دبلوماسية المسار الثاني:

كيف يمكن زيادة فعاليّتها؟

موجز قضية، سبتمبر 2022
زميلة أولى غير مقيمة

27 سبتمبر، 2022

النقاط الرئيسية

  • دبلوماسية المسار الثاني تبني العلاقات وتحفظها مع مرور الزمن: في خلال الصراعات العنيفة أو في أعقابها، تصبح شبكات العلاقات طويلة الأمد التي يبنيها الأشخاص المنخرطون في دبلوماسية المسار الثاني أساسيةً لتسهيل الحوار وإدارة التوترات. ومن شأن تحليل الأثر طويل الأمد للمسار الثاني أن يساعد على تفسير كيفية تطوّر هذه العلاقات وزيادة فعاليّتها.

 

  • تعزيز التعاون بين الأكاديميين والمنخرطين في دبلوماسية المسار الثاني أساسيّ: يمكن أن تقدّم المؤسسات الأكاديمية مواقع أكثر حياداً لتنظيم حوارات المسار الثاني بين الجهات الفاعلة المتعارضة. ومن شأن البحوث المرتبطة بأثر مبادرات المسار الثاني على المدى الطويل أن تساعد المموّلين على اتخاذ قرارات أكثر تعمّقاً حول النتائج المتوقّعة لهذه المبادرات.

 

  • لغة الوسطاء الأصليّة شكّل أساساً لعملية الوساطة: يشدّد المنخرطون في دبلوماسية المسار الثاني على أهميّة اللغة الأصليّة في مبادرات الوساطة، بحيث لا بدّ من أن يكون الوسطاء ناطقين بلغّة الأشخاص المعنيين في هذه المبادرات، كونهم يتشاركون القواعد الثقافية نفسها. وينبغي أن يشكّل هؤلاء الوسطاء جزءاً لا يتجزّأ من الفِرق التي تقود جهود الوساطة في المسار الثاني.

 

  • دبلوماسية المسار الثاني بديل عن الوساطة التي يقودها الغرب: غالباً ما تركّز الوساطة الغربية على اعتماد حلول قصيرة الأمد للصراعات متغاضيةً طبيعتها التاريخية. أمّا مبادرات المسار الثاني، فتركّز على (إعادة) بناء العلاقات مع إمكانية معالجة المظالم والخلافات التاريخية والمعقّدة، مما يساهم في إيجاد حلول أكثر استدامة.

 

المقدّمة

لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عدداً من مبادرات المسار الثاني بهدف حلّ الصراعات أو تخفيف حدّتها أقلّه. ولكنّ يختلف الأكاديميون والمنخرطون في هذه المبادرات ومموّلوها حول مدى فعاليّتها. وليس من السهل تقييم أثر دبلوماسية المسار الثاني في الوساطة من أجل السلام، أقلّه لأنها تشكّل جزءاً من شبكة معقّدة من عمليات الوساطة وتتأثر بالتطورات المحلية والجيوسياسية.1 وبالرغم من ذلك، تبقى قناةً مهمة تنظَّم من خلالها الحوارات غير الرسمية وشبه الرسمية لبناء الثقة والعلاقات بي ن المجموعات والأفراد في حالة عداوة، ولا سيما أثناء الصراعات المسلّحة. ويعرض موجز القضيّة هذا الاعتبارات البحثية والعملية لدبلوماسية المسار الثاني التي تُعدّ عنصراً أساسياً في عالم الوساطة من أجل السلام. ويدعو الموجز إلى تعزيز التعاون بين الأكاديميين والمنخرطين في دبلوماسية المسار الثاني لتقييم أثر هذه المبادرات في سياقات متعدّدة، مما يساعد مموّلي عمليات وساطة المسار الثاني على اتخاذ قرارات أفضل تستند إلى معطيات متعمّقة. وبهدف إثراء معطيات هذا الموجز، أجرت المؤلّفة 22 مقابلة مع خبراء في دبلوماسية المسار الثاني من منخرطين ومشاركين وأكاديميين في العام 2019، 2 ممن عملوا ضمن سياقات الصراع في ليبيا وسوريا واليمن والعراق وأفغانستان والهند وباكستان، فضلاً عن الصراع الأمريكي الإيراني. وأُجريت المقابلات باللغتَين الإنكليزية والعربية، وضمّت سلسلة من الأسئلة شبه المفتوحة لإتاحة القيام بتحليل تجريبي سياقي.

 

بالرغم من وجود عدد من مبادرات المسار الثاني المعروفة في المنطقة، يستمرّ النقاش حول ماهيّة هذا المسار وكيفية تماشيه ضمن الإطار الأوسع لأعمال الوساطة وجهود حلّ الصراعات، بالإضافة إلى نقاط قوّته وقصوره وكيفية زيادة فعاليّته. ويتمثّل التحدّي الأول في غياب توافقٍ حول التعريف الدقيق لما يُسمّى “المسار الثاني” ومكوّناته مقابل “مسار الواحد والنصف” أو “المسار الثالث” على سبيل المثال. وبالتالي، يستخدم هذا الموجز تعريفاً واسعاً لمصطلح “المسار الثاني” ليشمل بذلك المفاوضات شبه الرسمية وغير الرسمية.3 أمّا التحدّي الثاني، فيكمن في إلزاميّة انعقاد معظم اجتماعات الدبلوماسية غير الرسمية بشكل سرّي، مما يحدّ من قدرة الرأي العام على الرقابة ويزيد من تعقيد تطوير دراسة واضحة عن كيفية نجاح المسار الثاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأنحاء أخرى من العالم. ففي المفاوضات متعددة المسارات، قد تؤدّي العوامل التي لم تُعالَج بالضرورة ضمن مسار معيّن إلى تخفيف حدّة الصراعات أو تفاقمها، مما يجعل عزل دور المسار الثاني في حلّ الصراعات أمراً عسيراً. ويسلّط بعض المنخرطين في دبلوماسية المسار الثاني الضوء على هذه المسألة من خلال تقديم توصيات عن كيفية إدارة التوقعات المرتبطة بما يمكن أن تحقّقه هذه الحوارات غير الرسمية أو يجب عليها تحقيقه.

