حريّة التعبير والمساءلة والنموّ الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ورقة تحليلية، أبريل 2023
زميل أوّل غير مقيم

زميل غير مقيم

الخلاصة

 

تشير استطلاعات الرأي من جميع أنحاء العالم العربي إلى خيبة أمل متزايدة إزاء الديمقراطية ودورها في تعزيز النموّ الاقتصادي. وفي حين يمكن تفهّم خيبة الأمل هذه نوعاً ما، فذلك لا يعني أنّها دقيقة بالضرورة. تتناول هذه الورقة مجموعة من الدراسات التحليلية والبيانات التجريبية حول موضوعات الحوكمة والنموّ الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر وتنويع الصادرات، بحيث تسعى لتبيان ما إذا كانت مقاييس “حريّة التعبير والمساءلة” (التي غالباً ما تُستخدم كمؤشر على التطوّر الديمقراطي) ترتبط بمستويات أعلى من النموّ والأداء الاقتصاديين.

 

الإجابة عن هذا السؤال معقدّة، ولكن يجوز القول إنّها تتعارض مع المنطق السائد. فعند النظر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككلّ، يظهر بالفعل أنّ ثمّة ترابط عكسي بين حريّة التعبير والمساءلة من جهة، ومعدّلات نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي من جهة أخرى. لكن قد يُعزى ذلك إلى أنّ الكثير من دول المنطقة ذات الدخل المرتفع والمنتجة للنفط هي أنظمة سلطويّة، وليس دليلاً على عدم أهمية حريّة التعبير والمساءلة في تحقيق النموّ الاقتصادي المستقرّ والشامل. فعند التمعّن بالدول غير النفطية في المنطقة، يظهر فعلاً أنّ حريّة التعبير والمساءلة ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بمستويات أقوى للنموّ الاقتصادي. كما أنّ مقاييس حريّة التعبير والمسائلة ترتبط أيضاً ارتباطاً وثيقاً بمجموعة أخرى من مؤشرات “الحوكمة الرشيدة” المتلازمة معها التي من شأنها أن تدفع قدماً ببعض المقاييس، من بينها فعاليّة الحكومة ومكافحة الفساد المتصلتين بشكلٍ وثيق بالنموّ الاقتصادي، حتى في الدول النفطية.

 

المقدّمة

 

يشعر سكّان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بخيبة أمل متزايدة إزاء الأعراف والمؤسسات الديمقراطية. فقد أظهر استطلاعٌ للرأي أجرته مؤخّراً شبكة البارومتر العربي وشمل تسع دول عربية أنّها سجّلت جميعها ارتفاعاً كبيراً في نسبة الأشخاص الذين يرون الاقتصاد ضعيفاً في ظلّ النظام الديمقراطي. وباتت وجهة النظر هذه هي السائدة في كلّ دولة من الدول المستطلعة تقريباً.1 وقد أبدت غالبية كبرى من المستطلعين في كلّ دولة من هذه الدول دعمها للحكومات الفعّالة بصرف النظر عن نوعها وطبيعة حكمها.

 

يمكن تفهّم خيبة الأمل هذه من عدّة نواحٍ. فعلى مدى العقدين الماضيين، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عدداً من الثورات وموجات متلاحقة من الاحتجاجات الشعبية وحروباً أهلية دامية. وبعد تراجع أوّليّ للأنظمة السلطوية، عادت بقوّة إلى الحكم إثر تعثّر التحوّلات السياسية أو حتى الانقلاب عليها. في خضم كلّ ذلك، تأرجح نموّ نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي، حيث بدا مرتبطاً بالتقلبات الدورية في أسواق الطاقة العالمية أكثر من ارتباطه بالتحسينات الهيكلية في القدرة التنافسية أو المناخ الاستثماري أو تنويع الصادرات.2 وازدادت معدّلات الفقر وانعدام المساواة، فيما بقيت معدّلات بطالة الشباب على ارتفاعها الشديد.3 وقد فاقمت جائحة فيروس كورونا المستجدّ، زد عليها معدّلات التضخم العالمي مؤخّراً المترافق مع انعدام الأمن الغذائي، مشاعر الإحباط والقلق في نفوس المواطنين.

 

ولكن هل صحيح أنّ الأنظمة السلطويّة أقدر على إدارة محرّكات النموّ الاقتصادي من الأنظمة ذات المستويات الأعلى من حريّة التعبير والمساءلة؟ وهل يمكن للأنظمة المتقدّمة من حيث المقاييس المتعارف عليها لحريّة التعبير والمساءلة أن تتفوق على الأنظمة السلطويّة مع الوقت؟ فعلى الرغم من التشكيك الواسع والمتنامي بانعكاس الديمقراطية الإيجابي على التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حالياً، إلّا أنّ هذه المشاعر قد لا تكون في محلّها بالضرورة. تتناول هذه الورقة التحليلية مجموعة من الدراسات التحليلية والبيانات التجريبية حول الحوكمة والنموّ الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر وتنويع الصادرات، في مسعى للإجابة عن هذه الأسئلة.

 

في حين أنّ الإجابة معقدّة كما يتّضح أدناه، يجوز القول إنّها تتعارض مع المنطق السائد. فعندما ننظر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككلّ، يبرز بالفعل الترابط العكسيّ بين حريّة التعبير والمساءلة من جهة ومعدّلات نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي من جهة أخرى، في حين ترتبط مقاييس الحوكمة الأخرى، مثل الجودة التنظيمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد، ارتباطاً وثيقاً وإيجابياً بالنموّ الاقتصادي. لكن قد يُعزى ذلك إلى أنّ الكثير من دول المنطقة ذات الدخل المرتفع والمنتجة للنفط هي أنظمة سلطويّة، وليس دليلاً على عدم أهمية حريّة التعبير والمساءلة في تحقيق النموّ الاقتصادي المستقرّ والشامل.

 

عند التمعّن بالدول غير النفطية في المنطقة، يظهر فعلاً أنّ حريّة التعبير والمساءلة ترتبطان عن كثب بمعدلات أفضل من النموّ الاقتصادي. كما أنّ مقاييس حريّة التعبير والمسائلة ترتبط أيضاً ارتباطاّ وثيقاً بمجموعة من مؤشرات “الحوكمة الرشيدة” الأخرى المتلازمة معها التي قد تدفع قدماً ببعض المقاييس، من بينها فعاليّة الحكومة ومكافحة الفساد المتّصلتين بشكلٍ وثيق بالنموّ الاقتصادي، حتى في الدول النفطية. زدّ على ذلك، من المرجّح أن تساهم حريّة التعبير والمساءلة في تنمية اقتصاد أكثر شمولية وتنوّعاً قادر على تجنّب دورات زيادة طلب السلع وانكماشها السائدة في الكثير من الدول النامية، ما يؤدّي مع الوقت إلى تحقيق نموّ مستقرّ ومستدام.

