يبقى الملف اليمني في صدارة الحسابات الإقليمية من منظورين: يتمثّل الأول في إمكانية انخراط جماعة الحوثيين المتدرج في المحور الإيراني، ويرتبط الثاني بتحوّل البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى ممرٍ بديل لإمدادات الطاقة في ظلّ تفاقم المخاطر حول مضيق هرمز. لا سيّما مع عجز المواجهات العسكرية عن حسم مسألة تحويل البحر إلى ساحة مواجهة دولية.
زاد هذا الواقع من تعقيدات الصراع، إذ بات مصير اليمن مرهوناً بمواقف تحالف دعم الشرعية في اليمن، وبإعادة التموضع الجيوسياسي في العلاقات مع قوى الإقليمية.
لطالما نُظر إلى جماعة الحوثي (حركة أنصار الله) على أنها مجرد وكيل إيراني في المنطقة، تُنفّذ أجندات طهران دون تردد. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى ديناميكية أكثر تعقيداً في العلاقة بين الطرفين. فعلى الرغم من ارتباط الحوثيين الوثيق بما يُعرف بـ”محور المقاومة” بقيادة طهران، والدعم العسكري واللوجستي الهائل الذي يتلقونه منها، إلا أنّ الجماعة لم تشارك دائماً بشكل مباشر في الصراعات الإقليمية بناءً على توجيهات إيرانية بحتة، بل تتخذ قراراتها بناءً على اعتبارات داخلية وحسابات استراتيجية خاصة تتعلق ببقائها وسيطرتها في اليمن.
لم يكن انخراط الحوثيين في الحرب قراراً اندفاعياً، بل جاء عبر مراحل متقطعة. فبعد توقف هجماتهم ضد إسرائيل والملاحة الدولية إثر اتفاق غزة في العاشر من أكتوبر 2025، عادوا في الثامن والعشرين من مارس 2026 لاستئناف إطلاق الصواريخ الباليستية نحو إسرائيل، مُعلنين صراحةً تدخلهم في الحرب لصالح إيران. ومن اللافت أن التنظيم أحجم لأسابيع عن استئناف ضرب السفن في البحر الأحمر، في خطوة فسّرها المراقبون بكونها هدنة تكتيكية حيث ربطوا بين هذا التريّث وبين انتظار إشارة إيرانية، ورغبتهم في الحفاظ على قوّتهم وعدم تشتيتيها بين جبهات متعددة ، خاصةً مع انشغالهم بتهديدات داخلية في الجنوب، وارتفاع وتيرة الوجود البحري الأمريكي في المنطقة.
غير أن هذا النمط شهد تحولاً جذرياً في مطلع يونيو 2026. ففي الثامن منه، وعلى إثر تبادل مباشر للنيران بين طهران وتل أبيب، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، فرض حظرٍ كاملٍ وتام على الملاحة المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، مصنفاً أي هدف إسرائيلي ضمن قائمة الأهداف العسكرية المشروعة. وتوعدت الجماعة بالانتقال من تصعيدٍ إلى آخر، في تلويحٍ ضمني بإغلاق مضيق باب المندب كخيارٍ استراتيجي، في حال توسع نطاق الحرب أو انخراط دول أخرى فيها بشكل مباشر.
وتكشف لغة الأرقام طبيعة هذا التهديد. فقد انخفضت هجمات الحوثيين على السفن التجارية إلى سبع عمليات فقط في عام 2025، مقارنةً بنحو 150 عملية في عام 2024. وفي المقابل، نفذوا 125 ضربة ضد أهداف داخل إسرائيل خلال الأشهر الأحد عشرة الأولى من عام 2025.
يعكس هذا التباين استراتيجية الردع بالحرمان التي يتقنها الحوثيون، حيث يكفي استهداف ناقلة واحدة لإجبار بقية السفن على تغيير مساراتها، ما يعني أن قوة الجماعة لا تُقاس بحجم ترسانتها، بل بقدرتها على إبقاء منسوب الخطر عند الحدود القصوى.
