ديناميكيات ما بعد الحرب:

خليج في قلب نظام عالمي جديد

مذكرة سياسات، أبريل 2026
المدير العام
12 أبريل، 2026

المقدّمة

الحروب لا تنتهي عندما تسكتُ المدافع. بل يُشير هذا السُكون إلى بداية مرحلة أكثر تعقيداً تتراكمُ فيها التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية لتُعيد رسم ملامح أنظمة إقليمية ودولية جديدة. والتاريخ يزخرُ بشواهد على ذلك، فمعاهدة فرساي التي أعقبت الحرب العالمية الأولى أعادت رسم ملامح القرن العشرين بأكمله، وأرسى مؤتمر يالطا ركائز نظام ثنائي القطبية استمرّ لنحو نصف قرن. ومنطقة الخليج ليست استثناءً عن هذا المسار التاريخي.

 

في السياق الراهن، لن تنته أي مواجهة إقليمية كبرى ولاسيّما تلك التي تتداخل فيها مصالح إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بهذا الشكل المعقّد إلى إعادة النظام الإقليمي كما كان عليه في السابق. بل ستكرّس هذه المواجهة واقعاً جديداً يفرض على الجميع إجراء مراجعة عميقة لخياراتهم الاستراتيجية. ويجد ذلك صداه في طرح روبرت جيرفيس حول “إعادة تشكيل التوقّعات” في أعقاب الأزمات الكبرى، حيث تتبدّل معادلات الأمن، وتُعاد صياغة أنماط التحالفات، وتُكتب قواعد اللعبة من جديد على المستويين الإقليمي والدولي.1

 

ترى هذه الورقة البحثية أنّه ينبغي لدول مجلس التعاون الخليجي أن تُعيد تموضعها الإستراتيجي في مرحلة ما بعد الصراع، والانتقال من الاكتفاء بالتكيّف مع التحوّلات الدولية، إلى أداء دور فاعل في تحديد مساراتها المستقبلية.

 

تنويع مصادر التهديد ونهاية الأحادية الأمنية

لقد شكّلت إيران على مرّ التاريخ محوراً رئيسياً في الحسابات الأمنية لدول الخليج ودافعاً أساسياً في صياغة إستراتيجية التحالفات في المنطقة. 2فمنذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، ارتكزت العقيدة الأمنية الخليجية على احتواء التهديد الإيراني بأبعاده العسكرية والأيديولوجية والمذهبية، وهو ما تجسّد في تأسيس مجلس التعاون الخليجي نفسه عام 1981 كإطار للأمن الجماعي.

 

غير أنّ ديناميكيات الصراع كَشفت في الآونة الأخيرة قصوراً جوهرياً في هذا النهج الذي يحصرُ الخطر بأحادية أمنية. إذ لم يعد التصعيد محصوراً بطرف واحد دون آخر، بل قد ينتج أيضًا عن تفاعلات معقّدة وغير متوقعة بين أطراف إقليمية ودولية متعدّدة. وقد أظهرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، وتبادل الضربات بين إسرائيل وإيران، والتوترات في البحر الأحمر، أن جبهات الصراع في المنطقة أكثر تداخلاً وتعقيداً ممّا توحي به الثنائيات التقليدية.

 

انطلاقاً من ذلك، يفرض هذا الواقع حاجة ملحّة إلى تبنّي مقاربة لا تركز على طرف بعينه، بل تُعنى بإدارة المخاطر التي قد تنشأ عن مجموعة القوى الإقليمية الفاعلة بما في ذلك إيران وإسرائيل. وتقوم هذه المقاربة على ثلاث ركائز متكاملة: ردع شامل، وانخراط دبلوماسي وقائي، وتطوير قدرات ذاتية مستقلّة.3

 

إعادة تعريف الردع في مرحلة ما بعد الصراع

لن يكون ممكناً بعد اليوم اختزال مفهوم الردع في بُعده العسكري التقليدي في مرحلة بعد الحرب، ولاسيّما في منطقة الخليج. فقد كشفت هجمات عام 2019 على منشأة “أرامكو” في بقيق أن أنظمة الدفاع الجوي المتقدّمة لا تكفي وحدها لحماية البنية التحتية الحيوية. كما باتت المنطقة أكثر عرضة لتصاعد الهجمات السيبرانية التي تستهدف قطاعات حيوية، من بينها الطاقة والاتصالات والمياه.4

