجمله، وهي تواصل تعميق بصمتها الاقتصادية في المنطقة على نطاق واسع، بما في ذلك في مجالات التكنولوجيا الحسّاسة ومشاريع الترابط الاستراتيجية. قد يتسبّب انخراط الصين المتزايد مع المنطقة بالمزيد من التوتّر بين الولايات المتحدة والدول الإقليمية. نتيجةً لذلك، قد تدفع واشنطن دول المنطقة أكثر لاختيار بلدان غربية أو غير غربية صديقة للولايات المتحدة على غرار كوريا الجنوبية وتفضيلها على الصين من أجل تلبية حاجاتها في مجال التكنولوجيا الحسّاسة كالجيل الخامس.

 

الجدول الأول32

البلد اتفاقات الجيل الخامس مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي
المملكة العربية السعودية في شهر فبراير 2019، وقّعت شركة الاتصالات السعودية (STC) ثلاث صفقات كبيرة لنشر شبكة من الجيل الخامس في السعودية، وتطوير خدمات مع شركات هواوي (Huawei) ونوكيا (Nokia) وإريكسون (Ericsson).33
الإمارات العربية المتحدة في شهر أكتوبر 2019، تمّ توقيع اتفاق بين شركة الاتصالات الإماراتية دو (DU) وشركة هواوي (Huawei) من أجل توفير خدمات شبكة الجيل الخامس. وفي شهر فبراير 2022، وقّعت هواوي اتفاقاً آخر مع شركتي دو واتصالات لتؤمّن معهما خدمات الحوسبة المتطوّرة.34
قطر منذ العام 2019، تقوم فودافون (Vodafone) وOoredoo، شركتا الاتصالات الأساسيتان في قطر، بنشر شبكات الجيل الخامس في البلاد بعد أن تشاركتا مع ثلاثة من مزوّدي معدات الجيل الخامس، تحديداً هواوي (Huawei)، وإريكسون (Ericsson) ونوكيا (Nokia).35
البحرين في شهر فبراير 2019، تمّ توقيع اتفاق بين فيفا (VIVA) – البحرين من جهة، وهي شركة فرعية تابعة لشركة الاتصالات السلكية واللاسلكية السعودية التي تملكها الدولة شركة الاتصالات السعودية (STC)، وشركة هواوي (Huawei) من جهة أخرى، من أجل تطوير شبكة تجارية من الجيل الخامس.36
الكويت في شهر أكتوبر 2021، تمّ توقيع اتفاق بين زين، مزوّد الخدمات الرقمية الأبرز في الكويت، وهواوي (Huawei)، من أجل البنية التحتية للجيل الخامس.37
عُمان في شهر فبراير 2020، وافقت الحكومة العُمانية على أن يقوم اثنان من مشغّلي البلاد الثلاثة (عمانتل Omantel وOoredoo) باستخدام معدات هواوي (Huawei) لتقديم تكنولوجيا الجيل الخامس.38

 

الرسم البياني الأول39

 

 

المصدر: بيانات صندوق النقد الدولي 

ملاحظة: يشمل الشرق األوسط دول مجلس التعاون الخليجي، واليمن، وتركيا، ومصر، والعراق، والأردن، ولبنان، وسوريا وإسرائيل/فلسطين.

 

الرسم البياني الثاني 40

 

 

المصدر: قاعدة بيانات عمليات نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري SIPRI)، الصادرة في 13 نوفمبر 2022

ملاحظة: تدلّ الأرقام على قيم مؤشرات الاتجاهات بملايين الدولارات وفقاً لمعهد سيبري. تشمل منطقة الشرق الأوسط دول مجلس التعاون الخليجي، واليمن، وتركيا، ومصر، وإيران، والعراق، والأردن، ولبنان، وسوريا وإسرائيل/فلسطين.

