يكمن القلق بشأن الفساد في صلب الاستياء الشعبي العارم حيال جودة الحوكمة في كثير من الدول العربية. وكان الغضب من الإهمال البيروقراطي وسوء الإدارة من أبرز الأسباب التي أطلقت شرارة انتفاضات الربيع العربي في عاميّ 2010 و2011. كما كان للفساد دور محوري في تأجيج الاحتجاجات في لبنان والعراق والسودان في العام 2019. وتُظهر استطلاعات الباروميتر العربي لعام 2021 أنّ غالبية عظمى من المواطنين العرب، تتراوح نسبهم بين 61 في المئة في المغرب و89 في المئة في تونس ولبنان، يعتقدون أنّ الفساد متفشٍّ في مؤسّسات الدولة بدرجات تتفاوت بين كبيرة ومتوسّطة.1 في المقابل، يرى قليل من المواطنين أنّ حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبذل جهوداً فعّالة لمكافحة الفساد، وهي نسبة تتضاءل باستمرار.2
استلهاماً من التجارب الناجحة في شرق آسيا، حيث تمكّنت حكومات مثل هونغ كونغ وسنغافورة من تحقيق تقدّم ملموس في مكافحة الفساد على مدى العقود الماضية، بادر عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى إنشاء هيئات متخصّصة لمكافحة الفساد. وقد دعمت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المبرمة عام 2003 هذا التوجّه، حيث أكّد البند السادس على أهمية تأسيس هيئات متخصّصة تتمتّع بالاستقلالية اللازمة لضمان أداء مهامها بفعالية.3 في العام 2004، أسّست سلطة الائتلاف المؤقتة هيئة النزاهة العراقية ثمّ أقرّها الدستور العراقي عام 2005. كما أنشأ كلّ من فلسطين والأردن هيئات عليا لمكافحة الفساد في 2005 و2006 على التوالي. وفي أعقاب تظاهرات الربيع العربي، سعت حكومات متعدّدة لمعالجة المخاوف الشعبية بشأن الفساد، سواء من خلال إنشاء هيئات جديدة معنية بقضايا الفساد أو تعزيز دور المؤسّسات القائمة، منها مثلاً هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية التي غيّرت اسمها في 2011، وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة) في السعودية في نفس العام، والهيئة العامة لمكافحة الفساد في الكويت التي تأسّست عام 2016، واللجنة الوطنية لمكافحة الفساد في المغرب التي أنشئت عام 2017. في المقابل، تعتمد دول أخرى على مؤسّسات تقليدية في مكافحة الفساد، مثل هيئة الرقابة الإدارية في مصر، وجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة في سلطنة عمان.
تستعرض هذه الورقة أداء هيئات مكافحة الفساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقارن بينها وبين الهيئات التي تحقّق أداءً عالياً في دول مثل هونغ كونغ ولاتفيا ورومانيا وسنغافورة. وتشمل المقارنة أيضاً دولاً ذات دخل متوسط أعلى مثل ماليزيا، وأخرى ذات دخل متوسط أدنى مثل إندونيسيا وسريلانكا. ورغم التفاوت الكبير في التجارب من دولة إلى أخرى، خلصت الورقة إلى أنّ الهيئات الجديدة في المنطقة حقّقت تقدّماً ملموساً، وإن كان تدريجياً، على مدى العقد الماضي، ما اكسبها ثقة المواطنين وأتاح تحسين عملياتها بشكل متواصل. ورغم أنّ كثير من هيئات مكافحة الفساد تعاني بسبب محدودية الموارد، وضعف الأداء أحياناً ما يؤدي إلى تراكم الأعمال غير المنجزة، فإنّ عدداً من الدول العربية نجح في إعداد أطر متينة يمكن للإصلاحيين البناء عليها وتحسينها.
تماشياً مع الممارسات العالمية، يضطلع الكثير من هيئات مكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجموعة من المهام التي يمكن تصنيفها بشكل عام تحت ثلاثة عناوين: التحقيق والوقاية والتوعية العامة. ومن أهم وظائفها النظر في مزاعم الفساد التي تتراوح بين الرشوة والاختلاس، وصولاً إلى المحسوبيات وسوء الإدارة. وتتولّى هذه الهيئات مسؤولية تلقّي الشكاوى والتحقّق منها، وتوصي بإحالة بعض القضايا إلى القضاء أو طلب فرض عقوبات إدارية عند الضرورة. وتمارس هذه الهيئات دوراً وقائياً أيضاً، حيث تراجع اللوائح والنظم والإجراءات الحكومية وتتقدّم بالتوصيات من أجل الحدّ من مخاطر الفساد ومعالجة مكامن الضعف. كما تسهم في إعداد مدوّنات سلوك، وتراقب كشوفات الدخل والأصول، وتعمل على رفع وعي المواطنين عبر حملات توعوية لتعريفهم بمفهوم الفساد وتشجيعهم على الإبلاغ عنه. إلى ذلك، تؤدّي هذه الهيئات دوراً فعّالاً في استرداد الأصول ومكافحة غسيل الأموال، والتعاون مع الجهود الدولية لمحاربة الجرائم المالية.
كما يظهر من تاريخ هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في الأردن، فإنّ هذه الهيئات لم تنشأ غالباً من العدم تماماً، بل تطوّرت مهامها وتشريعاتها التأسيسية على مرّ الزمن، ولا تزال في بعض الحالات قيد التطوير. وقّع الأردن على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عام 2005، وأسّس هيئة مستقلّة عام 4.2006 وقد عُدّل القانون المنظّم لهذه الهيئة في عاميّ 2012 و2014. وفي عام 2016، تم دمج هيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم لتشكيل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الحالية.5 ثمّ في العام 2019، وُسّعت صلاحيات الهيئة لتعزيز استقلاليتها وتمكينها من مصادرة الأصول غير المشروعة.6
لا تعمل هذه الهيئات بمعزل عن غيرها، بل هي جزء من مجموعة واسعة من الجهات الناشطة في مجال مكافحة الفساد التي قد تشمل وحدات الشرطة والتحقيقات الجنائية التقليدية والهيئات العليا للرقابة المالية ومكاتب التدقيق الداخلي ومكاتب المفتشين العموميين. في بعض الأحيان، قد يكون عدد هذه المؤسسات كبيراً جدّاً، ما يعقّد التنسيق فيما بينها. على سبيل المثال، في العراق، عملت هيئة النزاهة جنباً إلى جنب مع مكاتب المفتشين العموميين في كلّ وزارة لمدة 15 سنة بين 2004 و7.2019 يتولّى ديوان الرقابة المالية مسؤوليّة حماية الأموال العامة ومنع الهدر وسوء الاستخدام، في حين تشرف لجنة النزاهة النيابية على عمليات مكافحة الفساد وإعداد التشريعات ذات الصلة. فضلاً عن ذلك، أنشأ رئيس مجلس الوزراء المجلس الأعلى لمكافحة الفساد المكلّف بوضع إستراتيجيّة شاملة للتصدّي للفساد.
شكّك بعض الباحثين بجدوى هيئات مكافحة الفساد. فقد أشار دويغ وريكاناتيني إلى أنّه بعد ما يقرب عقدين على اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، لا تزال هذه الهيئات “تواجه صعوبة في إثبات تأثيرها الواضح والمهمّ على صعيد مكافحة الفساد، ولا يُنظر إليها عادةً على أنّها الأدوات الأمثل لتطبيق السياسات”.8 وعلى الرغم من أنّ هذا الانتقاد يبدو مبالغاً فيه، إلّا أنّه يسلّط الضوء على حقيقة مهمّة: هيئات مكافحة الفساد نادراً ما تكون حلاً سحرياً. فهي عرضة للتجاهل أو التهميش أو الضغوط أو نقص الموارد. كما قد تواجه صعوبة في التعامل مع الأشكال المعقّدة من الفساد الممارسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل القوانين المصمّمة على قياس بعض المتنفّذين والشركات المرتبطة بهم، أو الضغوط لتعيين شركاء صامتين في مجالس الإدارة أو المشاريع التجارية، أو الاعتماد على الواسطة في التوظيف في القطاع العام.
كما أنّ هذه الهيئات جزء من إطار مؤسّسي أوسع. فمكافحة الفساد الفعّالة تستدعي اليقظة على امتداد القطاع العام. إذ يقع على عاتق الوزارات المسؤولة عن الإنفاق مراجعة إجراءات الشراء بدقّة لكشف أيّ عمليات احتيال في المشتريات. كما يتعيّن على الهيئات الناظمة ضمان أن تكون إجراءاتها مبسّطة وشفّافة، والتأكّد من عدم تلقّي موظّفيها رشاوي لتقديم معاملة تفضيلية لأيّ طرف. أمّا الهيئات المعنيّة بالإيرادات، فعليها ضمان فرض الضرائب والرسوم بانتظام وتحصيلها بالكامل. وأخيراً، يتوجّب على الجهات الرقابية، مثل الهيئات العليا للرقابة المالية، أداء مهامها بدقّة عالية.