لا شكّ أنّ الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المتلاحقة، بدءاً من حملة “الفارس الخشن” في عام 2025 وصولاً إلى استهداف قيادات الجماعة قد أضعفت قدرات الحوثيين دون أن تُنهيها، إلا أنّ الضعف البنيوي لهذه الحركة، يظلّ متربطاً بخطوط الإمداد الإيرانية لتسليحهم، الأمر الذي يجعلهم عرضةً للانكماش كلّما تصاعدت وتيرة الإنهاك التي تتعرض لها طهران.
وعلى الرغم من ذلك يتبنّى الحوثيون رؤيةً إقليمية طموحة يسعون من خلالها إلى شغل موقعٍ قياديٍ محوريٍ ضمن محور المقاومة. وفي الوقت ذاته، يُدركون أن استنزاف قوتهم العسكرية في مواجهةٍ شاملةٍ غير محسوبة قد يُضعف موقفهم التفاوضي والسياسي في الداخل اليمني، لا سيّما في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والضغوط الشعبية.
وانطلاقاً من هذه المعادلة، يرتكز انخراطهم في الصراع على موازنةٍ دقيقةٍ وحذرة بين التزاماتهم الأيديولوجية تجاه القضية الفلسطينية والمحور الإيراني، وبين ضرورة الحفاظ على مكتسباتهم العسكرية والسياسية في اليمن. هذا التوازن المركّب يجعل من الصعب على المجتمع الدولي التنبؤ بخطواتهم القادمة، أو الرهان على فاعلية الضغوط الممارسة عبر القنوات الإيرانية وحدها.
أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى إعادة تشكيل خارطة الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية. فالبحر الأحمر، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية وقرابة 15% من التجارة المنقولة بحراً، تحوّل إلى شريانٍ بديل لصادرات نفط الخليج إثر تعثر المخرج الخليجي؛ مما جعل أي تهديدٍ لباب المندب أكثر تأثيراً على أسواق الطاقة مقارنة بموجة الاضطرابات (2023–2024). ومنذ أواخر عام 2023، اضطرت شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، مما أضاف حوالي عشرة أيام من زمن الرحلة ومضاعفة تكاليف الشحن بين آسيا وشمال أوروبا. وقد انعكس هذا التحول في انخفاضٍ قياسيٍ لعبور باب المندب وصل إلى نحو %65 دون مستويات عام 2023، تزامناً مع توقف ميناء إيلات عن نشاطه الملاحي بالكامل.
وعلى أثر هذا الواقع، انتقل التعامل الدولي مع التهديدات في البحر الأحمر من مجرد استجابات محدودة إلى “مأسسة” أمنية شاملة. فبدءًا من قرار مجلس الأمن رقم 2722 في يناير 2024 الذي أدان الهجمات، وصولاً إلى استمرار الإحاطات الدولية الدورية في عامي 2025 و2026، بات الملف حاضراً بقوة في الأجندة الدولية. ولم يعد الأمر مقتصراً على الحضور العسكري الأمريكي، بل أطلق الاتحاد الأوروبي في فبراير 2024 عملية “أسبيدس” التي اتخذت طابعاً دفاعياً صريحاً يركز على الحماية البحرية ومرافقة السفن التجارية، مما رسخ أمن هذا الممر المائي كجزء لا يتجزأ من الأمن الأوروبي والدولي. ارتفعت هذه المخاطر مع حرب إيران التي تركت نقطتي الاختناق الرئيسيتين في المنطقة مكشوفتين في آن واحد. ومع الاضطرابات في مضيق هرمز، ظل الحوثيون يشيرون مرارًا إلى أن إغلاق مضيق باب المندب لا يزال خيارًا مطروحًا، وهو تهديد جددوه مع التصعيد الأخير ضد المملكة العربية السعودية.