 

يبدأ هذا الموجز بدراسة أوجه الغموض في تعريفات مبادرة المسار الثاني ومكوّناتها. وهو أمر مهمّ لأنّ تمييز مبادرات المسار الثاني عن غيرها من مبادرات الوساطة شبه الرسمية وغير الرسمية يؤثّر في كيفية تقييم هذه المبادرات. ثمّ يناقش الموجز دور وسطاء المسار الثاني، ويعقب ذلك مناقشة لأهمية التحليلات التي تقيّم التأثيرات طويلة الأمد لمبادرات المسار الثاني. ويخلص الموجز إلى أنّه لا بدّ من تعاون الأكاديميين والمنخرطين في دبلوماسية المسار الثاني في تقييم أثر عمليات الوساطة في هذا المسار ضمن مختلف السياقات بهدف تعزيز فهمنا لفعالية دبلوماسية المسار الثاني، ومساعدة المموّلين على اتخاذ قرارات متعمّقة حول النتائج المتوقّعة لهذه المبادرات.

 

غموض التعريف: ما هو المسار الثاني بالضبط؟

 

بدأت فكرة دبلوماسية “المسار الثاني” في الظهور بحلول سبعينيات القرن العشرين، لكنّ المصطلح عينه ذُكر أساساً في مقالة “Foreign Policy According to Freud” التي نُشرت في مجلة فوراين بوليسي عام 1981. 4 وعلى الرغم من أنّ ويليام د. ديفيدسون وجوزيف ف. مونفيل شاركا في كتابة هذه المقالة، يُنسب المصطلح عادةً إلى مونفيل الذي عمل موظفاً في السلك الدبلوماسي الأمريكي.5 وعرّف مونفيل دبلوماسية المسار الثاني مقابل دبلوماسية المسار الأول “التقليدي” الذي يشمل تصريحات سياسية وزيارات ولقاءات رسمية، وجاء التعريف كما يلي:

 

… تفاعل غير رسمي لا يتبع هيكليّة محدّدة ودائماً ما يكون منفتحاً وغالباً ما يصبّ في مصلحة الغير، ويدعو للتفاؤل من حيث الاستراتيجية، بناءً على تحليل لأفضل الحالات. ويرتكز على افتراض أنّ الصراع الحاصل أو المحتمَل يمكن حلّه أو التخفيف من حدّته عبر مناشدة القدرات الإنسانية المشتركة للتجاوب مع حسن النيّة والعقلانية.6

 

وأشار أيضاً إلى أنّه يمكن اعتبار المسار الثاني “مكمّلاً لأوجه قصور في العلاقات الرسمية الممكن تفهّمها، ولا سيما في فترات التوتر”، وأنّ “كلا المسارين… بحاجة لبعضهما”.7

وفي العقود اللاحقة، قام الأكاديميون والمنخرطون في هذه المبادرات بتوسيع تعريف مونفيل لمفهوم المسار الثاني ليصبح أكثر تعقيداً، لكنّ الفكرة الأساسية بقيت عينها. فيعرّفه بيتر جونز، أستاذ مساعد في جامعة أوتاوا واختصاصي في المسار الثاني، كما يلي:

 

بالرغم من الغموض الذي يحيط بالمسار الثاني، إنّه ببساطة طريقة لجمع أصحاب النفوذ من مختلف أطراف صراع معيّن، بشكل غير رسمي، لإجراء محادثات عن المسائل العالقة وطرح أفكار جديدة بطريقة تشاركية حول كيفية تحسين إدارة ذلك الصراع أو حلّه.8

 

لكنّه يشير أيضاً إلى أنّ الأكاديميين والمنخرطين في هذه المبادرات يفهمون هذا المسار ويذكرونه بطرائق مختلفة، مستخدمين مصطلحات مثل “مسار الواحد والنصف” و”المسار الثالث” و”الحل التفاعلي للصراع” و”التواصل المضبوط”.9 وبالرغم من اقتراح جونز بأنّ هذه المصطلحات كافةً تندرج تحت اسم المسار الثاني، قام آخرون بتوسيع نطاق المصطلح وتجاوزه. ففي العام 1991 تحديداً، طرح جون و. ماكدونالد ولويس دياموند فكرة “الدبلوماسية متعددة المسارات” التي شملت المسارَين الأول والثاني مع سبعة مسارات مترابطة إضافية.10

 