ويقوم الردع الشامل المطلوب في مرحلة ما بعد الصراع على ثلاثة أبعاد مترابطة:

أوّلاً، الردع السيبراني والتكنولوجي: أصبحت مسألة تعزيز القدرات في الفضاء السيبراني على المستويين الدفاعي والهجومي أولوية ملحّة. يتجلى ذلك في تسارع استثمارات دول الخليج في هذا المجال عبر إنشاء هيئات وطنية متخصّصة بالأمن السيبراني في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب تطوير مهارات محليّة في الذكاء الاصطناعي الدفاعي وتقنيات التشفير المتقدّمة.5 وقد باتت حماية شبكات الطاقة وأنظمة تحلية المياه والبنية التحتية للاتصالات خطاً أحمر استراتيجياً، إذ إن اختراقها لا يهدّد الأمن الوطني فحسب، بل يمسّ استمرارية الحياة المدنية في دول تعتمد بشكل شبه كامل على التحلية والتحكّم بالمناخ والبنية الرقمية.

 

ثانياً، تنويع الشراكات الدفاعية: يقتضي هذا البعد الانتقال من الاعتماد شبه الحصري على المنظومة العسكرية الأمريكية إلى محفظة دفاعية أكثر تنوّعاً، بما يحدّ من احتكار الولايات المتحدة لأمن الخليج. وخلال السنوات الماضية، اتخذت دول الخليج خطوات ملموسة في هذا الاتجاه من إبرام صفقات تسليح مع فرنسا والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية، إلى توسيع التعاون العسكري مع تركيا، وعقد محادثات حول التسليح مع روسيا والصين. و الهدف ليس الاستغناء عن الشراكة مع الولايات المتحدة، بل ضمان ألا تتحوّل إلى احتكار يقيّد هامش المناورة الإستراتيجية.

 

ثالثاً، الانخراط الدبلوماسي الوقائي: تهدفُ هذه المقاربة إلى الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الأطراف. وقد تجلّى ذلك عملياً في الاتفاق السعودي الإيراني بوساطة بكين في مارس 2023، وفي الأدوار الوسيطة التي اضطلعت بها كلّ من قطر وسلطنة عُمان في عدد من الملفّات الإقليمية الحسّاسة. يؤكّد نجاح هذه القنوات في خفض التوترات أن الدبلوماسية الوقائية ليست ترفاً، بل هي بحدّ ذاتها شكلاً من أشكال الردع.

 

هندسة العلاقة مع الولايات المتحدة

لا شكّ أنّ العلاقة مع واشنطن هي المسألة الأكثر حساسية وتعقيداً في إعادة تقييم الحسابات الإستراتيجية الخليجية. إذ تعود جذور هذه العلاقة إلى عام 1945، وقد شكّلت هذه العلاقة العمود الفقري لأمن الخليج على مدى ثمانية عقود. غير أن التحوّلات المتراكمة، من سياسات “القيادة من الخلف” في عهد أوباما، إلى الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، مروراً بردّ الفعل المحدود على الهجمات التي استهدفت “أرامكو”، وصولاً إلى التوترات المرتبطة بسياسات “أوبك+”، أثارت تساؤلات عميقة حول مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية.

 

بالنسبة إلى دول الخليج، كشفت الحرب عن تناقض بنيوي بين التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل والتزامها بأمن شركائها الخليجيين. فعندما تُضطر واشنطن إلى المفاضلة بين هذين الالتزامين في لحظات التصعيد الحاسمة، ينكشفُ بوضوح الاختلال في أولوياتها. وهذا لا يعني أن فكّ الارتباط مع المنظومة الأمريكية هو خيار واقعي أو مرغوب فيه أصلاً، لأن عمق التشابك العسكري والاقتصادي والاستخباراتي بين الطرفين يجعل الانفصال مكلفاً للغاية لكليهما.6

 

المطلوب إذاً إعادة صياغة العلاقة على أُسس أكثر توازناً عبر شراكةٍ تقوم على التفاوض، والتحوّل في دور الطرف الأقل وزناً ليُصبح شريكاً فاعلاً يمتلك أدوات التأثير الحقيقية في مجالات الطاقة والاستثمار والجغرافيا السياسية، بما يمكّنه من التأثير في نتائج هذه العلاقة، وهذا أمر يمكن تحقيقه.7

 

ومن اللافت أن إدارة ترامب الثانية، التي تولّت السلطة في يناير 2025، أعادت تأطير العلاقة بين الخليج والولايات المتحدة في نهج تبادلي قائم على المصالح، يربط الضمانات الأمنية بالتزامات اقتصادية واستثمارية خليجية داخل الاقتصاد الأميركي. ويعكس هذا التحوّل الحاجة إلى مقاربة خليجية أكثر إدراكاً لطبيعة هذه العلاقة وكيفية إدارتها.

