الذكاء الاصطناعي في دول الخليج:

فرص واعدة مرهونة بالمياه والطاقة

مذكرة سياسات، أبريل 2026
زميل زائر مبتدئ

باحث مساعد أول - البحوث
9 أبريل، 2026

المقدمة

تشهد دول الخليج توسعاً رقمياً غير مسبوق يتركّز على الذكاء الاصطناعي. وتجسيداً لهذا التوجّه، من المتوقع أن تنمو سعة مراكز البيانات في المنطقة بشكل ملحوظ في السنوات القادمة حيث تستثمر شركات التكنولوجيا العملاقة والشركات المحلية على حدّ سواء في المرافق الصغيرة والضخمة.1 إلّا أنّ تطوّر البنية التحتية الحالي يحصل في ظروف بيئية صعبة؛ إذ تتسّم دول مجلس التعاون الخليجي الستّ بطبيعة قاحلة ودرجات حرارة مرتفعة للغاية. ونظراً للكميات الهائلة من المياه التي تتطلّبها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، قد تعيق هذه القيود البيئية التطلعات التكنولوجيّة لدول الخليج. ومن اللافت أن هذا التحدي لم يحظ بالاهتمام المطلوب وإن كان قابلاً للحلّ بإعطائه الاهتمام الكافي، حيث تركز التغطية الإعلامية على صفقات الذكاء الاصطناعي الضخمة دون ذلك.

 

استجابة لهذا التحدّي، تمّ اقتراح إنشاء بنية تحتية إضافية لتوليد الطاقة وتحلية المياه. تتطلّب هذه المحطات مُدخلات كبيرة للطاقة، وتُخلّف آثاراً بيئية جانبية كبيرة، إلى جانب التكاليف الباهظة لإنشاء بنى تحتية رئيسية لتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي (للإنتاج والتوزيع على حدّ سواء). بعبارة أخرى، إنّ المياه في الخليج ليست بمورد متاح مجاناً؛ بل يتمّ إنتاجها من خلال عمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة تُخلّف بصمات بيئية ملحوظة. ولا يمكن لدول الخليج توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مستدام ما لم تتعامل مع كفاءة استخدام المياه والقدرة على الصمود خلال ذروة الطلب في موسم الصيف، كقيود تصميم أساسية، لا كعوامل خارجية يُنظر فيها لاحقاً.

 

ومن أجل ضمان استدامة قطاع الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، يتعيّن على الجهات التنظيمية في دول الخليج التحوّل بصورة عاجلة من التركيز على الطاقة حصرياً إلى تبنّي نهج شامل يربط بين المياه والطاقة. تحدّد ورقة السياسة هذه أربعة إجراءات رئيسية لتحقيق ذلك: (1) الاستثمار في إنشاء مخزونٍ موسميّ إستراتيجي للمياه وتخصيصه للبنية التحتية الرقمية؛ (2) تطبيق معيار مزدوج لكفاءة استخدام المياه والطاقة في مراكز البيانات؛ (3) إلزام مراكز البيانات الجديدة كافة باستخدام المياه غير الصالحة للشرب؛ (4) الاستثمار في التقنيات والحلول الواعدة التي تخفّف الضغط على الموارد المائية.

 

تشكّل هذه الحلول مجتمعةً مقاربة محايدة تُمكّن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من التكيّف مع الحرارة بما يُسهم في الحدّ من الآثار الموسمية.

 

بنية تحتية غير متكافئة: لماذا ينهار النموذج خلال فصل الصيف؟

يشكّل الحرّ الشديد في فصل الصيف اختباراً سنوياً صعباً تواجهه البنية التحتية في منطقة الخليج. فمع ازدياد استخدام أجهزة التكييف في الصيف، يصل استهلاك الكهرباء إلى ذروته، ليبلغ ضعف مستوياته في فصل الشتاء في عددٍ من المناطق، كما هو موضّح في الرسم البياني 1 أدناه. كما يرتفع مستوى استهلاك المياه أيضاً، وإن كانت الاستعانة بمصادر بديلة مثل مياه الصرف الصحي المعالجة تخفّف من هذا الارتفاع. ويعني ذلك أنّ الهامش المُتاح بين العرض والطلب على الكهرباء والمياه يصل إلى أدنى مستوياته في فصل الصيف، وهو الوقت الذي تواجه فيه مراكز البيانات تحديات التبريد الأكبر، وتكافح فيه تقنيات التبريد التقليدية بشدّة في ظل الظروف المناخية القاسية.2

 

المصدر: الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء، الكتيب الإحصائي السنوي للكهرباء 2024، وفق بيانات 29 يناير 2026، https://sera.gov.sa/en/knowledge-center/data-and-statistics/data-and-statistics-categories/data-and-information/weekly-peak-load.