ويشير جيفري مابيندير في مقالته حول دبلوماسية المسار الواحد والنصف وتكامل المسارات بعنوان: “Track One and a Half Diplomacy and the Complementarity of Tracks” إلى أنّ ما يميّز هذا المسار هو أنّ الطرف الثالث المنخرط في العملية لا يمثّل أي مؤسسة سياسية، وأنّ الأطراف المنخرطة الأخرى هي فعلياً تمثّل أطراف الصراع.11 ويقول مابيندير إنّ مسار الواحد والنصف هو “دبلوماسية مختلطة”، إذ “تمنح الطرفَ الثالث مرونةً دبلوماسيةً للانتقال من المسار الأول إلى الثاني في حلّ الصراعات وفقاً لمقتضيات الحالة”، مثلاً، يمكن أن تكون الاجتماعات مغلقة أو علنيّة.12 ويذكر مابيندير أيضاً أنّ الجهات الفاعلة في مسار الواحد والنصف “يمكنها تسهيل الاتصال والتواصل” بين الجهات المعنية في المسارَين الأول والثاني، وأنّ “هذه المستويات من الدبلوماسية قادرة على إحداث أثر سريع ومباشر في الصراعات إذا تمّ تنسيقها ضمن إطار استراتيجي للسلام”.13

 

وتعرّف بيرنيل ريكير دبلوماسية المسار الثالث بأنها مجموعة من مبادرات الحوار التي تضطلع بها منظمات شعبية محلية والوكالات الإنمائية الدولية.14 وتستشهد ريكير بعبارات ريمان مشيرةً إلى أنّ “دبلوماسية المسار الأول تضمّ دبلوماسيين وتعتمد نُهجاً قائمة على تحقيق النتائج، فيما يتكوّن المساران الثاني والثالث من المجتمع المدني مع التركيز أكثر على عملية بناء الثقة عوضاً عن النتائج الملموسة”.15 ويفسّر هنريك ثون وفريدا نومي أنّ “المسار الثالث هو مجموعة نُهج تصاعدية (أو من الأسفل إلى الأعلى) لبناء السلام، نادراً ما ترتبط مباشرةً بعملية السلام الفعلية، إنما بالالتزام طويل الأمد بالمصالحة وبناء القدرات على المستوى المجتمعي وبناء الشبكات لفتح أبواب الحوار في المستقبل”.16

 

لكن لا يسهل دائماً تحديد مسارات الدبلوماسية المختلفة لأنها غالباً ما تكون متداخلة ومتأثرة ببعضها. ويشير ثون ونومي إلى أنّ المسارات المتميّزة لا تدلّ على الطريقة التي تطبَّق فيها جهود الوساطة الفعلية، مستشهدان بأمثلة عن الجهود المبذولة في العراق وليبيا وسوريا. ويقولان:

 

باختصار، إنّ جهود الوساطة بمعظمها قائمة في المسارَين الأول والثاني في آنٍ معاً، إذ لا يُعتبران مبادرتَين أو عمليتَين منفصلتَين… بل غالباً ما يكونان ممزوجَين بصورة متعمّدة. فضلاً عن ذلك، الكثير من “الجهات الفاعلة غير الرسمية”… ليست في الحقيقة غير رسمية: ينبغي الاعتراف بأنها جهات متعاقدة فرعية رسمية.17

 

ويشير بيتر جونز على نحوٍ مشابه إلى أنّ مناقشات المسار الثاني يمكنها إحداث “أثر ضمنيّ” في دبلوماسية المسار الأول من خلال تبادل الأفكار أو حتى الأفراد.18

 

فيما ينظر بعض الفاعلين الرسميين إلى حوارات المسار الثاني بعين الشكّ، يتنامى الإدراك أنّ “الصراعات غير التقليدية تتطلّب حلولاً غير تقليدية”.19 ويشير جونز إلى أنّه لا يزال نوعاً من “التوتّر الخلّاق قائماً بين المسار الثاني والدبلوماسية الرسمية” بسبب الأفكار الجديدة الناشئة من مبادرات هذا المسار، ولا سيما في الحالات التي لا تُبدي فيها الأطراف المعنيّة اهتماماً فعلياً بحلّ المسألة المطروحة.20 ويفسّر جونز أيضاً أنّ بعض الحكومات اتّهمت عمليات المسار الثاني بالتدخّل في عمليات اتخاذ القرار الرسمية”.21 ويشير جوليان توماس هوتنغير إلى أنّ نماذج صنع السلام بقيادة فاعلين غير حكوميين باتت تلقى تقديراً متنامياً، وذلك جزئياً لأنّ المجموعات المسلّحة من غير الدول أصبحت أكثر تعقيداً وتنوّعاً، مما يزيد من صعوبة إدارتها وضبطها.22 ويقول إنّ المسارَين الأول والثاني يكمّلان أحدهما الآخر بطرقٍ متعدّدة، ففي حين يمكن أن يزيد المسار الثاني “استعداد” الأطراف المتصارعة و”قدرتها” على المشاركة في عملية السلام وإبقاء خطوط الاتصال مفتوحةً، يمكن أن يوفّر المسار الأول ضغطاً ودعماً سياسيَين.23 لكنّ بعض المشاركين في مفاوضات المسار الثاني عارض هذه المزاعم في ما يتعلّق بالتفاعل الواعي بين المسارَين الأول والثاني. فعلى سبيل المثال، يسأل أحد المنخرطين في هذه العمليات “ماذا لو تعتري المسار الأول عيوب كثيرة تستدعي استبداله؟”24