 

تعبّر هذه الأرقام عن طبيعة انخراط كلّ من روسيا كلاعبٍ أمني والصين كلاعبٍ اقتصادي في السياسة في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أنّ روسيا كانت لاعباً أمنياً في المنطقة في مناطق الصراع فيها، فقد أظهرت قدرتها على ترجمة هذا الدور إلى دورٍ اقتصادي من خلال نسج روابط مالية مع المنطقة. على سبيل المثال، في العام 2015، شكّلت بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 36 في المئة من صادرات الأسلحة وصُنِّفَت كثاني أكبر سوق بعد منطقة آسيا المحيط الهادي.41 في أعقاب تدخّل روسيا العسكري في سوريا، وسّعت موسكو بصمتها في سوق الأسلحة في المنطقة. فبحلول أواخر العام 2017، كانت المنطقة قد أصبحت أكبر سوق للأسلحة الروسية، إذ باتت تستوعب نصف الصادرات العسكرية للبلد.42 يكمن السؤال في ما إذا كان الحضور الإقتصادي المطرّد للصين في المنطقة سيؤدي إلى اضطلاعها بدورٍ أكبر على صعيد الأمن الإقليمي في السنوات القادمة. في منطقةٍ يُنظَر إلى جميع القرارات المهمة من منظورٍ أمني، أكانت قرارات تتعلق بالاقتصاد أو بالطاقة أو بالدبلوماسية، لن تتمكّن الصين من تفادي تأدية دورٍ أمني لمدةٍ أطول.

 

الرؤى والتحالفات

 

في هذا السياق العالمي والإقليمي، زار بايدن وبوتين الشرق الأوسط في شهر يوليو 2022. أعطت جولة بايدن الشرق أوسطية وقمة طهران التي جمعت بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، لمحةً أوضح عن المنافسة القائمة بين القوى العظمى. كما أنّ الزيارتين بيّنتا نقص الرؤى والسرديات الكبرى في السباق الحالي. خلافاً للحرب الباردة حين كان بناء تحالفات القوى العظمى يستند إلى بعض المرتكزات الأيديولوجية و/أو الرؤى للأنظمة الإقليمية والعالمية، يقوم تشكيل تحالفات هذه القوى في يومنا هذا على أهداف أضيق أكثر لا بل محدودة، وهي في طبيعتها أكثر ارتكازاً على القضايا. وفي حين أنّ الولايات المتحدة تحاول استغلال خوف الدول الخليجية من إيران، تستعمل موسكو امتعاض دول المنطقة من الولايات المتحدة كغراء لشراكاتها مع القوى الإقليمية.

 

رسمياً، كانت قمة طهران التي عُقِدَت في شهر يوليو جزءاً من إطار مبادرة الأستانة التي أُطلِقَت في العام 2017 حين تفاوضت روسيا وإيران وتركيا على مصالحها في سوريا وغيّرت ملامح خارطة الصراع في الحرب الأهلية في البلاد.43 بيد أن عملية الأستانة قد أخذت مجراها إلى حدٍ بعيد الآن. علاوةً على ذلك، عدا عن تشارك الأطراف الثلاثة نسبة من الامتعاض من سياسات الولايات المتحدة وحضورها في سوريا، لا تجمع بينها سوى قواسم قليلة. والامتعاض و/أو المظالم المشتركة لا تكفي لرسم رؤية مشتركة. إنّ رمزية هذه القمة هي التي كانت مهمة بالنسبة إلى موسكو. في وقتٍ انتشر فيه الخطاب حول العزلة الروسية في الإعلام والخطابات الرسمية في الغرب،44 أراد بوتين أن يثبت خواء هذه الروايات عبر الاجتماع بزعيمَي قوتين إقليميتين بارزتين.

 

باستثناء نظام الأسد، لدى بوتين القليل من الحلفاء أو التحالفات في الشرق الأوسط – فعدد حلفاء السوفياتيين وشركائهم أثناء الحرب الباردة كان أكبر. إنّ انقرة وموسكو أبعد من أن تكونا حليفتين. أما بالنسبة إلى طهران، فعلى الأرجح أنّ روسيا ليست شريكة من اختيارها بل شريكة بفعل الضرورة (فالطرفان عالقان أحدهما مع الآخر إلى حدّ ما). استغلّت روسيا بطريقة انتهازية امتعاض المنطقة من الولايات المتحدة، ولكن لهذا حدوده. إنّ منطق الصفقات والانتهازية وزيادة النشاط الدبلوماسي لا تزوّد أي لاعب بالوسائل الكافية للانخراط في المسعى الشاق الآيل إلى تطوير رؤية لنظام إقليمي، ناهيك عن التصرّف بموجبها بطريقة مُجدية. وهذا صحيح بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط التي تضمّ على نحو متزايد قوى إقليمية مستقلّة واثقة. بالإضافة إلى ذلك، كلّما تعرّضت روسيا للضغط وانعزلت دولياً، كلّما ضعف نفوذها بشكل عام.