تعمل هذه الهيئات، إلى جانب دورها الحكومي، ضمن بيئة سياسية وثقافية أوسع قد تسهم سواء في تسهيل مهمّتها أو تعقيدها. ويتّضح هذا الأمر بشكل خاص في الدول الهشّة والمُتأثّرة بالصراعات. فثمّة ارتباط وثيق بين الهشاشة والفساد على امتداد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إذ إن جميع الدول التي تحتلّ المراتب الأدنى على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمّة الشفافية الدولية – وهي لبنان، العراق، ليبيا، اليمن، وسوريا – هي نفسها التي واجهت أكبر التحدّيات المتعلّقة بالصراعات وعدم الاستقرار.
صحيح أنّ هيئات مكافحة الفساد ليست حلاً سحرياً، ولكن ذلك لا ينتقص من أهميتها. إذ تتمتّع هيئات كثيرة بسلطات واسعة وقدر كبير من الاستقلالية. فهي تتصدّر جهود مكافحة الفساد في بلدانها وتتمتّع بصلاحية القيام بمجموعة من المهام الحيوية. حالياً، يُخصّص المزيد من الاهتمام الأكاديمي لتحليل فعّالية هذه الهيئات رغم أنّ هذا العمل لا يزال في مراحله الأولى. وكانت الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد أشارت في العام 2023 إلى أنّه رغم استثمار الكثير من الدول في إنشاء هيئات مكافحة الفساد في السنوات الماضية، “فإنّ الأدلّة العلمية حول مدى فعّاليتها أو الظروف التي تكون فعّالة فيها ما زالت قليلة”.9 تهدف هذه الورقة البحثية إلى سدّ هذه الفجوة في البحوث، مع التركيز بشكل خاص على كيفية تعزيز دور هذه الهيئات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
يركّز هذا التحليل على دراسة سبع هيئات أو إدارات معنيّة بمكافحة الفساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في الأردن، والعراق، والكويت، والمغرب، وعُمان، وفلسطين، والمملكة العربية السعودية. وقد جاء اختيار هذه الدول بشكل أساسي نظراً لشفافيتها في نشر بيانات تتعلّق بميزانياتها وموظفيها وعملياتها. تمثّل هذه الدول مزيجاً جغرافياً متنوعاً يضمّ دولاً ذات دخل مرتفع ومتوسّط من مناطق المغرب والمشرق والخليج، تختلف في ما بينها من حيث التاريخ والتقاليد السياسية والإدارية. وكما يوضح الجدول الأول، فإنّ خمساً من هذه الدول تحقّق أداءً أفضل من المتوسّط الإقليمي على مؤشّر السيطرة على الفساد، وهو أحد مؤشّرات الحوكمة العالمية الصادرة عن البنك الدولي، ويعتمد على مقياس مركّب يستند إلى تصوّرات متعدّدة وتقييمات الخبراء لحجم الفساد.10 في المقابل، جاءت نتائج فلسطين والعراق أدنى من المتوسّط الإقليمي.
تعدّ مسألة الشفافية في الإبلاغ عن البيانات من أبرز التحدّيات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما سنتناوله بمزيد من التفصيل لاحقاً. وقد استُبعدت دول متعدّدة من الدراسة، ليس بسبب ضعف جهودها في مكافحة الفساد أو فشلها في ذلك، بل بسبب شحّ المعلومات التي تتيحها للجمهور. وقد أظهر المرفق 1 أنّ تسع دول من أصل ست عشرة دولة في المنطقة لا تنشر بيانات عن مكافحة الفساد بشكل منتظم سنوياً. ومن أبرز الأمثلة على ذلك هيئة الرقابة الإدارية في مصر، ذات النفوذ الكبير التي تعمل مباشرة تحت إشراف الرئيس عبد الفتاح السيسي. في المقابل، أحرزت دول أخرى، مثل العراق والأردن، تقدّماً ملموساً في إصدار تقارير سنوية شاملة توضح تفاصيل عملياتها بدقّة. وقد استند هذا التحليل بجزء كبير منه على البيانات الواردة في تلك التقارير.
الجدول 1: منطقة الشرق الأوسط ومجموعة دول مختارة على سبيل المقارنة
مقياس السيطرة على الفساد التابع لمؤشرات الحوكمة العالمية (2022)
الدولة الترتيب المئوي لمؤشر السيطرة على الفساد
|
تمّ قياس أداء هذه الدول من خلال مقارنتها مع سبعة نماذج مرجعية متنوّعة من أوروبا وشرق آسيا وجنوب آسيا. ومن بين هذه النماذج، يُعتبر مكتب التحقيق في ممارسات الفساد في سنغافورة (CPIB) واللجنة المستقلّة لمكافحة الفساد في هونغ كونغ(ICAC) من أكثر الهيئات كفاءة وفعالية عالمياً في مجال مكافحة الفساد. كذلك، تحتل لاتفيا موقعاً متقدّماً على المؤشرات العالمية المتعلّقة بمكافحة الفساد، ويتسّم مكتب منع الفساد ومكافحته فيها (KNAB) بالشفافية ووفرة الموارد، ويُنظر إليه على أنّه فعّال بشكل عام. أمّا ماليزيا ورومانيا، فتسجّلان مستوًى متوسطاً من حيث فعّالية جهود مكافحة الفساد، بينما تقع كلّ من سريلانكا وإندونيسيا في أسفل التصنيف. وتجدر الإشارة إلى أنّ أربعاً من هذه الدول المرجعية تُصنّف كدول ذات دخل مرتفع (سنغافورة، هونغ كونغ، لاتفيا، رومانيا)، في حين تُعد ماليزيا من الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، بينما تصنّف إندونيسيا وسريلانكا كدول ذات دخل متوسط أدنى.
هذه العيّنات من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعيّنات المقارن بها قد لا تمثّل بما يكفي الدول التي تواجه تحدّيات في مكافحة الفساد. فباستثناء العراق وفلسطين، غالباً ما تمتنع مثل هذه الدول عن نشر معلومات دورية حول جهودها في مجال مكافحة الفساد، ما يعيق تحليل فعالية عملياتها أو مقارنتها بغيرها. بالتالي، تجري أغلب المقارنات مع الهيئات ذات الأداء الأفضل. ومع ذلك، يمكن لهذه العيّنات دعم الجهود الرامية لاكتشاف الممارسات الأفضل انطلاقاً من هذه المقارنة.
الإيجابيات: المجالات التي تشهد تقدّماً
يكشف تحليلنا عن مجالات متعدّدة حقّقت فيها دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدّماً ثابتاً ولو بطيئاً في مجال مكافحة الفساد. فالأطر القانونية الأساسية التي أنشأتها هذه الدول للتصدّي للفساد مناسبة بشكل عام. ويبدو أنّ هيئات مكافحة الفساد بدأت تكتسب المزيد من الثقة بين المواطنين وتساعد على نشر الوعي المجتمعي، كما أرست برامج فعّالة للتواصل مع المواطنين وتشارك المعلومات. وقد حقّقت هيئات متعدّدة نجاحات على صعيد استرداد الأصول. وفي كثير من الحالات، شهدت تحقيقاتها وما تقوم به من ملاحقات قضائية تحسّناً ثابتاً ولو تدريجياً.
التشريعات الأساسية لمكافحة الفساد
باستثناء سوريا، كلّ دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي أطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.12 وعليه، فهي تخضع لآلية مراجعة تنفيذ بنود الاتفاقية، وهي عملية خاضعة لمراجعة الأقران تهدف، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى “مساعدة الدول الأطراف على تنفيذ الاتفاقية بفعالية”.13 وتخضع عملية المراجعة عادة إلى إشراف دولتين نظيرتين، بما في ذلك واحدة من نفس المجموعة الإقليمية. بدأت الدورة الأولى من المراجعة في العام 2010، وركّزت على القسمين 2 و4 من الاتفاقية المتعلّقين بالتجريم وإنفاذ القانون والتعاون الدولي. وانطلقت الدورة الثانية عام 2015، مركّزة على التدابير الوقائية واسترداد الأصول.
بشكل عام، لا يعاني الإطار القانوني الأساسي لمكافحة الفساد في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تناولناها في هذا التحليل من مكامن ضعف صارخة.14 فقد سعت الدول بمعظمها إلى ضمان توافق تشريعاتها الوطنية مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والمعايير الدولية ذات الصلة، فيما خصّ تقديم الرشاوى وقبولها، والاختلاس، والإثراء غير المشروع، وسوء الإدارة، واستغلال النفوذ، وإساءة استخدام المناصب، وغسل الأموال. مع ذلك، ربما هناك مجال لتحسين بعض جوانب هذه الأطر القانونية، مثل تدعيم النصوص المتعلّقة بمكافحة رشوة المسؤولين الأجانب أو تعزيز حماية الشهود. مع ذلك، وباستثناء بعض الحالات المحدودة، فإنّ الأطر القانونية الأساسية كافية لدعم جهود مكافحة الفساد في هذه الدول.
تنامي الوعي الاجتماعي والثقة بهيئات مكافحة الفساد
وفق ما يظهره الرسم 1 أدناه، تشير الاستطلاعات التي أجراها الباروميتر العربي إلى أنّ القلق من الفساد يشكّل أبرز التحدّيات التي تواجه دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فهو الهمّ الأول في الجزائر والعراق، ومن بين أهمّ ثلاث قضايا في الأردن ولبنان وليبيا وموريتانيا وفلسطين والسودان وتونس.