 

في ظلّ هذا الواقع، تبرز مراكز البيانات مثل مزارع الخوادم الضخمة التي تدعم بدورها خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. إذ يتطلّب تبريد آلاف الخوادم في المناخ الحار والرطب استهلاكاً كبيراً للمياه في الساحل الخليجي. وبحلول العام 2030، قد يحتاج قطاع الذكاء الاصطناعي في الإمارات العربية المتحدة وحده إلى ما يقارب 61 مليار لتر من المياه سنوياً.3 أمّا في المملكة العربية السعودية، فمن المتوقع أن ينمو الطلب على الطاقة في مراكز البيانات بمعدل نموّ سنوي مركّب يبلغ 29 في المئة، ما سيؤدي بدوره إلى زيادة كبيرة في الطلب على المياه.4 أما في قطر، فقد وقّعت شركة “Qai”، التابعة لجهاز قطر للاستثمار، إتفاقية مع شركة “بروكفيلد لإدارة الأصول” (“Brookfield Asset Management”) لإنشاء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، ما سيُلقي بعبء كبير على شبكة المياه والكهرباء في البلاد.5

 

نُشير هنا إلى أن معظم مراكز البيانات الكبرى تُبدّد الحرارة عبر أنظمة المياه المبرَّدة وأبراج التبريد، أو من خلال التبريد المباشر بالهواء بمساعدة المبرّدات التبخيرية. وتعتمد الطريقتان بشكل كبير على الظروف المحيطة،  علماً أنّ أنظمة المياه المبرَّدة لديها قدرة أفضل على تحمّل ارتفاع دراجات الحرارة. ومع ذلك، يتعرّض كلّ من النظامين إلى إجهاد مستمرّ بسبب درجات الحرارة المرتفعة في الصيف في الدول الخليجية، والتي يبلغ متوسطها حوالي 40 درجة مئوية مع رطوبة خانقة في المدن الساحلية.6 ويجدر الذكر أيضاً أن نسبة انخفاض الحرارة والرطوبة في ليالي الصيف بسيطةً، ما يستدعي من بنية التبريد التحتية العمل بشكلٍ مكثّف في هذه الظروف للحفاظ على درجات حرارة مداخل الخوادم ضمن الحدود الآمنة.

 

كذلك تعتمد عدد من أنظمة الطاقة والمياه في الدول الخليجية على التوليد المشترك، ما يزيد التحدّي تعقيداً. حيث يتم إنتاج الكهرباء والمياه المحلاة عادةً في المحطات نفسها. ويُعتبر هذا الترابط فعّالاً لكنه يخلق نوعاً من الجمود. إذ قد تتقيّد القدرة على إنتاج المياه الإضافية في فصل الصيف بقدرة محطات الطاقة، والعكس صحيح.7 وعلى الرغم من أنّ الدور المتنامي لتقنية التناضح العكسي يسهم في كسر هذا الرابط، إلا أنّ التخلص من معظم محطات التوليد المشترك في أنحاء المنطقة سيستغرق جيلاً على الأقل. وفي غضون ذلك، عندما يبلغ الطلب على الطاقة ذروته في خلال فصل الشتاء، قد تُضطر دول الخليج إلى خفض إنتاج المياه المشترك أو الاعتماد على غلايات احتياطية غير فعالة لتلبية الطلب المتزايد.

 

تعمل أنظمة المياه والطاقة بأقصى طاقتها خلال فصل الصيف. في هذا السياق، يُصبح أيّ مركز بيانات جديد مستهلكاً كبيراً للحمل الأساسيّ. لهذا، تواجه نماذج النمو التقليدية خطر الانهيار عند ذروة الطلب في منطقة الخليج، ما يتطلب استثمارات غير متكافئة في البنية التحتية، لأنها تبقى غير مُستغلة بشكل كامل معظم أيام السنة. إضافةً إلى ذلك، لا تزال شبكات الأنابيب البنفسجية لتوزيع مياه الصرف الصحي المعالجة محدودة، ما يُعيق استخدامها في التبريد. ولم توضع حتّى الآن أيّ إستراتيجية شاملة للاستفادة من موارد مياه الصرف الصحي المعالجة لدعم نمو مراكز البيانات في منطقة الخليج.

 

وبالتالي، تظهر النتيجة العمليّة هنا بوضوح: لا يمكن لمُشغلي مراكز البيانات العالمية الخاصة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية نقل خطط التوسع القياسية ببساطة إلى الرياض، أو دبي، أو الدوحة من دون تعديلات جوهريّة. وما يزيد الأمر سوءَا، أن أنظمة التبريد السائدة عالمياً في الوقت الحالي، التي تفترض وفرة في المياه وتفاوتاً في درجات الحرارة بين الليل والنهار، ستُخفق في المناطق التي ترتفع فيها تكلفة تحلية المياه، ولا تشهد انخفاضاً في درجات الحرارة ليلاً.  وبينما يتمتّع المعنيين بإدارة البنية التحتية في الدول الخليجية بمهارة عالية في التعامل مع ذروة الطلب الموسمية، إلا أنّهم بحاجة إلى التكيّف للتعامل مع الخوادم التي تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.8 إضافة إلى ذلك، لن يكون نقل الأعباء التشغيلية جغرافياً إلى مناطق أخرى حول العالم في فصل الصيف كافياً في حال كانت الدول الخليجيّة تهدف إلى أن تصبح مُصدّراً للخدمات الرقمية. لذلك، يتطلب نجاح قطاع الذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج تخفيف الأعباء الموسمية لمراكز البيانات (بجعلها مُحايدة للتكيّف مع الصيف) وإعادة النظر في مصادر المياه وتخزينها وتقنيات التبريد بما يتناسب مع ظروف الدول الخليجية.