 

كانت جولة بايدن الشرق أوسطية في منتصف العام 2022 تهدف إلى تحقيق عدداً من الأهداف: أولاً، توثيق الرابط العربي الإسرائيلي بهدف احتواء إيران في ظل تضاؤل فرص العودة إلى اتفاق نووي؛ ثانياً، جعل الدول الخليجية أكثر استعداداً لمعالجة أزمات الطاقة العالمية التي تسبّبت بها الحرب في أوكرانيا؛ وثالثاً، السعي إلى تحقيق تواؤم أكبر في المواقف إزاء الصين وروسيا.45 كان بايدن يدرك أنّ حلفاء أمريكا الإقليميين يفتقدون إلى الثقة بالتزام واشنطن المستمر في المنطقة، لذا شعر بأنّه مضطر إلى التشديد على أنّ الولايات المتحدة لن تتخلّى عن المنطقة لصالح روسيا والصين وإيران.46 ولكن حتى لو كانت تطمينات بايدن موثوقة – ما يمكن تفسيره بسهولة على أنّه التزام أمريكا باحتواء خصومها في المنطقة بدلاً من بمساعدة شركائها عند الحاجة – إنّ المشكلة التي تواجهها الولايات المتحدة تكمن في أنّه لم يعد لديها شركاء ملتزمون في المنطقة. وفي تشابه كبير مع وضع روسيا، كانت روابط الولايات المتحدة بشركائها الإقليميين في خلال الحرب الباردة أوثق ممّا هي عليه اليوم. بالتالي لم تحقّق زيارة بايدن أي هدف من أهدافها، كما تجلّى ذلك بوضوح من خلال قرار أوبك+ المنبثق عن اجتماع 5 أكتوبر بشأن التخفيضات الكبيرة في إنتاجها النفطي.47

 

حتى لو اعتبرنا أنّ الهدف الرئيسي من زيارة بايدن يتمثّل باحتواء إيران من خلال تطوير شراكة عربية إسرائيلية متكاملة بدعم من الولايات المتحدة، فإنّ هذا الإطار يميل بشدّة إلى إسرائيل أكثر منه إلى الدول العربية أو الاستقرار في الشرق الأوسط على نطاق أوسع. علاوةً على ذلك، من غير المرجّح أن تولّد الأطر الأمنية الإقليمية القائمة على الاحتواء أيّ شكل من أشكال النظام الإقليمي. وإذا كان من الممكن استخلاص عِبرة واحدة من تاريخ الشرق الأوسط في حقبة الحرب الباردة، فهي أنّ التكتّلات الأمنية الإقليمية القائمة على الاحتواء، على غرار استراتيجية الاحتواء تجاه القومية العربية الناصرية، ليست وصفةً لأي نظام إقليمي فعّال، بل من شأنها أن تولّد المزيد من التشرذم والفوضى الإقليميين.

 

الآفاق المستقبلية

 

ستُحدّد عودة المنافسة بين القوى العظمى معالم حقبةٍ جديدة في السياسة العالمية، وسيكون لها مضاعفات كبيرة على السياسة الإقليمية، وسيستمر كذلك اللجوء إلى المقارنات مع المنافسة في خلال الحرب الباردة لفهم السباق الراهن. مرة أخرى، تبحث الولايات المتحدة وروسيا عن شركاء إقليميين. كما برزت من جديد استراتيجيةٌ مبنية على الاحتواء في التفكير الاستراتيجي الأمريكي الغربي، على المستويين الإقليمي والعالمي. بيد أنّه، خلافاً للحرب الباردة، تفتقد منافسة القوى العظمى اليوم إلى مبادئ تنظيمية أو مشاريع سياسية شاملة، وخير دليل على ذلك زيارات بايدن وبوتين إلى الشرق الأوسط.

