إعادة بناء الدولة في المشرق العربي بعد السابع من أكتوبر

موجز قضية، يوليو 2026
زميل أوّل غير مقيم

28 يوليو، 2026

النقاط الرئيسية

 

السابع من أكتوبر بوصفه قطيعة هيكلية: غيّرت أحداث السابع من أكتوبر 2023 موازين القوى الإقليمية، وكشفت أيضاً عن مواطن الضعف الكامنة في مؤسسات الدولة في منطقة المشرق العربي. وقد أَحدث تراجع نفوذ حزب الله وسقوط نظام الأسد تحوّلاً هيكلياً يتطلّب إعادة نظر جذرية في عملية بناء الدولة في تلك المنطقة.

 

الحوكمة الشاملة ضرورة وظيفية: من المرجح أن تؤدي أي عملية لبناء الدولة تُقصى فيها الأقليات أو المجتمعات النازحة أو الجهات الفاعلة غير الحكومية إلى إعادة إنتاج الظروف نفسها التي ولّدت الصراعات على مرّ التاريخ. من هذا المنطلق، ومن خلال الضمانات الدستورية والعدالة الانتقالية والمشاركة السياسية الفاعلة، تمثّل الحوكمة الشاملة طموحاً معيارياً، وشرطاً مسبقاً وظيفياً لتحقيق الاستقرار الدائم.

 

ضرورة إدماج الجهات الفاعلة غير الحكومية: يُشكّل الفراغ في السلطة الذي خلّفه تراجع نفوذ حزب الله وتفكّك المجموعات المسلّحة في سوريا خطراً وفرصةً في آن واحد. ويُعدّ الإدماج الهيكلي المشروط، الذي يتضمن استيعاب بعض عناصر الأجنحة العسكرية في القوى الوطنية ونقل شبكات الخدمات الاجتماعية إلى سلطة الدولة، خياراً أكثر استدامة من الإقصاء، شرط أنّ يقترن بعملية نزع سلاح يمكن التحقّق منها.

 

الدعم الدولي يجب أن يكون مشروطاً ومُنسّقاً: ارتبط انخراط الجهات المانحة بإعطاء الأولوية لتحقيق الاستقرار قصير الأمد على حساب إجراء إصلاحات هيكلية، ما أدّى إلى ترسيخ أنظمة “الزبائنية السياسية” وإرهاق كاهل الجهات المانحة. لذا، فمن المهم ربط أيّ دعم مستقبلي بمعايير حوكمة قابلة للقياس، وأن يُنسَّق هذا الدعم عبر آليات متعدّدة من المانحين، وأن يُصمَّم لمكافأة التقدّم التدريجي نحو تحقيق التماسك داخل الدولة على أرض الواقع.

 

المقدّمة

 

تواجه الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات مستمرّة مرتبطة بمصادر الشرعية الداخلية و/أو الخارجية. وتختلف هذه التحديات إلى حدّ كبير باختلاف أنماط الأنظمة، والمسارات التاريخية، والسياقات الاجتماعية والسياسية. ولا تزال قضايا الشرعية تحتلّ مكانة مركزية، وغالباً ما تكون موضع جدل واسع في الشرق الأوسط. وفي المشرق العربي، تعود جذور النزاع بشأن شرعية الدولة والنظام إلى اتفاقية سايكس-بيكو ونظام الانتداب الذي أعقبها، إذ ساهما في رسم حدود الدول وملامح السلطة السياسية وأنماط الحكم، بدلاً من أن تكون وليدة مسارات اجتماعية وسياسية عضوية، وما زالت تداعيات ذلك تؤثّر في عملية بناء الدولة حتى يومنا هذا.1

 

وقد تختلف حدّة أزمات الشرعية في المشرق العربي وأشكالها وتداعياتها السياسية بدرجةٍ كبيرة بين حالة وأخرى. على سبيل المثال، تعود جذور أزمة الشرعية في لبنان إلى نظام تقاسم السلطة التوافقي وعجز الدولة عن مركزة السلطة.2 واجهت عملية بناء الدولة في المشرق العربي، لا سيما في لبنان وسوريا والأردن والأراضي الفلسطينية، قيوداً بسبب ما يمكن وصفه بالسياسات الطائفية، أي لجوء النخب المحلية والجهات الفاعلة الخارجية إلى توظيف الهويات الجماعية بهدف تفتيت التضامن الوطني والمحافظة على التبعية السياسية. وقد أنتجت هذه الديناميكية أنظمة يشوبها تشظي السيادة وضعف الشرعية وعدم تكافؤ التمثيل والتخلّف المؤسساتي المزمن.

 

يحتلّ المشرق العربي موقعاً إستراتيجياً فريداً عند نقطة التقاء أفريقيا وأوراسيا، إذ تحدّه ثلاث قارات، ما جعله على مرّ التاريخ عرضةً للتدخّلات الخارجية المستمرّة وللتنافس بين القوى العظمى وانخراط واسع من القوى الخارجية. أسفر هذا الانكشاف الجيوسياسي عن تداخل صراعات محلية ووطنية وإقليمية، ولّدت بدورها تحديات هيكلية مستمرّة، بما في ذلك ضعف مؤسسات الدولة وعدم الاستقرار المزمن والهشاشة الاقتصادية والأزمات الإنسانية المتكرّرة.