 

إنجازات مجلس التعاون الخليجي حتى الآن ومواطن الخطر

تتعامل حكومات دول الخليج وقطاعاتها الصناعيّة مع مسألة ترابط المياه والطاقة والتكنولوجيا كقضية إستراتيجية. ويُعدّ إنشاء فريق عمل للأمن المائي تابع لمجلس التعاون الخليجي في مارس 2025 إشارةً واضحة إلى أنّ المنطقة باتت تنظر إلى المياه، على غرار أمن الطاقة، على أنّها مصلحة إقليمية مشتركة.9 ومن بين المبادرات الأولى لفريق العمل البدء بمشروع تجريبي لتحلية المياه بالطاقة الشمسية في سلطنة عُمان، هدفه الربط بين زيادة سعة المياه والطاقة منخفضة الكربون بدلاً من الاعتماد على المحطات التي تعمل بالغاز. كما ستستضيف إمارة دبي قريباً المحطة الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة في العالم لتحلية المياه، التي تعمل بالطاقة الشمسية بالكامل.10 تشير هذه التطورات إلى توجّه المنطقة نحو ربط البنية التحتية الجديدة للمياه بالطاقة النظيفة، بدلاً من التوسّع في تحلية المياه بالطرق التقليدية وفق المعتاد. ومع ذلك، يمكن اعتماد حلول أخرى غير إنشاء بنية تحتية جديدة لتحلية المياه، وهي حلول غير مكلفة وتحظى بالأثر ذاته من حيث الأهميّة.

 

على المستوى الحضري، تُشكّل المدن البيئية في المنطقة بيئات اختبار للأنظمة المتكاملة ذات الصلة المباشرة بمراكز البيانات. فعلى سبيل المثال، أطلقت كلّ من نيوم في المملكة العربية السعودية، ومدينة مبارك الكبير الخضراء في الكويت، ومدينة مصدر في الإمارات العربية المتحدة، منصة مشتركة لتبادل التقنيات والمعايير المتعلقة بكفاءة الطاقة والمياه.11 ويُسهم التركيز على التبريد المركزي، والتخزين الحراري، وإمكانية إعادة استخدام الحرارة المهدرة في عمليات صناعية أخرى (بما في ذلك تحلية المياه) في توفير أساس عملي لتصاميم موفّرة للمياه وعالية الكفاءة، يُمكن تطبيقها لاحقاً على البنية التحتية الرقمية الواسعة النطاق. ويمكن لهذا النوع من التعلم المنظّم والعابر للحدود أن يحدّ من ازدواجية الجهود، ويزيد من فرص تكرار التجارب الناجحة في أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي كافة.

 

في هذا الإطار، بدأت مجموعة من الشركات العاملة في منطقة الخليج بتجربة أنظمة تبريد متطوّرة مصممة خصيصاً لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة. وقد قامت شركات مثل خزنة (Khazna)، وداتاڤولت (DataVolt)، والفنار (Alfanar)، باختبار أنظمة التبريد بالسائل أو تطبيقها بالإضافة إلى حلول أخرى عالية الكفاءة تُقلل من استهلاك المياه لأغراض التبريد بنسبة تصل إلى 90 في المئة، فضلاً عن خفض الطلب على الكهرباء في الوقت نفسه. كما أبدى مزودو خدمات الحوسبة السحابية على مستوى العالم، الذين يستكشفون فرص الاستثمار في المنطقة انفتاحهم على خيارات مثل التبريد باستخدام مياه البحر في المواقع الساحلية.12 وتؤكد هذه المشاريع وجود بدائل تقنية مجدية للتبريد التبخيري التقليدي، وقدرتها على العمل في الظروف البيئية الخليجية، حتى وإن لم تكن هذه البدائل شائعة الاستخدام بعد.

 

لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ التوسع السريع في الطاقة المتجددة بالمنطقة يدعم هذه الجهود من خلال تقليص البصمة المائية غير المباشرة للنمو الرقمي. ويُجسّد مركز البيانات المقترح في نيوم بالمملكة العربية السعودية، بقدرة 1,5 جيجاواط، المصمّم للعمل بالكامل بالطاقة المتجددة، مثالاً على كيفية دمج البنية التحتية الجديدة الداعمة للذكاء الاصطناعي مع طاقة منخفضة الاستهلاك للمياه ومنخفضة الانبعاثات الكربونية منذ البداية.13 وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، من المتوقع أن تُسهم مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات والمُعلن عنها بحلول منتصف العقد الحالي، في خفض كثافة استهلاك المياه في توليد الكهرباء، في حال تنفيذها، حيث تستهلك الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح كميات تشغيلية ضئيلة من المياه مقارنةً بتوليد الكهرباء بالغاز أو النفط. وعلى المدى الطويل، سيعود هذا بالنفع على مستهلكي الكهرباء الرئيسيين كافة، بما في ذلك مراكز البيانات.