 

في خلال فترات التنافس بين القوى العظمى، تحتل الاعتبارات الجيوسياسية والأمنية الأولوية وتأخذ السياسة الخارجية الأفضلية على السياسات المحلية. لا تتلاءم إعادة ترتيب الأولويات بهذا الشكل مع إحلال الديمقراطية وحقوق الانسان والأجندات الإصلاحية، إقليمياً وعلى صعيد الدول الفردية على حدٍّ سواء. وبما أن العقد الأخير في السياسة الإقليمية قد شهد صراعاً شرساً على النظام الإقليمي كما وعلى النظام السياسي المحلي للدولة، يكتسي ذلك أهميةً خاصة للشرق الأوسط. فضلاً عن ذلك، إنّ هذه المنافسة مجرّدة من الرؤى والسرديات الكبرى. وخلافاً للحرب الباردة، لا تصدّر الصين ولا روسيا الأيديولوجيات والنماذج. كما أنّ انخراط الولايات المتحدة في المنطقة لم يتّخذ منحى أيديولوجياً، في ما يتعلّق بالشرق الاوسط، وتشير وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكية للعام 2022 بوضوح إلى أنّها تتجنّب “المخططات الكبرى وتميل إلى اتخاذ خطوات أكثر عملية من شأنها أن تعزّز المصالح الأمريكية”،48 كما تتعهّد بعدم استعمال القوة العسكرية الأمريكية “لتغيير الأنظمة أو إعادة تشكيل المجتمعات”.49 بالتالي، إنّ عدم تصدير الصين لنموذجها لا يعني أنها ليست نموذجاً للأنظمة السلطوية. بالفعل، تُمثّل الصين صيغة تنمية الشرعية المجتمعية من خلال التنمية الاقتصادية بدلاً من الإصلاح السياسي.50 وتروق هذه الصيغة لحكّام المنطقة السلطوييين وأنظمتهم. لذا فإنّ منطق تنافس القوى العظمى وجاذبية “النموذج الصيني” بالنسبة الى النُخب السياسية من شأنهما أن يطبّعا أكثر فأكثر السلطوية القليمية.

 

يمكن لمنافسات القوى العظمى أن تؤدي أيضاً إلى التشرذم الإقليمي، فقد شهدت أوروبا تشرذماً حادّاً في خلال الحرب الباردة عندما كان الستار الحديدي يفصل أوروبا الشرقية والوسطى الموالية للاتحاد السوفياتي عن أوروبا الغربية. وعمّقت الحرب الباردة الانشقاقات والانقسامات الإقليمية في الشرق الأوسط، ولعلّ أبرز مثال على ذلك الشرخ والتنافس بين المعسكر القومي العربي الثوري والأنظمة الملكية المحافظة. في المقابل، نجحت منطقة جنوب شرق آسيا في إدارة وجود الولايات المتحدة والصين واليابان والتناحر في ما بينها دون أن يؤدي ذلك إلى تنامي الانقسامات والخلافات الإقليمية. وبإمكان صنّاع القرار في الشرق الأوسط مثلاً أن يستخلصوا العِبر من النظام الإقليمي في جنوب شرق آسيا من أجل إدارة التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين بهدف تفادي المزيد من الانشقاقات والعداءات الإقليمية.

 