 

دور وسطاء المسار الثاني

قليلة هي تقييمات عمليات الوساطة التي تدرس دور وسطاء المسار الثاني.25 ما الذي يجعل وسيط المسار الثاني فعالاً؟ يمكن أن تنشأ الثغرات بين هدف الحل الشامل للصراع من ناحية، والطبيعة الحصرية لاستراتيجيات الوساطة المعتمدة من منظّمي المسار الثاني من ناحية أخرى. وتظهر هذه الثغرات بشكل بارز في السياقات التي تحمل تنوعاً ثقافياً ودينياً وسياسياً وقانونياً، وفي الصراعات التي تهيمن عليها التدخلات الخارجية، وحيث تتجلى الانقسامات بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.26

 

من المهمّ معرفة الأدوار المختلفة التي يضطلع بها مختلف أنواع الوسطاء في مبادرات المسار الثاني. وكما تقول ألين، فإنّ المشاركة الخارجية والمحلية كلتاهما تعززان مصداقية مبادرة المسار الثاني. ويعود السبب في ذلك خصوصاً إلى وجود ثلاثة أنواع أقلّه من الوسطاء الذين يضطلعون بأدوار مختلفة وأساسية: الوسطاء الخارجيون المحايدون، والوسطاء الدوليّون، والوسطاء الداخليون المتحيّزون الذين يتسلّحون بفهم القواعد الثقافية المحلية.27 بالإضافة إلى ذلك، لا ينظر وسطاء المسار الثاني إلى إنهاء الصراعات المسلّحة، إنما غالباً ما يركّزون على توظيف مهاراتهم العالية في بناء العلاقات وحفظها ضمن المجموعات المتعادية، وإبقاء قنوات التواصل مفتوحةً بينها. وهذه المهمة تتطلب فهماً عميقاً لتاريخ العداوة الذي غالباً ما يعود إلى ما قبل جولات العنف الأخيرة بكثير، غير أنّ النُهج السائدة الحالية تعطي الأولوية “للتطلّع إلى المستقبل” بدون تناول أحداث الماضي. ويمكن أن يضرّ ذلك باحتمالات تحقيق سلام طويل الأمد.

 

وغالباً ما ينطوي مجال عمل الوسيط على إدارة التوقعات بين الوسطاء والمشاركين عبر تحديد الأهداف القابلة للتحقيق، مثل بناء العلاقات طويلة الأمد، ومراعاة السياقات ضمن عملية المفاوضات. لكن طريقة إجراء المسار الثاني غير مهيئة للتعامل مع الاختلافات في التوقعات والأفكار بين الوسطاء والمتنازعين بشكل كافٍ، وبالتالي، يساعد النقد البنّاء للوسطاء ولكيفية تعاملهم مع المسائل المرتبطة بالهوية والثقافة في حوارات المسار الثاني في زيادة فهم ديناميات التفاعل وحلّ المشكلات في مبادرة المسار الثاني.

 

ومن بين الانتقادات الموجّهة للوساطة التي يقودها الغرب بشكل خاص، تفسيراتها الأحادية والحتمية للصراعات القائمة، متغاضيةً الطبيعتَين الدينامية والتاريخية لسياقات الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.28 ومن المهمّ هنا الحديث عن تحليل بولي ووكر الذي يشير إلى أنّ آراء الشعوب الأصلية بشأن حلّ الصراعات تكون “مهمّشة بسبب سيطرة الثقافة الغربية”.29 وتقول ووكر إنّ الغرب يركّز في عملية الوساطة على التوصّل إلى اتفاق بين الأفراد عوضاً عن إصلاح العلاقات. وهذا ما “يتناقض تماماً مع الشبكات الدورية والمترابطة التي تميّز تحوّل الصراع بين الشعوب الأصلية”.30 والصراعات في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها من الدول تحمل عداوات تاريخية وصراعات على السلطة تعود إلى ما قبل الثورات التي قامت فيها عام 2011 بفترات طويلة. ومع ذلك، غالباً ما تهدف مبادرات الوساطة الرسمية الحالية (المُشار إليها أيضاً بالمسار الأول) في هذه البلدان إلى حلّ الصراع المسلّح الحاصل عوضاً عن معالجة جذوره التاريخية. في المقابل، تسمح وساطة المسار الثاني “بالتعمّق أكثر”، إذ تجمع ممثلين عن المجموعات المتعادية للتحاور بعيداً عن الأنظار بهدف معالجة الخلافات والاختلافات القديمة. لكن يصعب التوفيق بين المسارَين الأول والثاني نظراً لاختلاف النُهج فيهما، إذ يركّز الأول أكثر على الحلول قصيرة الأمد فيما يحمل الثاني نطاقاً أوسع لاعتماد حلول طويلة الأمد.