 

تكمن إحدى سمات هذا المشهد في انتشار ترتيبات الحوكمة الهجينة، بحيث تمارس الجهات الفاعلة غير الحكومية، مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة والفصائل المسلّحة المختلفة في سوريا، وظائف شبه حكومية إلى جانب مؤسسات الدولة الرسمية أو بالتنافس معها أو كبديل عنها. عكست هذه الهياكل الهجينة ضعف الدولة، وأصبحت مع مرور الوقت جزءاً لا يتجزأ من النظام السياسي، فشكّلت شبكات المحسوبيات وتقديم الخدمات والسلطة المحلية والروابط العابرة للحدود. وبالتالي، لا يمكن أن تقتصر عملية بناء الدولة ما بعد السابع من أكتوبر على استعادة المؤسسات الرسمية، بل يجب أيضاً أن تُعالج مسألة الوظائف الاجتماعية والسياسية والأمنية التي اضطلعت بها الجهات الفاعلة غير الحكومية وراكمتها على مرّ عقود.

 

لقد تسبّبت أحداث السابع من أكتوبر 2023 بقطيعة جيوسياسية كبرى، حملت في طيّاتها تداعيات جذرية على موازين القوى الإقليمية والدولية على حد سواء. فقد أحدثت انعكاسات الهجوم العسكرية والدبلوماسية تحوّلاً عميقاً في الحسابات الإستراتيجية في مختلف أنحاء المشرق العربي والشرق الأوسط على نطاقٍ أوسع، ممهّدةً الطريق لحقبة جيوسياسية جديدة في المشرق.

 

في موجز القضية هذا، لا يُقصَد ببناء الدولة إعادة بناء المؤسسات أو استعادة السيطرة على الأراضي فحسب، بل يشمل أيضاً بناء أنظمة سياسية تتمتّع بالشرعية وتشمل الأطراف كافة وتملك القدرة على أداء مهامها. في المشرق، لطالما رزحت عملية بناء الدولة تحت وطأة أزمة الشرعية، وتشظي السيادة، ومحدودية المشاركة السياسية، وعدم تكافؤ الفرص في الوصول إلى الموارد العامة، واستمرار عمل المجموعات المسلّحة أو الجهات الطائفية إلى جانب مؤسسات الدولة الرسمية. من هذا المنطلق، يلفت موجز القضية هذا إلى ضرورة أن تعتمد مختلف الأطراف المعنية من جهات فاعلة دولية وقوى إقليمية وصناع سياسات محليين، بصورة عاجلة، مقاربةً شاملة لبناء الدولة والمؤسسات تراعي دور الجهات الفاعلة غير الحكومية، وإلا فإنّهم يخاطرون بتأجيج ما عانى المشرق العربي من ضعف هيكلي وعجز الدولة على مدى قرون من الزمن. كما يسعى هذا الموجز إلى وضع مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبها من تطوّرات في سياقها التاريخي والبنيوي الأوسع، والإسهام في تحديد الفرص المتاحة لدفع مقاربات جامعة وقادرة على الصمود والتكيّف قدماً نحو بناء الدولة في المشرق العربي.

 

إعادة بناء الدولة

 

رزح المشرق العربي تحت وطأة توازن قوى إقليمي هشّ قبل السابع من أكتوبر، إنما مستقر نسبياً. وعلى الرغم من أنّ هذا التوازن لم يتمكّن من حلّ أزمات الشرعية أو مواطن الضعف المؤسساتية في المنطقة، إلا أنه ساعد على احتواء تلك الأزمات ضمن ترتيبات سياسية وأمنية مألوفة. غير أنّ السابع من أكتوبر ما لبث أن زعزع هذا التوازن، كاشفاً حدود تلك الترتيبات ومسرّعاً وتيرة التحوّلات في أدوار إسرائيل وإيران وحزب الله وسوريا والقوى الخارجية.

 

وانطلاقاً من التعقيدات التي اتسم بها تاريخ الشرق الأوسط المسيّس إلى حدّ كبير، شكّلت هذه المنطقة على مرّ التاريخ ساحةً للحروب الداخلية والإقليمية والعالمية. وقد أنتج هذا الواقع مشهداً سياسياً هجيناً ذا سيادة متنازع عليها، وبمؤسسات حكومية غير فعالة، وسلطة موزّعة بين الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، فضلاً عن أنظمة سياسية متفاوَض عليها باستمرار بدلاً من أن تكون راسخة ومتينة. على سبيل المثال، شكّلت تدفقات اللاجئين السوريين عبر الحدود منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011 تحدياً مطّرداً لقدرة مؤسسات الدولة في كلّ من الأردن ولبنان، حيث تعرّضت أنظمة الخدمات العامة، التي كانت ترزح أصلاً تحت ضغوط كثيفة، للمزيد من الاستنزاف.3