الهوامش
1 “NATO 2022 Strategic Concept,” NATO, June 2022, https://www.nato.int/strategic-concept/.
2 Galip Dalay, Turkey gains much from NATO, but a rocky road lies ahead, Expert Comment, (London, UK: Chatham House, July 12, 2022), https://www.chathamhouse.org/2022/07/turkey-gains-much-nato-rocky-road-lies-ahead.
3 NATO, “NATO 2022 Strategic Concept.”
4 “National Security Strategy of the United States of America,” The White House, December 18, 2017, https://trumpwhitehouse.archives.gov/wp-content/uploads/2017/12/NSS-Final-12-18-2017-0905.pdf.
5 Since the document itself is classified, the following is an unclassified summary: “Summary of the 2018 National Defense Strategy of the United States of America: Sharpening the American Military’s Competitive Edge,” US Department of Defense, January 20, 2018, https://dod.defense.gov/Portals/1/Documents/pubs/2018-National-Defense-Strategy-Summary.pdf.
6 Ibid, p. 2.
7 For an overview of NDS, see: Mara Karlin, How to Read the 2018 National Defense Strategy, (Washington, DC, US: Brookings Institution, January 21, 2018), https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2018/01/21/how-to-read-the-2018-national-defense-strategy/. Plus, for an overview of both NSS and NDS, see: Becca Wasser, Howard J. Shatz et al., Crossroads of Competition: China, Russia, and the United States in the Middle East, (Santa Monica, US: RAND Corporation, 2022).
8 Timothy Nunan, “The End of Nation-Building,” Noema, August 24, 2021, https://www.noemamag.com/the-end-of-nation-building/.
9 “Germany’s Scholz Cites Energy Supply ‘Progress’ on UAE Visit,” RFI , September 25, 2022, https://www.rfi.fr/en/international-news/20220925-germany-s-scholz-cites-energy-supply-progress-on-uae-visit.
10 Ibid.
11 “EU Should Treat China More as a Competitor, says Diplomat Chief,” Reuters, October 17, 2022, https://www.reuters.com/world/eu-should-treat-china-more-competitor-says-diplomat-chief-2022-10-17/.
12 “EU Unveils Strategy to Reduce Dependency on China,” The Economist Intelligence Unit, May 18, 2021, https://www.eiu.com/n/eu-unveils-strategy-to-reduce-dependency-on-china/.
13 Reuters, “EU Should Treat China More as a Competitor, says Diplomat Chief.”
14 Faisal Devji and Galip Dalay, “The Ukraine War’s Impact Extends Far Beyond Europe,” The National Interest, October 11, 2022, https://nationalinterest.org/feature/ukraine-war%E2%80%99s-impact-extends-far-beyond-europe-205268.
15 Ibid.
16 Ibid.
17 Permanent Representative of the Russian Federation to the United Nations, “Letter Dated 26 July 2019 from the Permanent Representative of the Russian Federation to the United Nations Addressed to the Secretary-General,” July 26, 2019. https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/s_2019_604.pdf.
18 Ibid, p. 4.
19 “Russia’s Collective Security Concept for the Persian Gulf,” Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation, August 24, 2021, https://archive.mid.ru/en/web/guest/foreign_policy/international_safety/conflicts/-/asset_publisher/xIEMTQ3OvzcA/content/id/3733575.
20 Maxim A. Suchkov, “Intel: Why Russia Is Calling for Rethinking Gulf Security,” Al-Monitor, July 24, 2019, https://www.al-monitor.com/originals/2019/07/intel-russia-proposal-gulf-security-iran-tensions.html#ixzz7gqSHef7e.
21 Abhishek G. Bhaya, “China backs Russian plan for ‘collective security’ in Persian Gulf,” CGTN, July 26, 2019, https://news.cgtn.com/news/2019-07-26/China-backs-Russian-plan-for-collective-security-in-Persian-Gulf-IDEJRWKHLy/index.html.
22 Paul J. Saunders, “How Does Washington See Russia’s Gulf Security Concept?,” Al-Monitor, October 11, 2019, https://www.al-monitor.com/originals/2019/10/russia-gulf-security-us.html.
23 Adel Abdel Ghafar, Sino-GCC Relations: Past, Present, and Future Trajectories, Issue Brief, (Doha, Qatar: Middle East Council on Global Affairs, June 1, 2022), https://mecouncil.org/publication/china-gcc-relations-past-present-and-future-trajectories-2/.