 

لعلّ الأهم من ذلك، أنّ الدول الخليجية بدأت تعيد النظر في اعتبار المياه والكهرباء كسلعتين مدعومتين لا تنضبان. وتهدف إصلاحات التعرفة وحملات التوعية في أنحاء المنطقة كافة إلى الحدّ من الهدر، لا سيما في خلال فترات الذروة في الصيف.14 وعلى الرغم من أنّ هذه الإجراءات لا تزال متفرقة ومتواضعة، إلا أنّها تُرسّخ أساساً لدمج أحمال كبيرة وجديدة مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من دون المساس بموثوقية النظام. وعلى الرغم من التحديات السياسية، فإنّ إجراء المزيد من الإصلاحات على تعرفة المياه الصناعية لتعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج بشكل أفضل، وخاصةً بالنسبة للمياه المحلاة الصالحة للشرب، من شأنه أن يخلق حافزاً اقتصادياً قوياً لمشغلي مراكز البيانات لاعتماد مصادر بديلة مثل مياه الصرف الصحي المعالجة. ومع ذلك، قد تؤدّي مخاطر كبيرة إلى تقويض هذا التقدم. فعلى سبيل المثال، قد تعيق محدودية توافر البنية التحتية اللازمة من الأنابيب البنفسجية جهود الاستفادة من مياه الصرف المعالجة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالموثوقية والجودة.

 

إطار عمل خليجي لمراكز البيانات المحايدة في مواجهة حرارة الصيف

لتحقيق التوافق بين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والقيود التي تفرضها البيئة والموارد في منطقة الخليج، تبرز الحاجة إلى اتّباع مقاربة متكاملة تقوم على عمليات محايدة للتكيّف مع الصيف، يمكن تطبيقها باستخدام حلول قابلة للتنفيذ فوراً، بالتزامن مع تطوير حلول متوسطة وطويلة الأجل. ويعتمد نجاح هذه التدابير على مدى التزام الجهات التنظيمية في الدول الخليجية بتحديث قوانين البناء وأنظمة الامتثال الخاصّة بمراكز البيانات بما يشجّع على تبنّي التصاميم الموفرة للمياه. وتشمل بعض الحلول القابلة للتنفيذ بشكلٍ فوريّ: استخدام مصادر مياه غير صالحة للشرب، والجدولة الذكية، والتخزين الحراري، وتكييف البنية التحتية؛ بينما تركّز الحلول المتوسطة والطويلة الأجل بشكل أساسي على تطوير تقنيات تبريد جديدة. وتتمثل التوصيات الرئيسية فيما يلي:

 

1.الاستثمار في التخزين الموسمي الإستراتيجي المخصّص للبنية التحتية الرقمية

إنّ العمليات المحايدة للتكيّف مع الصيف في مراكز البيانات تعني عدم فرض ضغط غير متناسب على أنظمة المياه والطاقة خلال فترات ذروة الصيف مقارنةً بالأشهر الأكثر اعتدالاً. ولا يعني تحقيق ذلك توقّف المنشأة عن العمل خلال فصل الصيف؛ بل يتطلّب الأمر تصميماً ذكياً وجدولة مدروسة تهدف إلى توزيع الأحمال الموسمية بشكل متوازن. فعلى سبيل المثال، يمكن لمراكز البيانات في منطقة الخليج استخدام أنظمة تخزين الطاقة الحرارية لنقل جزء من عبء التبريد إلى ساعات خارج الذروة. فيمكن إنتاج كميات كبيرة من المياه المبرّدة أو الجليد داخل خزانات كبيرة ومعزولة ليلاً عندما تكون درجات حرارة الهواء أقلّ نسبياً، ويكون الطلب على الطاقة منخفضاً، ثم استخدامها في عمليات التبريد خلال ساعات النهار الأكثر حرّاً

يُعدّ تخزين المياه الموسمي خياراً فعالاً بالقدر نفسه. فخلال أشهر الشتاء، عندما ينخفض الطلب على المياه، يمكن تخزين فائض المياه المحلّاة في طبقات المياه الجوفية العميقة أو في خزانات سطحية معزولة، ثمّ سحبها في الصيف. وقد كانت الإمارات العربية المتحدة رائدة في هذا النهج من خلال مشروعها لتخزين المياه الجوفية واسترجاعها في ليوا، حيث يتمّ حقن فائض المياه المحلّاة في باطن الأرض لاستخدامها لاحقاً كاحتياطي إستراتيجي في حالات الطوارئ.15 فمن شأن توسيع نطاق مثل هذه المبادرات من مجرّد احتياطيات للطوارئ إلى أدوات لإدارة الإمدادات الموسمية، أن يمكّن مراكز البيانات من تخزين المياه بشكل فعّال في فصل الشتاء لاستخدامها في عملياتها الصيفية، بما يسهم في جعل أثرها السنوي أكثر انتظاماً.

