الدروس المستفادة لدول مجلس التعاون الخليجي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية 2026

موجز قضية، يوليو 2026
زميل أول غير مقيم

14 يوليو، 2026

النقاط الرئيسية

إسناد الأمن إلى جهات خارجية غير ممكن: كشفت الحرب التي اندلعت في العام 2026 أنّ الغلبة للمصالح الأمريكية عندما تتضارب المصالح الأمريكية-الخليجية. لذا فإنّ تحقيق أمن الخليج يتطلب بناء قدرات دفاعية ذاتية، قائمة على نماذج المشاريع المشتركة وتعدّد الشراكات، بدلاً من الاعتماد على ضامنٍ خارجي واحد. مع ذلك، لا تزال العلاقة مع الولايات المتحدة تحتفظ بأهميّتها، لكن بصفتها ركيزة واحدة من ركائز متعدّدة.

تحقيق الردع يحتاج إلى أكثر من ضبط النفس: استهدفت إيران جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست، على الرغم من سنوات التقارب وضبط النفس في زمن الحرب، حيث فسّرت الاعتدال الخليجي على أنّه عجز لا خيار إستراتيجي. يعمل كل من التقارب والردع وفق أُطر زمنية مختلفة ويؤدّيان وظائف متباينة، لذا من المهم الجمع بينهما من خلال إرساء حدّ أدنى موثوق للردع، وإنشاء قنوات اتصال دائمة، وإظهار قدرات فعلية. ففي غياب خيارات واضحة للتصعيد، يؤدي ضبط النفس إلى تحفيز الطرف الآخر على العدوان بدلاً من أن يردعه.

التباين بين دول مجلس التعاون الخليجي عبئاً إستراتيجياً: سعت إيران في هجماتها المدروسة إلى تفتيت استجابة دول المجلس، فوجدت كلّ دولة نفسها تخوض معركتها منفردة، في حين بقيت مؤسّسات الدفاع الجماعي التابعة للمجلس غير مُفعّلة. بهدف سدّ هذه الفجوة، لا بدّ من تبنّي عقيدة إستراتيجية مشتركة، ومنح الأمانة العامة لمجلس التعاون صلاحيات لإدارة الأزمات، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية بصورة منهجية.

تعزيز الترابط الإقليمي ضرورةً إستراتيجية: كشف إغلاق مضيق هرمز عن فجوة هيكلية في البنية التحتية، لا سيما وأنّ القدرةَ الاستيعابية لخطوط الأنابيب البديلة بعيدةٌ كل البعد عن استيعاب أحجام التدفّقات التي تمرّ عبر المضيق، وذلك في ظلّ غياب خطة طوارئ شاملة على نطاق المنطقة. إذ تنبع القدرة على الصمود من تعدّد مصادر الإمداد. ولا يتمثّل العائق الرئيسي في نقص رؤوس الأموال، بل في غياب الإرادة السياسية أيضاً. فضلاً عن ذلك، تُعتبر مهلة الستين يوماً فرصة لتحويل الثروات السيادية إلى قرارات إستراتيجية بشأن البنية التحتية.

في 17 يونيو 2026، وقّعت الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلكترونياً، على مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي تتضمّن إطاراً من 14 بنداً يهدف إلى وضع حدّ للحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026. وينصّ هذا الإطار على التفاوض بشأن اتفاق سلام شامل في غضون ستين يوماً عقب التوقيع على المذكّرة، مع إمكانية تمديد هذه المهلة بموافقة الأطراف المعنية.1

توصّل الطرفين بوساطة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وبدعم حاسم من دولة قطر التي وظّفت قنواتها القائمة مع كلّ من واشنطن وطهران لاستضافة الجولات التمهيدية في الدوحة، ونقل المواقف بين الطرفين خلال المراحل الأكثر حساسية، والمساعدة في ردم الفجوات الأخيرة بين الأطراف المعنية.2 وقد فسّرت الأطراف المعنية كافة المذكرة بطرق مختلفة، بل متعارضة في بعض الأحيان. ففيما اعتبرها البعض انتصاراً كبيراً لإيران، رأى فيها آخرون هزيمة مذلّة. ولم تقتصر هذه القراءات المتباينة على المعسكرين المتقابلين، بل سادت كذلك داخل كلّ منهما.3 بغضّ النظر عن القراءات المختلفة لمذكرة التفاهم، تكمن النقطة الأهم في أنّ المذكرة فتحت نافذة تفاوض لمدّة ستين يوماً للتوصّل إلى اتفاق نهائي يصادق عليه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.4