 

ازدادت ديناميكيات بناء الدولة في المشرق العربي تعقيداً بفعل تبدّل مواقف القوى الخارجية. فقد عكست إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية للعام 2025 إعادة تموضع جذرية للسياسة الخارجية الأمريكية، ما زاد من تعقيد دور اللاعبين الخارجيين في منطقة المشرق العربي. وتنصّ الاستراتيجية صراحةً على تعريف أضيق للمصالح القومية الأمريكية الجوهرية، مُحوّلةً التركيز من الانخراط العالمي الواسع إلى أولويات إقليمية محدّدة. ويشمل ذلك تقاسم الأعباء مع الشركاء وإعادة توجيه الموارد العسكرية والدبلوماسية.4 على المستوى الإقليمي، حوّلت هذه الاستراتيجية تركيزها عن الوجود العسكري الأمريكي واسع النطاق في الشرق الأوسط، وأعطت الأولوية لمكافحة الإرهاب وحماية ممرات الطاقة الاستراتيجية. كما وضعت دور واشنطن في المنطقة في إطار الانخراط المشروط وليس الضمانات الأمنية.5

 

في الوقت الراهن، تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى خفض الالتزامات العسكرية والسياسية الأمريكية المباشرة إلى مستويات قريبة من الصفر، وتعتمد على الشركاء الإقليميين وأدوات النفوذ الاقتصادي لإدارة شؤون الشرق الأوسط. وسيكون لهذا التحوّل آثار بالغة على جهود بناء الدولة في مختلف أنحاء المشرق العربي، كما أنّ تجاهل الروابط البنيوية بين هذا التحوّل الاستراتيجي والديناميكيات الإقليمية من شأنه أن يرسّخ استجابات سياساتية مجزأة وقائمة على ردود الفعل. وفي حين قد تُسهم هذه الاستراتيجية في الحدّ من الانخراط العسكري المباشر واحتواء الصراعات المفتوحة، فإنّها تحمل في طيّاتها خطر تغليب الاستقرار قصير الأمد على التحوّل الهيكلي طويل الأمد. ومن شأن ذلك أن يُرسّخ تشظّي السيادة والتسويات السياسية الإقصائية.

 

ومع ذلك، لا يجب تحليل النظام في مرحلة ما بعد 2023 في المشرق العربي من منظور الانخراط الأمريكي الإسرائيلي حصراً، إذ تُسهم الجهات الفاعلة الإقليمية أيضاً في رسم ملامح النظام الإقليمي. فعلى سبيل المثال، لا تزال إيران، من خلال حلفائها، ولا سيّما الجهات الفاعلة غير الحكومية، تحافظ على موقعها كقوة تعديلية ومناهضة للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية، وذلك على الرغم من كل الانتكاسات التي تعرّضت لها منذ السابع من أكتوبر. وتعمل بعض الدول العربية، إلى جانب تركيا، على الحدّ من المخاطر الناجمة عن تنامي نفوذ إسرائيل في المنطقة.6 من جهتها، استمرّت الصين في تعزيز دورها كشريك اقتصادي ووسيط دبلوماسي، ولا سيّما بعد رعايتها التقارب السعودي الإيراني في مارس 2023. وفيما يبقى الحضور الروسي في المشرق العربي مهماً وعريقاً إذ يعود إلى الحقبة السوفييتية، فإنّ نفوذ موسكو تراجع في أعقاب انهيار نظام الأسد عام 2024.

 

من الضروري أن يتجاوز الدور الدبلوماسي للقوى الخارجية مجرّد التوسّط في التوصّل إلى تسويات سياسية تفتقر إلى الدعم والشرعية على المستوى المحلي، لا سيما وأنّ ذلك قد يزيد من احتمال تجدّد الصراع. كما أنّ تقليص الانخراط المستدام في الآليات الأمنية متعدّدة الأطراف، والكفّ عن إعطاء الأولوية للمبادرات الآيلة إلى تحقيق الاستقرار في المدى البعيد، قد يُسهمان، عن غير قصد، في تأجيج حالة التشرذم السياسي في مختلف دول المشرق العربي. وهذا من شأنه أن يُضعف الحوافز التي تشجّع على الحوكمة الشاملة والجامعة، ويُمكّن الجهات الفاعلة غير الحكومية من ترسيخ سلطتها على المستوى المحلي. كما أنّ التعامل مع هذه الديناميكيات في ظلّ غياب استراتيجية إقليمية متكاملة، يزيد من احتمال أن يُعرّض الحدّ من الصراعات على المدى القصير وعمليات بناء الدولة على المدى الطويل وتقوية المؤسسات وتعزيز الإدماج الاجتماعي للخطر.