 

2.تطبيق معيار مزدوج لكفاءة استخدام المياه والطاقة في مراكز البيانات، مع استكماله بإدارة الطلب المراعية للمناخ

يُلاحظ وجود فجوة تنظيمية من حيث السرعة في وضع المعايير والضوابط الخاصة باستهلاك ومعالجة المياه داخل مراكز البيانات في منطقة الخليج، خاصة تلك التي تعمل في ظروف مناخية تتطلب كفاءة عالية في التبريد.

 

 

ففيما تتضمّن شهادات المباني الخضراء العالمية اعتمادات لكفاءة استخدام المياه، تفتقر دول مجلس التعاون الخليجي حتّى اليوم إلى إطار موحّد يضع حدوداً إلزامية لفعالية استخدام المياه، ولا تفرض أيّ سياسة اعتماد تصاميم مكيّفة مع الحرارة الشديدة والرطوبة وندرة المياه. في حال لم تُعتمد هذه المعايير إلّا بعد اكتمال البناء، فقد تجد الحكومات نفسها مُقيّدة بمنشآت تستهلك كميات كبيرة من المياه يتطلّب تحديثها تكاليفاً باهظة. لذلك، قد يسهم التوجيه المبكر والواضح من جهات مثل الهيئة السعودية للمياه، وكهرماء في قطر، وشركة مياه وكهرباء الإمارات، بشأن الحدّ الأقصى المسموح به لمؤشر فعالية استخدام المياه، وفرض الاستخدام الإلزامي للمياه المعاد تدويرها أو غير الصالحة للشرب، وتحديد معايير الأداء الدنيا لأنظمة التبريد، في مواءمة الاستثمارات الخاصة مع أهداف الاستدامة العامة.

 

كذلك، تُعدّ إدارة الطلب والجدولة الذكية أداتين متكاملتين. فبالنسبة لمزودي خدمات الحوسبة السحابية الذين يمتلكون بنية تشغيلية عالمية، يمكن جدولة مهام مرنة محدّدة، مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي غير العاجلة أو المعالجة الدُفْعِيَّة، خلال المواسم الأكثر برودة، عندما تتوفّر سعة فائضة. كما يمكن برمجة مراكز البيانات في منطقة الخليج لنقل جزء من أعباء العمل إلى مواقع خارجية في خلال الظروف الجوية القاسية، من دون التأثير في تقديم الخدمات المحليّة. في المقابل، يمكنها استيعاب حصّة أكبر في الأشهر الباردة. وبينما يجب أن تبقى الخدمات الحساسة لزمن الاستجابة محليّة على مدار السنة، قد يسهم تحويل الأحمال الموسمي للعمليات غير الحرجة في التخفيف من ذروة الضغط بشكل ملموس.

 

في هذه الحالة، يُعتبر التنسيق مع مشغّلي شبكات الكهرباء أمراً أساسياً أيضاً. إذ يمكن لمراكز البيانات الانضمام إلى برامج الاستجابة للطلب (مثل رفع ضبط منظمات الحرارة مؤقتاً لتقليل استهلاك الطاقة للتبريد في خلال فترات الذروة الحرجة) والاستفادة في المقابل من حوافز مالية. وعلى الرغم من أنّ مراكز البيانات تعمل باستمرار، إلّا أنها قد تتمتّع بمرونة أكبر ممّا يُفترض عادةً، لا سيّما عند استخدام أنظمة إدارة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على التنبؤ بظروف الشبكة الكهربائية والاستجابة لها.

 

3.تطبيق استخدام المياه غير الصالحة للشرب وإلزامها في مراكز البيانات الجديدة كافة

ينبغي على الجهات التنظيمية في دول الخليج اعتماد سياسة إعطاء الأولوية للمياه غير الصالحة للشرب في أقرب وقت ممكن، بما يضمن تصميم مراكز البيانات منذ البداية لاستخدام مياه الصرف الصحي المعاد تدويرها، أو مياه الصرف الصحي المعالجة، أو المياه الجوفية القليلة الملوحة، أو مياه البحر المعالجة بشكل طفيف لتلبية احتياجات التبريد كافة. وتمتلك المنطقة بالفعل خبرة واسعة في استخدام المياه غير الصالحة للشرب لأغراض التبريد، ويمكن ترسيخ هذا المبدأ من خلال الأطر التنظيمية. يعدّ الاعتماد المبكر لهذه السياسة أمراً بالغ الأهمية: إذ تجني قطر بالفعل مكاسب استراتيجية  طويلة الأمد تهدف إلى تحفيز إنشاء مرافق التبريد المركزي المصمّمة لاستخدام المياه غير الصالحة للشرب، كما هو موضّح في الرّسم البياني 2 أدناه.