يشير موجز القضية هذا إلى أنّ المذكرة تمثّل إطاراً انتقالياً، وإلى أنّ أهميتها لا تكمن في بنودها الأربعة عشر بقدر ما تكمن في نافذة الستين يوماً التي تفتحها، التي سيتم خلالها مناقشة التسوية النهائية وصياغتها التي يصادق عليها مجلس الأمن الدولي. تتناول المذكرة مخاوف واشنطن المتعلّقة بالبرنامج النووي الإيراني، وهواجس طهران بشأن بقاء النظام والعقوبات، وتهدف إلى تلبية حاجة سوق النفط العالمية إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

بيد أنّ مواطن الانكشاف الرئيسية ونقاط الضعف الهيكلية في منطقة الخليج التي كشفتها الحرب تندرج خارج إطار المذكرة وبالتالي لم تُعالَج. فقد أصبحت البنية التحتية المدنية هدفاً، واتّضح أنّ المظلة الأمنية الأمريكية غير موثوقة وغير فعالة، واستغلّت إيران التباين بين دول مجلس التعاون الخليجي، وافتقرت منظومات الطاقة والاقتصاد في الخليج إلى بدائل قابلة للتطبيق عند إغلاق مضيق هرمز. ولمّا كان من غير المتوقّع أن تحلّ مذكرة التفاهم هذه المسائل، فإنّ مهلة الستين يوماً تعتبر الفترة التي يتعيّن على دول مجلس التعاون أن تُدرج خلالها هذه القضايا في التسوية النهائية. يهدف موجز القضية هذا إلى تسليط الضوء على الدروس التي استخلصتها دول مجلس التعاون الخليجي من الحرب، ويشدّد على ضرورة أخذ مصالح هذه الدول في الاعتبار خلال فترة التفاوض على مدار ستين يوماً.

 

كلفة الحرب على مجلس التعاون الخليجي

بعد ساعات قليلة على توجيه الضربات الإسرائيلية الأمريكية الأولى التي أدّت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الإيرانيين، تعرّضت الدول الخليجية الست جميعها لهجمات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة شنّتها إيران بوتيرة متواصلة.5 وقبل دخول وقف إطلاق النار المشروط حيّز التنفيذ في 8 أبريل، كانت إيران قد أطلقت آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على مختلف دول المنطقة، بما في ذلك نحو 6400 صاروخ وطائرة مسيّرة استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، أي ما يعادل أكثر من 80 في المئة من إجمالي الهجمات الإيرانية التي طالت دولاً أخرى، بما فيها إسرائيل.6 وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل ما لا يقلّ عن ثمانية وعشرين شخصاً في مختلف أرجاء دول مجلس التعاون الخليجي.7

وقد ألحقت الضربات الإيرانية أضراراً جسيمة بقطاعات رئيسية في شتى أنحاء دول المجلس، شملت البنية التحتية للطاقة ومراكز النقل والمرافق الصناعية والمنشآت العسكرية.8 كما تكبّدت الدول الخليجية خسائر اقتصادية غير مسبوقة. فقد أُغلق مضيق هرمز فعلياً، الذي تمرّ عبره زهاء 20 في المئة من شحنات النفط العالمية، بالإضافة إلى نسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال.9 وأوقفت “قطر للطاقة” إنتاج الغاز الطبيعي المسال في 2 مارس، وأعلنت بعد يومين حالة القوة القاهرة. ومن جهتها، أعلنت “مؤسسة البترول الكويتية” حالة القوة القاهرة في مارس، ومدّدتها في أواخر أبريل، مؤكدةً على عجزها عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية حتى بعد إعادة فتح المضيق.10 كما انهارت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، منخفضةً من نحو 37 ناقلة يومياً قبل الحرب إلى ما يناهز الصفر بحلول 8 مارس.11

 

الدرس الأول: لا يمكن إسناد الأمن إلى جهات خارجية

لعلّ الدرس الأهم الذي أفرزته حرب 2026 الذي ينبغي أن يشكّل أساساً لكلّ ما يلي، هو أنّه لا يمكن إسناد أمن الخليج إلى أطراف خارجية. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، ارتكز التخطيط الإستراتيجي لعواصم مجلس التعاون الخليجي على العلاقات الدفاعية الثنائية مع الولايات المتحدة: بدءاً من استضافة المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية في العديد والأسطول الخامس في المنامة، مروراً بحقوق تمركز القوات في الظفرة والدوحة ومدينة الكويت والمنامة وعلى امتداد الساحل السعودي، وصولاً إلى الصفقات الدفاعية الخارجية التي بلغت قيمتها مئات المليارات من الدولارات. وقد استندت هذه المقاربة إلى الافتراض الضمني بأنّ الثقل في مجالات المال والطاقة والسياسة الذي تمثّله دول الخليج في الإستراتيجية الأمريكية كفيل بضمان حماية شبه الجزيرة العربية.