 

رسم خريطة الأطراف المعنية

 

يُسهم تطوّران رئيسيان في رسم مستقبل بناء الدولة في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر 2023 في المشرق العربي. يتمثّل التطوّر الأول في التراجع الكبير الذي شهده حزب الله بعدما صفّت إسرائيل قياداته العليا، وفي ظل التغيرات الهيكلية التي طرأت على منظومة اتصالاته وتآكل شبكاته المالية واستنزاف مخزونه من الأسلحة.7 فقد ضعفت قوة حزب الله بشكلٍ جذري، بصفته جهة فاعلة غير حكومية مهيمنة على مدى أربعة عقود؛ لكن حتى الآن، ما من مؤسسة أمنية حكومية بديلة قادرة على ملء الفراغ الذي خلّفه تراجع قدراته العملانية. وقد أدى ذلك، مقروناً باستمرار الأزمة الاقتصادية في لبنان، إلى إحداث تغيير جذري في موازين القوى الداخلية والإقليمية.

 

أما التطوّر الرئيسي الثاني فيكمن في انهيار نظام الأسد في سوريا عام 2024، في أعقاب عقد ونيف من الحرب الأهلية والعزلة الدولية. وقد أنذر ذلك بمرحلة اكتنفها غموضٌ عميق بشأن طبيعة الحكومة السورية واتجاهها المستقبلي. وتُخيّم على حقبة ما بعد الأسد حالة من عدم اليقين في ما يتعلّق بالشرعية المؤسساتية، والسيطرة على الأراضي وتوحيدها، وإعادة توزيع السلطة بين مختلف الفصائل والمجموعات المسلّحة والرعاة الإقليميين.8 وتواجه الحوكمة حالياً تحدياً مزدوجاً يتمثّل في غياب خريطة طريق متماسكة وفعالة لعمليات بناء المؤسسات والدولة، واستمرار خطر تسييس دول المشرق العربي بفعل تدخلات القوى الإقليمية والقوى العظمى.

 

يقف المشرق العربي اليوم عند مفترق طرق حاسم بين ترسيخ الدولة وتفاقم التشرذم. وإذا لم تعترف دول المشرق والمنطقة بالترابط والتشابك بين التحوّلات السياسية والأمنية الداخلية وإعادة الهيكلة الجيوسياسية الإقليمية في المراحل الانتقالية، قد يؤدي ذلك إلى تأجيج حالة التشرذم، وإلى فشل جديد في عملية بناء الدولة.

 

وقد يفضي ذلك أيضاً إلى تسويات إقصائية في مرحلة ما بعد الصراع، ما ينذر بتحقيق الاستقرار في غياب السيادة. كما يبرز خطر آخر، ألا وهو أن يقود التشرذم في النظام الإقليمي إلى تمكين المجموعات المسلحة غير الحكومية وإلى إضعاف مؤسسات الدولة.9 وبالتالي، فإن لم يُعالَج الفراغ الأمني الذي خلّفه تراجع دور الجهات الفاعلة المسلحة غير الحكومية، ولا سيما حزب الله في لبنان، بدقة وعقلانية، فإنّ تعزيز المؤسسات وإطلاق عمليات فعالة لبناء الدولة لن يتحقق، الأمر الذي يتطلّب أطراً واضحة ومتكاملة ومنهجية لتسوية الصراعات، والأخذ في الحسبان التداعيات العابرة للحدود والتنافس الجيوسياسي والتنوّع الداخلي.

 

من التشرذم إلى الترسيخ

 

الترسيخ من الداخل

 

على الرغم من الهشاشة العميقة وحالة الاضطراب، تبرز فرصة حقيقية لبناء مؤسسات حكومية أكثر فاعلية وشفافية. تعتمد هذه الفرصة على تبنّي مقاربات سياساتية عقلانية وقابلة للتنفيذ، تُعالج أوجه الترابط البنيوي التي تميّز المنطقة. ولكن، لا يمكن الشروع في أيّ عملية جادة لبناء الدولة من دون تعزيز القدرات المؤسساتية والإدارية.

 

ففي غياب مؤسسات دولة فعّالة وفاعلة وأُطر إقليمية وبرامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، سيبقى إطلاق أي عملية شاملة ومستدامة لبناء الدولة هدفاً بعيد المنال. وقد تصطدم عملية بناء الدولة في المشرق العربي، في المقام الأول، بعقبات متمثّلة في شبكات المحسوبية داخل مؤسسات الدولة وفي المجموعات السياسية القائمة على الانتماءات الطائفية، التي أرست أنظمة زبائنية بدلاً من أنظمة قائمة على الكفاءة.10 إلى جانب ذلك، تبرز حاجة ملحّة في منطقة المشرق العربي إلى إعادة بناء مؤسسات دولة تتسم بالكفاءة والفعالية. وينبغي ألا يقتصر هذا الجهد على البنية التحتية المادية أو تحقيق الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي، على الرغم من أهميتهما، بل يجب أن يشمل أيضاً إعادة بناء مؤسسات دولة فاعلة.