 

مراجعة للأدلّة حول حريّة التعبير والمساءلة

نبدأ هذا التحليل انطلاقاً من مقياس حريّة التعبير والمساءلة المعتمد في “مؤشرات الحوكمة العالميّة”4 الصادرة عن البنك الدولي. (سنتناول في قسم لاحق من الورقة فعالية مؤشر آخر لحريّة التعبير والمساءلة صادر عن معهد ليجاتوم). تُعتبر حريّة التعبير والمساءلة بحدّ ذاتها مقياساً واسعاً، يشمل أبعاداً سياسيّة مثل المؤسسات الديمقراطيّة والانتخابات الحرّة والحقوق السياسيّة، إلى جانب الحمايات الممنوحة للمجتمع المدني، مثل حريّة إنشاء الجمعيّات وحريّة الصحافة، وحقوق الإنسان، وحريّة الوصول إلى المعلومات.

 

إنّ مقياس حريّة التعبير والمساءلة المعتمد في “مؤشرات الحوكمة العالميّة” هو مركّب مشتقّ من أكثر من 30 مصدراً، يرتكز بعضها على مسوحات إحصائية فيما يعتمد بعضها الآخر على تقييمات الخبراء.5 ويُعمل بالمؤشرات هذه منذ 24 سنة وهي تشمل كافة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى الرغم من تعرّضها للانتقادات، إلّا أنّها لا تزال من مقاييس الحوكمة الأكثر استخداماً والأكثر قبولاً في العالم.6

 

على مدى العقود الثلاثة الماضية، حصلت طفرة في كميّة البحوث المستندة إلى النهج التجريبي التي تناولت إسهامات الحوكمة والمؤسسات في النموّ الاقتصادي. فعلى المستوى العالمي، يبرز تلازمٌ قويّ بين الدول التي تسجّل نتائج جيّدة في المقاييس المتعارف عليها لحريّة التعبير والمساءلة وتلك التي تتمتّع بمستويات عالية من التنمية الاقتصادية.7 تُعدّ هذه العلاقة مترسّخة نسبياً في أدبيات العلوم السياسيّة واقتصادات التنميّة، وتعكس الواقع أنّ الكثير من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لديها أعراف ديمقراطية متينة ومجتمعات مدنيّة صلبة ومعدّلات مرتفعة من نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي. ويبيّن هذه العلاقة الرسم البياني 1 الذي يستعرض بيانات من حول العالم للعام 2020. وقد أُشير إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللّون الأحمر ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالأزرق.

 

الرسم البياني 1: العلاقة بين حريّة التعبير والمساءلة ونصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي

العلاقة بين حريّة التعبير والمساءلة ونصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي

 

المصدر: تستند حسابات المؤلّفين إلى بيانات “هافر أناليتكس” ومؤشرات الحوكمة العالميّة.8

 

ويظهر في الرسم خطّا اتجاه، أحدهما يمثّل العالم ككلّ والآخر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. على صعيد العالم، يتّجه هذا الخطّ إلى الأعلى، ما يؤشر إلى علاقة إيجابيّة بين ارتفاع مستويات حريّة التعبير والمساءلة ومعدّلات التنمية المحتسبة على أساس نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي. ولكن على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتّجه الخطّ إلى الأسفل، مبيّناً أنّ الكثير من الدول مرتفعة الدخل في المنطقة سيئة الأداء على مستوى المقاييس العالمية لحريّة التعبير والمساءلة. إلّا أنّ الرواية الكاملة ليست بهذه البساطة، بل تحوي في طياتها الكثير من التفاوتات والتعقيدات.

 

يواجه الباحثون عدداً من التحديات الملحّة سواء على الصعيد المفاهيمي أو التجريبي تعترض استكشافهم لتأثير حريّة التعبير والمساءلة في النموّ الاقتصادي والتنمية. على الصعيد المفاهيمي، لا يزال يتعيّن إثبات وجود هذه العلاقات بشكل حاسم. فهل تودّي حريّة الرأي والمساءلة فعلاً إلى زيادة الضغوط الشعبية المطالِبة بإدارة فعّالة ومكافحة الفساد وأطر قانونية واضحة، ما يساهم بالتالي في زيادة الاستثمارات المحليّة والأجنبيّة، وارتفاع النموّ الاقتصادي؟ أم أنّ ارتفاع معدّلات النموّ الاقتصادي يتيح بروز طبقة وسطى واسعة تضغط على الدولة للحصول على معاملة أكثر إنصافاً وتكون كلمتها مسموعة أكثر في طريقة الحكم؟ أمّ ثمة متغيّر ثالث يدفع نحو التغيير على صعيد النموّ الاقتصادي وأيضاً على صعيد حريّة التعبير والمساءلة؟ وهل تختلف أهمية اعتبارات حريّة التعبير والمساءلة في المراحل المختلفة من عملية التنمية؟ وهل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريدة من نوعها وتشكّل استثناءً عمّا هو سائد عالمياً؟

 

وقد سعى عدد من الباحثين للتعمّق أكثر من مجرّد هذه الترابطات واستكشاف العلاقات السببيّة الكامنة. ففيما يعتمد الكثير من هذه التحليلات على “مؤشرات الحوكمة العالميّة” كنقطة انطلاق، إنّ استخدامها لأساليب ومنهجيات إحصائية مختلفة وتركيزها على بلدان وفترات زمنية متنوعة يصعّب تعميم النتائج بما يخوّل التوصّل إلى خلاصات نهائية. وإلى جانب هذه التحدّيات المنهجية، غالباً ما يصعب أيضاً تفسير البيانات بحدّ ذاتها. وكما قال دانيال كوفمان، أحد الواضعين الأوّلين لـ”مؤشرات الحوكمة العالميّة” في الذكرى الـ25 لوضعها، “إنّ البيانات تشير إلى اختلافات كبيرة بين الدول التي تنتمي إلى فئة دخل أو منطقة واحدة، وأيضاً على امتداد أبعاد الحوكمة ضمن الدولة الواحدة أو المنطقة الواحدة”.9

 

تؤكّد الدراسات التجريبية بمعظمها على “أهميّة الحوكمة” وعلى الترابط بين الحوكمة الأفضل والنموّ الاقتصادي الأسرع ومعدّلات الدخل الأعلى. وفي تحليل تجريبي كان من بين التحليلات الأوائل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أجراه روك-أنطوان مهنا ويوسف يزبك وليلى سريّ الدين على 23 دولة في المنطقة بين عاميّ 1996 و2005، وجدوا أنّ “نتائج الاقتصاد القياسي تثبت أنّ تأثير مستوى التنمية الاقتصادية في الحوكمة أضعف من تأثير الحوكمة في التنمية الاقتصادية”.10