 

معضلة مشتركة حول العالم

من المُهمّ فهم معضلة الخليج في سياقها الدولي الأوسع، فهي ليست حالة استثنائية، بل تعكس ظاهرة عالمية من منظور إقليمي. فقد واجه حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا المعضلة ذاتها بعد حرب أوكرانيا، التي كشفت هشاشة الاعتماد الأوروبي على المظلّة الأمنية الأمريكية، ما دفع ماكرون إلى طرح مفهوم “الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية” كاستجابة مؤسّسية لهذا الواقع.8

 

وفي شرق آسيا، اعتمدت دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة إستراتيجية مزدوجة تقوم على الحفاظ على الشراكات الأمنية مع واشنطن، بالتوازي مع تعميق الاندماج الاقتصادي مع بكين، في توازن دقيق يزداد صعوبة مع احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

 

هذا التشابه في استجابات حلفاء واشنطن عبر ثلاث قارات ليس أمراً عارضاً، بل يعكس تحوّلاً بنيوياً عميقاً في هيكل النظام الدولي، ما يكرّس الانتقال من نظام أحادي القطبية تقوده الولايات المتحدة، نشأ عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، إلى نظام متعدّد الأقطاب تتوزّع فيه مراكز القوة، بحيث لم يعد في وسع طرف واحد فرض إرادته منفرداً.9

 

وفي هذا السياق، لم يعد التنويع خياراً خليجياً فحسب، بل غدا توجّهاً دولياً عاماً تتبنّاه القوى المتوسطة والصاعدة بوصفه الاستجابة العقلانية الوحيدة للتحوّل في البيئة العالمية.

الصين: لاعب فاعل في المعادلة الخليجية

في ظل هذا التحوّل، تحتلّ الصين موقعاً محورياً في إعادة تشكيل الشراكات الخليجية، لكن دورها يختلف جوهرياً عن النموذج الأمريكي القائم على المظلّة الأمنية والقواعد العسكرية والضمانات الدفاعية المباشرة. إذ تعتمد بكين في الخليج مقاربة تستندُ إلى توسيع النفوذ من دون تحمّل التزامات أمنية، تُركّز فيها على الأبعاد الاقتصادية والتكنولوجية، وبناء شبكات متداخلة من الاعتماد المتبادل من دون تقديم ضمانات أمنية صريحة.10

 

ظهر هذا النموذج عبر مسارات متوازية متعدّدة: من مبادرة “الحزام والطريق” التي ضخّت استثمارات ضخمة في البنية التحتية الخليجية، إلى إبرام شراكات إستراتيجية شاملة أو شراكات إستراتيجية مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وصولاً إلى رعاية الاتفاق السعودي-الإيراني، الذي شكّل أول اختراق دبلوماسي كبير لبكين في منطقة طالما اعتُبرت مجالاً حصرياً للنفوذ الأمريكي. علاوة على ذلك، تجاوز حجم التجارة الثنائية بين الخليج والصين، حجم التجارة بين الخليج والغرب اعتباراً من عام 2024، ما جعل بكين الشريك الاقتصادي الأوّل لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي، وهو واقع مرشّح لأن يؤثّر في أيّ حسابات إستراتيجية مقبلة.11

 

يوفّر النموذج الصيني لدول الخليج هامشاً إستراتيجياً أوسع لتنويع شراكاتها. فبدورها، بدأت الهند تتحوّل تدريجياً إلى لاعب أمني رئيسي فاعل في المحيط الهندي، ما ينعكس مباشرة على أمن الممرّات البحرية الخليجية. كما تُعمّق اليابان شراكاتها التكنولوجية مع دول الخليج لدعم التحوّل في قطاع الطاقة، فيما تبرز كوريا الجنوبية كشريك يكتسب أهميّة متنامية في مجالي الدفاع والتكنولوجيا، ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز حضوره الاقتصادي والسياسي في المنطقة. لكن الهدف ليس استبدال حليف بآخر ضمن “معادلة صفرية”، بل بناء محفظة متوازنة من الشراكات تتيح لصنّاع القرار الاستناد إلى بدائل موثوقة في أوقات الأزمات.