ميدانياً، تؤكد بيانات المنظمة البحرية الدولية والإدارة البحرية الأمريكية أن الهجمات الحوثية لم تكن مجرد استعراض رمزي، بل هي حملة منظمة ومؤثرة. فقد سجلت المنظمة البحرية الدولية 69 حادثة مؤكدة حتى نوفمبر 2024، تبعتها هجمات نوعية خلال عام 2025 استهدفت ناقلات تجارية كبرى. وتشير تحذيرات الإدارة البحرية الأمريكية إلى أن الحوثيين نفذوا أكثر من 100 هجوم منفصل بين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2025، أثرت تداعياتها على أكثر من 60 دولة. وقد اعتمد التنظيم على ترسانة متنوعة تشمل المسيّرات الانتحارية، والسفن والغواصات غير المأهولة، والصواريخ الباليستية والكروز، مما حول هذا التهديد من مجرد إزعاج اقتصادي بسيط إلى خطر مركب يهدد سلامة الملاحة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد.
وقد فرضت هذه التعقيدات على دول الإقليم اتخاذ مقاربات سياسية متمايزة تحكمها المصالح الوطنية. وتُعدّ مصر من أكثر المتضررين اقتصادياً مع انخفاض إيرادات قناة السويس بنسبة تقارب 60 بالمئة في عام 2024، ورغم ذلك، تلتزم القاهرة بسياسة حذرة فهي تعتبر حماية الممر الملاحي أمنًا قومياً لا مساومة عليه، لكنها تتجنب في الوقت نفسه أي اصطفاف عسكري مباشر قد يجرها إلى صراعات إقليمية لا تخدم توازناتها الداخلية. وهذا التشابك يؤكد أن أمن البحر الأحمر لم يعد ملفاً يمكن حسمه عسكرياً بأساليب الردع التقليدية فحسب، بل أصبح قضية شبكية تتطلب تسويات سياسية شاملة تتقاطع فيها الدوائر الدولية مع المصالح الإقليمية.
ثمة بُعدٌ استراتيجي كثيراً ما يغيب عن تقديرات المراقبين رغم فداحته وهو الكلفة البيئية. فتعطّل مضيق هرمز فاقم الضغط على ممرّ باب المندب كبديل حيوي للشحن، ويُعدّ الاحتمال المتزايد لحوادث التسريب الضخمة في مياه البحر الأحمر الحساسة بيئياً، عاملاً حاسماً في استدامة هذا الممر الحيوي. حيث أن أي تعطّل أو استهداف فيه قد يحوّل المنطقة إلى كارثة بيئية متنقلة تتشارك تداعياتها دول الشرق الأدنى وشبه الجزيرة العربية والقرن الإفريقي. فالبحر الأحمر، بأنماط تياراته الدائرية التي تجعل ما يتسرّب فيه حبيس مياهه، هشّ أمام استهداف الناقلات.
وقد أثبتت الوقائع هذا الخطر لا افتراضاً، ومثال على ذلك، سفينة “إم في روبيمار” الشحن البريطانية التي أصابها الحوثيون في باب المندب مطلع 2024 غرقت بعد أسبوعين حاملةً نحو 12 ألف طن من أسمدة فوسفات الأمونيوم ومئات الأطنان من الوقود الثقيل، مخلّفةً بقعةً نفطية امتدّت عشرات الكيلومترات هدّدت الشعاب المرجانية ومصايد الصيد ومحطات التحلية.
وبعد أشهر استهدف الحوثيين الناقلة سونيون، وأضرموا النار في نحو 150 ألف طن من النفط الخام، وكانت المنطقة على مقربة من كارثة بيئية لولا النجاح في سحبها من دون تسرب نفطي. كذلك، يظلّ خزان صافر العائم قبالة رأس عيسى بنحو 1.1 مليون برميل قنبلةً موقوتة لم تنزع الأمم المتحدة فتيلها إلا بعملية نقلٍ معقّدة عام 2023، وهي عملية كان أي إخفاق فيها كفيلاً بالقضاء الفوري على نحو 200 ألف مصدر رزق للصيادين، وتلويث هواءٍ يطال مساحاتٍ واسعة، وهي كلفةٌ لا تعرف حدوداً سياسية وتضع الدول المشاطئة العربية والأفريقية في خندقٍ واحد.