 

وأجرت نهى أمارا وأي-مينغ تشيو دراسة أخرى في العام 2016 شملت 188 دولة بين عاميّ 2009 و2013 وركّزت بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أعدّا مؤشراً مركّباً يتضمّن “مؤشرات الحوكمة العالميّة” الستّة، ووجدا أنّه يفسّر ما يصل إلى 81 في المئة من الاختلافات في معدّلات النموّ في خلال الفترة التي درساها، أي ما يوازي ارتفاعاً بنسبة 2 في المئة إضافية في نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي في السنة.11

 

إلى ذلك، وجد باحثون من خلال ورقة عمل أُعدّت في العام 2014 بدعم من بنك التنمية الآسيوي وشملت 190 دولة في الفترة الممتدّة بين عاميّ 1998 و2011، بينها دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنّ الدول الآسيوية النامية التي سجّلت ” فائضا” (أي نقاط أعلى من المعدّل) على صعيد فعاليّة الحكومة والجودة التنظيمية ومكافحة الفساد، حقّقت بالمتوسّط نموّاً اقتصادياً أسرع بواقع حوالي نقطتين مئويتين مقارنة بالدول التي سجّلت عجزاً على هذا الصعيد. وفي ما خصّ دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجدوا أنّ الحكومات التي سجّلت ” فائضاً” في الحوكمة من ناحية الاستقرار السياسي سجّلت نموّاً أسرع بواقع حوالي 2.5 نقطة مئوية مقارنة بالدول التي سجّلت عجزاً في الحوكمة. على صعيد فعاليّة الحكومة، بلغ الفارق 1.6 نقطة مئوية، أمّا على صعيد مكافحة الفساد، فكان الفارق 1.7 نقطة مئوية. مع ذلك، وجدوا في الوقت عينه أنّه في ما خصّ جوانب الحوكمة الأخرى، مثل سيادة القانون وحريّة التعبير والمساءلة، لم يكن الفارق في سرعة النموّ بين الدول التي سجّلت” فائضاً والدول التي سجّلت عجزاً ذا دلالة إحصائيّة.12

 

وقد توصّلت دراسات مماثلة أخرى إلى خلاصات مماثلة، وركّزت أكثر على مقاييس أخرى. فقد سلّطت دراسة تحليلية شملت 145 دولة بين عاميّ 2002 و2014 أجراها ثارانغا سامارسينغ الضوء على أهميّة مكافحة الفساد من أجل إحراز تقدّم على صعيد النموّ الاقتصادي، في حين لم يبد أنّ لحرية التعبير والمساءلة أهميّة تذكر في هذا الشأن.13 وقد توّصلت مراجعة شملت 991 دولة بين عاميّ 1996 و2011 أجراها فينسينت ج. مونتيس-غان وإيفا ميدينا-مورال إلى أنّ الحريّة الاقتصاديّة هي العنصر الأهمّ في تعزيز التنمية.14 كذلك، وجدت ميدينا – مورال أنّ عوامل الحوكمة تضطلع بدور أكبر مع تحسين الدول لمستويات التنمية فيها، بالأخص في حال اعتماد أطر تنظيمية أفضل وتعزيز سيادة القانون.15 وأظهرت دراسة شملت الدول الأعضاء الستّة في مجلس التعاون الخليجي بين 1996 و2019 أنّ مكافحة الفساد وسيادة القانون وفعالية الحكومة والجودة التنظيمية كان لها تأثير إيجابيّ ومعتبر إحصائياً في النموّ الاقتصادي (إلّا أنّ هذه الدراسة لم تنظر إلى دور حريّة التعبير والمساءلة أو الاستقرار السياسي في هذه الدول).16

 

تناولت دراسات تحليلية أخرى الجدل المثار حول اكتساب حريةّ التعبير والمساءلة أهميّة أكبر مع ارتقاء الدول على سلّم التنمية. ففي ما يخصّ الدول الآسيوية النامية، وجدت الدراسة التي أجريت بدعم من بنك التنمية الآسيوي أنّ ارتفاع معدلات حريّة التعبير والمساءلة قد يكبح عملية التنمية في مراحلها الأولى، بحيث أنّه من المرجّح أن تسجّل الدول دون المتوسط على هذا الصعيد نموّاً أسرع بما يصل إلى نقطتين مئويتين سنوياً مقارنةً بالدول المتفوّقة في هذا المجال. إلّا أنّ معدّي الدراسة رؤوا أنّ على الدول منخفضة الدخل أن تسعى إلى تعزيز فعالية الحكومة وتحسين الجودة التنظيمية وسيادة القانون وتشديد مكافحة الفساد.17 مع ذلك، أشاروا إلى أنّ الارتقاء نحو مستوى دخل أعلى يستدعي تحسين جودة الحوكمة من حيث مشاركة المواطنين ومساءلة الحكومة، موضحين أنّ الدول متوسطة ومرتفعة الدخل قد تحرز مكاسب كبرى إذا ما منحت مواطنيها حرّيات أكثر واستقراراً سياسياً ومؤسسات على المستوى العالمي.18

 

وترسّخت هذه النتائج في دراسة أجراها تشو وزملاؤه ركّزت على 31 دولة متقدّمة بين عاميّ 2002 و2018، حيث وجدوا تأثيراً مباشراً وكبيراً لسيادة القانون ومكافحة الفساد وحريّة التعبير والمساءلة في النموّ الاقتصاديّ.19 وفي دراسة شملت 111 دولة مرتفعة ومنخفضة الدخل بين عاميّ 1996 و2018، وجد فادي فواز وأنيس منيف وآني بوبياشفيلي أنّ حريّة التعبير والمساءلة كان لهما تأثير سلبيّ طفيف في الدول منخفضة الدخل وتأثير إيجابي في الدول المتقدّمة ذات الدخل الأكثر ارتفاعاً.20

 

وقد يكون للاختلافات الإقليمية دور على هذا الصعيد. فقد أشارت دراسة بنك التنمية الآسيوي إلى أنّه على المستوى الإجمالي، العلاقة بين حريّة التعبير والمساءلة من جهة ونصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي والمعدّلات الأعلى لنموّ الناتج الإجمالي المحلّي من جهة أخرى، أضعف بكثير في آسيا، مقارنةً ببقية أرجاء العالم، فيما كان تأثير فعاليّة الحكومة والجودة التنظيمية على الأداء الاقتصادي أعلى بكثير.21 ينظر كثيرون إلى منطقة الشرق الأوسط بمواردها الواسعة من الهيدروكربون وتدنّي مستويات الديمقراطية فيها نسبياً على أنّها استثناء عن التوجهات العالميّة. إذ يقول أحد الباحثين إنّ دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعظمها قد حققت “مستوى معيشي مرتفع نسبياً ولكن هشّ” لمواطنيها إلّا أنّه لا يرتبط بالضرورة بحوكمة جيدة.22 وبحسب أمارا وتشيو، فإنّ مؤشر الحوكمة المركّب الذي أعدّاه، والذي على الرغم من أنه يفسّر 81 في المئة من تباين النموّ عالمياً، إلّا أنّه لا يشرح إلّا 36 في المئة من الاختلافات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.23