غير أنّ هذه الحرب كشفت حدود هذا الافتراض بالطريقة الوحيدة التي أثبتت أهميتها في نهاية المطاف. فعندما تعارضت المصالح الأمريكية مع مصالح دول الخليج في الأزمة، كانت الغلبة للمصالح الأمريكية. وكانت العواصم الخليجية قد حذّرت طوال أشهر من مغبة توجيه ضربة إلى إيران. كما أعلن وزير الخارجية العُماني عن إحراز تقدّم دبلوماسي في الملف النووي الإيراني قبل أربع وعشرين ساعة من الضربات الإسرائيلية الأمريكية.12 كذلك أبلغت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت تفضيلها التوصّل إلى تسوية دبلوماسية.13

تعزّز مذكرة تفاهم إسلام آباد هذا الدرس. فهي تتناول مخزون إيران النووي، وتخفيف العقوبات المفروضة على طهران، وحاجة أسواق النفط العالمية إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بالإضافة إلى العمليات الإسرائيلية في لبنان. بيد أنّها لا تتطرّق إلى احتمال تعرّض دول مجلس التعاون الخليجي لجولة تصعيد مستقبلية. فلا يتضمّن أيّ من بنودها الأربعة عشر التزاماً إيرانياً بعدم استهداف البنى التحتية المدنية في دول المجلس، أو إقراراً بالخسائر البشرية التي وقعت في هذه الدول،14 أو تمثيلاً واضحاً لها في إطار إعادة فتح مضيق هرمز. وتُشير المادة الخامسة من المذكرة إلى سلطنة عُمان، ليس باعتبارها طرفاً يتمتّع بمكانة مساوية لإيران، ولا بوصفها ممثّلاً عن دول مجلس التعاون الخليجي. فالمذكرة تُجسّد ما اتفقت واشنطن وطهران على إمكانية التوافق بشأنه. ومن هذا المنطلق، تبرز ثلاثة دروس محورية.

أولاً، أظهرت الحرب كلفة الاعتماد على الآخرين في مجال الدفاع. فالاعتماد على منظومات يتحكّم بها أو يُوفّرها شركاء خارجيون يعني أنّ الحماية قد تأتي متأخرة، أو بصورة جزئية، أو قد لا تأتي على الإطلاق. وعلى هذا الأساس، أصبح بناء قدرات وطنية في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي، ورصد الطائرات المسيّرة، وتعزيز المرونة السيبرانية، ضرورةً مُثبتة، يمكن تحقيقها من خلال المشاريع المشتركة والشراكات.

ثانياً، كشفت الحرب أنّ مؤسسات الدفاع الجماعي التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي لم تكن مهيئة لمواجهة أزمة حقيقية. صحيح أنّ “مجلس الدفاع المشترك”، و”قوة درع الجزيرة”، و”رؤية الأمن الإقليمي” كانت كلها قائمة بالفعل عند اندلاع الحرب، إلا أنّ أياً منها لم يضطلع بدورٍ فعلي. فقد خاضت كلّ دولة من الدول الست معركتها منفردة ضد خصم واحد يتحرّك بصورة منسّقة. وبرز غياب منظومة موحّدة للإنذار المبكر ومخزونات مشتركة من الصواريخ الاعتراضية وآلية لاتخاذ قرار جماعي في الوقت الفعلي من دون الحاجة إلى موافقة العواصم الست جميعها. يكمن الدرس المستفاد في ضرورة أن تكون هذه المؤسسات قادرة على العمل عند اندلاع الأزمات، ما يستلزم منظومة إنذار مبكر موحّدة، ومخزونات مشتركة، وتدريبات عسكرية مشتركة، وقواعد اشتباك متفّق عليها مسبقاً، ناهيك عن خليّة تنسيق دائمة تتمتّع بصلاحيات فعلية أثناء الأزمات.

ثالثاً، سلّطت الحرب الضوء على حدود الاعتماد على راعٍ أمني واحد. فقد عزّزت الحرب الحجج الداعية إلى تعزيز التعاون الدفاعي والأمني مع دول أخرى، بطرق مدروسة ومتوازنة.15 وتتمثّل أفضل طريقة لحماية الاستقلالية السيادية لدول الخليج في تعدّد الشراكات وليس في استبدالها، كذلك لا بدّ من انتهاج هذه المقاربة بشكلٍ كامل بما يخدم مصالح دول مجلس التعاون الخليجي.