 

التكيّف إلى التأثير: الخليج طرف فاعل في بناء النظام الدولي

يتجاوز التحدّي الأعمق مسألة إدارة العلاقات مع القوى الكبرى، ليطرح سؤالاً جوهرياً: هل تستطيع دول الخليج الإسهام فعلاً في صياغة قواعد النظام الدولي الناشئ، أم ستبقى محصورة في التكيّف مع قواعد يضعها الآخرون؟ اليوم، يُعتبر تعدّد الفاعلين وتنوّع الآليات التفاعلية فرصة تاريخية أمام القوى المتوسّطة للانتقال من موقع المُتلقي لتكون طرفاً رئيسياً في صياغة القواعد.12

 

وفي هذا السياق، تمتلك دول الخليج أربع ركائز استثنائية تُميّزها عن كثير من القوى المتوسطة الأخرى:

الثقل المالي: تدير صناديق الثروة السيادية الخليجية أصولاً تتجاوز 4 تريليونات دولار،13ما يمنحها نفوذاً استثنائياً في المؤسسات المالية الدولية وأسواق رأس المال العالمية. فعندما يستثمر جهاز أبوظبي للاستثمار أو صندوق الاستثمارات العامة السعودي في اقتصادات كبرى، لا يقتصر ذلك على تحقيق عوائد مالية، بل يمتد إلى بناء شبكات مؤثّرة من النفوذ الجيو-اقتصادي.

 

الموقع الجغرافي الإستراتيجي: تتحكّم المنطقة في ممرّين بحريين بالغَي الأهمية، هما: مضيقا هرمز وباب المندب اللذان يشكّلان شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمرّ عبرهما نحو 30 في المئة من النفط المنقول بحراً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ويجعل هذا الواقع الجغرافي استقرار الخليج شرطاً أساسياً لاستقرار الاقتصاد العالمي، كما يمنح دوله أداة نفوذ دائمة عصيّة على تقلبات المشهد السياسي.

 

الرأسمال الدبلوماسي: تظهر الدبلوماسية الخليجية فاعلية متنامية في إدارة ملفات إقليمية ودولية معقّدة، من استضافة الدوحة للمفاوضات مع حركة طالبان إلى وساطات عُمان في الملف النووي الإيراني، وصولاً إلى الاتفاق السعودي – الإيراني برعاية بكين. وقد راكمت دول الخليج رصيداً دبلوماسياً وازناً يوظّف الحياد النسبي والثقل المالي لتعزيز مصداقية دولية تفتقر إليها القوى المنخرطة في الاستقطابات .14

 

التحولات التنموية الهيكلية: تعيد رؤى التنويع الاقتصادي، مثل “رؤية السعودية 2030″ و”رؤية نحن الإمارات 2031” و”رؤية قطر الوطنية 2030″، تشكيل هوية المنطقة بصورة جذرية. فبعد عقود من الاعتماد على صادرات النفط، يتجه الخليج تدريجياً ليصبح مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والخدمات المالية واللوجستية والسياحة والذكاء الاصطناعي. ولا يقتصر أثر هذا التحوّل على تعزيز مرونة الاقتصادات، بل يمتد لترسيخ موقع المنطقة الحيوي ضمن سلاسل القيمة العالمية.

 

ولتفعيل هذه المقوّمات، لا بدّ أن تضطلع دول الخليج بدور أكثر فاعلية في توجيه مسار التحوّلات الجارية،15 من خلال صياغة رؤية خليجية مشتركة للنظام الدولي المنشود، وبناء تحالفات مع قوى متوسطة تتقاطع مصالحها معها، مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والهند وتركيا، والمبادرة بطرح مشاريع مؤسسّية ضمن الأطر الدولية لتحويل هذه الرؤية إلى واقع.