الرسم 1: أهمّ التحديات التي تواجهها البلاد بين 2021 و2022
يشتكي الرأي العام في هذه الدول من تفشي الفساد، حيث يرى أكثر من 90 في المئة من العراقيين أنّ الفساد منتشر في المؤسسات والهيئات الحكومية، في حين يرى ثلثهم فقط أنّ الحكومة تعمل على مكافحته.16 وتسجّل نسب مشابهة في دول أخرى مثل الأردن (88 في المئة) وفلسطين (86 في المئة)، والكويت (90 في المئة)، رغم أنّ أداءها أفضل بكثير على مؤشرات الفساد العالمية، مثل مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية ومقياس السيطرة على الفساد الذي يشكّل جزءاً من مؤشرات الحوكمة العالمية.17
لكن إذا ما اعتُبر استعداد المواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتقديم شكاوى حول قضايا الفساد مؤشّراً على توجهاتهم الفعلية، فإنّ الصورة ستبدو أكثر إيجابية. يُظهر الرسم 2 أدناه عدد الشكاوى المرتبطة بالفساد لكلّ 100 ألف نسمة. وباستثناء عُمان والمغرب، حيث بقيت معدّلات الشكاوى مستقرّة نسبياً خلال السنوات الماضية، تُظهر البيانات في الكثير من الدول تقدّماً تدريجياً وثابتاً في تقديم الشكاوى مع مرور الوقت.
الرسم 2:الشكاوى من الفساد لكلّ 100 ألف نسمة بين 2016 و2022
عند التعمّق في الحالة الفلسطينية، يكشف الشكلان 3 و4 عن تناقض واضح بين الرغبات المعلنة والمشاعر الفعلية على صعيد مكافحة الفساد. يبيّن الرسم 3 عدد الشكاوى المرتبطة بالفساد التي تلقّتها هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية لكل 100 ألف نسمة، فيظهر اتّجاه تصاعدي ثابت مع بعض التذبذب السنوي، إذ ارتفع العدد من 3,1 شكوى عند إعادة هيكلة الهيئة في العام 2011 إلى 27,6 في العام 2022. ورغم هذا الارتفاع الذي طرأ على استعداد المواطنين للإبلاغ عن حالات الفساد، فإنّ الثقة العامة في جدّية السلطة الفلسطينية في مكافحته سجّلت تراجعاً مستمرّاً. وتشير البيانات الاستطلاعية إلى قلق كبير ومتنامٍ بشأن تفشي الفساد.19
وصفت نسبة 19 في المئة من الفلسطينيين الفساد على أنّه ثاني أكبر تهديد تواجهه بلادهم اليوم، بارتفاع بنسبة 8 في المئة مقارنةً بالفترة بين عاميّ 2012 و20.2014 ويرى نحو 86 في المئة منهم أنّ الفساد منتشر في السلطة الفلسطينية بنسبة متوسّطة إلى كبيرة، فيما قالت نسبة 58 في المئة إنّ جميع أو أقلّه معظم المسؤولين في السلطة الفلسطينية فاسدون.21 وبحسب ما يظهره الرسم 4، فإنّ نسبة الفلسطينيين الذي يعتقدون أنّ السلطة الفلسطينية تكافح الفساد تراجعت بشكل مستمرّ مع الوقت.
الرسم3 : عدد الشكاوى في فلسطين لكلّ 100 ألف نسمة بين 2011 و2022
الرسم 3: نسبة الفلسطينيين الذين يرون أنّ السلطة الفلسطينية تعمل على مكافحة الفساد بين 2006 و2023
سجّلت دول أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نزعة مشابهة على صعيد الارتفاع في عدد الشكاوى المرتبطة بالفساد. بين عاميّ 2016 و2022، ارتفع عدد الشكاوى التي تلقّتها الهيئة العليا لمكافحة الفساد في الأردن بأكثر من الضعفين، فيما ارتفعت خمسة أضعاف في الكويت بين عاميّ 2019 و24.2022 ولكن الكثير من هذه الهيئات كان قد انطلق أصلاً من أساس متواضع، ويبدو أنّ هذه الزيادات توقّفت عند مستوى معيّن. مع ذلك، تقدّم هذه البيانات بشكل عام صورة إيجابية تعكس تجاوب الجمهور واستعداده للإبلاغ عن قضايا الفساد.
إلى ذلك، لا يبدو أنّ نسبة الشكاوى المقدّمة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تختلف كثيراً عن النسب المسجّلة في الدول الأخرى. ويبيّن الرسم (5) تفاوت أعداد الشكاوى لكل 100 ألف نسمة بشكل لافت حتى بين الهيئات المرموقة التي تنشط في بيئات يُعتبر الفساد فيها محدوداً نسبياً. فعلى سبيل المثال، سجّلت هونغ كونغ متوسّط 29 شكوى لكل 100 ألف نسمة في خلال هذه الفترة، في حين لم يتجاوز متوسّط الشكاوى في سنغافورة الخمسة فقط.
بلغ متوسّط عدد الشكاوى في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن هذه العينة نحو 32,9 شكوى لكل 100 ألف نسمة، حيث سجّل المغرب25 المعدّل الأقل مع 0,2 شكوى، في حين تصدّرت السعودية القائمة مع 117 شكوى. يتأثّر استعداد المواطنين للإبلاغ عن الفساد بعوامل عديدة لا تنحصر بمجرّد الثقة بالهيئة المعنية بمكافحة الفساد، بل تمتد إلى مستوى تفشّي الفساد في القطاع العام، وإدراك المواطنين لدور الهيئة وصلاحياتها، وسهولة تقديم الشكاوى. على أي حال، لا شيء يشير إلى أنّ دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه معوّقات تختلف عن غيرها من الدول على هذا الصعيد، حتى أنّ هيئات كثيرة معنية بمكافحة الفساد نجحت في كسب نوع من القبول الضمني من المواطنين مع الوقت.
الرسم 5: متوسّط عدد الشكاوى السنوية لكلّ 100 ألف نسمة بين 2019 و2021
سجّلت المملكة العربية السعودية تطوّراً لافتاً في حجم الشكاوى المتعلّقة بالفساد خلال السنوات الماضية، حيث تعاظم عدد هذه الشكاوى عقب احتجاز عدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال في فندق الريتز كارلتون بالرياض في نوفمبر 2017. إذ ارتفع عدد الشكاوى من 30,4 لكل 100 ألف نسمة في ذلك العام إلى 187,7 في العام 2021، قبل أن ينخفض العدد قليلاً في العام 2022. ورغم الانتقادات التي وُجّهت لهذه الخطوة خارج المملكة، إلا أنها لاقت استحساناً واسعاً داخل المجتمع السعودي وأسهمت في تشجيع مختلف شرائح المواطنين على التقدّم بشكاوى ضدّ الفساد.27 (أسهمت التعديلات القانونية أيضاً في هذه الزيادة، إذ كانت المملكة قد عدّلت قانون مكافحة الفساد عام 2019، ثمّ مجدّداً في العام 2021 بهدف توسيع أحكامه. واللافت أنّ هذه الزيادة في عدد الشكاوى لم تقتصر على النخب أو المدن الكبرى فحسب، بل شملت أيضاً جميع المناطق، بما في ذلك المحافظات الريفية الصغيرة، كما المدن الكبرى (انظر الرسم 6).
الرسم 6: عدد السكان في المناطق السعودية والشكاوى من الفساد لكلّ 100 ألف نسمة، 2022
تعزيز الوعي المجتمعي
اقتداءً بتجارب ناجحة في مجال مكافحة الفساد، منها اللجنة المستقلّة لمكافحة الفساد في هونغ كونغ، بدأت هيئات مكافحة الفساد كثيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تولي أهمية خاصة لنشر الوعي المجتمعي. فأصبحت جهود التوعية والتعليم جزءاً لا يتجزأ من نشاط هذه الهيئات، حيث تُنظّم محاضرات وورش عمل تستهدف مختلف الأطراف ذات الصلة (مثل القطاع العام وقوات الأمن ومنظمات المجتمع المدني). وتتناول هذه الأنشطة موضوعات متعددة مثل النزاهة، والمحسوبية، والاحتيال، والتوعية المالية، وتضارب المصالح، والحفاظ على المال العام. تستخدم هذه الهيئات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف والتلفزيون والراديو من أجل التواصل مع شرائح متنوّعة من المجتمع. فتوصل بذلك رسائلها التثقيفية وعروضها البصرية من أجل توعية المواطنين، واطلاعهم على أحدث عملياتها وتعرّفهم على الخيارات المتوفرة للإبلاغ عن الفساد.