 

الدرس الثاني: الحياد من دون ردع لا يوفّر الحماية

أمضت دول مجلس التعاون الخليجي سنوات في بناء عقيدة تقوم على الحياد النشط في ظلّ التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. فقد استأنفت المملكة العربية السعودية العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع إيران في مارس 2023 بوساطةٍ صينية، ووضعت بذلك حداً لقطيعة استمرّت سبعة أعوام وأنشأت سفارات متبادلة بين البلدين.16 من جهتها، أعادت الإمارات العربية المتحدة العلاقات مع طهران في العام 2022 بعد فترة مماثلة من الغياب الدبلوماسي. أما دولة قطر فقد حافظت على قنوات التواصل مع إيران طيلة فترة التقارب الإقليمي، في حين شكّل دور سلطنة عُمان كوسيطٍ بين واشنطن وطهران عنصراً ثابتاً في مفاوضات متعدّدة على مدى العقد المنصرم. وحتى البحرين والكويت، اللتان حافظتا على مواقف أكثر تشدّداً، خفّفتا من حدة الخطاب التهديدي.

غير أنّ هذه القيود لم تُترجم إلى حماية أو ضمانات أمنية. فعلى الرغم من معارضة دول الخليج لهذه الحرب، وما بذلته من جهود دبلوماسية لمنع اندلاعها، وعدم كونها طرفاً فيها أو الانخراط فيها، اختارت إيران استهداف دول مجلس التعاون الست جميعها منذ الأيام الأولى للحرب. وقدّمت إيران هجماتها بوصفها ردًا على ما تزعم أنه تواطؤ خليجي، إلا أنّها لم تقدّم أي دليل موثوق على هذا التواطؤ، في حين نفت دول الخليج بشكلٍ مقنع استخدام أراضيها لتنفيذ طلعات هجومية.17

ويتمثّل الدرس المستفاد في أنّ التطبيع يعمل على نطاق مختلف ويؤدي وظائف مختلفة عن الردع. لذا ينبغي الجمع بينهما، لا إحلال أحدهما محل الآخر. ويرتكز هذا الجمع على ثلاثة عناصر رئيسية: أولًا، وضع حد أدنى موثوق للردع، تكون طهران على دراية مسبقة بعواقب تجاوزه، بما يشمل استهداف الأراضي الخليجية أو فئات محمية من البنية التحتية المدنية؛ ثانياً، إنشاء قناة اتصال دائمة وموثوقة بين مجلس التعاون الخليجي وإيران لمنع سوء التقدير وسوء الفهم خلال الأزمات المتسارعة؛ وثالثاً، إرساء ترتيبات حوكمة لمضيق هرمز تقودها دول الخليج. ويمثل غياب أي أحكام في مذكرة التفاهم بشأن حماية البنية التحتية المدنية الفجوة التي يتعيّن على دول مجلس التعاون سدّها خلال مهلة الستين يوماً المقبلة.

 

الدرس الثالث: ضبط النفس منهجاً غير قابل للاستمرار

طوال فترة الحرب، مارست دول الخليج مستوى عالياً من ضبط النفس الإستراتيجي. فقد نفت استخدام أراضيها ومجالها الجوي لشنّ عمليات هجومية ضد إيران، وامتنعت عن الرد العسكري حتى بعد تعرّضها لضربات مباشرة. كما حافظت على قنوات الوساطة عبر الدوحة ومسقط، إلى جانب الاتصالات الثنائية مع طهران. واستمرّت في ضخّ إنتاج النفط والغاز حيثما أمكن، متحمّلةً التكاليف الاقتصادية بدلاً من فرضها على الآخرين. كما أصدرت بيانات مشتركة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعلى الرغم من حجم الاستفزازات التي تعرّضت لها، لم تطالب الدول الخليجية بتوسيع رقعة الحرب.