 

 

 المصدر: المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، التقرير الإحصائي السنوي 2024 (الدوحة: كهرماء، 2011-2025)،

 

تستثمر المدن الخليجية بالفعل في قدرات معالجة مياه الصرف الصحي؛ وتتمثّل الخطوة المنطقية التالية في بناء شبكات توزيع الأنابيب البنفسجية لتزويد المستخدمين الصناعيّين. وتشكّل مراكز البيانات المتمركزة ضمن حدائق تقنية مخصّصة أو مناطق صناعية فرصة سانحة، إذ يمكن تزويد تلك المناطق بشبكة مستقلّة للمياه غير صالحة للشرب. وقد حدّدت معظم الدول الخليجية أهدافاً طموحة لإعادة استخدام غالبية مياه الصرف الصحي المعالجة؛ ولا بدّ من توسيع نطاق هذه الأهداف لتشمل قطاع مراكز البيانات المتنامي.

 

4. الاستثمار في التقنيات والحلول الواعدة التي تخفّف الضغط على الموارد المائية

يُعدّ اعتماد حلول إدارة المياه الدائرية أمراً أساسياً لتحسين استخدام المياه في مراكز البيانات، إذ يمكن لأنظمة الحلقة المغلقة التي تعيد تدوير مياه الصرف الصحي أو تجمع مياه الأمطار أن تخفّض استهلاك المياه العذبة بنسبة تُقدَّر بنحو 50 إلى 70 في المئة.16 كما يعتبر إدماج مبادئ إدارة المياه الدائرية هذه أمراً قابلاً للتطبيق فوراً، وبالتالي فهو ضروري للغاية إذا ما كانت لمراكز البيانات أن تدعم الموجة القادمة من النمو التكنولوجي في منطقة الخليج.

 

كذلك، يعدّ التبريد المباشر بمياه البحر خياراً آخر ممكناً، إلّا أنّ الكائنات الحيّة والملوّثات الموجودة في مياه البحر تطرح تحديات تتطلّب أنظمة توزيع متخصّصة. علاوة على ذلك، قد تكون مياه منطقة الخليج دافئة نسبياً في خلال فصل الصيف، ما يحدّ من فعاليتها في التبريد، كما أنّ ضحالة مياه منطقة الخليج تعني أنّ الحلّ المعتاد لهذه المشكلة، والمتمثّل في سحب مياه البحر من الأعماق، غير متاح. ومع ذلك، يمكن للمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان اختبار هذا الخيار في منشآت تقع بالقرب من البحر الأحمر وبحر العرب، حيث تكون الأعماق أعمق بكثير. وقد أظهرت تجارب أُجريت في بحر قزوين أنّ استخدام مياه البحر المسحوبة من أعماق تصل إلى 700 متر أو أكثر لتبريد مراكز البيانات يمكن أن يقلّل من استهلاك الكهرباء (والانبعاثات) لعمليات التبريد بنسبة 45 في المئة.17

 

ومن المقترحات الأخرى المثيرة للاهتمام، والتي تخضع حالياً للاختبار من قبل الصين وشركة مايكروسوفت، فكرة غمر مراكز البيانات تحت الماء.18

 

تتمثّل الميزة الأوسع لهذه البدائل في إلغاء استخدام المياه العذبة مع تقليل استهلاك الكهرباء اللازمة لأجهزة التبريد. وبالمثل، يمكن لأنظمة التبريد المركزي التي تستخدم مياه البحر أو مياه الصرف الصحي المعالجة أن تخدم عدداً من مراكز البيانات في آن واحد، ما يحقّق وفورات الحجم ويتيح تطبيق ضوابط بيئية مركزية (مثل تحسين توزيع المحلول الملحي). كما يمتدّ نهج إعطاء الأولوية للمياه غير الصالحة للشرب إلى التحكّم في الرطوبة: إذ يجب أن تأتي المياه المستخدمة في التبريد الأديباتي أو في عمليات الترطيب داخل مرافق تكنولوجيا المعلومات من مصادر غير صالحة للشرب كلّما أمكن ذلك. أمّا المياه الصالحة للشرب، التي تُنتج من خلال عمليات تحلية مكلفة أو تُستخرج من خزانات جوفية ثمينة، فينبغي تخصيصها للاستخدام البشري والزراعي، وليس للتبريد الصناعي.

 

ينبغي للدول الخليجية أن تتبنّى تقنيات التبريد الفائقة الكفاءة كسياسة عامة. ويُعدّ التبريد بالسائل من أبرز هذه التقنيات، إذ يُسهم في إزالة الحرارة بكفاءة أعلى بكثير من أنظمة التبريد الهوائي، وذلك من خلال تدوير سائل التبريد مباشرةً إلى الخوادم، ما يغني فعلياً عن الحاجة إلى أبراج التبريد التبخيري. وقد بدأت شركات تشغيل مراكز البيانات الكبرى، مثل أمازون، بتطبيق هذه التقنية، ويمكن للهيئات التنظيمية في دول الخليج دعم الشركات المحلية لتبنّيها من خلال حوافز مثل المنح أو الإعفاءات الضريبية للمرافق التي تحقّق مستويات منخفضة من مؤشّر كفاءة استخدام المياه.19
كما يمكن لتقنيات واعدة أخرى من بينها التبريد بالغمر والتبريد بالامتصاص أن تستفيد من استثمارات موجّهة في الدول الخليجية لتسريع تطبيقها.