بدأت هذه الجهود التوعوية تؤتي ثمارها في تعزيز مكانة هيئات مكافحة الفساد وزيادة حضورها في أذهان الجمهور، ما يسهم في بناء الثقة وتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن حالات الفساد. فعلى سبيل المثال، تمكّنت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في الأردن من تحقيق حضور بارز، حيث شهد موقعها الإلكتروني زيادة في عدد الزوّار تجاوزت 1,1 مليون في العام 2022، كما ارتفع عدد متابعيها على منصة فيسبوك إلى أكثر من 116 ألف. (انظر الجدول 2 أدناه). وبالمقارنة، استقبل موقع اللجنة المستقلّة لمكافحة الفساد في هونغ كونغ خلال العام نفسه نحو 5,1 مليون زائر.29
الجدول 2: إستراتيجية الأردن للوقاية من الفساد والتوعية30
من خلال مديرية النزاهة ووحدة الإعلام والتواصل والعلاقات العامة، عبّرت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد عن التزام لافت بالخطوات الوقائية ورفع مستوى التوعية لدى الجمهور. في العام 2022، نظّمت الهيئة 122 محاضرة توعوية موجّهة إلى مجموعات مختلفة من أصحاب المصلحة. فقد توجهت 53 محاضرة منها إلى مؤسسات عامة، و8 للبلديات، و4 للمؤسسات الصحية، فيما استهدفت 22 محاضرة المؤسسات التعليمية (المدارس والجامعات)، و5 توجهت لمنظمات المجتمع المدني. وقد اعتمدت الهيئة في عملية نشر المحتوى على عددٍ من المنصات الإعلامية المختلفة ومنها وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل القصيرة سعياً إلى التواصل مع مجموعات عمرية مختلفة. كما نشرت الهيئة 167 تحديثاً للأخبار على حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، و87 منشوراً تثقيفياً على صفحتها على الفيسبوك، و99 خبراً سريعاً على موقعها الرسمي فضلاً عن إنتاج 28 فيديو توعوي تثقيفي في خلال العام 2022. |
زيادة مشاركة المجتمع المدني
من الإيجابيات الأخرى التي تحقّقت كان نموّ منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال الحوكمة الرشيدة، وتضمّنت على سبيل المثال مراكز البحوث والفروع المحلّية لمنظمة الشفافية الدولية واتحاد المجتمع المدني التابع لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. إذ تتتبّع هذه المنظّمات عادةً تقدّم الجهود الوطنية لمكافحة الفساد. وقد قدّمت تحليلات وتوصيات معمّقة حول كيفية تحسين عمل هيئات مكافحة الفساد.
قدّم معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط تقييماً استشرافياً لمواطن الضعف في تشريعات مكافحة الفساد في الأردن وسلّط الضوء على أهمّ مشكلات التطبيق، مثل نقص الموظفين وعجز الميزانية31 وعلى المنوال نفسه، عملت منظمة المجتمع المدني “أمان” في فلسطين مع هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية ودعمت عدداً من المبادرات الهامة المتعلّقة بالحوكمة الرشيدة.32 وفي اليمن، لاحظ تحالف منظمات المجتمع المدني المنضوية تحت مظلّة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أنّ زيادة الاستقلالية وتفعيل هيئات مكافحة الفساد ضروريان لتحسين تنفيذ تشريعات مكافحة الفساد وتشديدها.33 وفي الكويت، تعاونت جمعية الشفافية الكويتية مع هيئة “النزاهة” لمتابعة أداء الحكومة في التعامل مع تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجدّ.34 يمكن لهذه الكيانات أن تكون حليفة قيّمة في مكافحة الفساد من خلال دعم هذه الهيئات ومحاسبتها على أدائها.
الانجازات على مستوى استرداد الأصول
يمكن ربط التدفّقات المالية غير المشروعة بمجموعة من الجرائم، بما فيها الجريمة المنظّمة والإرهاب وغسل الأموال والفساد. ومع أنّ حجم هذه التدفّقات الحقيقي غير معروف، فقد قدّرته مجموعة من الهيئات مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمنتدى الاقتصادي العالمي، وغيرها بنسبة تتراوح بين 2,5 إلى 5,0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ما عادل أكثر من 2,2 تريليون دولار في العام 35.2023 وعلى الرغم من أنّ تحليل هذه التدفقات لا يزال في مراحله الأولى، فمن الواضح أنّ جزءاً صغراً منها فحسب يُستردّ. على سبيل المثال، قدّر تحليل صادر عن الاتحاد الأوروبي أنّ نحو 2,2 في المئة فقط من العائدات الإجرامية قد ضُبطت وجُمّدت، ونحو 1,1 في المئة فقط تمت مصادرتها.36
في أعقاب الربيع العربي، بذلت مصر وليبيا وتونس واليمن جهوداً لاسترداد أصولها، حيث كانت المبالغ المعنية ضخمة. فقد قدّرت منظمة الشفافية الدولية، مثلاً، في تحليل أجرته عام 2014 أنّ التدفقات المالية غير المشروعة من نظام معمر القذافي في ليبيا تتراوح بين 61 مليار دولار وقد تصل إلى 120 مليار دولار.37 ولم تنجح كلّ هذه الجهود، فقد تمكّنت تونس مثلاً من استرداد أصول بقيمة 28,8 مليون دولار من حساب مصرفي في لبنان يخصّ زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي.38 ولكن معظم هذه الجهود لم يرقَ إلى مستوى التوقّعات
تتصف مثل هذه الجهود بالتعقيد على المستوى التقني، وتتطلب خبرة محاسبية وقانونية ومصرفية متقدّمة غالباً ما تكون نادرة. كما أن متابعتها والبت فيها قد يستغرقان وقتاً طويلاً. وأشار تحليل لمبادرات من هذا النوع جرت في الفترة التي تلت الربيع العربي إلى أنها واجهت مجموعة متنوعة من التحديات، بما في ذلك صعوبة في تعقّب الأصول وتحديد ملكيتها النفعية، فضلاً عن صعوبات في ربط أصول معيّنة بالجرائم المالية، وفي إقناع الدول التي تتواجد فيها هذه الأصول بالتعاون.39
تناقش الأدبيات المتعلّقة بمكافحة الفساد مدى قدرة الاستثمار في مصادرة الأصول المرتبطة بالممارسات الفاسدة وغير المشروعة على توليد عائد إيجابي على الاستثمار.40 تعتمد الإجابة على مجموعة متنوعة من العوامل، بما فيها المعدّل الإجمالي للجرائم في البلاد، وكفاءة هيئة التحقيق وقدراتها. ولكن الدلائل تشير إلى أنّ الاستثمار في برنامج فعّال لاسترداد الأصول سيحقّق لدول متعدّدة، مع الوقت، مكاسب قد تتجاوز بكثير ميزانيات هيئات الإنفاذ المكلفة بالتحصيل.41 يشير تحليلنا إلى وجود تفاوت كبير في استرداد الأصول بين دول المنطقة (انظر الرسم 7). لجهة النجاحات، تمكّن عدد من الدول، بما في ذلك الأردن وعمان والعراق والمغرب، من استرداد أصول تفوق بكثير الميزانيات السنوية لهيئاتها.42 وقد حقّقت عُمان نجاحاً ملفتاً في استرداد الأصول، حيث جمعت 97,8 مليون ريال عماني في العام 2023 (نحو 254 مليون دولار).43 حقّقت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في الأردن متوسط استرداد للأصول بلغ نحو 36,5 مليون دولار، وهو ما يفوق بكثير ميزانية الهيئة السنوية التي تبلغ نحو 5,6 مليون دولار. على المقلب الآخر، تمكّنت لجنة مكافحة الفساد الفلسطينية من استرداد مبالغ متواضعة نسبياً ليس إلّا.
الرسم 7: متوسط استرداد الأصول كنسبة مئوية من متوسط الإنفاق على مكافحة الفساد، بين 2020 و2022
الخبر السار بالنسبة إلى كثير من دول المنطقة هو أنّ القيام باستثمار كبير في استرداد الأصول قد يحقّق إيرادات جيّدة ويوّلد عائداً إيجابياً على الاستثمار. والجدير بالذكر أنّ دول متعدّدة في المنطقة بدأت بالفعل باسترداد مبالغ كبيرة كانت ستضيع على حكوماتها.
تحسينات أداء تدريجية
أخيراً، تشير الأدلة إلى أنّ عدداً من هيئات مكافحة الفساد يحقّق تحسّناً تدريجياً في أدائه مع مرور الوقت، حيث يعتمد هذا الأداء على عناصر كمية ونوعية. إذ يعكس إنهاء التحقيقات وتقليل تراكم الأعمال غير المنجزة أبعاداً مرتبطة بالمخزون والتدفق معاً. ووفقاً للرسمين 8 و9، شهد عدد القضايا التي خضعت للتحقيق في كل من الأردن والعراق ارتفاعاً معتدلاً بمرور الوقت. وعلى الرغم من التقلّبات السنوية، فإنّ الاتجاه العام بقي تصاعدياً.
الرسم 8: مجموع التحقيقات في الأردن بين 2016 و2022
الرسم 9: مجموع التحقيقات في العراق بين 2016 و2022
تكشف البيانات الواردة من المملكة العربية السعودية عن اتجاه أكثر تبايناً (انظر الرسم 10). فقد ارتفع كثيراً عدد زيارات الرقابة أو التفتيش التقليدية، من 39238 في العام 2021 إلى 44871 بحلول عام 2022، قبل أن ينخفض بشكل كبير في العام 2023. كما انخفضت التحقيقات والاعتقالات خلال هذه الفترة.