 

ولكن على الرغم من أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها خصائصها وتحدّياتها الفريدة، إلّا أنّها لا تبدو محصّنة من التوجّهات العالمية، حتى على صعيد دور حريّة التعبير والمساءلة في تعزيز النموّ الاقتصادي. وجد مهنا ويزبك وسريّ الدين في دراستهم التي شملت 23 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنّه من بين مؤشرات الحوكمة العالميّة الستّة، كان لحريّة التعبير والمساءلة وفعالية الحكومة ومكافحة الفساد التأثير الأكبر في التنمية الاقتصادية.24 ومن بين الباحثين الذين اعتبروا أنّ مؤشرات الحوكمة العالميّة الأخرى أكثر أهمية، قليلون من أنكروا أهميّة حرية التعبير والمساءلة.

 

باستثناء مؤشر الاستقرار السياسي، فإنّ كافة مؤشرات الحوكمة العالميّة الأخرى متشابهة في الاتجاه ومترابطة ارتباطاً وثيقاً.25 لعلّ السبب في ذلك هو تلازم حريّة التعبير والمساءلة مع مقاييس “الحوكمة الرشيدة” الأخرى، مثل مكافحة الفساد وفعالية الحكومة، ما يشجّع على المزيد من الاستثمارات والمزيد من التنوّع في نهاية المطاف. أو لعلّ حريّة التعبير والمساءلة عامل أساسي في الدفع قدماً بمثل هذه التحسينات على صعيد الحوكمة بما أنّ الطبقة الوسطى تسعى لضمان تكافؤ الفرص ووضع حدّ للتمييز في الحصول على الموارد والمعاملة التفضيلية التي تحظى بها الشركات المفَضّلة. أو لعلّ السبب هو أنّه من شأن مستويات أعلى من حريّة التعبير والمساءلة أن تضغط على الدولة لتتبنّى تحسينات في مجالات أخرى، مثل التعليم العام والبنية التحتية، بما يعزز تنويع الصادرات ويساهم في تسريع النموّ. هذه هي الأسئلة التي سنسعى للإجابة عنها أدناه.

 

المنهجية والتحليل

المنهجية

 

استخدمنا مؤشرات الحوكمة العالميّة بين عاميَ 2000 و2020 وبيانات البنك الدولي حول التوجهات الاقتصاديّة من أجل إعداد مجموعة من الخرائط الحرارية التي تمثّل الارتباطات “المصنّفة على مستوى القيمة الاحتمالية” التي تقيس العلاقات بين مؤشرات الحوكمة العالميّة من جهة، ألا وهي: حرّية التعبير والمساءلة، الاستقرار السياسي، انعدام العنف/ الإرهاب، فعالية الحكومة، الجودة التنظيمية، سيادة القانون، مكافحة الفساد وثلاثة مقاييس اقتصادّية من جهة أخرى، هي نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنويع الصادرات.

 

انطلقنا من تحليل الانحدار بين كلّ مؤشر من مؤشرات الحوكمة وكلّ متغير من متغيرات النتائج الاقتصادية. وبما أنّنا كنّا نتعامل مع بيانات طولية، استخدمنا نماذج التأثيرات الثابتة ونماذج التأثيرات العشوائية للأخذ في الحسبان الأسباب المشوِشة غير المتغيرة مع الزمن. وتقيس نماذج التأثيرات الثابتة الآثار الفردية للمتغيرات غير المراقبة والمستقلّة على أنّها ثابتة مع الوقت، فيما تقيس نماذج التأثيرات العشوائية الآثار الفردية للمتغيرات غير المراقبة والمستقلّة على أنّها متغيّرات عشوائية مع الوقت. بعد اختبار النموذجين، قيّمنا ما إذا كان نموذج التأثيرات الثابتة أو التأثيرات العشوائية يتناسب أكثر مع بياناتنا من خلال استخدام اختبار “هوسمان” (من أجل التحقق). ثمّ قيّمنا ما إذا كان كلّ مؤشر حوكمة محدِّداً ذا أهمية لمتغيرات النتيجة الاقتصادية، وذلك من خلال تحليل القيمة الاحتمالية على مستوى قيمة الحدّ الفاصل البالغة 0.1. فإذا كان المحدّد معتبراً، شملنا هذه العلاقة في خريطتنا الحرارية، وإذا لم يكن معتبراً، تركنا هذه العلاقة فارغة.

 

في الختام، لكلّ علاقة اعتُبرت ذات أهميّة بحسب نموذج الانحدار الذي اعتمدناه اخترنا لوناً يمثّل قوّة الترابط في العلاقة (الأحمر للترابط السلبي والأخضر للإيجابي) بهدف إنشاء الخريطة الحرارية المستنتجة.26 في نهاية المطاف، أسفرت هذه العملية عن مجموعة من الترابطات مصنّفة حسب أهمية العلاقة بالنسبة لمجموعات الدول المختلفة.

 

هل حريّة التعبير والمساءلة مهمّة على المستوى العالمي؟

 

تعرض الخريطة الحرارية في الرسم البياني 2 أدناه الترابطات بين مؤشرات الحوكمة العالميّة لكافة الدول بين عاميّ 2000 و2020 بالمقارنة مع نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتنويع الصادرات. وباستثناء الاستقرار السياسي، فإن خلاصات تحليل الترابط تتطابق إلى حدّ ما مع ما هو متوقع حين تكون مؤشرات الحوكمة العالميّة في الدولة المعنية متلازمة عن كثب مع مستويات أعلى من النموّ والتنمية الاقتصاديين. ,قد ظهرت ترابطات إيجابية قوّية بين فعالية الحكومة والجودة التنظيمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد كمتغيرات مستقلّة، ونصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي كمتغيّر تابع. وعلى الصعيد الإحصائي، يمكن لهذه العلاقات أن تفسّر ما يجري أكثر من الفرضية العكسية القائلة إنّ المؤشرات الاقتصادية قادرة على تحديد تطوّر مؤشرات الحوكمة.27 ويتوافق هذا الاستنتاج مع ما توصّل إليه الباحثون الآخرون أعلاه، بينهم مهنا ويزبك وسريّ الدين.