 

كما يكتسب مفهوم “مراكز البيانات المتجدّدة” زخماً متزايداً، وقد يصبح قابلاً للتطبيق على المدى المتوسّط إلى الطويل. فتقوم هذه المنشآت باستخدام الحرارة المهدرة لتحلية المياه، وبذلك قد تتحوّل إلى منتج للمياه العذبة.20

 

وفي سياق منطقة الخليج، قد يعني ذلك دمج مركز بيانات بوحدة تحلية حرارية تعمل بحرارتها الفائضة، بحيث يتمّ إنتاج المياه العذبة كمنتجٍ ثانوي، وإنشاء حلقة مغلقة تؤدي فيها زيادة النشاط التشغيلي إلى زيادة إنتاج المياه. وعلى الرغم من أنّ هذه الأفكار لا تزال في مرحلة تجريبية، إلّا أنّها تعكس تحولاً هاماً في طريقة التفكير: عدم النظر إلى مراكز البيانات بوصفها أحمالاً منفصلة، بل باعتبارها مكوّنات متكاملة ضمن ترابط المياه والطاقة والتكنولوجيا.

 

يمكن للحكومات في دول الخليج أيضاً التحوّل نحو تبني حلول طويلة الأجل من خلال تشجيع البحث والتطوير والمشاريع التجريبية وتطوير التقنيات  ضمن البيئات التجريبية للذكاء الاصطناعي. فتعمل الشركات المصنّعة مثل TSMC، ومصمّمو الرقائق مثل إنفيديا (Nvidia)، والمختبرات مثل NASA’s Glenn Research Center على تطوير رفوف خوادم وأشباه موصلات أكثر قدرة على تحمّل درجات الحرارة المرتفعة، بما في ذلك من خلال استخدام مواد مثل كربيد السيليكون في تصنيع الرقائق.21

 

كما يمكن لصناديق الثروة السيادية الخليجية الاستفادة من استثماراتها في العقد الرئيسية ضمن سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي لتسريع التقدّم في هذا المجال. وتصبّ هذه التحسينات التقنية كافة في تحقيق الهدف الأوسع: تقليل سحب المياه، وخفض استهلاك الطاقة للتبريد (خصوصاً في فصل الصيف)، والتحرّر من الاعتماد على المياه العذبة.

 

الخاتمة

تُتاح الآن فرصة ذهبية في المنطقة لبناء مراكز بيانات مستدامة للذكاء الاصطناعي. ولتجنّب الأعباء الناتجة عن المنشآت غير الفعّالة وتكاليف التحديث الباهظة، لا بدّ من حكومات الدول الخليجية تطبيق سياسات تُلزم بمعايير كفاءة صارمة، واستخدام المياه غير الصالحة للشرب في التبريد، وتوفير سعة تخزينية كافية للتعامل مع ذروة الطلب في الصيف. وسيُغني ذلك عن الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية إضافية مكلفة لتحلية المياه. وستنعكس فوائد هذا النهج على الاقتصاد ككلّ، إذ سيُظهر تطبيق هذه السياسات بنجاح في قطاع الذكاء الاصطناعي أنّ الابتكار والاستدامة عنصران أساسيان لتحقيق التنويع الاقتصادي المستدام على المدى الطويل.

 