 

ويبرز التحدي الثاني من خلال دور اللغة في الوساطة. فهل يكفي حضور مترجِم مع الوسيط في غرفة المفاوضات لضمان تحقيق حوار مثمر؟ يحدّد السياقان السياسي والديمغرافي لحالة معينة مدى أهمية أن يكون الوسيط الأساسي ناطقاً أصلياً باللغة. وأشار بعض المنخرطين في هذه العمليات ممن أجرينا معهم مقابلات، ولا سيما الذين لعبوا دور الوسيط، إلى أنّ وجود مترجم فوري في غرفة المفاوضات كافٍ لإدارة اختلافات اللغة بين الوسطاء والأطراف المتنازعة. وقد استندوا في ذلك إلى تجربتهم الشخصية، كما لاحظوا في خلال المفاوضات الأمريكية الإيرانية على سبيل المثال.31 في المقابل، شددّ آخرون على أهمية كون الوسطاء ناطقين أصليين باللغة.32 وبالسؤال عن سبب عدم كفاية دور الترجمة، أجاب شخص يمني شارك سابقاً في عدد من مفاوضات المسار الثاني، قائلاً:

 

يمكن إيجاد مترجمين بقدرات رائعة، لكننا أحياناً في اليمن أو ليبيا أو سوريا نتكلّم بطريقة قد لا يفهمها الناطق الأصلي نفسه. وإذا كان لا بدّ من إحضار مترجم بسبب وجود شخص غربيّ في غرفة المفاوضات، ينبغي أن يكون من البلد نفسه وليس مجرّد ناطق باللغة العربية. فنحن اليمنيّون نفهم لغة بعضنا عندما نستخدم نصف الجمل في كلامنا، بينما لا يمكن لشخص أردني مثلاً أن يفهم ذلك.33

 

وأشار أحد الأشخاص الذين تحدّثنا معهم، مرتكزاً على خبرته في مفاوضات المسار الثاني للصراع السوري وغيره من الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أهمية فِرق الوسطاء قائلاً: “الوسطاء الفعالون يعملون معاً كفريق منسّق ومن المهمّ جداً أن يضمّ هذا الفريق ناطقين باللغة الأصلية”.34 وركّز خبيرٌ آخر شارك طوال عقود في وساطات حوارات المسار الثاني في الشرق الأوسط على أهمية مشاركة المترجمين الناطقين باللغة الأصلية في فريق الوساطة لما يساهم ذلك في فهم أفضل للصراع وسياقه، قائلاً: “لا بدّ من أن يتمتّع فريق الوساطة بالمعرفة الأساسية لسياق الصراع. ولهذا أفضّل تعدّد الأفراد ضمن فريق الوساطة، الذي يضمّ مشاركاً أو مشاركَين يتحدّثان اللغة ويفهمان القواعد الثقافية، وهذا أمر ضروري لبناء هذه العلاقات وللعمليّة ككلّ”.35

 

تقييم تأثير مبادرات المسار الثاني

تنامي دبلوماسية المسار الثاني يبعث على الحيرة في ضوء حقيقة أساسية واحدة: لا أحد متأكد من الظروف التي تساعد فيها على حلّ الصراعات.36

 

يستحيل عزل دبلوماسية المسار الثاني عن العوامل الأخرى التي تؤثّر في عملية حلّ الصراعات، مثل السياسات المحلية والإقليمية والعالمية، غير أنّ عدداً من الاعتبارات البحثية والعملية تساعد على إحراز تقدّم في حوارات المسار الثاني وعلى فهمنا للنتائج القيّمة التي يمكن أن تنبثق عن هذه الحوارات وغالباً ما انبثقت بالفعل عنها. ويوجز نتانيل ألين وترافيس شارب أربع نتائج تساهم في إنجاح مبادرات المسار الثاني: (1) إنتاج الأفكار و(2) بناء العلاقات و(3) الوساطة الفعّالة و(4) تغيير وجهات النظر.37 وفي حين يمكن لمحللي مبادرات المسار الثاني تحديد ما إذا نتجت أفكار جديدة في مبادرة معينة، يصعب تقييم إمكانية نجاح مبادرات المسار الثاني في تغيير وجهات النظر مع مرور الوقت. وفي هذا السياق، يقول مهران كامرافا إنّ “حل الصراعات على المدى الطويل يتطلب… القدرة على… الاستمرار في التأثير في سلوكيات المتنازعين واختياراتهم بعد فترة طويلة من مغادرة طاولة المفاوضات”.38

 

وعلى الرغم من الصعوبة، إلّا أنّه من الممكن معالجة هذه المسائل من خلال إجراء دراسات تحليلية طولية تتتبّع التطور الزمني لوجهات نظر لمجموعة معيّنة من الأفراد. كما وأنّ قيمة هذه الدراسات الاستقصائية على مدى سنوات عدة متّصلة بشكل وثيق مع مجالات أخرى من عالم حلّ الصراعات، بما فيها العدالة الانتقالية. فعلى سبيل المثال، وجد بايكر أنّ عقب نشر تقرير لجنة الحقيقة والمصالحة (TRC) في جنوب أفريقيا عام 2003، بيّنت دراسة استقصائية لسكان مدينة كيب تاون دعمهم لمبادرة العفو المقترحة، غير أنّ هذه الآراء تغيّرت بعد مرور خمس سنوات فقط، عندما أجرى بايكر مقابلات مع المجموعة نفسها من السكان. فبيّنت هذه المقابلات أنّ آمالهم قد خابت بسبب عدم إحراز تقدّم في تنفيذ توصيات اللجنة المذكورة، وأرادوا بالتالي استعاضة قرارات العفو بإجراءات المساءلة الجنائية، مثل المحاكمات.39 وقد تؤدي دراسة تحليلية طولية كهذه ضمن مبادرات المسار الثاني إلى استنتاجات مهمة عن الأثر طويل الأمد لدبلوماسية المسار الثاني، خصوصاً أنه مرتبط بنتيجة تغيير وجهات النظر.