في ظلّ هذا المشهد العسكري والسياسي، يبدو مستقبل اليمن حتى الآن محفوفاً بالتحديات الجسام التي تهدد كيان الدولة ذاته. فالوضع السياسي يُراوح بين حالة “اللاحرب واللاسلم”، وسط انقسام مؤسسي عميق ومُستمر، وتعدد في مراكز القوى المسلحة التي تفرض سلطتها ميدانياً كأمر واقع. فيما تصطدم الجهود الأممية الحثيثة لتحويل “الاستقرار الهش” إلى سلام دائم بتعنت الأطراف المتصارعة، وغياب الثقة، وارتهان القرار اليمني للحسابات الإقليمية والدولية. يمتد هذا الانقسام ليشمل معسكر مناهضي الحوثيين نفسه. فقد قام تحالف مدعوم من الإمارات بهجوم في الجنوب في ديسمبر 2025، إلا أن القوات الحكومية المدعومة من السعودية عكست مسار هذا الهجوم خلال أسابيع، منهية إياه بطرد ما تبقى من القوات الإماراتية، وهو ما أدى إلى انقسام التحالف الذي كان يخوض الحرب ضد الحوثيين منذ عام 2015.
اقتصادياً، دفع اليمن تكلفة باهظة ومدمرة للحرب المستمرة. انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 43 بالمئة بين عامي 2015 و2024، بينما تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من 1430$ في عام 2014 إلى 433$ فقط في عام 2024، وهو انخفاض دفع باليمن من كونه الدولة الأربعين الأفقر في العالم قبل النزاع إلى الدولة الثالثة الأفقر. ويستمر الانقسام المالي والنقدي الكارثي بوجود بنكين مركزيين يتخذان سياسات متضاربة في صنعاء وعدن، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ عالمياً، ويؤدي إلى انهيار مستمر في قيمة العملة المحلية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
إن أي محاولة جادة للتعافي الاقتصادي تتطلب بالضرورة إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد السياسة النقدية والمالية، وعلى الرغم من بعض التوقعات الطموحة مع نمو سنوي متوقع بنسبة 2.5 بالمئة بحلول عام 2030، إلا أن هذا النمو يظل هشاً للغاية ومشروطاً بنجاح المفاوضات السياسية، وإعادة الصادرات النفطية، وتدفق المساعدات الدولية التي بدأت تشهد تراجعاً ملحوظاً .والهدف نفسه يبدو بعيد المنال في ظل استمرار الحرب الاقتصادية التي يمارسها الحوثيون لتعزيز مواردهم الخاصة على حساب الاقتصاد الوطني والمواطنين. إضافة إلى ذلك، فإن تدمير البنية التحتية الأساسية يحتاج إلى مليارات الدولارات وعقود من الزمن لإعادة الإعمار. وإن دور اليمن في المشهد الإقليمي الحالي لم يعد مجرد ساحة خلفية لتصفية الحسابات، بل تحول إلى نقطة ارتكاز رئيسية تؤثر بشكل مباشر على معادلات الأمن والاقتصاد العالمي.
وبات مصير البلاد محكوماً بثلاث معادلات متشابكة: حظر بحري قابل للاشتعال أو الانطفاء تبعاً لمسار التفاوض بين طهران وواشنطن، ومعسكر شرعية يتهدده التصدع الداخلي وصراع النفوذ الإقليمي، وكارثة إنسانية تتعمق وتتسع فجوتها التمويلية باطراد.