الرسم 10: عمليات هيئة النزاهة بين 2021 و2023
لكن تقييم التحسينات النوعية في الأداء ليس بهذه البساطة، وقد يستند إلى بعض المقاييس منها حجم تحسّن معدّل الإدانات نسبةً للتحقيقات. ذلك على افتراض أنّ هيئات مكافحة الفساد التي تحسّن قدرتها على التحقيق وإعداد القضايا، ستحقّق نجاحات أكبر أمام المحاكم. (يمكن أن يستند مقياس آخر إلى عدد الإدانات التي تمّ نقضها بالاستئناف). على سبيل المثال، حقّق مكتب التحقيق في ممارسات الفساد في سنغافورة نسبة إدانات تتراوح بين بين 97 و99 في المئة في الفترة الممتدّة من 2018 إلى 2022. ومع ذلك، يجب الالتفات إلى أنّ هذا المعدّل العالي للإدانة يعود إلى واقع أنّ سنغافورة تعتمد عملية فرز قوية من البداية، وتحقق في نحو ثلث التقارير التي تتلقاها ليس إلّا.48 بالإضافة إلى ذلك، يسجّل مكتب التحقيق في ممارسات الفساد في سنغافورة معدّلاً مدهشاً للفصل في القضايا يصل إلى نحو 85 في المئة من التحقيقات التي يجريها في كلّ سنة.
للأسف، يصعب جمع مثل هذه المعلومات في المنطقة، ويظهر تباين كبير في دقّة وشمولية البيانات المتعلقة بعمليات مكافحة الفساد في التقارير المقدّمة بين دولة عربية وأخرى. تشير التحليلات الأولية إلى أنّ عدداً قليلاً من دول المنطقة يحقّق معدّلات الإدانة العالية التي تحقّقها سنغافورة. إذ يبلغ متوسّط معدل الإدانة في العراق نحو 28 في المئة من القضايا التي تُحال إلى المحكمة، بينما تسجّل بقية دول المنطقة أرقاماً أدنى. وتسجّل الكويت معدل إدانة بنسبة 16 في المئة، وهو الأدنى في عينتنا.49
تُعتبر هذه المعلومات إرشادية فقط، ما يبرز الحاجة إلى بيانات أكثر تفصيلاً وشمولية. ورغم غياب أي ضمان لتحقيق تقدّم مستدام، يبدو الاتجاه العام، على الأقل من الناحية الكمّية، متّسقاً مع التوقّعات على المدى الطويل. حيث تواصل هذه الهيئات تحسين عملياتها تدريجياً، وتعزّز أداءها في المهام الرئيسية الموكلة إليها، رغم أنّ المجال لا يزال واسعاً لتحقيق المزيد من التحسينات.
استقلالية هيئات مكافحة الفساد
يتفق الباحثون والخبراء في مجال مكافحة الفساد على ضرورة أن تتمتّع هيئات مكافحة الفساد الفعّالة بالاستقلالية القانونية والعملانية.50 فحفاظها على مصداقيتها يتطلّب القدرة على متابعة الأدلّة وإجراء التحقيقات وتوجيه الاتهامات بدون خوف من المضايقات أو الانتقام، وخصوصاً عندما تتعلّق هذه التحقيقات بأصحاب السلطة أو النفوذ. فمن دون هذه الاستقلالية، يمكن أن يُنظر إلى هذه الهيئات على أنّها تتبع سياسة الكيل بمكيالين، ما يعرّضها لخطر فقدان ثقة الناس بها. والأسوأ من ذلك، هو أن يُنظر إليها كأدوات لاضطهاد الخصوم السياسيين.
ينطوي مفهوم الاستقلالية على مجموعة من الأبعاد. هل هذه الهيئات كيانات قانونية منفصلة ومتمايزة تتمتّع بالقدرة على تحديد مسارها بنفسها وإبرام العقود بشكل مستقل، أم أنّها تابعة لوزارة حكومية أوسع؟ هل يُعيّن رئيسها (أو رئيستها) لمدّة محدّدة بموجب إجراءات معتمدة؟ وهل ثمة معايير واضحة للإقالة، أم أنّ بقاء الرئيس مرهون برضا الحاكم؟ هل توظّف فريقها الخاص، أم تعتمد على موظفين بالإعارة؟ هل تتمتّع هذه الهيئات باستقلالية كاملة في اتخاذ القرار للتحقيق في الأشخاص والقضايا بدون ضوابط أو قيود خارجية؟ وهل ميزانياتها مضمونة بحيث لا تتعرّض للاقتطاع إذا استاء كبار المسؤولين من سير التحقيق؟
يقدّم المرفق 2 جدولاً بالترتيبات القانونية والتنظيمية لعددٍ من هيئات مكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تختلف الممارسات بشكلٍ كبير بين دول المنطقة. فكثير من هيئات مكافحة الفساد حديثة العهد، كما في العراق والأردن والمغرب وفلسطين، تتمتّع بحماية قانونية رسمية تمنحها استقلالية كبيرة بحكم القانون. فتعتبر هذه السلطات أو اللجان كيانات قانونية منفصلة لها مجالسها الخاصة، وتؤكّد تشريعاتها الناظمة على استقلاليتها، حيث يخضع رؤساؤها لمعايير واضحة للصرف كما أنّهم مخوّلون بتعيين موظفيهم الخاصين. صحيح أنّ ميزانياتها تخضع لمراجعة وزارة المالية وديوان المحاسبة، إلّا أنّها لا تبدو عرضة للتلاعب.
على المقلب الآخر، في الكثير من الدول، ومنها الجزائر ومصر ولبنان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تخضع هيئة مكافحة الفساد العليا لإشراف رأس الدولة. قد تكون هذه الهيئات متنفّذة جداً، مثل هيئة النزاهة في المملكة العربية السعودية وهيئة الرقابة الإدارية في مصر، وقادرةً على ممارسة قدر كبير من السلطة الإدارية والتقديرية على الوزارات المعنيّة (مع أنّها تبقى دائماً تحت مراقبة الأمير أو الرئيس). على المقلب الآخر، يمكن ألّا تحظى هذه الهيئات إلّا بهامش ضيّق من الاستقلالية، حيث تخضع قراراتها الإدارية المهمّة للمراجعة الخارجية (كما هو الحال في قطر)، ويأتي موظفوها من أجهزة حكومية أخرى على أساس التناوب (كما في الجزائر وتونس). في العام 2022، أكدّت مراجعة لمكافحة الفساد في اليمن من قبل التحالف المدني لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على الحاجة إلى مزيد من الاستقلالية، مع الإشارة إلى أنّ استقلالها القانوني بموجب القانون كان كافياً بشكلٍ عام، لكن استقلاليتها العملانية الفعلية كانت ضعيفة.51
التطبيق غير المتساوي لحكم القانون
تواجه دول المنطقة مجموعتين من المشكلات التي تعيق محاسبة الفاسدين. أوّل هذه التحديات لا يقتصر على المنطقة، وهو يتعلّق بالتمكّن من إدانة الأثرياء وأصحاب النفوذ السياسي جزائياً. وتبرز في هذا الإطار حالات قليلة مثل قضية وزير المالية القطري السابق علي شريف العمادي الذي اعتُقل في مايو 2021 وحُكم عليه في يناير 2024 بالسجن 20 عاماً بتهمة غسيل الأموال.52 ولكن هذه الحالات هي الاستثناء لا القاعدة. إذ إنّ حالات الفساد أو سوء سلوك المسؤولين الرسميين رفيعي المستوى بمعظمها تُعالج بهدوء بعيداً عن الأضواء. وعادة ما يعمد المسؤولون المتورّطون إلى الاستقالة أو ترك مناصبهم فجأة بعيداً عن الأضواء. تسري الشائعات، ولكن نادراً ما يتمّ تأكيدها، كما من النادر أن تؤدّي التحقيقات إلى محاكمات أو غرامات أو أحكام بالسجن. على سبيل المثال، شهدت الكويت عدداً من مزاعم الفساد البارزة التي دفعت رئيس الوزراء إلى ترك منصبه في العام 2011 والحكومة إلى الاستقالة الجماعية في العام 2019، من دون أن تتبعها أي محاكمات. وفي الإمارات العربية المتحدة، أدّت تحقيقات في الفساد عام 2008 إلى إقالة وزير الدولة للشؤون المالية الراحل محمد خلفان بن خرباش من منصبه واتهامه بالاختلاس في العام 2009. ومع ذلك، فقد دفع ببراءته ولم يتم تحويل القضية للمحاكمة
المشكلة الثانية في بعض الدول تتلخّص في أنّ كبار المسؤولين الحكوميين يتمتّعون بحصانات تدخل في صلب الإطار القانوني لمناصبهم وتحول دون محاكمتهم. ففي الأردن على سبيل المثال، تحظّر المادة 86 من الدستور اعتقال أو محاكمة عضو في مجلس الأعيان أو مجلس النواب ما لم يُضبَط متلبساً بالجريمة وبشرط موافقة الأكثرية على السماح بالملاحقة القضائية. كما يتمتّع الوزراء بالحصانة من الإجراءات القضائية المتعارف عليها ولا يمكن رفع الحصانة إلّا بأغلبية أصوات البرلمان. وتشكّل هذه الشروط عائقاً كبيراً لدرجة أنّ التقديرات تشير إلى أنّ الحصانة رُفِعت في حالتين ليس إلّا.53
الشفافية، أو بالأحرى غيابها
أحد أبرز جوانب التباين بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتعلّق بالشفافية في إعداد التقارير. توصي الممارسات الدولية الفضلى عادةً بإعداد تقرير سنوي مفصّل عن عمليات هيئة مكافحة الفساد. وتتناول هذه التقارير مهمّة الهيئة واختصاصاتها ومجالات نشاطاتها الرئيسية، وتقدّم معلوماتٍ مفصّلة حول الموارد البشرية والمالية المتاحة، وتسلّط الضوء على الإنجازات والتطورات الرئيسية المحقّقة خلال العام. لكن الجانب الأهم هو مناقشة التقدّم المحرز في مختلف جوانب مهمة الهيئة ومجالات عملها، والتي تتضمّن عادةً التحقيق والوقاية والتوعية العامة. ويمكن لمثل هذه التقارير أن توفّر ثروة من المعلومات حول مَواطن النجاح أو الفشل في عمل هيئة مكافحة الفساد، كما يمكنها أن تؤدّي دوراً أساسياً في تعزيز المساءلة بين الهيئة والمواطنين.