الهوامش
1 Chris Hamill-Stewart, “What’s happening with data centres in the Gulf?” Arabian Gulf Business Insight, October 10, 2025, https://www.agbi.com/tech/2025/10/whats-happening-with-data-centres-in-the-gulf/.
2   Güney Yıldız, “Gulf Faces Blackout Threats Unless Grids Upgrade Fast,” Forbes, July 2, 2025, https://www.forbes.com/sites/guneyyildiz/2025/07/02/gulf-ai-growth-tests-power-grid-capacity-and-renewable-energy-plans/.
3 Divisha Bhat, “Big Tech is building AI in the desert. The water may not last,” Rest of World, August 4, 2025, https://restofworld.org/2025/gulf-ai-water-crisis/.
4 Mai Barakat, “The Saudi Arabia data center market: A catalyst for economic innovation,” S&P Global, December 2, 2025, https://www.spglobal.com/en/research-insights/special-reports/look-forward/data-center-frontiers/saudi-arabia-data-center-market.
5   “Brookfield and Qai Form $20 Billion Strategic Investment Partnership for AI Infrastructure,” Qatar Investment Authority, December 9, 2025, https://www.qia.qa/en/Newsroom/Pages/Brookfield-and-Qai-Form-$20-Billion-Strategic-Investment-Partnership-for-AI-Infrastructure.aspx.
6   للاطّلاع على متوسط ​​درجات الحرارة ومستويات الرطوبة في المدن الخليجية، أنظر: https://weatherspark.com/؛ لمزيد من المعلومات، أنظر: Colin Raymond, Tom Matthews, and Cascade Tuholske “Evening humid-heat maxima near the southern Persian/Arabian Gulf,” Communications Earth & Environment 5, (2024),
7 Laura Parmigiani, Water and Energy in the GCC: Securing Scarce Water in Oil-Rich Countries, Note de l’Ifri (Paris: Institut français des relations internationales, September 2015), 1, https://www.ifri.org/sites/default/files/migrated_files/documents/atoms/files/water_energy_gcc_parmigiani.pdf.
8 فعلى سبيل المثال، تقوم شركات المرافق بتوزيع أعمال الصيانة لزيادة توافرها خلال فصل الصيف، وقد ناقش البعض التسعير الموسمي للحدّ من ذروة الاستخدام.
9 Gulf Research Center, Gulf Research Center Annual Strategic Survey 2025, (Jeddah: Gulf Research Center, 2025), 47-48, https://www.grc.net/documents/6882330f58bd3AnnualStrategicFinal20252.pdf#:~:text=Eco,will%20allow%20them%20to%20pool.
10   “Veolia wins $320 million water technology contract for world’s most energy-efficient desalination plant, enhancing water security in UAE,” Veolia, May 14, 2024, https://www.veolia.com/en/our-media/press-releases/veolia-contract-most-energy-efficient-desalination-plant-uae.
11 Gulf Research Center, Gulf Research Center Annual Strategic Survey 2025, 48..
12 Khaled Al Khawaldeh, “How Gulf states can develop data centers without straining scarce water resources,” Arab News, August 21, 2025, https://arab.news/89dpy.
13   Al Khawaldeh, “How Gulf states can develop data centers.”
14 Saroj Kumar Jha, “Advancing water and energy security in Gulf nations,” World Bank Blogs,  October 30, 2023, https://blogs.worldbank.org/en/arabvoices/advancing-water-and-energy-security-gulf-nations; Mohamed Abdelraouf, “Water Issues in the GCC Countries: Status, Challenges, and Solutions,” Gulf Research Center, October 20, 2024, https://www.grc.net/single-commentary/196
15 Mohamed A. Dawoud,“A strategic water reserve in Abu Dhabi,” Groundwater Solutions Initiative for Policy and Practice, accessed February 17, 2026, https://gripp.iwmi.org/natural-infrastructure/water-storage/a-strategic-water-reserve-in-abu-dhabi/.
16 Wesley Spindler, Luna Atamian Hahn-Petersen, and Sadaf Hosseini, “Why circular water solutions are key to sustainable data centres,” World Economic Forum, Nov 7, 2024, https://www.weforum.org/stories/2024/11/circular-water-solutions-sustainable-data-centres/.
17 Reza Mokhtari and Ahmad Arabkoohsar, “Feasibility study and multi-objective optimization of seawater cooling systems for data centers: A case study of Caspian Sea,” Sustainable Energy Technologies and Assessments 47, no. 1 (October 2021), https://doi.org/10.1016/j.seta.2021.101528.
18 You Xiaoying, “China Is Putting Data Centers in the Ocean to Keep Them Cool,” Scientific American, July 16, 2025, https://www.scientificamerican.com/article/china-powers-ai-boom-with-undersea-data-centers/; John Roach, “Microsoft finds underwater datacenters are reliable, practical and use energy sustainably,” Microsoft Source (blog), September 14, 2020, https://news.microsoft.com/source/features/sustainability/project-natick-underwater-datacenter/.
19 Alex Davies, “Next-gen AI demands smarter cooling tech. Here’s how AWS delivered it in just 11 months,” Amazon News, June 11, 2025, https://www.aboutamazon.com/news/aws/aws-liquid-cooling-data-centers.
20 Hany Ghanem, “Facing scarcity, the Gulf’s ‘smart water’ future lies in desalination,” MENASource (blog, Atlantic Council), July 17, 2025, https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/gulf-water-scarcity-deslination/.
21 “TSMC x Nvidia : Breaking the Thermal Wall: How Advanced Cooling Is Powering the Future of Computing,” Semivision (blog), October 5, 2025, https://tspasemiconductor.substack.com/p/tsmc-x-nvidia-breaking-the-thermal ; Marc Hamilton, “Chill Factor: NVIDIA Blackwell Platform Boosts Water Efficiency by Over 300x,” Nvidia, April 22, 2025, https://blogs.nvidia.com/blog/blackwell-platform-water-efficiency-liquid-cooling-data-centers-ai-factories/; “Deep Dive into NVIDIA GB200 Liquid Cooling Plate Design,” Kenfa, June 15, 2025, https://www.kenfatech.com/gb200-liquid-cooling-plate-design/ ; “Silicon Carbide Electronics and Sensors,” NASA, last accessed March 3, 2026, https://www.nasa.gov/glenn/research/silicon-carbide-electronics-sensors/; “U-M awarded up to $7.5M to bring heat-tolerant semiconductors from lab to fab,” University of Michigan, February 20, 2025, https://news.umich.edu/u-m-awarded-up-to-7-5m-to-bring-heat-tolerant-semiconductors-from-lab-to-fab/.