ماذا يعني التقارب

الإيراني-الأمريكي بالنسبة للشرق الأوسط؟

يونيو 11، 2014

https://youtu.be/-zfNQFUbg5I https://youtu.be/-zfNQFUbg5I

الأربعاء، يونيو 11، 2014

13:30 PM Asia/Dubai

الأربعاء،يونيو 11، 2014

15:00 PM Asia/Dubai
فندق ريتز كارلتون الدوحة ، الدوحة ، قطر

ملخص

في 11 يونيو 2014، استضاف مركز بروكنجز الدوحة ندوة سياسة حول تبعات التقارب في العلاقات الأمريكية-الإيرانية على الشرق الأوسط. وشارك في النقاش كل من عبدالله باعبود مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، وعباس مالكي باحث أول في برنامج الأمن الدولي في مركز بيلفر بجامعة هارفارد، وسوزان مالوني زميلة أولى في ﻣﺮﻛﺰ ﺳﺎﺑﺎﻥ ﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳط بمعهد بروكنجز. أدار سلمان شيخ مدير مركز بروكنجز الدوحة، الندوة التي حضرها أعضاء من السلك الدبلوماسي في قطر، ومن مجال الأعمال والمجتمع الأكاديمي والإعلامي. وعبّر كل متحدث عن تعقيدات العلاقات الأمريكية-الإيرانية والتقارب المحتمل بين الدولتين لإعادة تصميم شبكة المصالح المركّبة في المنطقة.

استهلّ متحدثو الندوة نقاشهم بمناظرة حول إذا ما ستكون المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 ناجحة. وافتتح البروفسور مالكي النقاش بتشكيك في التوصل لصفقة قبل 20 يوليو، إلا أنه كان متفائلاً حول احتمال التوصل لاتفاق خلال الأشهر الستة القادمة. من جهتها، دعت سوزان مالوني للحذر من توقع أي نتائج فورية من المفاوضات مع أنها أيّدت احتمال التوصل إلى اتفاق شامل ودائم بين إيران ومجموعة 5+1 في وقت قريب، لاسيما بالنظر إلى الوضع الداخلي في إيران منذ انتخاب حسن روحاني. وأضافت مالوني أن هناك حالة استقطاب في الولايات المتحدة حيال هذا الأمر، إلا أن الرئيس أوباما سعى وراء الدبلوماسية مع إيران منذ أن قام بحملته الانتخابية ويحتاج لمثل هذه الصفقة ليس فقط للإرث الذي يتركه بل أيضاً “لأنه بغنى عن حربٍ” أو أزمة ممتدة في المنطقة.

وتابع مالكي قائلاً أن الإيرانيين لا يجمِعون على دعم صفقة بما أن عدداً صغيراً نسبيّاً منهم يعارض بعض جوانب هذه المفاوضات. وأوضح أيضاً أنّ معظم الإيرانيين يعتبرون أن صفقة سيئة أفضل من عدم التوصل إلى أي صفقة وهم مستعدون لتقديم بعض التنازلات لإنعاش الاقتصاد. كما أن القيود المفروضة على بعض المجالات كالسفر مثلاً تُصعب على عدد كبير من الإيرانيين الأثرياء أو من الطبقة المتوسطة الذهاب في رحلات الحج أو القيام بأعمال تجارية في الخارج. ولحظ مالكي أن ضعف النمو حدَ بشكلٍ ملحوظ من الدور التقليدي لإيران في المنطقة.

قدم البروفسور باعبود نظرة عن موقف الخليج من المفاوضات وأوضح أن كل من دول مجلس التعاون الخليجي الستة لديها سياسات خارجية مختلفة جدّاً. توسطت عُمان في الصفقة المؤقتة ويسّرت المفاوضات الأمريكية-الإيرانية السرية كعادتها التي تقضي بمحاولة تجنب النزاع في المنطقة. كما حافظت قطر على علاقات جيدة مع إيران. وقال باعبود إن دول الخليج الأخرى، لاسيما المملكة العربية السعودية، صُدمت من الصفقة وشعرت أنها وصلت إلى مرحلة حرجة جدّاً. ومع خروج القوات الأمريكية من أفغانستان والعراق، وإسقاط الربيع العربي للأنظمة الحليفة للولايات المتحدة، ولدت مخاوف بأن الولايات المتحدة قد تخلىت عن المنطقة. وأضاف باعبود أنّ عدداً من دول الخليج شعروا أن هذه المفاوضات مكافأة لإيران لكونها منبوذة، وأنهم مستبعدون تماماً. وفسر أنه ومع ذلك واجهت دول مجلس التعاون الخليجي الحقيقة بسرعة ورحبت بالتقارب في قمتها التي عُقدت مؤخراً، وقامت بتحركات دبلوماسية تجاه إيران، وأثنت على دور سلطنة عُمان في تسهيل عملية السلام في المنطقة. واختتم باعبود قائلاً إن الطرفين يستطيعان الاستفادة من حوار بنّاء يعالج اختلافاتهما.

أما في ما يتعلق بالعلاقات بين إيران وبلاد الشام، فتحدث البروفسور مالكي عن العلاقات الوثيقة والطويلة الأمد بين إيران والمجتمعات الشيعية في المنطقة. وأكد أن إيران تمتعت بعلاقات جيدة مع الطبقات الاشتراكية في سوريا حتى قبل الثورة ومن المحتمل أن تستمر العلاقات على هذا النحو. ولاحظ مالكي أن لإيران دوراً محورياً في تحديد مستقبل سوريا نظراً لصلتها الوثيقة بالنظام السوري الحالي. بدورها، وصفت مالوني إيران على أنها محارب في سوريا وأكدت أنه لا يمكن الوصول إلى حل مستدام إلا إذا كانت إيران جزءاً منه. وأشارت كذلك إلى أن الإيرانيين مستعدون ليكونوا جزءاً من الحل، لكن من غير المرجح أن يقوموا بأي تنازلات. وتابعت مالوني معتبرةً أن ذلك بدا واضحاً من جواب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري حين طُرح عليه السؤال في ميونخ، وعدم قدرته على المشاركة في قمة منظمة التعاون الإسلامي، وهي الخطوة الأولى الحقيقية التي قام بها السعوديون منذ انتخاب روحاني. وختمت بالقول إن الأحداث الراهنة في الموصل والتوتر المستمر في باقي العراق وسوريا تعزز التزام طهران بالحفاظ على تأثيرها على نظام الأسد.

حين سُئلت مالوني عمّن يستطيع قيادة الحوار الإقليمي حول سوريا من غير الولايات المتحدة ، أجابت أن البدائل محدودة، لاسيما نظراً لغياب مبعوث أممي. وأضافت أنه من المرجح أن يكون لدى الرياض وطهران رغبة حقيقية بإيجاد حل مفيد. وعلق باعبود مشيراً إلى أن النزاع في سوريا هو حرب بالوكالة ويجب أن تنتهي فوراً، لاسيما وأنها لا تفيد أي طرف بل تؤدي فقط إلى تأجيج النزاع أكثر. وشدد على ضرورة تواصل عدد أكبر من الدول، كسلطنة عمان، مع صانعي القرار في دول الخليج لإقناعهم على التفاوض مع إيران وأن فعاليات مثل قمة منظمة التعاون الإسلامي مثالية لتيسير هذا الحوار.

وأضاف مالكي أن الطاقة يجب أن تشكل جزءاً لا يتجزأ من أي مفاوضات، بما أنه على هذه الأطراف أن تتعاون للتعامل مع الثورات المقبلة في مجال غاز الصخر الزيتي وغيرها من فرص التقدم. وأشار إلى أن المنطقة قد تعاني من العجز في الطاقة إذا استمرت توجهات الاستهلاك الحالية. وأشار أيضاَ إلى أن إيران وقطر هما أغنى دولتين في المنطقة من حيث الطاقة ولديهما دور مهم تؤديانه. وذكّر باعبود بتطور قطاعي الفحم والفولاذ في أوروبا وكيف أفاد التعاون الدول، موضحاً أن النفط والغاز قد يلعبان هذا الدور في الشرق الأوسط إذا أدركت الدول الفرص الكامنة وراء الاختلافات.

أما في ما يتعلق بعملية السلام، فأوضح مالكي أن أي تقارب أو انفراج في العلاقات الأمريكية- الإيرانية من غير المحتمل أن يغيّر الدعم الإيراني لفلسطين، الذي شكل جزءاً من سياسة إيران حتى قبل الثورة. ولحظت مالوني أن تعثر محادثات السلام الإسرائيلية- الفلسطينية، وعلى الرغم من التناقض الذي يمثله، من شأنه أن يساعد إيران على التركيز على التفاوض مع الجيران العرب، بما أن أي زخم دافع بمحادثات السلام يعزز نشاط إيران في المنطقة أيضاً.

بالعودة إلى الوضع الاقتصادي في إيران، أوضحت مالوني أن أثر التقارب سيكون محدوداً لأن معظم العقوبات الأمريكية عليها ناتجة عن مسائل مرتبطة بحقوق الإنسان والإرهاب والتي من المرجح أن تبقى. وبالتالي من المحتم على العلاقات الاقتصادية الأمريكية -الإيرانية أن تبقى هزيلةً في المستقبل القريب. وأضافت أن المكتسبات الاقتصادية من التقارب من شأنها فقط أن تبين المكاسب التي يمكن الاستفادة منها من جراء تعاون أكبر مع الولايات المتحدة.

وأخيراً لخص سلمان شيخ الحوار بالتعليق بأن هناك بعض التفاؤل حيال عقد صفقة، لكن من غير المرجح أن يتم التوصل إليها قبل مهلة العشرين من يوليو. وتابع قائلاً إن هناك عدداً من المسائل في العراق وسوريا، من ضمنها الطائفية، ستشكل المزيد من التحديات في المنطقة حتى لو حصل تقارب أو انفراج. وأخيراً ختم شيخ قائلاً أنّ هناك فرصة، ولكن ثمّة أزمة محتملة أيضاً، في هذا التقارب.

 

متحدث