يبرز تناقض غريب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقياً، ذلك أنّ جودة التقارير الصادرة عن عددٍ من الدول التي يُنظَر إليها عادةً على أنّها تنازع من أجل السيطرة على الفساد، مثل العراق وفلسطين، جيدة للغاية. إذ تقدّم هيئة النزاهة الاتحادية في العراق تقارير سنوية مفصّلة منذ أكثر من عقد من الزمن، تستعرض أداءها نسبةً إلى مجموعة من المقاييس. وتُصدر دول أخرى، مثل الأردن والكويت والمغرب وعمان والمملكة العربية السعودية، تقارير عامة بدرجات متفاوتة من الشمولية. فتحوي التقارير فجوات غريبة من حيث المعلومات المقدّمة، وهي قابلة للتحسين سواء على صعيد التكامل أو طريقة عرض البيانات (التي ينبغي توحيدها لتسهيل المقارنة بين البلدان). مع ذلك، هي لا تختلف كثيراً من حيث التغطية أو الجودة، عن التقارير المقدّمة من هيئات مكافحة الفساد في مناطق أخرى. كما أنّها تمثّل جهداً مهماً وتعبيراً عن حسن نيّة الهيئات في الإبلاغ عن أنشطتها بشفافية لمواطنيها، فضلاً عن كونها أساساً متيناً يمكن البناء عليه.
من جهة أخرى، يكتفي عدد من الدول التي تسجّل أداءً جيداً وفقاً لمقاييس مكافحة الفساد العالمية، مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر، بتقديم معلومات محدودة حول سير جهود مكافحة الفساد فيها. أمّا الدول الأخرى حيث الإبلاغ ضعيف أو غير متوفّر فتتضمن الجزائر والبحرين ومصر وتونس. في الواقع، وكما يوضح المرفق 1، فإنّ أكثر من نصف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الستة عشر التي استعرضها هذا التقرير تصدر تقارير عامة محدودة، مع العلم أنّ الإبلاغ الشفّاف أمر يسير وبمتناول اليد. بالتالي، ينبغي الإسراع في إحراز تقدّم على هذا الصعيد، لاسيما في دول مثل الإمارات العربية المتحدة التي تطمح إلى تصدّر المشهد العالمي في مجال الحوكمة.
تعزيز التنسيق مع الكيانات المعنية الأخرى
تميل الوزارات والهيئات الحكومية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على اختلافها، إلى العمل بمعزل عن بعضها البعض وتفتقر إلى الشبكات الكثيفة من مجموعات العمل المشتركة بين الهيئات المختلفة وإلى بروتوكولات التعاون الموجودة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD) . وغالباً ما يتّخذ تدفّق المعلومات الشكل العمودي، فتتدفّق إلى رأس المنظمة حيث يمكن أن تتم مشاركتها (أو لا) مع أجهزة حكومية أخرى. ولذلك ليس مستغرباً أن تصطدم جهود مكافحة الفساد، وخصوصاً تلك التي تطال عدداً من الهيئات أو تتضمّن إجراءات تتخطّى الحدود الإدارية، بالصعوبات. وقد أضاءت مراجعات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على ضعف التنسيق بين الهيئات ووصفته بالإشكالي، مشيرةً إلى محدودية الخبرة في تبادل المعلومات وإنشاء فرق تحقيق مشتركة.54
تجلّت إشكالية ضعف التنسيق بين الهيئات في المحاولات الرامية لاسترداد الأصول وإعادتها إلى الوطن. وقد أظهر تحليل أجرته منظمة الشفافية الدولية حول المشكلات التي اعترضت استرداد الأصول في أعقاب الربيع العربي أنّ الافتقار إلى سياسة متكاملة أو آليات تنسيق فعّالة بين عدد من الهيئات سبّب مشكلة كبيرة لمصر وليبيا.55 وقد أنشأت تونس لجنة خاصة لاسترداد الأصول حققت نجاحاً أكبر نسبياً.
الافتقار إلى الموارد المالية والبشرية
تفتقر جهود مكافحة الفساد في دول المنطقة إلى الموارد المالية والبشرية اللازمة مقارنةً مع هيئات مكافحة الفساد المرموقة حول العالم. ويقدّم الرسم 11 تفصيلاً للتمويل لكلّ فرد في عدد من هذه الدول بالمقارنة مع غيرها من الدول، مع التركيز على متوسّط التمويل في آخر ثلاث سنوات تتوفّر بيانات عنها. لكن الاستثمار في مكافحة الفساد يمكن أن يأخذ أشكالاً متنوّعة، نظراً لدور الكيانات الأخرى مثل الشرطة ووزارة الداخلية وهيئات التدقيق العليا. ومع ذلك، تبقى الهيئات المخصّصة لمكافحة الفساد رأس حربة الجهود الحكومية لمكافحة هذه الظاهرة، ولذلك يمكن النظر إلى تمويلها كدليلٍ على جدية الحكومة في الاستثمار الأوسع في محاربة الفساد
بلغ متوسّط الإنفاق في دول المنطقة الممثّلة في هذه العيّنة على هيئاتها المتخصصة في مكافحة الفساد 2,08 دولاراً للفرد، في حين أنّ عيّنة الدول غير المنتمية للمنطقة تنفق ما معدّله 6,23$ للفرد أي ثلاثة أضعاف هذا المبلغ تقريباً. ولا يُستثنى من هذه القاعدة إلّا الكويت التي تنفق نحو 7,15 دولاراً للفرد.56 وإذا ما أزلنا الدولة الأكثر إنفاقاً في كلّ عيّنة، الكويت وهونغ كونغ، يتّضح أنّ بقية دول المنطقة تنفق نحو 1,07 دولاراً للفرد، وهو رقم يبقى أقل من نصف متوسط إنفاق الدول الأخرى بدون هونغ كونغ.
الرسم 11: متوسط الإنفاق على مكافحة الفساد للفرد (بالدولار الأمريكي)، بين 2017 و2022
ليس مفاجئاً أن تكون الدول الأغنى أقدر على الإنفاق على مكافحة الفساد مقارنة بالدول الأفقر. إذ يرتبط الإنفاق للفرد على مكافحة الفساد في الدول التي درسناها بنصيب الفرد من الناتج المحلّي الإجمالي. وتظهر هذه العلاقة في الرسم رقم 12 أدناه، الذي يتضمّن نقاط بيانات تقارن بين نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من جهة والإنفاق للفرد على الهيئات العليا لمكافحة الفساد، إلى جانب خط انحدار يمثّل ذلك. ويتبيّن أنّ ثمة اختلاف مهم في الإنفاق حتى بين الدول التي حقّقت نتائج جيّدة على صعيد عدد من مقاييس مكافحة الفساد. فهونغ كونغ تنفق بسخاء على جهود مكافحة الفساد بينما تنفق سنغافورة أقلّ من المتوقع بالنظر إلى ارتفاع ناتجها المحلي الإجمالي. ولكن حتى بعد تعديل البيانات لمراعاة الفروق بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، فإنّ دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعظمها تنفق على مكافحة الفساد أقلّ مما هو متوقّع بالمقارنة مع معدّلات دخلها. ولا يسلم من هذا الأمر إلّا دولة الكويت الغنية بالنفط والتي ذكرنا أعلاه أنّها تنفق أكثر من خط الانحدار بقليل.
الرسم 12: متوسّط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مقابل متوسط الإنفاق على مكافحة الفساد للفرد (بالدولار الأمريكي) بين 2017 و2022
بالعودة إلى مسألة التوظيف، يعرض الرسم 13 تقييماً إجمالياً لعدد الموظفين المخصّصين لهيئات مكافحة الفساد العليا بالمقارنة مع عدد الموظفين الحكوميين. فكلّما ارتفع عدد الموظفين الحكوميين لكلّ موظف مخصّص لمكافحة الفساد، زاد احتمال أن يصعب على الوكالة ممارسة مهمتها على أكمل وجه. وكما يشير الرسم 13، غالباً ما تتفوّق هيئات مكافحة الفساد في أماكن أخرى من العالم على نظيراتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ففي هونغ كونغ، يوجد موظف واحد في اللجنة المستقلّة لمكافحة الفساد لكلّ 122 موظفاً حكومياً؛ في ماليزيا يوجد موظف واحد لكل 590 موظفاً حكومياً؛ وفي سنغافورة يوجد موظف واحد في مكتب التحقيق في ممارسات الفساد لكلّ 834 موظفاً حكومياً. في المقابل، يوجد في هيئة مكافحة الفساد في الأردن موظف واحد لكل 1,170 موظفاً حكومياً؛ في العراق يوجد موظف واحد لكل 1,943 موظفاً؛ وفي المغرب يوجد موظف واحد لكل 12,261 موظفاً حكومياً. وفي عموم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يوجد أي دولة لديها أكثر من موظف واحد مخصّص لمكافحة الفساد لكلّ ألف موظف حكومي، بينما في العيّنة التي درسناها من الدول خارج المنطقة، سجّل ثلاث دول من أصل سبع هذا المعدّل.