 

من هذا المنطلق، من الضروري الاستثمار بكفاءة في بناء قدرات الدولة. ويشمل ذلك تدريب موظفي الخدمة العامة، واعتماد أطر لمكافحة الفساد وتطبيقها، وضمان الشفافية في إدارة المالية العامة، وتبنّي نظام حكم لامركزي، لا سيما أنّ بعض المناطق عانت تاريخياً من التهميش ونقص التمويل. وفي هذا السياق، يمكن لثلاثة محرّكات متداخلة للتغيير أن تُسهم في إحراز التقدّم. يتمثّل أولها في دعم دولي مشروط يربط الاعتراف الدبلوماسي والعقوبات وتمويل الجهات المانحة بمعايير حوكمة قابلة للقياس وللتنفيذ. ويكمن المحرك الثاني في مجموعات ضغط منظّمة من الشتات، وفي شبكة من المجتمع المدني قادرة على الحفاظ على ضغط الشارع. أما المحرّك الثالث فيقوم على ائتلافات اقتصادية نافذة وعابرة للطوائف، التي تتضرر مصالحها من استمرار نظام الزبائنية السياسية.

 

سيكون من الضروري أيضاً اعتماد إطار إقليمي شامل يدعم بناء الدولة في المشرق العربي. تعالج هذه التوصية غياب إطار إقليمي منسّق ومتجانس، لا سيما في ظلّ وجود قوى إقليمية ذات أجندات متنافسة، ومجموعات سياسية تُعارض سيادة الدولة، وجهات محلية مسلّحة غير حكومية تعتمد أنشطتها على غياب الحوكمة المنسّقة. وبالتالي، يجب ألا تُفرض عملية بناء الدولة من أعلى الهرم إلى أسفله، بل تتطلّب تدابير لبناء الثقة على المستويين الوطني والإقليمي، إلى جانب تصميم عمليات مشتركة وتنسيقها على امتداد المشرق العربي من خلال لجنة متخصّصة تُنشأ بموجب معاهدة. ويتيح هذا الإطار للدول الأعضاء استعادة سيادتها الكاملة على شؤونها الداخلية، فضلاً عن تجميع الموارد في مجالات محدّدة من الحوكمة المشتركة، مثل إدارة الحدود والتعاون الأمني والتكامل الاقتصادي، وغيرها من المسائل.

 

لقد خلق إضعاف حزب الله وتفكّك القوات المسلّحة السورية فراغاً في السلطة يحمل في طيّاته مخاطر وفرصاً في الوقت نفسه. ويكمن الخطر في إقصاء هذه الجهات الفاعلة غير الحكومية وما تمثّله. أما الفرصة، فتكمن في تحقيق الإدماج الهيكلي من خلال ضمّ أجنحتها العسكرية إلى قوى أمن وطنية موحدة، وإدماج شبكاتها للخدمات الاجتماعية في الإدارة العامة للدولة، وفق شروط صارمة تخضع لرقابة خارجية وتمنع إنشاء هياكل موازية. بالتالي، يتعيّن على صنّاع السياسات المحليين والقوى الإقليمية الراعية والمجتمع الدولي التفاوض بشأن المرحلة الانتقالية بطريقة تُقرّ بواقع سنواتٍ من الحوكمة الهجينة، وتؤدي في الوقت نفسه إلى احتكارٍ مشروع للسلطة.

 

بهدف ضمان نجاح عملية بناء الدولة، ينبغي تطبيق ثلاثة إصلاحات رئيسية ذات آليات ملموسة. أولاً، يجب أن يكون إدماج الجهات الفاعلة غير الحكومية في الحوكمة مشروطاً بنزع سلاحها وإجراء تغييرات أيديولوجية؛ ثانياً، يجب ترتيب مراحل برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بحيث يسبق نزع السلاح عملية التسريح، وتسبق عملية التسريح إعادة الإدماج، بالإضافة إلى إدخال ترتيبات لتقاسم السلطة تمنح الجهات الفاعلة غير الحكومية السابقة تمثيلاً سياسياً رسمياً، فضلاً عن أطر للعفو المشروط؛ ثالثاً، يجب نقل شبكات الخدمات الاجتماعية التابعة للجهات الفاعلة غير الحكومية إلى سلطة الدولة بموجب اتفاقات، وليس عبر التأميم. لقد اتّسمت فترات ما بعد الحرب أو المراحل الانتقالية في المشرق العربي تاريخياً بالالتزام السياسي وحشد الموارد، وهما عنصران أساسيان إلى جانب برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج الخاصة بهذه الجهات غير الحكومية.

 

على مرّ التاريخ، قامت الائتلافات الحاكمة في لبنان، وسابقاً في سوريا، وكذلك الأجهزة الأمنية القبلية في الأردن، على أساس التمثيل الانتقائي والتخصيص غير المتكافئ للموارد. بالتالي، إنّ أيّ عملية لبناء الدولة تستبعد أو تتجاهل الأقليات والفئات المهمّشة في المشرق العربي من المكاسب السياسية أو الاجتماعية والاقتصادية، ستُعيد إنتاج الظروف نفسها التي ولّدت الحروب والصراعات وعدم الاستقرار والتي طبعت تاريخ هذه الدول. ومن أجل حماية الأقليات وإدماجها، لا بدّ من بناء مؤسسات الدولة على أُسس الشمول والمساواة والعدالة وسيادة القانون.

