أطلق مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، مبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي، عام 2024، وذلك بالشراكة مع مؤسسة غيتس وبدعم من حكومة دولة قطر، استجابةً للتحديات البنيوية المستمرة التي تواجه الأنظمة الصحية في دول الجنوب العالمي، حيث ظلّت المؤشرات الصحية الأساسية بطيئاً أو غير متكافئ، رغم التدفّقات الاستثمارية الدولية الهائلة. توفّر هذه المبادرة منصةً لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون، وصياغة حلول صحية بقيادة إقليمية.
في مرحلة تتسم بالتقشف المالي والتحوّل في أولويات المانحين، برزت مبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي كمنصةٍ أساسيةٍ تُعدّ للمبادرة، يُعدّ اجتماعها السنوي منتدىً للتبادل الخبرات، لا على تبادل المعرفة التقنية من الخبراء إلى المشاركين. يعمل الاجتماع بوصفه منصةً للتعلّم التبادلي، يجتمع فيه كبار مسؤولي الصحة العامة من دول الجنوب العالمي ومن دولة قطر، لمراجعة السياسات الصحية المعتمدة على أرض الواقع الراهن، وتحليلها وصقلها لمواجهة الاضطرابات التي تُعيد تشكيل القطاع الصحّي وحوكمته.
ركّز اجتماع عام 2025 على ثلاثة محاور رئيسيّة هي: تمويل القطاع الصحي؛ وتحسين أنظمة التحصين؛ والتواصل الإستراتيجي في مجال الصحة العامة. وقد استعرضت الجلسات سُبل تعامل الدول مع خفض التمويل من قِبل المانحين، إلى جانب تقييم إمكانات تعزيز التمويل المحلّي، وتحسين تكامل الخدمات الأساسية وترتيب أولوياتها.
ورغم محدودية الحيّز المالي، أكّد المشاركون أنّ ثمّة فرصاً حقيقية لتعزيز الكفاءة وترسيخ القيادة السياسية الوطنية للسياسات الصحية. ومن أجل اغتنام هذه الفرص، دعا المشاركون إلى تعزيز القيادة السياسية الفاعلة، واتخاذ القرارات التي تستند إلى الأدلة والتنسيق الشامل بين الحكومات والمانحين، والمجتمعات المحلّية.
تناولت الجلسات المتعلّقة بالتحصين سُبل تعزيز أداء البرامج من خلال التحسين، والتكامل، وتحديد الأولويات، مع التأكيد على دور وزارات الصحّة في قيادة جهود التنسيق لضمان الاتساق والاستدامة.
ركّز المشاركون في اليومين الثاني والثالث على التواصل في مجال الصحّة، تأكيداً على الدور المحوري للتواصل في بناء الثقة، والتصدّي للمعلومات المغلوطة، وتحويل المعرفة العلمية إلى سلوك مجتمعي فعّال. واختُتم الاجتماع بجلسة عامة رفيعة المستوى بعنوان «إعادة تصوّر تمويل قطاع الصحّة العالمي: تحديد الأولويات والتكامل في الجنوب العالمي»، جمعت مديرين عامين في مجال الصحة العامة وشركاء دوليين ومانحين، ناقشت كيفية حفاظ الدول على أجنداتها الصحيّة، ودمج الخدمات الأساسية تمويلاً مبتكراً، والاعتماد على آليات تمويل مرنة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة.
جدّد اجتماع عام 2025 مبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي، التأكيد على أهميّة الحوار الجماعي، وتبادل الخبرات، وتطوير حلول مشتركة من قِبل دول الجنوب. من هذا المنطلق، تُسهم الدروس والرؤى المستخلصة الموجزة هنا، في دعم عملية إعداد السياسات على المستويين الوطني والإقليمي، بما يعزّز قدرة وزارات الصحّة على مواءمة الإستراتيجيات العالمية مع الواقع المحلّي.
من خلال اعتماد نهج تبادل الخبرات بدلاً من التدريب التلقيني، تواصل المبادرة ترسيخ الريادة في السياسات الصحية، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب، والدفع نحو بناء أنظمة صحية أكثر عدالة وقدرة على الصمود.
تمويل القطاع الصحي في ظلّ شحّ الموارد:
لا تزال الاستجابات الوطنية للتعامل مع تقليص حجم الدعم المقدّم من المانحين في مراحلها الأولى، وبالتالي يمكن تعزيز هذه الاستجابات وفقاً لما يلي:
التحسين والتكامل وتحديد الأولويات في مجال التحصين:
بدأت برامج التحصين في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل في دراسة مسائل التحسين والتكامل وتحديد الأولويات مؤخراً. ولذلك، يمكنها الاستفادة من الإجراءات التحفيزية التالية:
تعزيز التواصل في القطاع الصحّي:
أكّد الاجتماع أهمية التدريب على التواصل الذي يشكّل حجر الزاوية في قدرات النظام الصحي، وعنصراً أساسياً لضمان استمرارية الإصلاحات في ظل شحّ الموارد، مع التشديد على ما يلي:
الجلسة العامّة – إعادة تصوّر تمويل قطاع الصحّة العالمي:
استعرضت الجلسة العامّة تجارب الدول في ظلّ التحوّلات التي طرأت على تمويل القطاع الصحّي العالمي ونماذج الشراكة الناشئة، وركّزت على النقاط التالية: