هل اليمن على حافة الهاوية؟

ردود الفعل الإقليمية للأمن والاستقرار

مايو 18، 2010

الثلاثاء، مايو 18، 2010

21:00 PM

الثلاثاء،مايو 18، 2010

22:30 PM
معهد بروكينغز
مركز الدوحة الدوحة دولة قطر

ملخص

في 18 مايو 2010 عقد مركز بروكنجز الدوحة حلقة نقاش سياسي مع فارس السنباني، ناشر “مراقب اليمن” و “اليمن اليوم” وباراك بارفي، باحث زائر في مركز بروكنجز الدوحة، وستيفن سيش سفير الولايات المتحدة لدى اليمن. استكشف الفريق مجموعة من التحديات التي يواجهها اليمن، مثل السلام الهش مع المتمردين الحوثيين وخطر تنظيم القاعدة والفرص الاقتصادية لسكان يتزايد عددهم بسرعة. أدار الحدث هادي عمرو، مدير مركز بروكنجز الدوحة.

الحدث متاح كاملا بتنسيق صوتي باللغتين الإنجليزية والعربية.

بدأ السنباني الحوار بعرض المشكلات الأكثر خطورة التي تواجه اليمن مشيرا إلى تنظيم القاعدة والانفجار السكاني والقرصنة، وانتشار استخدام القات وقلة عائدات البترول. تدرك الحكومة اليمنية جيدا هذه العقبات، ولكن لا يشعر الشعب اليمني بأن الحكومة تبذل الجهد الكافي لمواجهتها. أشاد السنباني برؤية الحكومة للإصلاح القومي لعام 2025 واستشهد بالمشاريع المبتكرة التي تقودها الأجيال اليمنية من الشباب في مجال الخدمة المدنية – بما في ذلك تحسين صورة اليمن في الخارج وزيادة امتصاص العمالة اليمنية في دول مجلس التعاون الخليجي وتعزيز حكم القانون – ولكنه أشار إلى التحديات التي تواجه التنفيذ الفعال.

وأكد السفير سيش أنه سيكون من المضلل رؤية اليمن من خلال عدسة الإرهاب، مشيرا إلى أن الكثير من مشكلات اليمن تتطلب حلولا سياسية وليست عسكرية. وذكر التحدي الرئيسي بالنسبة لليمن الذي يتمثل في انعدام النمو الاقتصادي والسياسي والتي تستغله الجماعات المتطرفة لصالحها. بهذه الطريقة، يرتبط النمو الاقتصادي ارتباطا وثيقا بالأمن: تأمين اليمن من الأنشطة الإرهابية والتطرف يخلق وضعا للمشاركة الإيجابية في الأعمال التجارية والرعاية الصحية والتعليم. ويوضح سيش أن تلبية الاحتياجات الاقتصادية للمواطنين سيجدد ثقتهم في قدرات الحكومة واستنزاف دعم المتطرفين. واعترف بأن إرادة إدارة الرئيس صالح قد تفتقر إلى التوازن الدقيق بين التحديات التي تواجهها، في مقابل نمو الأصولية الدينية والحركة الانفصالية في الجنوب والسياسة القبلية وتنظيم القاعدة وانعدام الأمن الاقتصادي. وأشار سيش أنه يجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تحافظ على المشاركة النشطة في اليمن وأن الإجماع والتنسيق في المجتمع الدولي أمراً حيوياً.

ثم أكد بارفي أن اليمن، على مدى قرون، قد تحدى التوقعات باستمرار فيما يتعلق بالتفكك السياسي والانهيار الاقتصادي. وصدق على مثابرة البلاد مؤخرا على “الدهاء السياسي المحنك” للرئيس صالح الذي، حسب قوله، لا يزال مسيطرا على الأمور بقوة. وهو الذي أعطى انطباعا أن مشكلات اليمن ليست جسيمة كما يفترض في كثير من الأحيان: فالانفصاليون في الجنوب لا يتمتعون بالتنظيم الجيد أو الالتفاف حول نفس القضايا؛ ولا يشعر معظم اليمنيين بآثار التمرد الحوثي والذي يحظى بتأييد محدود من السياسيين أو الجماعات الدينية؛ وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية هو حركة صغيرة ليست قاتلة مثل العناصر التابعة لهذا التنظيم في الأماكن الأخرى. في نفس الوقت، يؤكد بارفي أن الاقتصاد اليمني يظهر علامات قوة، ويشمل ذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.5 بالمائة في عام 2009. خلال السنوات المقبلة، سيتم بناء أربعين بئرا نفطية جديدة ومن المحتمل اكتشاف مزيد من النفط، بينما من المتوقع أن ينتج الغاز الطبيعي المسال ما بين 30 و50 مليار دولار على مدى السنوات العشرين المقبلة. وتأيدا لما قاله سيش، أكد بارفي أن دول مجلس التعاون الخليجي عليها أن تعلب دورا أكبر في اليمن وأن السعوديين “يحتاجون إلى دعم هذا البلد بدلا من النظر له على إنه مصدر تهديد”. واختتم بارفي حديثه باقتراح أنه طالما ظل صالح في السلطة فسيبقى اليمن في استقرار.

بعد عرض ما أشار إليه الفريق، غطت مجموعة من الأسئلة والأجوبة سلسلة من القضايا اشتملت على الطرق المختلفة التي من خلالها يمكن لليمن التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، وكيفية تعزيز سمعة اليمن في الخارج، والانتشار الاجتماعي للتطرف، وانتشار استخدام القات، وانتشار الفساد.

حول التعاون بين اليمن ومجلس التعاون الخليجي، أوضح السنباني أن دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها مساعدة اليمن في جذب المستثمرين وإنشاء مناطق صناعية داخل البلد وكذلك تخصيص نسبة مئوية معينة للمنتجات اليمنية في أسواق تلك الدول. وفيما يتعلق بصورة اليمن، أكد سيش أن صورة اليمن ستتحسن إذا تحسن الواقع نفسه. وفي تعليقه على مخاطر التطرف، اكد بارفي أن أقل من عشرة بالمائة من اليمنيين يؤيدون تنظيم القاعدة؛ فبعد محاولة التفجير يوم عيد الميلاد، أصبح الأمريكيون أكثر دراية بأسماء كبار الشخصيات في تنظيم القاعدة مقارنة مع اليمنيين أنفسهم.

وفيما يتعلق بانتشار مضغ القات في أرجاء اليمن، قال السنباني أنه مجرد نشاط ترفيهي أكثر من كونه إدمانا على المستوى القومي وإنه في حالة تكليف اليمنيين بعدم مضغه في مكان العمل، فإنهم يمتنعون عنه. وعلق السفير سيش على الفساد مشيرا إلى أن انتشار ثقافة الفساد تقوض الثقة في السلطات وتدفع الناس للبحث عن سبل بديلة لإدارة شؤونهم وهذا بدوره يعزز الفساد. وشدد السفير على احتياج الشعب اليمني لمعرفة أن المجتمع الدولي يتضامن معه ودعا إلى تحقيق توازن أفضل بين المساعدة الأمنية والمساعدة الإنمائية. وأضاف بارفي أن مشكلة العلاقات هي أن الولايات المتحدة مهتمة فقط باليمن عندما يكون هناك تهديدا أمنيا وأنها مطالبة بالقيام بإجراء أكثر شمولا وطويل المدى نحو هذا البلد.