 

من الناحية العملية، هذا يعني تطبيق الشمول على المستوى المجتمعي من خلال ثلاث آليات: أولاً، “الكوتا” المُلزمة قانوناً للأقليات الطائفية والإثنية في الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة والتمثيل البرلماني؛ ثانياً، العدالة الانتقالية على المستوى المجتمعي بغية معالجة المظالم التاريخية؛ ثالثاً، عملية صياغة الدستور تشارك فيها أطراف متعدّدة، مثل المجتمع المدني والمجموعات النسائية والأقليات، عوضاً عن عملية متركّزة في أعلى الهرم.11 من شأن تطبيق هذه الآليات الثلاث أن يقلّل من خطر تحوّل الإصلاحات إلى حبر على ورق، الأمر الذي طبع تجارب مجتمعات المشرق العربي في الماضي.

 

يجب أن تتضمّن عملية بناء الدولة الإصلاحات الانتخابية والضمانات الدستورية وآليات العدالة الانتقالية التي تشمل جميع الفئات. ويجب أن تحظى هذه الفئات، سواء كانت دينية أو طائفية أو قبلية أو طبقية أو قائمة على النوع الاجتماعي أو من النازحين وغيرها، بالحماية وبالمساواة في الوصول إلى الموارد العامة، وأن تكون مؤهلة للمشاركة السياسية الفاعلة. ولا يشكّل ذلك ضرورة معيارية وأخلاقية فحسب، بل شرطاً وظيفياً ومنطقياً لتحقيق السلام المستدام والاستقرار الطويل الأمد وضمان فعالية عملية لبناء الدولة.

 

تعزيز الجبهة الخارجية

 

تُمثّل جاليات المشرق العربي في المهجر، مجتمعةً، واحدة من أكثر المجتمعات العابرة للحدود تعليماً ونجاحاً اقتصادياً في العالم بسبب قرونٍ من الحروب والصراعات والتمييز.12 وبفضل انتشارها عبر القارات وشبكاتها الراسخة وقدرتها على الضغط السياسي، فهي تُجسّد رصيداً استراتيجياً قيّماً في أي عملية فعالة وناجحة لبناء الدولة. ويُعدّ حشد رؤوس أموال الجاليات في المهجر وخبراتها عاملاً حاسماً لدعم مؤسسات الدولة ونقل الدروس المستفادة وأفضل الممارسات. لذا لا بدّ من اعتبار انخراط الجاليات مورداً أساسياً وجزءاً لا يتجزأ من عملية بناء الدولة. ويتعيّن أيضاً على منظمات المجتمع المدني الاضطلاع بدور محوري في دعم مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، كما يجب الاعتراف بها كشريكٍ حقيقي لما تمتلكه من خبرة في الحوكمة المتعددة المستويات، وليس التعامل معها كجهات متعاقدة لتقديم الخدمات.

 

لقد باء الدعم الدولي لمنطقة المشرق العربي بالفشل على مرّ التاريخ وأخفق في التركيز على تحقيق أهداف ملموسة. في الواقع، تعاني الجهات المانحة اليوم من الإرهاق بعد عقود من الاستثمارات المالية الكبيرة الآيلة إلى ترسيخ الكليبتوقراطية أو تنسيق الترتيبات السياسية قصيرة الأجل.13 وقد أهملت هذه المقاربة خلق الحوافز اللازمة لإجراء إصلاحات هيكلية مستدامة، أو بناء مؤسسات دولة فعالة.

 

لذا ينبغي على الجهات الفاعلة الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي وغيرها، تصميم سياسات وتدخلات تهدف إلى تعزيز الاستقلال الوطني، وفي الوقت نفسه إلى معالجة ديناميكيات الأزمات في المشرق العربي كمسألتين مترابطتين. وتشمل التأثير السياسي والاقتصادي العابر للحدود، والاندماج الاجتماعي والثقافي والقبلي والطائفي، وتدفقات اللاجئين، والجهات الفاعلة غير الحكومية، والتوتّرات الأمنية، وشبكات التهريب، وغيرها من القضايا.

 

تماشياً مع هذه المقاربة الشاملة، يتعيّن على المؤسسات الدولية والإقليمية والجهات المانحة اعتماد نظام دعم أكثر صرامة يستند إلى مبدأ المشروطية. وينبغي أن يربط هذا النظام تقديم الدعم بإحراز تقدّم ملموس وقابل للقياس في مجالات الحوكمة والإصلاح والشفافية والاندماج والانخراط السياسي الجامع، وغيرها من المجالات. وتعود هذه المقاربة بالمنفعة على الأطراف كافة، لأنها تُولّد عملية مستدامة من أجل تحقيق نتائج ملموسة، وتخفيض التكاليف، والحفاظ على اندفاع المجتمعَين الدولي والإقليمي وعلى انخراطهما. لذا من الضروري إحداث تغيير عملاني ملموس لضمان مبدأي المشروطية والشفافية، من خلال إنشاء ثلاث آليات رئيسية: أولًا، آليات تنسيق متعدّدة الأطراف المانحة؛ ثانياً، إصلاحات عامة تتسم بالشفافية؛ وثالثاً، مكافأة التقدم التدريجي.