الرسم 13: متوسّط عدد الموظفين المخصصين لمكافحة الفساد بالمقارنة مع عدد الموظفين الحكوميين بين 2018 و2023
غالباً ما تعكس أعداد الموظفين الإجمالية جانباً واحداً من الواقع، وذلك لأسباب متعدّدة. إذ يصعب في التقارير السنوية التمييز بين الأفراد المكلّفين بالعمل مع الهيئة وعدد الموظفين الفعلي. فبينما يؤدي بعض هيئات مكافحة الفساد مهام محدّدة، مثل الادعاء، عبر وحدات داخلية، تعتمد هيئات أخرى على وزارة العدل لتنفيذ هذه الوظيفة، ما يجعل المقارنات صعبة نظراً لاختلاف أساليب العمل. بالإضافة إلى ذلك، من المستبعد أن ينمو عدد الموظفين بوتيرة ثابتة على مدار الوقت، حيث تحتاج هذه الهيئات إلى نواة فريق أساسي يمكّنها من أداء مهامها الرئيسية بكفاءة. ولكن إذا تجاوز العدد حدّاً معيّناً، تنخفض القيمة المضافة لكلّ موظف زائد عن الحاجة.
ولعلّ ما يهم أكثر من عدد الموظفين الإجمالي هو نوع الموظفين ومزيج مهاراتهم، ولا سيما نسبة موظفي التحقيق في الخطوط الأمامية إلى الموظفين المساعدين والداعمين. هل تضمّ هذه الهيئات موظفين مدرّبين على المهارات المطلوبة لتعقّب الجرائم المعقّدة، بما فيها المحاسبة الجنائية، وغسيل الأموال والجرائم السيبرانية؟ للأسف، قليلة هي هيئات مكافحة الفساد التي تقدّم تفصيلاً لتركيبة موظفيها في المستندات التي توفّرها للعامة، ما يصعّب تقييم قدرات الموظفين وتحديد الفجوات في مهاراتهم.60مع ذلك، وكتقدير أولي، من الواضح أنّ هيئات مكافحة الفساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفتقر إلى مستوى الموظفين الذي تتمتّع به الهيئات الأفضل أداءً في العالم. ولا شكّ أنّها ستستفيد إذا ما وسّعت قاعدة موظفيها، وخصوصاً موظفي التحقيق في الخطوط الأمامية والموظفين ذوي الخبرة في المجالات التقنية المذكورة أعلاه.
لقد نظرنا إلى بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول الأخرى في هذه العيّنة، وأجرينا تحليل انحدار لفهم الوزن النسبي لهذه المتغيّرات وأهميتها، واستكشاف العلاقة بين الإنفاق والتوظيف وتقييم مؤشّر السيطرة على الفساد ضمن مؤشرات الحوكمة العالمية.61 يحتلّ الإنفاق أهمية كبيرة، ما يشير إلى أن زيادة الاستثمار في هيئات مكافحة الفساد يرتبط إيجاباً بتحقيق درجات أعلى على مقياس السيطرة على الفساد الذي يدخل ضمن مؤشّرات الحوكمة العالمية. وفي حين أنّ هذا الأمر لا يثبت وجود علاقة سببية، فهو يطرح احتمال أن تجني دول المنطقة المكاسب من خلال زيادة الاستثمار في جهود مكافحة الفساد وهو استنتاج منطقي بالنظر إلى النقص التاريخي في التمويل الذي يعانيه الكثير من هيئات مكافحة الفساد في المنطقة مقارنةً بمثيلاتها في أنحاء أخرى من العالم. أمّا على مستوى التوظيف، فإنّ الارتباطات أقلّ قوة.
قد يكون من السهل التقليل من أهمية فعّالية مختلف مبادرات مكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فالكثير من المواطنين في بعض هذه الدول لا يعلّقون آمالهم كثيراً على الجهود الوطنية لمكافحة الفساد. وقد أشارت منظمة الشفافية الدولية في تقييمها لمؤشر مدركات الفساد لعام 2020 إلى أنّ المنطقة “ما زالت تعتبر غارقة في الفساد، مع إحراز تقدّم ضئيل باتجاه السيطرة عليه”.62 وكما يظهر في الرسم 14، لم تشهد أية دولة في عينتنا تغييراً جذرياً في السنوات العشرين الأخيرة على مقياس السيطرة على الفساد ضمن مؤشرات الحوكمة العالمية، مع أنّ دولاً (مثل المملكة العربية السعودية) تشهد اتّجاهاً تصاعديا تدريجياً. وللإنصاف، فإنّ استقرار هذه التصنيفات الإجمالية وثباتها مع مرور الوقت هو ظاهرة عالمية لا تقتصر على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهو ما اعتبره نقّاد مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية إشكالياً.63
الرسم 14: مؤشر السيطرة على الفساد التابع لمؤشرات الحوكمة العالمية، بين 2000 و2022
ضمن هذا السياق الأوسع، يمكن لهيئات مكافحة الفساد في المنطقة أن تؤدّي دوراً محورياً على المدى الطويل. فخبرتها المتراكمة على مدى العقد الماضي توفّر أساساً لتفاؤل حذر، حيث يُحرز التقدّم رغم التحدّيات والعقبات. وتشهد الأطر القانونية في هذه البلدان تحسينات مستمرّة لتتماشى مع المعايير الدولية، كما أنّ ازدياد عدد الشكاوى يُعدّ دليل على اكتساب هذه الهيئات مصداقية أكبر وثقة المواطنين. وقد تمكّن الكثير من هذه الهيئات من استرداد أصول مفقودة بمعدّلات جيّدة كما أنّ عملياتها تتحسّن تدريجياً على الرغم من التقلّبات في الأداء.
قد يستغرق تحقيق تقدّم ملموس في مكافحة الفساد عقوداً طويلة. فعلى سبيل المثال، أُنشئ مكتب التحقيق في ممارسات الفساد في سنغافورة عام 1952، واللجنة المستقلّة لمكافحة الفساد في هونغ كونغ عام 1974. أمّا هيئات مكافحة الفساد في دول الشرق الأوسط المشمولة في هذه العينة فهي حديثة العهد نسبياً. رغم ذلك، تُشكّل هذه الهيئات قاعدة يمكن البناء عليها لتعزيز مكافحة الفساد في المستقبل، بل إنّ بعضها يؤدي هذا الدور بالفعل حالياً. ومع توافر الاستقلالية الكافية والموارد الضرورية، يُرجح أن تواصل هذه الهيئات تحسين عملياتها مع الوقت، ما يساهم في تعزيز نزاهة القطاع العام على المدى الطويل.
في الجزء التالي، يحدّد تحليلنا عدداً من الأولويات قصيرة الأمد التي ستساعد في تعزيز جهود مكافحة الفساد وتسريع التقدّم.
يختلف مستوى توافر المعلومات المتاحة للعامة بين دول المنطقة. فبينما يقدّم بعض الدول، مثل العراق والأردن وفلسطين، بيانات مفصّلة، تبذل دول أخرى، مثل المملكة العربية السعودية، جهوداً واضحة لكنها ما زالت تفتقر إلى بعض العناصر الأساسية في بياناتها. في المقابل، دول لا تقدّم إلّا القليل من المعلومات أو لا توفّر أي بيانات على الإطلاق، مثل مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة، وهي قادرة بالطبع على تحسين أدائها على هذا الصعيد. ينصّ بيان جاكرتا بشأن مبادئ هيئات مكافحة الفساد على وجوب أن تقدّم هذه الهيئات تقارير عن أنشطتها، أقلّه بشكل سنوي.65 وينبغي بذل الجهود من خلال المنظمات الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، فضلاً عن المنظمات الإقليمية، مثل مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، لضمان تقديم جميع الدول الإقليمية تقارير سنوية عن أداء هيئاتها المعنية بمجال الفساد. وهذه خطوات سهلة وغير معقّدة. كما ينبغي أن تتوفر هذه التقارير بالشكلين الرقمي والمطبوع، وأن توزَّع على نطاق واسع في قطاع الأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.
والأفضل أن تُنشر هذه التقارير كجزء من إستراتيجية تواصل أوسع تستهدف مختلف الشرائح الديموغرافية، على غرار إستراتيجية التواصل المعتمدة في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في الأردن. في غضون ذلك، يسود تشاؤم واضح بين الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فدعاوى الفساد بنظرهم لا تُعتبر دليلاً على قيام هيئات مكافحة الفساد بوظائفها، بل تأكيداً على الفساد المتأصّل في النظام. وسيتطلب تغيير هذه النظرة برنامجاً دقيقاً للتواصل والاتصال المستهدف طويل الأمد.
