من بيروت إلى بغداد:

التأثير الإقليمي للصراع السوري

أبريل 14، 2014

https://youtu.be/eK895sR7Yao https://youtu.be/eK895sR7Yao

الإثنين، أبريل 14، 2014

13:00 PM Asia/Dubai

الإثنين،أبريل 14، 2014

14:30 PM Asia/Dubai
مركز بروكنجز الدوحة، الدوحة، قطر

ملخص

في 14 أبريل 2014، استضاف مركز بروكنجز الدوحة جلسة مناقشة سياسية مع جوزيف باهوت، أستاذ في معهد الدراسات السياسية في باريس؛ وعبد الرزاق جدي، أستاذ في جامعة بغداد؛ وتشارلز ليستر، زميل زائر في مركز بروكنجز الدوحة. أدار سلمان شيخ، مدير مركز بروكنجز الدوحة، الجلسة التي حضرها أعضاء من الهيئات الدبلوماسية والتجارية والإعلامية في قطر. تناول كل متحدث الوضع الحالي للصراع في سوريا، فضلاَ عن تأثير الصراع على الصعيد الإقليمي، لا سيما في العراق ولبنان. بعد ثلاث سنوات، ومقتل 140 ألف سوري ونزوح الملايين، لا وجود لأي علامات تدل على إمكانية انحسار القتال في سوريا. بالإضافة إلى أعداد الوفيات في سوريا، ترتفع وتيرة التوتر بين السنة والشيعة في لبنان والتطرف في العراق مع استمرار الصراع.

افتتح الأستاذ جوزيف باهوت الجلسة مُقيّماً العوامل الحاسمة التي عمّقت إنقسامات الأزمة داخل لبنان. رغم أن لبنان يعاني من أزمة قبل الحرب الأهلية السورية، كما يتضح من اغتيال رفيق الحريري، أضعفت الأحداث في سوريا لبنان أكثر فأكثر. وأشار باهوت إلى أن التدفقات المالية ثنائية الاتجاه، واللاجئين، والجماعات المسلحة، لا سيما حزب الله، تساهم في زعزعة الإستقرار. في حين أن أزمة اللاجئين تشكل في شكلٍ جلي مشكلة إنسانية، فإنها تهدد أيضاً بزعزعة التوازنات الحساسة داخل لبنان . فبرأيه، اتخذ حزب الله قراراً محيراً بالانخراط وجودياً في بقاء النظام السوري. وأضاف أن الفراغ السياسي في لبنان يفاقم هذه المشاكل. ختم باهوت مشاركته فعرض لملاحظاته الإفتتاحية مفصلاً تآكل شبكات الأمن التقليدية في لبنان التي لطالما أبعدت لبنان عبر التاريخ عن حافة الهاوية: الجيش اللبناني المحايد والمظلة الإقليمية. يرى باهوت أن لبنان سيشهد في يونيو ويوليو فترةً حاسمة، مع الانتخابات الرئاسية ونهاية الاتفاق مع سوريا حول الأسلحة الكيميائية؛ الانتخابات الرئاسية في لبنان؛ والمرحلة النهائية من المفاوضات النووية بين إيران والغرب وما ستتركه من تأثير على حزب الله.

وفي وقتٍ لاحقٍ من المناقشة، أشار باهوت إلى أنه نظراُ لافتقار نظام الأسد إلى القوة البشرية فإنه سيحتاج إلى تجميع قواه لضمان أمن حدود سوريا التي تُعرف على أنها سوريا الداخلية الممتدة حول دمشق، أوتوستراد م5 (الذي يقود من الحدود الأردنية خلال دمشق إلى الشمال حتى حلب) ومنطقة حمص، حماه والمنطقة العلوية…. سيتعين على النظام أن يقبل لحين على الأقل المضي من دون ما يُعرف بسوريا “غير المجدية” أي كل ما يمتد شرق حمص وحماه وحلب. أشار باهوت إلى أن المجتمع الدولي يركز على تلك المنطقة، مع بقائها مخفية سواء أخضعت للمعارضة المقاتلة أو اتحدت مع المنطقة المحررة.

انتقل الكلام بعد ذلك إلى الاستاذ عبد الرزاق جدي فقيّم تأثير الوضع السوري على العراق لا سيما في محافظة الأنبار الواقعة على الحدود مع سورية والتي شهدت مؤخراً ارتفاعاً في وتيرة القتال. بنظره، يعمل الجيش العراقي في محافظة الأنبار على استهداف المدنيين السنة، وليس الإرهابيين الذين يزعمون أن قتالهم قائم ضدهم. أظهر جدي خشيته من أن يزيد الجيش العراقي من حدة زعزعة الاستقرار لإبعاد السنة عن المشاركة في الإنتخابات المقبلة. وفي حين يعترف أن داعش تطغى في محافظة الأنبار، فإنه يعتقد أن وجود الجيش العراقي سيزيد من قوة داعش ومن عدد أفرادها في هذه المنطقة؛ ففي ظلّ غياب الجيش العراقي، يعتقد جدي أن حجم داعش سيتقلص إلى حدّ يتناسب وسكان محافظة الأنبار. وفي هذا الصدد يقول جدي: “يمكن لسكان محافظة الأنبار محاربة داعش لأن هذه الأخيرة هي حاضنتهم… إذا كانت [الحكومة العراقية] تريد حقاً محاربة داعش، يتعين عليها تقوية الشعب. يتعين عليها التوقف عن قصف المدنيين في الأنبار… حين يشعر [السنة] أن حقوقهم محفوظة ومدعومة ومعززة فإنهم لن يشعروا بالظلم، وبالتالي تزول داعش. ولن يحتضنوا أبداً هذا النوع من الجماعات المتطرفة”. ويشير جدي إلى الإستقرار الذي ساد في الفترة الممتدة بين 2007 و2012 حين واجه سكان الأنبار الإرهاب الذي عجزت الجيوش الأمريكية والعراقية عن القضاء عليها.