 

المسارات المستقبلية لبناء الدولة

 

في ضوء المرحلة المفصلية التي تمرّ بها المنطقة، تبرز ثلاثة سيناريوهات جيوسياسية محتملة لمستقبل المشرق العربي. يتمثّل السيناريو الأول في بقاء الدول القائمة، لكن في حالة ضعف وانقسام. سيؤدي هذا المسار إلى إضعاف سلطة الدولة المركزية، وعودة الجهات الفاعلة غير الحكومية النافذة، واستمرار التدخلات الإقليمية والدولية، فضلاً عن نشوء شكل من أشكال التقسيم الإقليمي الذي يقوّض مؤسسات الدولة وسيادتها. وعلى المستوى العملي، تدعم هذا السيناريو بعض المؤشرات، أبرزها ضعف الحوكمة، وتراجع ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وتنامي نفوذ الميليشيات، واستمرار اعتماد الحكومات المركزية على الجهات الخارجية في توفير الأمن والخدمات العامة.14

 

أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر تطرفاً، فيكمن في فشل ذريع لعملية بناء الدولة، وحلّ هياكل الدولة القائمة، وإعادة رسم الحدود وفقاً لمصالح القوى الإقليمية والدولية. ومن شأن هذا المسار أن يسفر عن ظهور كيانات طائفية وإثنية ودينية جديدة. ومن الدلائل الممكنة على هذا السيناريو الحروب الأهلية المتواصلة، والانهيار المؤسساتي، والتدخلات العسكرية الأجنبية وتدخلات الجهات الفاعلة غير الحكومية، والأزمات الإنسانية، والنزوح الجماعي، وعجز الحكومة المركزية عن احتكار السلطة. وقد ينتج عن هذا السيناريو تداعيات عميقة على الاستقرار الإقليمي.

 

إلا أنّ المسار الثالث ينسجم مع بناء مؤسسات دولة جامعة وعادلة وشفافة قائمة على المساواة، وإرساء عقد اجتماعي جديد قادر على استعادة سلطة الدولة وشرعيتها وسيادتها. ويتوخى هذا المسار إعادة هيكلة النظام السياسي الداخلي وإعادة توزيع السلطة، وضمان تكافؤ فرص الوصول إلى الموارد العامة، وبناء مجتمعات تشمل الجميع من دون تغيير الحدود المعترف بها. ومن شأن ذلك أن يتضمّن إجراء إصلاحات سياسية جوهرية، وتعزيز سيادة القانون والحوكمة الجامعة، والحد من التدخلات الخارجية، وتحفيز المشاركة والانخراط السياسيين، باعتبارها مؤشّرات إلى نجاح هذا السيناريو أو فشله.

 

الخاتمة

 

تشكل المرحلة التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر نقطة تحوّل أساسية في منطقة المشرق العربي. فقد أسهم تراجع نفوذ حزب الله، وسقوط نظام الأسد، وتقليص النفوذ العسكري لحركة حماس، والحرب على إيران، في إعادة رسم ملامح النظام الإقليمي. وعلى الرغم من أنّ ميزان القوى في الشرق الأوسط عموماً، وفي المشرق العربي خصوصاً، قد شهد تحولات جذرية، فإنّ العوامل البنيوية المسبّبة لهشاشة الدولة في المشرق العربي لا تزال مترابطة ومتجذّرة بعمق، ولا يمكن أن تعالَج من خلال التحولات الجيوسياسية الجارية.

 

وفي الوقت نفسه، يواجه المشرق العربي تحديات هيكلية عميقة، لكنه يمتلك أيضاً رصيداً كامناً يمكن أن يعزّز بناء دولة أكثر شمولاً وقدرة على الصمود. بالفعل، تزخر هذه المنطقة برأسمال بشري بالغ الأهمية وتتمتّع بموقع جغرافي استراتيجي يربط بين مختلف المناطق، وبنسيج اجتماعي متنوّع، وبموارد ثقافية وتاريخية عميقة وعريقة. وإذا ما اقترنت هذه المقومات بإصلاحات سياسية متماسكة، وبتعزيز مؤسسات الدولة، وتبنّي سياسات اقتصادية شاملة، قد تمهّد الطريق لتحقيق تنمية أكثر استدامة وتحسين مخرجات الحوكمة. من هذا المنظور، فإن تباين مسار المشرق العربي مقارنةً بمسارات أكثر استقراراً في مناطق أخرى لا يعكس استمرار القيود البنيوية فحسب، بل يسلّط الضوء أيضاً على نافذة فرص محتملة للتعلم من السياسات، وإجراء إصلاحات مؤسساتية، وتبني استراتيجيات تكيّفية لبناء الدولة.