 

الرسم البياني 2: جميع الدول: الارتباط المصنّف على مستوى القيمة الاحتمالية لناحية النتائج الاقتصادية

الارتباط المصنّف على مستوى القيمة الاحتمالية لناحية النتائج الاقتصادية

المصدر: استندت تقديرات المؤلّفين إلى بيانات من “هافر أناليتكس” ومؤشرات الحوكمة العالمية.28

 

على المستوى العالمي، تظهر المقاييس المستخدمة لتقييم حريّة التعبير والمساءلة ارتباطاً إيجابياً وطيداً نوعاً ما مع النموّ. إلّا أنّ العلاقة التي تعتمد مقياس حريّة التعبير والمساءلة الذي يدخل ضمن مؤشرات الحوكمة العالميّة بالنموّ أضعف قليلاً من العلاقة التي تعتمد مقياس حريّة تعبير والمساءلة المعدّل الذي تمّ تطويره انطلاقاً من مؤشر أعدّه في الأصل معهد ليجاتوم.29 يركّز مؤشر ليجاتوم المعدّل بدرجة أقلّ على الأبعاد السياسية لحريّة التعبير والمساءلة (البرلمانات والانتخابات والأحزاب السياسية، وغيرها) وأكثر على متانة المجتمع المدني. وقد يشير ذلك إلى أنّ المقاييس التقليدية لحريّة التعبير والمساءلة، سواء استُخدمت بموجب مؤشرات الحوكمة الدولية أو من قبل مؤسسات، كـ”فريدوم هاوس” على سبيل المثال، يمكن أن تقلّل من شأن قوّة المجتمع المدني ومتانته، أو على الأقل تخفق في الإضاءة على جوانبه اللاسياسية. ولمثل هذا الموضوع أهمية كبرى في الكثير من دول المنطقة وجدير بالمزيد من التعمّق والدراسة.

 

يمكن لبعض المؤشرات مثل فعاليّة الحكومة والجودة التنظيمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد التي تُعتبر بين محدّدات نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي أن تساعد أيضاً على توقّع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تبقى هذه الترابطات إيجابية على الرغم من أنّها أقلّ متانة إلى حدّ ما. هذه النتيجة ليست بمفاجئة، فمن البديهي أن تكون مقاييس الحوكمة المختلفة مرتبطة إيجابياً مع تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة، مع ذلك، فإنّ هذه الاستثمارات تعتمد على الأرجح على مجموعة من العوامل الأخرى أيضاً، مثل حجم السوق المحلية وغنى الدولة المعنية بالموارد الطبيعية ومصادر الميزة النسبيّة التي تتمتع بها.

 

على صعيد تنويع الصادرات، تُعتبر الجودة التنظيمية المحدّد الأقوى، فيما لا يبدو أنّ للمؤشرات الأخرى تأثير يُذكر. وهذا الأمر منطقيّ بديهياً بما أنّ الإطار التنظيمي العادل والشفّاف والواضح سيدعم على الأرجح مجموعة أوسع من الجهات الفاعلة الاقتصادية، ما يشجع أكثر على التنويع. مع ذلك، محدودة هي الأدلة ضمن مجموعة البيانات هذه التي تشير إلى أنّ المستويات الأعلى من حريّة التعبير والمساءلة تؤثّر مباشرة في التنويع الاقتصادي من خلال آليات تنظيمية ذات مخرجات أفضل.

 

هل يختلف الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

 

يُظهر الرسم البياني 3 خريطة حرارية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خلال الفترة نفسها. قد يبدو، للوهلة الأولى، أنّها مختلفة عن النتائج العالمية في جوانب مهمّة متعدّدة، أبرزها الارتباط السلبي المعتدل بين اعتبارات حريّة التعبير والمساءلة من جهة، والنمو الاقتصادي من جهةٍ أخرى. (مقياس ليجاتوم المعدَّل محايد ولا يعكس أي علاقات قويّة بطريقة أو بأخرى). وهذا ما يضفي مصداقية على فرضيّات بنك التنمية الآسيوي وغيره بأنّ المنطقة هي بالفعل استثناء عالمي في ما يتعلق بقضايا حريّة التعبير والمساءلة. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يرتبط ارتفاع حريّة التعبير والمساءلة حكماً بارتفاع مستويات الثروة الوطنية. كما لا ترتبط فعالية الحكومة ارتباطاً وثيقاً بنصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي في المنطقة، في حين تظلّ الجودة التنظيمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد مرتبطة بذلك بشكل كبير.

 

الرسم البياني 3: دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الارتباط المصنّف على مستوى القيمة الاحتمالية لناحية النتائج الاقتصادية

 دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المصدر: استندت تقديرات المؤلّفين إلى بيانات من هافر أناليتكس ومؤشرات الحوكمة العالمية.30

 

لكنّ التمعّن في هذه المعطيات يكشف أنّ هذه العلاقات أكثر تعقيداً. يقسم الرسمان 4 و5 منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى دولٍ منتجة للنفط ودولٍ غير منتجة للنفط. ومن الواضح أنّ الارتباط السلبي بين حريّة التعبير والمساءلة من جهة، والنموّ الاقتصادي من جهة ثانية يُعزى بشكلٍ رئيسي إلى حقيقة أنّ الدول الأغنى في المنطقة هي أنظمة سلطويّة تمتلك موارد هيدروكربونية. ويوضح عدد كبير من المؤلفات حول الدول الريعيّة كيف أنّ النخب في تلك الدول كثيراً ما تكون قادرةً على استمالة المعارضة وشرائها وكسب الولاء الشعبي من خلال توفير الوظائف والإعانات. وقد يسمح النفط لدول المنطقة بتقليص العلاقة التقليدية بين حريّة التعبير والمساءلة من جهة، والثروة من جهة ثانية، كما تسمح لها مواردها الوفيرة بتحقيق مستويات معيشية مرتفعة لا تترافق بالضرورة مع زياداتٍ مماثلة في حريّة التعبير والمساءلة.

 

 

الرسم البياني 4: خريطة حرارية للدول النفطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

خريطة حرارية للدول النفطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

 

 

الرسم البياني 5: خريطة حرارية للدول غير النفطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

خريطة حرارية للدول غير النفطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المصدر: استندت تقديرات المؤلّفين إلى بيانات من هافر أناليتكس ومؤشرات الحوكمة العالمية.31

 

 

 

لكنّ الوضع مختلف في دول المنطقة غير النفطية، حيث ترتبط اعتبارات حريّة التعبير والمساءلة ارتباطاً وثيقاً وإيجابياً بنصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي، لدى استخدام كلّ من مؤشرات الحوكمة العالمية ومؤشرات ليجاتوم المعدّلة. ومن اللافت أنّ مؤشرات الحوكمة المتبقيّة بمعظمها تظهر ارتباطات ضعيفة نسبياً – وهي حالة شاذة غير مفهومة تماماً، في حين يُظهر بعض مؤشرات الحوكمة ارتباطات قويّة إلى حدّ ما مع الاستثمار الأجنبي المباشر. ويرتبط عددٌ من المؤشرات، منها فعالية الحكومة والجودة التنظيمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد، ارتباطاً وثيقاً بتنويع الصادرات. بالتالي، يبدو أنّ أحد الفوائد الرئيسية للحوكمة الرشيدة في الدول غير النفطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يَظهَر في تحسين الاستثمار الأجنبي المباشر، وهي نتيجة غير موجودة في بلدان المنطقة المنتجة للنفط.