 

وتؤكّد أسباب أخرى على أهمية التعاون بين الأكاديميين والمنخرطين في مجال دبلوماسية المسار الثاني. إذ تشير سوزن ألين إلى الدور المهم الذي تؤدّيه الأوساط الأكاديمية، مثل الجامعة، في توفير بيئة مريحة وجديرة بالثقة لإجراء المناقشات لم تكن لتوفّرها أماكن أخرى غير محايدة. وتذكر ألين في دراستها عن مبادرة المسار الثاني لصراع جورجيا وأوسيتيا الجنوبية أنّ المشاركين “أرادوا صبغة اللقاءات الأكاديمية لتبرّر في ما بينهم الاجتماع مع أشخاص من الطرف الآخر للصراع. إذ تعتبر مجتمعاتهم اللقاءات الأكاديمية على أنها أسباب مشروعة للاجتماع بالآخرين، حتى عند رفض إجراء لقاءات بناء السلام”.40

 

أمّا السبب الآخر لأهمية تضافر الجهود بين الأكاديميين والمنخرطين في هذه العمليات، فيتمثّل في تسهيل الوصول إلى أرشيف المحفوظات الخاصة بالمسار الثاني. ويشدّد سلطان بركات على أهمية الوصول إلى هذه المواد في دراسةٍ أجراها عن دولة قطر ضمن سياق دورها كوسيط فعّال في المحادثات الرسمية وغير الرسمية لعدد من الأزمات والصراعات في الشرق الأوسط، قائلاً: “بالرغم من وجود معلومات مستمدّة من الواقع ومجموعات شخصية، من الأفضل لقطر اعتماد أسلوب منهجي لتوثيق تجاربها في الوساطة وحفظها في سجلّ وطني”، بهدف جعل هذه المواد متاحة علناً لمن يريد تحليل مبادرات الوساطة لحل الصراعات.41

 

من المفيد النظر في التوفيق بين وجهات النظر المختلفة التي يعمل على أساسها الأكاديميون والمموّلون والمنخرطون في وساطات المسار الثاني. وكما يفسّر ألين وشارب، “تتعارض وجهات النظر بشأن فعّالية مبادرات المسار الثاني، حيث أنّ المنخرطين في العمليات يهدفون إلى بناء السلام، في حين يركّز الأكاديميون والخبراء على التثبّت من الأدلة التجريبية، أمّا المموّلون فيهتمّون بتحقيق نتائج ملموسة”.42 بالتالي، تتفاوت وجهات النظر بين هذه الأطراف المعنيّة كافة حول ما يمكن اعتباره نجاحاً أو تقدماً، كما أنّه من الصعب عزل أثر حوارات المسار الثاني عن العوامل الأخرى التي تساهم في حل الصراعات و/أو تفاقمها. وتختلف أهداف كل مبادرة من مبادرات المسار الثاني، ويمكن أن تتغيّر مع مرور الزمن، ففي حين أنّ بعض هذه المبادرات ليس لها تاريخ انتهاء وتهدف لأن تكون وسيلة اتصال وتواصل بين الأطراف بشكل رئيسي، من دون أن يكون هدفها إنهاء الصراع بشكل حاسم. في المقابل، تهدف مبادرات أخرى إلى تخفيف الأضرار أو تسهيل الوصول إلى الخدمات الإنسانية أو بناء العلاقات أو تعزيز القدرة على التفاوض. ومع ذلك، فإنّ قيمة البحوث الأكاديمية التي تتناول السياسات في مجال مبادرات المسار الثاني تلقى أهمية كبيرة. ويميل المنخرطون في المسار الثاني بشدّة إلى تفضيل البحوث المرتبطة بدراسة الحالات في مجال دبلوماسية هذا المسار، ولا سيما أنّ الصراعات داخل الدول تزداد تعقيداً وتتضمن عدداً من الأطراف المتحاربة التي يُعرف تاريخها بالصراعات على السلطة.

 

الخاتمة

 

مع احتدام الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشكّل التساؤلات عن مزايا دبلوماسية المسار الثاني مسألةً سياسية أو سياساتية ملحة. يشارك العديد من الفاعلين في اتخاذ القرارات المتعلقة بحلّ الصراعات:الأطراف المتحاربة التي تضم الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين، والوكلاء والمؤسسات متعددة الأطراف والدبلوماسيين وغيرهم. لكنّ الطبيعة المعقّدة للمسائل المعنية والفاعلين تجعل مهمّة دبلوماسية المسار الثاني صعبة ومضنية. وفي حين تساهم زيادة البحوث التي تتعمّق في دراسة مبادرات المسار الثاني وغيره من أشكال الدبلوماسية غير الرسمية وشبه الرسمية في تقديم مراجعة نقديّة لهذه المبادرات، قليلة هي الدراسات التي تبحث في استراتيجيات المسار الثاني ووسطائه، على الرغم من الرغبة الشديدة للدبلوماسيين والوسطاء في هذه المواد التحليلية وبخاصة التحليلات المبنية على الدراسات المفصّلة للحالات.