 

وعلى الرغم من استمرار التحديات الهيكلية الراسخة، لا تزال هناك فرصة أمام المشرق العربي للمضي نحو عملية أكثر تقدماً في بناء الدولة تشمل الجميع. ويتجلى هذا الاحتمال بوضوح، على سبيل المثال، في التحسينات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها سوريا.15 لعلّ هذه التطورات، لا سيّما في ضوء ستة عقود من الحكم السلطوي و13 عاماً من الحرب الأهلية المدمّرة التي تخلّلتها تدخلات خارجية كثيفة، تُظهر أنّ الإصلاحات التدريجية وجهود التنمية الموجّهة يمكن أن تشقّ مسارات نحو قدر أكبر من الاستقرار وتعزيز الدولة، ليس في سوريا فحسب، بل في منطقة المشرق العربي برمتها.

 


الهوامش
1 William L. Cleveland and Martin Bunton, A History of the Modern Middle East, 6th ed. (Boulder, CO: Westview Press, 2016).
2 Samir Makdisi and Youssef El-Khalil, Lebanon: The Legacy of Sectarian Consociationalism and the Transition to a Fully-fledged Democracy, Working Paper Series no. 14 (Beirut: Issam Fares Institute for Public Policy and International Affairs, American University of Beirut, March 2013), https://www.aub.edu.lb/ifi/Documents/20130301samir_makdesi_youssef_khalil_rapp_wp.pdf.
3 Omar Dahi, “Syrian Refugees and the Regional Crisis,” Carnegie Endowment for International Peace, December 30, 2014, https://carnegieendowment.org/russia-eurasia/research/2014/12/syrian-refugees-and-the-regional-crisis; World Bank and UNHCR, The Welfare of Syrian Refugees: Evidence from Jordan and Lebanon (Washington, DC: World Bank, 2016), https://www.worldbank.org/en/topic/poverty/publication/the-welfare-of-syrian-refugees-evidence-from-jordan-and-lebanon.
4 United States, The White House, National Security Strategy of the United States of America (Washington, DC: The White House, December 2025), https://www.whitehouse.gov/wp-content/uploads/2025/12/2025-National-Security-Strategy.pdf.
5 Ibid.
6 “Türkiye Charts a Distinctive Course amid Middle East Turmoil,” International Crisis Group, May 5, 2026, https://www.crisisgroup.org/cmt/europe/turkiye-israelpalestine-iran-united-states/turkiye-charts-distinctive-course-amid-middle-east-turmoil.
7 Hugo Bachega, “Hezbollah at Crossroads after Blows from War Weaken Group,” BBC News, April 4, 2025, https://www.bbc.com/news/articles/cy48l4wk7mko.
8 Kheder Khaddour, “An Army of ‘Sons of the Regions’: Syria’s Post-Assad Military Order,” Carnegie Endowment for International Peace, June 1, 2026, https://carnegieendowment.org/research/2026/06/an-army-of-sons-of-the-regions-syrias-post-assad-military-order.
9 Julien Barnes-Dacey, Ellie Geranmayeh, and Hugh Lovatt, Pieces in Motion: Rebalancing Power in a New Levantine Order, Policy Brief (European Council on Foreign Relations, May 2025), https://ecfr.eu/wp-content/uploads/2025/05/Pieces-in-motion-Rebalancing-power-in-a-new-Levantine-order.pdf.
10 Ibid.
11 Arab Center for Research and Policy Studies, Constitutions and Democratic Transition in the Arab Region (Doha: Arab Center for Research and Policy Studies, 2020), https://www.dohainstitute.org/en/Lists/ACRPS-PDFDocumentLibrary/Constiutions-and-Democratic-Transition-in-the-Arab-Region-Booklet-En.pdf.
12 Nourah Shuaibi, “The Distant Anchor: How Diasporas Can Stabilize Fragile States,” Middle East Council on Global Affairs, October 2025, https://mecouncil.org/publication/the-distant-anchor-how-diasporas-can-stabilize-fragile-states/.
13 Haid Haid, “Cutting Lifelines: How Humanitarian Aid Reductions Threaten Survival in Northwest Syria,” The Tahrir Institute for Middle East Policy, May 23, 2024, https://timep.org/2024/05/23/cutting-lifelines-how-humanitarian-aid-reductions-threaten-survival-in-northwest-syria/.
14 “Hezbollah Maintains Influence through Social Services State Cannot Provide,” The Arab Weekly, August 12, 2025, https://thearabweekly.com/hezbollah-maintains-influence-through-social-services-state-cannot-provide.
15 Mirette Magdy, “Syria Sees Economic Growth Doubling to Near 10% After Trump Eased Sanctions,” Bloomberg, February 12, 2026, https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-02-12/syria-sees-economic-growth-doubling-to-near-10-after-trump-eased-sanctions.