24 “Wang Yi Attends the Second Middle East Security Forum,” Ministry of Foreign Affairs of People’s Republic of China, September 21, 2022, https://www.fmprc.gov.cn/mfa_eng/wjb_663304/wjbz_663308/activities_663312/202209/t20220923_10770221.html.
25 Ibid. Also, see: “Briefing on the Second Middle East Security Forum by the Head of China Institute of International Studies,” China Institute of International Studies, September 23, 2022, https://www.ciis.org.cn/english/NEWS_183/202209/t20220923_8716.html.
26 Ibid.
27 “Wang Yi Proposes a Five-point Initiative on Achieving Security and Stability in the Middle East,” Ministry of Foreign Affairs of People’s Republic of China, March 26, 2021, https://www.fmprc.gov.cn/mfa_eng/wjb_663304/wjbz_663308/activities_663312/202103/t20210327_9168120.html.
28 “China proposes four-point solution to Syrian issue: FM,” China Daily, July 18, 2021, https://www.chinadaily.com.cn/a/202107/18/WS60f36297a310efa1bd662966.html.
29 China Institute of International Studies, “Briefing on the Second Middle East Security Forum.”
30 Galip Dalay, “Why the Middle East Is Betting on China,” Project Syndicate, August 22, 2019, https://www.project-syndicate.org/commentary/china-middle-east-closer-economic-ties-by-galip-dalay-2019-08?barrier=accesspaylog.
31 Adel Abdel Ghafar, “Sino-GCC Relations: Past, Present, and Future Trajectories.”
32  يودّ المؤلّف أن يشكر مارك مارتوريل يونيينت على إعداد هذا الجدول وعلى مساعدته الشاملة.
33 “STC Agrees with Ericsson, Huawei, Nokia to Deploy 5G Network,” Asharq Al-Awsat, February 28, 2019, https://english.aawsat.com//home/article/1611961/stc-agrees-ericsson-huawei-nokia-deploy-5g-network.
34 Rhett Hatch, “What the United Arab Emirates Sees in Huawei,” The National Interest, March 26, 2022, https://nationalinterest.org/blog/buzz/what-united-arab-emirates-sees-huawei-201462.
35 Mohammed Soliman, The GCC, US-China Tech War, and the next 5G Storm, (Washington, DC, US: Middle East Institute), September 1, 2020, https://www.mei.edu/publications/gcc-us-china-tech-war-and-next-5g-storm.
36 Alexander Cornwell, “Bahrain to use Huawei in 5G rollout despite U.S. warnings,” Reuters, March 26, 2019, https://www.reuters.com/article/us-huawei-security-bahrain-idUSKCN1R71B3.
37 “Zain, Huawei Sign MoU to Advance 5G Infrastructure,” Kuwait Times, October 18, 2021, https://www.kuwaittimes.com/zain-huawei-sign-mou-to-advance-5g-infrastructure/.
38 James Barton, “Huawei Gets the Green Light for 5G in Oman,” Developing Telecoms, February 26, 2020, https://developingtelecoms.com/telecom-business/vendor-news/9249-huawei-gets-the-green-light-for-5g-in-oman.html.
39 This figure was retrieved from RAND Corporation’s report: Becca Wasser and Howard J. Shatz et al., Crossroads of Competition: China, Russia, and the United States in the Middle East, Research Report, (Santa Monica, US: RAND Corporation, 2022), p. 23, https://www.rand.org/pubs/research_reports/RRA325-1.html.
40 Ibid.
41 Timofey Borisov, “Russian Arms Exports in the Middle East,” Russia’s Return to the Middle East: Building Sandcastles, eds. Nicu Popescu and Stanislav Secrieru, Chaillot Papers, (Paris, France: European Union Institute for Security Studies, 2018).
42 Ibid.
43 Sanam Vakil and Galip Dalay, “Tehran Talks Strong on Symbolism, Short on Substance,” Deutsche Welle, July 20, 2022, https://www.dw.com/en/opinion-russia-iran-turkey-talks-strong-on-symbolism-short-on-substance/a-62536299.
44 Ibid.
45 Ibid.
46 “Biden Says US Remains Committed to Middle East,” Deutsche Welle, July 16, 2022, https://www.dw.com/en/biden-says-the-united-states-remains-committed-to-the-middle-east/a-62498657.
47 Jackie Northam, “Russia and Saudi Arabia Agree to Massive Cuts to Oil Output. Here’s Why it Matters,” National Public Radio, October 5, 2022, https://www.npr.org/2022/10/05/1126754169/opec-oil-production-cut
48 “National Security Strategy,” The White House, October 2022, p. 42, https://www.whitehouse.gov/wp-content/uploads/2022/10/Biden-Harris-Administrations-National-Security-Strategy-10.2022.pdf.
49 Ibid.
50 Galip Dalay, “Why the Middle East Is Betting on China.”