بعد ذلك، قدم شارلز ليستر رؤى حول الوضع الراهن للصراع داخل سوريا، الذي وصفه بـ”الجمود الكلي”. وقال أن الوضع هذا يمكن تفسيره عن طريق تطوير اقتصاد الحرب في سوريا. أكد ليستر أن الجهات الفاعلة في كلا الجانبين تستفيد من الأعمال العدائية الراهنة، وبالتالي تقتضي مصلحتها إطالة النزاع. فعلى سبيل المثال، تستفيد جماعات المعارضة من تكرير النفط بكثرة، ومن السيطرة على المطاحن، ومن فرض رسوم على المرور عند نقاط التفتيش. وأشار ليستر إلى أمثلة تؤكد كيف عملت جماعات المعارضة على إطالة معركة ما للحصول على مزيد من التمويل والسلاح من المؤيدين في الخارج. أما في ما يتعلق بالنظام، فقد استفاد أفراد متورطون في الفساد والخطف والنهب والتجارة في السوق السوداء كذلك من استمرار الصراع.

ثم فصّل ليستر البنية الحالية للنظام والمعارضة. وأشار إلى المساعي الرامية إلى تحويل النظام إلى ميليشيا وأوضح قدرته على التعاون مع الجهات الحكومية الفرعية، مثل حزب الله. مع هذه البنية، حقق الجيش السوري مكاسب كبيرة، بما في ذلك السيطرة على الطريق السريع الذي يربط دمشق وحلب والمناطق العلوية الرئيسة مثل طرطوس واللاذقية. وأشار إلى سقوط القصير في يونيو 2013 كنقطة تحول وكخير مثال على هذه البنية الجديدة. إلا أن النظام يعاني مشكلة القوى البشرية وكذلك الاقتتال والعصيان داخل بنيته القائمة على ميليشيات جديدة. ثم قال ليستر أنه في ما يتعلق بالمعارضة، تمتلك داعش موطئ قدم هام لكنها معزولة عن المجموعات الأخرى؛ تتمتع جبهة النصرة، التابعة رسمياً لتنظيم القاعدة في سوريا، بمستوى مدهش من الدعم الشعبي، ولا سيما في ظل علاقاتها المهمة بتنظيم القاعدة المركزي. نتيجة لهذا التفكك، خلص ليستر إلى أن المعارضة تعجز عن الحفاظ على ذلك النوع من المكاسب التي حققتها في الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2013.

عندما سُئل ليستر عن العوامل التي يمكن أن تغيّر اللعبة في سوريا، ناقش الديناميات الداخلية المتحولة مثل إدخال صواريخ مضادة للدبابات أمريكية الصنع وصواريخ كتف مضادة للطائرات التي يمكن أن تستهدف حملة العبوات الناسفة (البراميل المتفجرة) التي يشنها النظام وقوته الجوية الفعالة على نحوٍ قاسٍ. وحذر أن هذه الأسلحة قد تنتقل إلى أياديٍ أخرى وينتهي بها الأمر خارج سوريا. وأشار أيضاً إلى احتمال تعرض قيادة النظام لبعض الكسور، كما يتضح من الشائعات التي تفيد أن أحد أقارب الأسد المباشرين قُتل على يد رجاله أو شخصٍ منافس له. كما ناقش بهوت الشائعات التي تتحدث عن عصيان داخل صفوف النظام، ثم اقترح بعض التحولات الإقليمية التي قد تغير من الوضع في سوريا، مثل التقارب بين إيران ودول الخليج بشأن الملف النووي، إلا أنه اعترف أن تحولاً مماثلاً يبدو غير مرجح.

الآن وقد دخل النزاع السوري عامه الرابع، ها هو يستمر في زعزعة استقرار المنطقة المتقلبة أصلاً. وفي ظلّ موقف المجتمع الدولي المتردد في ما يتعلق بالتدخل تستعر الحرب، وتصبح حرب الاقتصاد أكثر رسوخاً. حتى النقاط الفارغة المحتملة، كإدخال أسلحة أكثر تطوراً، تطرح تهديداً يتمثل بامتداد آثارها إلى الدول المجاورة وتقويض الاستقرار الإقليمي.

متحدث

جوزيف باحوط
مدير، معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، الجامعة الأمريكية في بيروت