 

في دول المنطقة المنتجة للنفط، سيادة القانون والجودة التنظيمية وحدهما لديهما ارتباطات إيجابية مع نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي. أمّا بالنسبة لتنويع الصادرات، فمؤشرات الحوكمة منقسمة إلى حدٍّ ما. ففي حين حريّة التعبير والمساءلة والاستقرار السياسي يرتبطان سلبياً بتنويع الصادرات، ترتبط بها فعاليّة الحكومة والجودة التنظيمية وسيادة القانون ارتباطاً إيجابياً قويّاً. وتُظهر الدول غير النفطية ارتباطات قوية على صعيد هذه المؤشرات إلى جانب المؤشرات المتعلّقة بمكافحة الفساد.

 

ماذا يعني لنا ذلك؟ يتمثل الاختلاف الأكثر وضوحاً بين الدول النفطية وغير النفطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الارتباط بين حريّة التعبير والمساءلة من جهة، ونصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي من جهة ثانية حيث أنه سلبي في الدول النفطية وإيجابي في الدول غير النفطية. وهذا يشير إلى أنّ المنطقة متباينة وليست متجانسة. إلى جانب ذلك، إنّ الكثير من العلاقات والارتباطات المعيارية المعمول بها عالمياً ينطبق على الدول غير المنتجة للنفط في المنطقة، على الرغم من بعض الاختلافات في الشدّة والتركيز. في المقابل، تنعكس الآية في الدول الغنية المنتجة للنفط في ما يتعلق بالارتباط بين حريّة التعبير والمساءلة ونصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي. كذلك، تحيد هذه الدول عن القاعدة في مسائل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تسير الدول غير النفطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجدّداً بشكلٍ أكثر اتّساقاً مع الاتجاهات العالمية. هذا وتظهر ارتباطات إيجابية قويّة بين معظم مؤشرات الحوكمة وتنويع الصادرات في كلّ من الدول النفطية وغير النفطية في المنطقة، مع استثناءات ملحوظة متعلقّة بحرية التعبير والمساءلة والاستقرار السياسي.

 

حرية التعبير والمساءلة ومستويات التنمية

وفقاً للمؤلفات المراجَعة أعلاه، فقد رأى عدد من الباحثين أنّ اعتبارات حرية التعبير والمساءلة تكتسب أهمية أكبر وتصبح أكثر ارتباطاً بالدخل مع تحسّن مستوى الثروة العام للدولة. وتميل النتائج التي توصلّنا إليها، والمعروضة بالتفصيل من الرسم 6 إلى الرسم 9، إلى تعزيز هذه الحجج. باستخدام معايير البنك الدولي، قمنا بتقسيم العيّنة العالمية إلى أرباع. ووجدنا أنّه بالنسبة للدول منخفضة الدخل، فإنّ عدداً من مؤشرات الحوكمة الرشيدة مرتبطٌ بشكل معتدل أو ضعيف بنتائج سلبية، بما في ذلك مؤشرات الحوكمة العالمية ومؤشرات ليجاتوم المعدّلة لحرية التعبير والمساءلة. وفي الربع الثاني، أي الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، انقلب مقياس حرية التعبير والمساءلة بحسب مؤشرات الحوكمة العالمية إلى إيجابي إلى حدّ ما، بينما ظلّ مؤشر ليجاتوم سلبياً بشكل ضعيف. وفي الواقع، ترتبط جميع مقاييس مؤشرات الحوكمة العالمية بالمكاسب الاقتصادية، مع تأثيرٍ خاص لفعالية الحكومة.

 

 

الرسوم البيانية 6-9: الدول حسب الدخل: الارتباط المصنّف على مستوى القيمة الاحتمالية لناحية النتائج الاقتصادية ، 2000-2020

 

الرسم البياني 6: الدول منخفضة الدخل

 الدول منخفضة الدخل

 

 

 

الرسم البياني 7: الدول ذات الدخل المتوسط المنخفض

رسم بياني يُوضح أثر حرية التعبير على النمو الاقتصادي في الدول العربية

 

 

الرسم البياني 8: الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى

الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى

 

 

الرسم البياني 9: الدول ذات الدخل المرتفع

القيمة الاحتمالية لناحية النتائج الاقتصادية

المصدر: استندت تقديرات المؤلّفين إلى بيانات من “هافر أناليتكس” ومؤشرات مؤشرات الحوكمة العالميّة.32

 

 

أمّا ضمن الربع الثالث، أي الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، لم يظهر ارتباط قوي لأيّ من مؤشرات حريّة التعبير والمساءلة، على الرغم من أنّ عدداً من مؤشرات الحوكمة العالميّة الأخرى بقي مرتبطاً إيجاباً بشكلٍ ضعيف أو متوسط. وقد كشفت الفئة الرابعة، أي الدول ذات الدخل المرتفع، عن ارتباط إيجابي ضعيف مع مؤشر حريّة التعبير والمساءلة بحسب مؤشرات الحوكمة العالميّة، كما كشفت عن علاقة إيجابية قويّة للغاية مع مؤشر ليجاتوم المعدّل لحرية التعبير والمساءلة. فضلاً عن ذلك، ترتبط الجودة التنظيمية وسيادة القانون ارتباطاً وثيقاً بنصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي، وترتبط مؤشرات الحوكمة بمعظمها ارتباطاً وثيقاً وإيجابياً بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتنويع الصادرات.

 

وعلى الرغم من أنّ هذه النتائج ليست نهائية، إلّا أنّها تضفي مصداقية على الرأي القائل بأنّ اعتبارات حرية التعبير والمساءلة في دولةٍ ما، تميل إلى أن تصبح أكثر ارتباطاً بالثروة مع زيادة نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي. ولعلّ مردّ ذلك إلى أنّ الدول تصل إلى “نقطة تحوّل” في مكان ما بين حالة الدخل المنخفض والدخل المتوسط المنخفض، بحيث تتراكم مكاسب الحوكمة وتبدأ في توفير فوائد من حيث الزيادات في نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وقد تكمن إحدى نقاط التحولّ الأخرى في الانتقال من فئة الدخل المتوسط الأعلى إلى فئة الدخل المرتفع.