 

مع احتدام الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشكّل التساؤلات عن مزايا دبلوماسية المسار الثاني مسألةً سياسية أو سياساتية ملحة. يشارك العديد من الفاعلين في اتخاذ القرارات المتعلقة بحلّ الصراعات:الأطراف المتحاربة التي تضم الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين، والوكلاء والمؤسسات متعددة الأطراف والدبلوماسيين وغيرهم. لكنّ الطبيعة المعقّدة للمسائل المعنية والفاعلين تجعل مهمّة دبلوماسية المسار الثاني صعبة ومضنية. وفي حين تساهم زيادة البحوث التي تتعمّق في دراسة مبادرات المسار الثاني وغيره من أشكال الدبلوماسية غير الرسمية وشبه الرسمية في تقديم مراجعة نقديّة لهذه المبادرات، قليلة هي الدراسات التي تبحث في استراتيجيات المسار الثاني ووسطائه،43 على الرغم من الرغبة الشديدة للدبلوماسيين والوسطاء في هذه المواد التحليلية وبخاصة التحليلات المبنية على الدراسات المفصّلة للحالات.

 

هدفَ موجز القضية هذا إلى التشديد على الاعتبارات البحثية والعملية التي لا بدّ من أن يركّز عليها العمل البحثي والسياسي ضمن إطار مبادرات المسار الثاني في المستقبل: دور الوسطاء في تسهيل إنتاج أفكار جديدة وبناء العلاقات، وأهمية البحوث في تتبّع أثر مبادرات المسار الثاني وتغيّر وجهات النظر مع مرور الزمن. ويشدّد الموجز أيضاً على أهمية تحقيق التعاون بين الأكاديميين والمنخرطين في هذه المبادرات لتقييم أثر وساطات المسار الثاني في سياقات متعدّدة. فهذه التفاعلات المنهجية بين الأكاديميين والفاعلين في المسار الثاني ضروريةٌ لتعزيز فهمنا لفعاليّة دبلوماسية هذا المسار، ومساعدة المموّلين على اتخاذ قرارات متعمّقة عن النتائج المتوقّعة لهذا النوع المهمّ من ممارسات الوساطة.

 

 


 

الهوامش

 