في سياقٍ متّصل، تبرز الحاجة إلى توحيد معايير جمع البيانات بين البلدان التي تقدّم تقارير عن جهودها في مكافحة الفساد. وسيكون من المفيد تضمين معلومات مفصّلة حول موظفي التحقيق والخبراء الفنيين والموظفين الإداريين، على سبيل المثال. كما سيكون من المفيد معرفة التحقيقات قيد النظر وتلك المنجزة كلّ سنة. فسيصبح بالإمكان رسم صورة أوضح عمّا يجري عند معرفة عدد التحقيقات التي تنتهي بتوجيه اتهامات أو فرض عقوبات إدارية أو بالإدانة. والأمر سيّان بالنسبة للكشف عن أنواع الجرائم الأكثر انتشاراً، إذ سيساعد ذلك على تعزيز الشفافية. لكن المعيار الذهبي سيتمثّل في تأسيس فهم واضح للعواقب التي يواجهها الموظفون الحكوميون عند انخراطهم في أنواع مختلفة من السلوك الفاسد. ولكن غالباً ما تكون عملية جمع البيانات الحالية مجزّأة أو تفتقر إلى التماسك، ما يصعّب تكوين صورة شاملة أو مقارنة مجموعات البيانات المختلفة مع بعضها البعض.
لا بدّ من إيجاد توازن واضح لتحقيق هذا الهدف. فالمتطلّبات الشاقة أو التي تستغرق وقتاً طويلاًحقيقها أو التي تولّد بيانات غير مفيدة عملانياً ستؤدّي إلى إثقال كاهل الهيئات لا غير. كما لا ينبغي إدراج جميع البيانات التي تُجمَع لأغراض عملانية ضمن الإطار المشترك للتقارير.
أحد الخلاصات الرئيسية التي توصّل إليها هذا التحليل هو أنّ ثمّة نقص نسبي في تمويل كثير من هيئات مكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولا شكّ أنّ محدودية الموارد المالية تقيّد عمل الهيئات في عدد من الدول، لا سيما الدول غير الخليجية. وتشير تحليلات الانحدار المطبّقة على عينتنا من دول المنطقة وخارجها إلى وجود ترابط قوي بين تحقيق درجات مرتفعة على مؤشرات الحوكمة العالمية في مجال السيطرة على الفساد وزيادة الإنفاق للفرد الواحد على هيئات مكافحة الفساد العليا. وعدا عن بعض الاستثناءات، فإنّ بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعظمها ستستفيد من وضع خطط دقيقة ومحدّدة زمنياً لتحقيق زيادة مهمة في الموارد المخصّصة لعملها في مكافحة الفساد.
تبدو الحاجة إلى زيادة عدد الموظفين أقل وضوحاً، وتتطلّب تحليلاً مفصّلاً أكثر تفصيلاً وأدقّ. ورغم المؤشرات التي تدعم فكرة أنّ الكثير من هيئات مكافحة الفساد في المنطقة تعاني نقصاً في عدد الموظفين، كما أشرنا سابقاً، إلّا أنّ العلاقة بين زيادة التوظيف وتحسّن مؤشرات الحوكمة العالمية في السيطرة على الفساد تبقى أقل وضوحاً. مع ذلك، فإنّ نوعية الموظفين أكثر أهمية من العدد الإجمالي. ولا شك أنّ تعزيز الكوادر المتخصّصة، مثل المحقّقين والمدّعين العامين والمحاسبين الجنائيين وخبراء غسل الأموال والجرائم الإلكترونية، سيحقّق تأثيراً ملموساً. في المقابل، من المرجّح أن يكون تأثير توظيف الإداريين وموظّفي الدعم المكتبي أقل أهمية.
تحرز دولٌ في المنطقة، مثل الأردن وعُمان، تقدّماً ملحوظاً في مجال استرداد الأصول، حيث نجحت في تحقيق إيرادات تتجاوز بكثير ميزانياتها التشغيلية السنوية. ولكن الأمر لا ينطبق على دولٍ أخرى. يمكن أن يسهم إطلاق مبادرة إقليمية واسعة النطاق، بدعم من كيانات مثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أو مبادرة البنك الدولي لاسترداد الأصول المسروقة (STAR)، في تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل المعلومات ومساعدة الدول المتأخّرة على تحسين أدائها. وقد تتوفر فرص التعلم من الأقران، ربما بدعم من كيانات مثل مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، حيث يمكن للدول العربية الفاعلة في هذا المجال أن تتعاون مع الدول الأقل فعّالية.
كما ذُكِر أعلاه، فرضت دولٌ، مثل الأردن، شروطاً صعبةً لمحاكمة كبار المسؤولين الحكوميين، بحيث يتطلّب الأمر تصويت مجلس النواب بالأكثرية لمحاكمة الوزراء، مثلاً. ويفترض أن تتم إزالة هذه الثغرات القانونية أو تخفيضها.
المرفق 1: التقارير السنوية للهيئات العليا لمكافحة الفساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (حتى سبتمبر 2024)
الدولة |
هيئة مكافحة الفساد | التقرير السنوي (عدد سنوات) |
رابط الموقع الإلكتروني |
الجزائر | الديوان المركزي لقمع الفساد | غير متوفر | https://www.ocrc.gov.dz/en |
البحرين | الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني | غير متوفر | https://www.acees.gov.bh/ |
مصر | هيئة الرقابة الإدارية | غير متوفر | https://aca.gov.eg/ |
العراق | هيئة النزاهة الاتحادية | 2006-2023 | https://nazaha.iq/en_default.asp |
الأردن | هيئة النزاهة ومكافحة الفساد | 2013-2022 | https://www.jiacc.gov.jo/ |
الكويت | الهيئة العامة لمكافحة الفساد | 2016/2017-2023/2024 | https://nazaha.gov.kw/nazaha/ |
لبنان | الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد | غير متوفر | |
ليبيا | ديوان المحاسبة الليبي | 2011-2022 | https://www.audit.gov.ly/ |
المغرب | اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد | 2019-2022 | https://www.inpplc.ma/ |
عمان | جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة | 2020-2022 | https://www.sai.gov.om/ |
فلسطين | هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية | 2011-2023 | https://www.pacc.ps/ |
قطر | هيئة الرقابة الإدارية والشفافية | غير متوفر | https://www.acta.gov.qa/ |
المملكة العربية السعودية | هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة) | 2016-2022 | https://nazaha.gov.sa/Index |
الإمارات العربية المتحدة | جهاز الإمارات للمحاسبة | غير متوفّر | https://uaeaa.gov.ae/ |
اليمن | الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد | غير متوفّر | https://www.snaccye.org/ |
المرفق 2: العلاقات الإدارية لهيئات مكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
الدولة | البيانات حول العمليات | البيانات حول الميزانيات | البيانات حول الموارد البشرية | ||||
الشكاوى | التحقيقات | المقاضاة | الإدانات | استعادة الأصول | |||
الأردن | ✓ | ✓ | ✓ | X | ✓ | ✓ | 2017-2019 |
الكويت | ✓ | ✓ | ✓ | ✓ | X | ✓ | ✓ |
المغرب | ✓ | ✓ | ✓ | ✓ | 2021 | ✓ | 2022 |
السعودية | ✓ | ✓ | X | X | X | X | X |
فلسطين | ✓ | ✓ | ✓ | ✓ | ✓ | X | X |
عمان | ✓ | ✓ | ✓ | (أمثلة عادلة عن الإدانات الصادرة) X | ✓ | X | ✓ |
العراق | ✓ | ✓ | ✓ | ✓ | ✓ | ✓ | ✓ |
الدولة | الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد | الهيكل التنظيمي والترتيبات القانونية |
الجزائر | الديوان المركزي لقمع الفساد | مدير عام66 |
مصر | هيئة الرقابة الإدارية | يُعيَّن الرئيس بمرسوم رئاسي بناءً على ترشيح رئيس المجلس التنفيذي.67 |
الأردن | هيئة النزاهة ومكافحة الفساد | رئيس ومجلس إدارة (يتألف من الرئيس وأربعة أعضاء آخرين) يُوصي بهم رئيس الوزراء ويتم تعيينهم بموجب مرسوم ملكي.68 |
العراق | هيئة النزاهة الاتحادية | المفوض، يُكلّف بتصويت الأغلبية المطلقة من مجلس النواب، ويعيّن من بين ثلاثة مرشحين تختارهم من لجنة النزاهة النيابية.69 |
الكويت | الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) | مجلس الأمناء (مكوّن من سبعة أعضاء بما في ذلك الرئيس) يُرشَّحون من قبل وزير العدل ويُعيَّنون بموجب مرسوم.70 |
الدولة | الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد | الهيكل التنظيمي والترتيبات القانونية
|
المغرب | اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد | رئيس ومجلس إدارة (يتألّف من اثني عشر عضواً بالإضافة إلى الرئيس) يُعيَّنون بموجب مرسوم.71 |
عمان | جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة | رئيس ونائبان يُعيَّنون بموجب مرسوم سلطاني.72 |
فلسطين | هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية
|
رئيس يُعيَّن بمرسوم من رئيس الدولة بناءً على توصية مجلس الوزراء.73 |
قطر | هيئة الرقابة الإدارية والشفافية | رئيس يُعيَّن بموجب مرسوم أميري.74 |
المملكة العربية السعودية | هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة) | رئيس يُعيَّن بموجب مرسوم ملكي.75 |
الإمارات العربية المتحدة | جهاز الإمارات للمحاسبة | رئيس يُعيَّن بموجب مرسوم اتحادي.76 |