بناءً على هذا الواقع، تتوزع احتمالات المستقبل على أربع مسارات متباينة؛ أولها مسار التهدئة الهشة المعتمد على صمود مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية، وعودة هرمز للعمل، وثانيها سيناريو العسكرة المستدامة كـ “وضع طبيعي جديد” تتكيف فيه الملاحة الدولية مع الالتفاف حول أفريقيا كأمر واقع، وثالثها السيناريو الأسوأ المتمثل في انهيار التفاهمات والذهاب نحو تصعيد وإغلاق مزدوج للمضائق، وهو ما ُيشكل صدمة إمداد كبرى لأسواق الطاقة.
الاحتمال الأخير هو انهيار داخلي وتفكك عسكري للدولة، بمعزل عن التطورات في الساحة البحرية. فقد جاءت الضربات على مطار صنعاء في 13 يوليو، والهجوم الحوثي على مطار أبها رداً على ذلك، وإعلان الجماعة إنهاء “مرحلة التهدئة” في الحرب، لتجعل من التهدئة الهشة أمراً أصعب منالاً بشكل ملحوظ، ما يدفع الوضع نحو تصعيد عسكري مستمر ويزيد من خطر انهيار التفاهمات القائمة بالكامل.
لذلك ينبغي على المستوى الدولي، تغيير المقاربة التقليدية تجاه جماعة الحوثيين، والتوقف عن النظر إليهم كأداة إيرانية خالصة، بل كفاعل محلي مركب وبراغماتي يملك أجندة مستقلة جزئياً؛ مما يتطلب استراتيجيات ردع وتفاوض مزدوجة تستهدف حساباتهم الداخلية ومصالحهم المباشرة. وتتطلب هذه الفاعلية ربط أي تفاهم إقليمي قادم ببند صريح يدير أمن البحر الأحمر وباب المندب، مع دعم عملية تأسيس منظومة أمنية مشتركة تجمع الدول العربية والأفريقية المشاطئة للممر بعيداً عن التسييس، بدلاً من الاعتماد على تحالفات مؤقتة أو عمليات حراسة بحرية سلبية لا تفكك شبكات تهريب السلاح أو تردع القدرات الهجومية بشكل استباقي.
أما على مستوى الأمم المتحدة والمسار السياسي، فينبغي للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، استثمار زخم اتفاقات الإفراج عن المحتجزين ودعوة الحوار الجنوبي لتحويلها إلى إطار جامع يعالج جذور التصدعات البنيوية داخل الشرعية. ومن المهم استبعاد المؤسسات الاقتصادية وفي مقدمتها البنك المركزي من حسابات الصراع السياسي وتثبيت تحصينها كشرط مسبق للاستقرار المالي، مع تقديم حزم دعم دولية مشروطة بآليات رقابة صارمة تضمن عدم تسرب الأموال لتمويل المجهود الحربي.
وفي البعد الإنساني والإغاثي، يتوجب على الجهات المانحة سد فجوة التمويل الحادة التي بلغت مستويات غير مسبوقة، وضمان ربط أي ضغوط سياسية أو دبلوماسية بإطلاق سراح موظفي الأمم المتحدة المحتجزين دون قيد أو شرط، بما يضمن وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً والتي تضم الكتلة الأكبر من الاحتياجات الحرجة.إنّ المضي قدماً في معالجة التحديات الإنسانية ليس مجرد استحقاقاً داخلياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية للأمن الإقليمي في ظلّ هشاشة منظومة أمن البحر الأحمر وباب المندب، في وقتٍ تكشف فيه تداعيات التوترات في مضيق هرمز عن حجم الترابط بين الممرات البحرية وأمن الطاقة والتجارة الدولية.
ومن ثم، فإن التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة في اليمن من شأنه أن يعزز استقرار دول المنطقة، ويحدّ من مخاطر اتساع ساحات الصراع، ويؤسس لبيئة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، بما يحفظ أمن الملاحة الدولية ويعزز فرص التنمية والتكامل الاقتصادي الإقليمي.