1 Nathaniel Allen and Travis Sharp, “Process Peace: A New Evaluation Framework for Track II Diplomacy,” International Negotiation 22, no. 1 (February 2017): 92-122, https://doi.org/10.1163/15718069-12341349.
2 أودّ أن أشكر ثيودوسيا روسي على مشاركتها في إجراء المقابلات.
3 أتحدّث عن هذه الاختلافات بالتفصيل في القسم التالي.
4 Charles Homans, “Track II Diplomacy: A Short History,” Foreign Policy, June 20, 2011, https://foreignpolicy.com/2011/06/20/track-ii-diplomacy-a-short-history/; Peter Jones, “Filling a critical gap, or just wasting time? Track Two diplomacy and regional security in the Middle East,” UNIDIR, Disarmament Forum, Issue 2, 2008, 3, https://www.unidir.org/files/publications/pdfs/arms-control-in-the-middle-east-en-327.pdf; William D. Davidson and Joseph V. Montville, “Foreign Policy According to Freud,” Foreign Policy no. 45 (Winter 1981-82): 145-157, https://www-jstor-org.eres.qnl.qa/stable/pdf/1148317.pdf?ab_segments=0%252Fbasic_SYC-4946%252Fcontrol&refreqid=excelsior%3Aa5f633400d5ea66d40c9b0cf0189fe9e.
5 Jones, “Filling a Critical Gap, or Just Wasting Time?” 10.
6 Davidson and Montville, “Foreign Policy According to Freud,” 155.
7 Ibid., 155.
8 Peter Jones, “The Future of Track Two Diplomacy,” Global Brief, Fall 2015, https://globalbrief.ca/2015/10/the-future-of-track-two-diplomacy/.
9 Jones, “The Future of Track Two Diplomacy.”
10 John W. McDonald, “Profile: The Institute for Multi-Track Diplomacy,” Journal of Conflictology 3, no. 2 (2012): 66-67, https://dialnet.unirioja.es/descarga/articulo/5589748.pdf.
11 Jeffrey Mapendere, “Track One and a Half Diplomacy and the Complementarity of Tracks,” Culture of Peace Online Journal 2, no. 1 (2006): 70, https://peacemaker.un.org/sites/peacemaker.un.org/files/TrackOneandaHalfDiplomacy_Mapendere.pdf.
12 Mapendere, “Track One and a Half Diplomacy,” 70.
13 Mapendere, “Track One and a Half Diplomacy,” 77-78.
14 Pernille Rieker, “Chapter 1: Introduction,” in Dialogue and Conflict Resolution: Potential and Limits, eds. Pernille Rieker and Henrik Thune (Surrey, UK: Ashgate Publishing Limited, 2015), 3.
15 Rieker, “Chapter 1: Introduction,” 3.
16 Henrik Thune and Frida Nome, “The Dysfunctions of Non-party Conflict Diplomacy,” in Dialogue and Conflict Resolution: Potential and Limits, eds. Pernille Rieker and Henrik Thune (Surrey, UK: Ashgate Publishing Limited, 2015), 33.
17Thune and Nome, “The Dysfunctions of Non-party Conflict Diplomacy,” 33-34.
18 Jones, “The Future of Track Two Diplomacy.”
19 Homans, “Track II Diplomacy: A Short History.”
20 Peter Jones, “The Merits of Track Two Diplomacy,” Stanford University Press Blog, September 2015, https://stanfordpress.typepad.com/blog/2015/09/the-merits-of-track-two-diplomacy-1.html.
21 Jones, “The Future of Track Two Diplomacy.”
22 Julian Thomas Hottinger, “The Relationship Between Track One and Track Two Diplomacy,” Conciliation Resources, Accord Issue 16: Engaging armed groups, May 2005, https://rc-services-assets.s3.eu-west-1.amazonaws.com/s3fs-public/Accord16_13Therelationshipbetweentrackone_2005_ENG.pdf.
23 على الرغم من أنّ هوتنغير يشير على وجه التحديد إلى المسارين الأول والثاني في ما يتعلق بالمجموعات المسلّحة، تُطبّق النقاط بشكل عام:
Hottinger, “The relationship between track one and track two diplomacy.”
24 مقابلة مع مشارك يمني في المسار الثاني.
25 Important exceptions include Susan H. Allen, “Evolving Best Practices: Engaging the Strengths of Both External and Local Peacebuilders in Track Two Dialogues through Local Ownership,” International Negotiation 26, no. 1 (October 2020): 67–84, https://doi.org/10.1163/15718069-BJA10006; Julia Palmiano Federer, “Cowboys or Mavericks? The Normative Agency of NGO Mediators,” in Rethinking Peace Mediation: Challenges of Contemporary Peacemaking Practice, eds. Catherine Turner and Martin Wählisch (Bristol, UK: Bristol University Press, 2021), 71-92; Siniša Vuković and Danielle Martin, “When Do Mediators Say ‘No’? The Case of American Resistance to Mediating the Gulf Diplomatic Crisis,” Negotiation Journal 38, no. 2 (Spring 2022): 257–83, https://doi.org/10.1111/nejo.12397; Ibrahim Fraihat, “Superpower and Small-State Mediation in the Qatar Gulf Crisis,” International Spectator 55, no. 2 (May 2020): 79-91, https://doi.org/10.1080/03932729.2020.1741268; Mohammed Nuruzzaman, “Gulf Cooperation Council (GCC), Qatar and Dispute Mediations: A Critical Investigation.” Contemporary Arab Affairs 8, no. 4 (October-December 2015): 535-52, https://www.jstor.org/stable/48600022; Mehran Kamrava, “Mediation and Qatari Foreign Policy,” The Middle East Journal 65, no. 4 (Autumn 2011): 539–56, http://www.jstor.org/stable/41342739.
26 Sara Hellmüller, “Peacemaking in a Shifting World Order: A Macro-Level Analysis of UN Mediation in Syria,” Review of International Studies 48, no. 3 (April 2022): 543-59, https://doi.org/10.1017/S026021052200016X.
27 Allen, “Evolving Best Practices,” 70.
28 See Mohammed Abu-Nimer, “Conflict Resolution Approaches: Western and Middle Eastern Lessons and Possibilities,” The American Journal of Economics and Sociology 55, no.1 (January 1996): 35-52, https://www.jstor.org/stable/3487672; Mohammed Abu-Nimer, “Conflict Resolution Training in the Middle East: Lessons to be Learned,” International Negotiation 3, no.1 (January 1998): 99-116, https://doi.org/10.1163/15718069820848120; Polly Walker, “Decolonizing Conflict Resolution: Addressing the Ontological Violence of Westernization,” American Indian Quarterly 28, no. 3/4 (Summer/Autumn 2004): 527-49, https://www.jstor.org/stable/4138930; Kristina Roepstorff and Anna Bernhard, “Insider Mediation in Peace Processes: An Untapped Resource?” Sicherheit Und Frieden (S+F) / Security and Peace 31, no. 3 (2013): 163-69, http://www.jstor.org/stable/24233238.
29 Walker, “Decolonizing Conflict Resolution,” 527.
30 Walker, “Decolonizing Conflict Resolution,” 530.
31 مقابلة أجرتها المؤلّفة مع جون ماركس.
32 مقابلة أجرتها المؤلّفة من سمر علي ومع مشارك آخر.
33 مقابلة أجرتها المؤلّفة مع مشارك يمني في المسار الثاني.
34 مقابلة أجرتها المؤلّفة مع سمر علي.
35 مقابلة أجرتها المؤلّفة مع رندا سليم.
36 Allen and Sharp, “Process Peace,” 93.
37 Allen and Sharp, “Process Peace,” 108.
38 Mehran Kamrava, “Mediation and Qatari Foreign Policy,” 553.
39 D. Backer, “Watching a Bargain Unravel? A Panel Study of Victims’ Attitudes about Transitional Justice in Cape Town, South Africa,” 4 IJTJ (2010): 443-456.
40 Allen, “Evolving Best Practices,” 77.
41 Sultan Barakat, Qatari Mediation: Between Ambition and Achievement, Analysis Paper no. 12, (Doha, Qatar: Brookings Doha Center, November 2014), 38, https://www.brookings.edu/research/qatari-mediation-between-ambition-and-achievement/.
42 Allen and Sharp, “Process Peace,” 94.
43 تشمل هذه الاستثناءات عمل بيتر جونز وجون ماركس وجون ماكدونالد وعمل برنامج المسار الثاني وحل النزاعات التابع لمعهد الشرق الأوسط.