 

الخاتمة

 

ينبثق عن هذا التحليل عدّة استنتاجات. على الصعيد العالمي، ثمّة ترابط إيجابي وطيد بين الدول التي تحقق نتائج جيدة على مقاييس حرية التعبير والمساءلة المتعارف عليها وتلك التي تتمتع بمستويات عالية من التنمية الاقتصادية. وقد رسّخت الأدبيات كافة هذه العلاقة وجاء تحليلنا ليعزّزها. أمّا بالنسبة لمقاييس الحوكمة الأخرى، مثل فعالية الحكومة والجودة التنظيمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستويات أعلى من الناتج الإجمالي المحلّي. لكن هذه المقاييس ترتبط إلى درجةٍ أقل بازدياد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. فضلاً عن ذلك، ترتبط الجودة التنظيمية ارتباطاً وثيقاً بتنويع الصادرات.

 

ثانيًا، تُعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استثناءً واضحاً من هذا الاتّجاه العام. إذ إنّ الثروات الضخمة من الموارد الهيدروكربونية في عدد من دول المنطقة تمكّنها من تقليص العلاقة القائمة بين مقاييس حريّة التعبير والمساءلة من جهة، ونصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي من جهة أخرى. مع ذلك، فالاستثناء لا ينطبق على المنطقة برمّتها بقدر ما ينطبق على الدول المنتجة للنفط تحديداً. أمّا في دول المنطقة غيرالمنتجة للنفط ، فترتبط اعتبارات حرية التعبير والمساءلة ارتباطاً وثيقاً بارتفاع مستويات نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي. وبالنسبة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككلّ، فإنّ مؤشراتٍ مثل فعاليّة الحكومة والجودة التنظيمية وسيادة القانون ترتبط ارتباطاً وثيقاً وإيجابياً بزيادة تنويع الصادرات – وهي أولوية رئيسيّة لدى كثير من دول المنطقة.

 

ثالثًا، وكما لحظ عددٌ من الباحثين المذكورين أعلاه، يبدو أنّ تأثير اعتبارات حريّة التعبير والمساءلة يتغيّر كلما زادت الدول ثراءً. لكن ذلك لا يتبع مساراً خطيّاً، بل يبدو أنّه يزداد قوّةً ثم يضعف مرة أخرى لأسباب غير مفهومة تماماً. يبدو أنّ حريّة التعبير والمساءلة ومقاييس “الحوكمة الرشيدة” الأخرى مرتبطة بشكل سلبي ضعيف أو متوسط مع نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي حين تكون مستويات التنمية منخفضة. ولكن بالانتقال إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، ينقلب هذا الارتباط ليصبح إيجابياً وتبدو مرتبطة بارتفاع مستويات التنمية الاقتصادية وسرعة النموّ الاقتصادي. أمّا في الدول ذات الدخل المرتفع، وباستثناء بعض الحالات، فيميل الارتباط إلى أن يكون أكثر إيجابيّة من حيث نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتنويع الصادرات. يمكن لمقاييس حريّة التعبير والمساءلة المختلفة أيضاً أن تؤثّر بشكل ملحوظ في هذه الارتباطات، إذ أنّ مؤشر ليجاتوم المعدّل (وكما هو مذكور أعلاه، هو أقل ترجيحاً سياسياً وأكثر توجهاً نحو قياس قوة المجتمع المدني) يُظهر مستويات ارتباط أعلى بالمقارنة مع حريّة التعبير والمساءلة تبعاً لمؤشر الحوكمة العالميّة الذي يراقب بشكل صريح الممارسات والمؤسسات الديمقراطية.

 

من الواضح أنّه لا ينبغي المسارعة إلى صرف النظر عن مقاييس مثل حريّة التعبير والمساءلة بسهولة، حتى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ذلك أنّ ارتفاع مستويات نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي مع انخفاضٍ نسبيٍ لحريّة التعبير والمساءلة يعدّ استثناءً على مستوى العالم، وهو يُعزى إلى فرادة توفّر الموارد الطبيعية في هذه المنطقة، وهو اعتبار لن يستمر إلى الأبد.

 

وستعتمد الأهداف طويلة الأمد لتنويع اقتصادات المنطقة على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك مجموعة من مقاييس “الحوكمة الرشيدة” مثل فعالية الحكومة والجودة التنظيمية وسيادة القانون. مع الإشارة إلى أنّ اعتبارات حريّة التعبير والمساءلة مدمجة بشكل وثيق في مجموعة مقاييس الحوكمة الأوسع هذه، ومترابطة معها.

 

إذا وضعنا الاعتبارات المعيارية جانباً ونظرنا فقط إلى الجوانب التجريبية للنموّ، سيكون من الحكمة أن يدرك صانعو السياسات والعامة في المنطقة أن زيادة حرية التعبير والمساءلة يمثّلان أحد أساسات الوصول إلى هدفهم الأوسع المتمثّل في تحقيق نموّ اقتصادي أكثر دينامية واستدامة.

 


الهوامش

1 Jessie Williams, Sarah Habershon, and Becky Dale, “Arabs Believe Economy is Weak Under Democracy,” July 6, 2022, Arab Barometer, https://www.arabbarometer.org/media-news/arabs-believe-economy-is-weak-under-democracy/.

2 World Bank World Development Indicator (WDI) Database, “GDP growth (annual %) – Middle East & North Africa,” accessed April 2, 2023, https://data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.MKTP.KD.ZG?locations=ZQ.

3 Lydia Assouad, “Inequality and Its Discontents in the Middle East,” Carnegie Middle East Center, March 12, 2020, https://carnegie-mec.org/2020/03/12/inequality-and-its-discontents-in-middle-east-pub-81266.

4 World Bank, “Worldwide Governance Indicators,” Interactive Data Access, accessed November 10, 2022, https://info.worldbank.org/governance/wgi/Home/Reports.

5 World Bank, “Worldwide Governance Indicators,” Documentation, accessed November 10, 2022, https://info.worldbank.org/governance/wgi/Home/Documents#wgiDataSources.

6 Daniel Kaufmann, Aart Kraay, and Massimo Mastruzzi, The Worldwide Governance Indicators: Methodology and Analytical Issues, Analysis Paper, (Washington, DC: Brookings Institution, September 2010), https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2016/06/09_wgi_kaufmann.pdf; Daniel Kaufmann, Aart Kraay, and Massimo Mastruzzi, The Worldwide Governance Indicators Project: Answering the Critics, Policy Research Working Paper 4149, (Washington, DC: World Bank, March 2007), https://openknowledge.worldbank.org/server/api/core/bitstreams/acb720f6-846e-5fa3-8ca7-67c65b3ece1a/content.