 

الخلاصة

إنّ بناء نظام دولي أكثر توازناً واستقراراً ليس بمشروع يتحقّق عبر قمّة عابرة من هنا أو اتفاق أحادي من هناك، بل هو مسار طويل ومعقّد يتطلّب صبراً إستراتيجياً وجرأة مؤسسيّة16. إلا أنّ الحرب كشفت هشاشة الترتيبات الإقليمية والدولية القائمة، من تآكل منظومات الردع التقليدية وعجز المؤسسات الدولية عن احتواء التصعيد، إلى تراجع مصداقية الضمانات الأمنية وانكشاف التناقضات البنيوية في التحالفات غير المتكافئة، ما يجعل من هذا المسار ضرورة إستراتيجية ملحّة لا مجرد طرح أكاديمي.

 

لن يبقى الفراغ الذي يخلّفه انحسار الهيمنة الأحادية شاغراً لفترة طويلة. فالقوى التي تتردّد في ملئه ستجد نفسها خاضعة لقواعد يضعها آخرون وفقاً لمصالحهم. وبناءً عليه، لم يعد السؤال الجوهري: كيف تتجنّب دول الخليج الحرب المقبلة؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف تُسهم دول الخليج في بناء نظام دولي يحدّ من احتمالات اندلاع الحرب من الأساس؟ لن تُحدّد الإجابة عن هذا السؤال مستقبل الخليج فحسب، بل سترسم أيضاً ملامح النظام الدولي لعقود مقبلة.17

 

 


الهوامش
1 Robert Jervis, Perception and Misperception in International Politics, 2nd ed. (Princeton: Princeton University Press, 2017), 58–91.
2 F. Gregory Gause III, The International Relations of the Persian Gulf (Cambridge: Cambridge University Press, 2010), 1–28.
3 Barry Buzan and Ole Wæver, Regions and Powers: The Structure of International Security,  (Cambridge: Cambridge University Press, 2003), 40–89.
4 Ellen Clarke, Noor Hammad, Asna Wajid, “Mapping the damage: Iranian strikes on the GCC,” International Institute for Strategic Studies, March 27, 2026, https://www.iiss.org/online-analysis/online-analysis/2026/03/mapping-the-damage-iranian-strikes-on-the-gcc.
5 Sheikh Salman Bin Mohammed Al Khalifa, “ How the GCC is strengthening its cyber resilience in the digital age,” World Economic Forum, April 23, 2025, https://www.weforum.org/stories/2025/04/gcc-strengthening-cyber-resilience-digital-age/.
6 David Ottaway, The King’s Messenger: Prince Bandar bin Sultan and America’s Tangled Relationship with Saudi Arabia, updated ed. (New York: Walker & Company, 2023), 280–315.
7 Amitav Acharya, Constructing Global Order: Agency and Change in World Politics (Cambridge: Cambridge University Press, 2018), 95–130.
8 Sylvie Kauffmann, “’Strategic autonomy is both in Macron’s European DNA and his most divisive battle’,” Le Monde, April 12, 2023, https://www.lemonde.fr/en/opinion/article/2023/04/12/strategic-autonomy-is-both-in-macron-s-european-dna-and-his-most-divisive-battle_6022645_23.html.
9 John J. Mearsheimer, “Bound to Fail: The Rise and Fall of the Liberal International Order,” International Security 43, no. 4 (2019): 7–50.
10 Jonathan Fulton, China’s Relations with the Gulf Monarchies (London: Routledge, 2022), 55–98.
11 “The Middle East Pivot to Asia: The Gulf’s Rise as a Global Middle Power,” Asia House, November 13, 2025, https://www.asiahouse.org/publications/the-middle-east-pivot-to-asia/.
12 Acharya, Constructing Global Order, 95–130.
13 Yevgeniya Korniyenko and Weining Xin, Gulf Cooperation Council Diversification: The Role of Foreign Investments and Sovereign Wealth Funds, Working Paper, (Washington, DC: International Monetary Fund, September 2025), https://www.imf.org/-/media/files/publications/wp/2025/english/wpiea2025174-source-pdf.pdf.
14 Kristian Coates Ulrichsen, Qatar and the Gulf Crisis: Small State, Big Politics, updated ed. (Oxford: Oxford University Press, 2023), 180–215.
15 Andrew Hurrell, On Global Order: Power, Values, and the Constitution of International Society (Oxford: Oxford University Press, 2007), 245–278.
16 Henry Kissinger, Leadership: Six Studies in World Strategy (New York: Penguin Press, 2022), 390–420.
17 Hedley Bull, The Anarchical Society: A Study of Order in World Politics, 4th ed. (New York: Columbia University Press, 2012), 8–52.