7 For example, see Stephen Knack, ed., Democracy, Governance and Growth (Ann Arbor: University of Michigan Press, 2003); See also Philip Keefer, A Review of the Political Economy of Governance: From Property Rights to Voice (Washington DC: World Bank Group, May 2004), http://web.worldbank.org/archive/website01241/WEB/IMAGES/13153132.PDF.

8 World Bank, “Worldwide Governance Indicators;” Haver Analytics Database, accessed November 10, 2022, https://www.haver.com/.

9 Daniel Kaufmann, “It’s Complicated: Lessons from 25 Years of Measuring Governance,” Brookings Future Development (blog), September 30, 2021, https://www.brookings.edu/blog/future-development/2021/09/30/its-complicated-lessons-from-25-years-of-measuring-governance/

10 Rock-Antoine Mehanna, Yousef Yazbeck, and Leyla Sarieddine, “Governance and Economic Development in MENA Countries: Does Oil Affect the Presence of a Virtuous Circle?” Journal of Transnational Management 15, no. 2 (June 2010): 117-150, https://doi.org/10.1080/15475778.2010.481250.

11 Noha Emara and Ming Chiu, “The Impact of Governance on Economic Growth: The Case of Middle Eastern and North African Countries,” Topics in Middle Eastern and African Economies, 18, no. 1 (May 2016), https://ecommons.luc.edu/meea/231/.

12 Xuehui Han, Haider Khan, and Juzhong Zhuang, “Do Governance Indicators Explain Development Performance? A Cross-Country Analysis,” ADB Economics Working Paper Series, No. 417, November 2014, https://www.adb.org/publications/do-governance-indicators-explain-development-performance-cross-country-analysis.

13 Tharanga Samarasinghe, “Impact of Governance on Economic Growth,” Munich Personal RePEc Archive (MPRA), November 3, 2018, https://mpra.ub.uni-muenchen.de/89834/.

14 Eve Medina-Moral and Vincente J. Montes-Gan, “Economic freedom, good governance and the dynamics of development,” Journal of Applied Economics 21, no. 1 (November 2018): 44-66, https://doi.org/10.1080/15140326.2018.1526873

15 “Even taking for granted that governments must be committed to improve all components of the institutional framework, our results show that there is a sequence of institutional development. A country needs to ameliorate some basic institutions before it can improve others, despite their importance. For instance, the priority for the less developed countries must be economic freedom.” See Medina-Moral and Montes-Gan, “Economic freedom,” 64.

16 Maryam Al-Naser and Allam Hamdan, “The Impact of Public Governance on Economic Growth: Evidence from Gulf Cooperation Council Countries,” Economics & Sociology 14, no. 2 (December 2019): 85-110, https://doi.org/10.14254/2071-789X.2021/14-2/5.

17 Han, Khan, and Zhuang, “Do Governance Indicators Explain Development Performance.”

18 Ibid., 18.

19 Zhuo Zhang, Sultan Musaad O. Almalki, Muhammad Bashir, and Khan Sher, “Underlying the Relationship Between Governance and Economic Growth in Developed Countries,” Journal of the Knowledge Economy 12, (June 2021): 1314-1330, https://doi.org/10.1007/s13132-020-00658-w.

20   Fadi Fawaz, Anis Mnif, and Ani Popiashvili, “Impact of Governance on Economic Growth in Developing Countries: A Case of HIDC vs. LIDC,” Journal of Social and Economic Development 23 (June 2021): 44-58, https://doi.org/10.1007/s40847-021-00149-x.

21 Han, Khan, and Zhuang, “Do Governance Indicators Explain Development Performance,” 18.

22   Noa Emara and Eric Jhonsa, “Governance and Economic Growth: Interpretations for MENA Countries,” Topics in Middle Eastern and African Economies 16 no. 2 (September 2014): 164, https://ecommons.luc.edu/meea/199/.

23 Emara and Chiu, “The Impact of Governance on Economic Growth,” 136.

24 Mehanna, Yazbeck, and Sarieddine, “Governance and Economic Development in MENA Countries,” 145.

25   On the correlation between indicators, see Isabel Gallego-Álvarez, Miguel Rodriguez-Rosa, and Purificación Vicente-Galindo, “Are Worldwide Governance Indicators Stable or Do They Change Over Time? A comparative Study Using Multivariate Analyses,” Mathematics 9, no. 24 (December 2021), https://doi.org/10.3390/math9243257.

26 عند إجراء مقارنة على امتداد نماذج الانحدار، يتعذّر مقارنة المعاملات مباشرةً إذا كان للمتغيرات التابعة مقاييس مختلفة لأنّ أحجام التأثير ستكون بالتالي مرتبطة بوحدات مختلفة. وبالنظر لتعدد المقاييس لنصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلّي وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتنويع الصادرات، اخترنا استخدام الترابط بين المتغيّر المحدِّد ومتغيّر النتيجة الاقتصادية، بدل معاملات الانحدار، من أجل إنجاز خرائطنا الحرارية. والغاية من ذلك الحفاظ على قابلية المقارنة على امتداد العلاقات بين المتغيّرات (لترابط “بيرسون” مقياس معياري موحّد بين: -1 و1).

27 إنّ القيم الاحتمالية للانحدار مع احتساب مؤشرات الحوكمة كمتغيّرات مستقلّة والمؤشرات الاقتصادية كمتغيّرات تابعة أهمّ في المتوسّط من العلاقات في الاتجاه العكسي. تبرز مؤشرات الحوكمة بشكل خاص كمحدِّدات قويّة لتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فيما مستوى تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة محدِّد ضعيف جداً لكلّ مؤشر من مؤشرات الحوكمة.

28 World Bank, “Worldwide Governance Indicators;” Haver Analytics Database.

29 I في مؤشر “ليجاتوم” للازدهار، رأس المال الاجتماعي هو واحد من ركائز المؤشر الاثنيّ عشر، التي تتضمّن عنصر “المشاركة المدنية والاجتماعية”. يقيس عنصر المشاركة المدنية والاجتماعية مدى مشاركة الأشخاص ضمن المجتمع. وهو مكوّن من أربعة مؤشرات فرعية، مثل التبرّع للأعمال الخيرية، والتعبير عن الرأيّ لموظفين عامين أو التطوّع. كما يتضمّن بيانات حول مشاركة الناخبين التي أقصيناها من هذا التحليل. تستند المؤشرات التي لا تتضمّن مشاركة الناخبين إلى بيانات من مؤسسة “غالوب”. راجع:
Legatum Institute, Changes Made Since 2020 Index: Summary of Indicator Details, Study, (London, UK: Legatum Institute, 2021), 29, https://docs.prosperity.com/3716/3643/5991/The_2021_Methodology_-_Part_3_-_Sources_And_Indicators.pdf.

30 World Bank, “Worldwide Governance Indicators;” Haver Analytics Database.

31 Ibid.

32 Ibid.