لعلّ ضبط النفس كان الخيار الأكثر قابلية للتطبيق المتاح لصنّاع القرار الخليجيين. فقد كانت الفجوة في القدرات مع إيران واسعة، وكان من الممكن أن تشمل انعكاسات التصعيد استهداف منشآت تحلية المياه في مختلف أنحاء شبه الجزيرة، ما كان سيجعل مدن الخليج غير صالحة للعيش في غضون أسابيع؛18 فضلاً عن المخاطر السياسية الجسيمة المترتّبة على الظهور بمظهر المؤيّد لأهداف الحرب الأمريكية أو الإسرائيلية في منطقةٍ لا تزال ترزح تحت تداعيات حرب غزة منذ أكتوبر 2023. غير أنّ ضبط النفس وحده لا يشكّل استراتيجية، بل يمثّل نهجاً غير قابل للاستمرار إلا إذا اقترن بخيارات تصعيد موثوقة.19

علاوة على ذلك، لكي يكون ضبط النفس جزءاً من استراتيجية، لا بدّ من أن يدرك الخصوم أنّ دول الخليج تختار عدم التصعيد عمداً، لا لعجزها عن ذلك. ففي هذه الحرب، فُسّر ضبط النفس الخليجي في بعض الأحيان على أنّه ضعف، بدلاً من اعتباره خياراً محسوباً. وهنا يكمن الدرس في اقتران ضبط النفس بإشارات ردع واضحة في الأزمات المستقبلية.

إنّ القدرات الدفاعية تُصبح إشارة ردع حين يدرك الخصم أنّ دول الخليج قادرة على تحمّل الضربة الأولى، ثم اختيار كيفية الرد عليها. ويحتاج هذا الخيار أيضاً إلى رسم خطوط حمراء مدعومة بعمق دفاعي، مثل منظومات دفاع جوي وصاروخي متعدّدة الطبقات، تُشغَّل محلياً وتُنتَج خليجياً مع مرور الوقت، مقرونةً بتحصين البنية التحتية الحيوية ووضع خطط مسبقة لاستمرارية العمل، على أن تكون هذه الخطوط الحمراء واضحة لطهران باعتبارها العتبة التي يتوقّف عندها ضبط النفس.

وعلى الرغم من أنّ دول مجلس التعاون الخليجي لا تضاهي إيران في مجال القدرات التقليدية للصواريخ الباليستية، فإنّها تمتلك خيارات موثوقة في مجالات أخرى ذات الصلة يمكن أن تُثبت أنّ أي هجوم على دول المجلس سيترتّب عليه تكاليف متناسبة. وتشمل هذه الخيارات القدرات الجوية القتالية المتقدمة لدول المجلس، والقدرات السيبرانية الهجومية، والطائرات المسيّرة المسلّحة والطائرات المسيّرة الانتحارية، والنفوذ الاقتصادي والمالي على قنوات التجارة والتحويلات المالية الإيرانية، إلى جانب عمليات المعلومات المنسّقة وغيرها. ومن الضروري أن تكون هذه القدرات جاهزة للاستخدام ومتاحة على الأرض، لا أن تبقى نظرية.

علاوة على ذلك، إنّ السردية لا تقلّ أهمية عن التصوّر والجهوزية الدفاعية. فقد زعمت طهران خلال الحرب، وبلا أدلة، ضلوع دول مجلس التعاون الخليجي في الهجمات الأولية التي تعرّضت لها في 28 فبراير 2026، واستخدمت هذا الادعاء لتبرير عدوانها ضدها، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية والاقتصادية، الأمر الذي أسهم في إضعاف موقف دول المجلس. في الواقع، لقد شنّت إيران حرباً تضليلية ضد دول مجلس التعاون بهدف تبرير عدوانها وحشد الدعم الشعبي داخل المنطقة وخارجها، وكسب معركة التأثير في الرأي العام. بيد أنّ انتهاج دول مجلس التعاون استراتيجية موحّدة ومنسّقة في مجال الحرب المعلوماتية جرّد إيران من ذرائعها، وبالتالي من شرعيتها، ما وضع المجلس في موقع يخوّله التحرّك دفاعياً أو هجومياً.

 

الدرس الرابع: التباين بين دول المجلس أصبح مكلفاً استراتيجياً

يتعلّق أكثر دروس الحرب صعوبةً بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي بالمجلس نفسه. على الرغم من أنّ المجلس أصدر بيانات متقاربة، إلا أنه لم يتحرّك بصورة جماعية. وأدّى التعامل مع الأزمة باعتبارها مسألة تخصّ ست دول منفصلة إلى تبنّي مواقف عملياتية مختلفة عند تعرّضها للهجوم. يعكس جزء من هذا التباين اختلافات مشروعة مرتبطة بالجغرافيا والتركيبة السكانية وتصوّر التهديد والتاريخ الثنائي، لكنّ الحرب أثبتت أنّ الخصوم قادرون، بل وسيسعون، إلى استغلال هذه التباينات. ولعلّ استهداف إيران المحسوب لدول مجلس التعاون كان يهدف إلى تفتيت الاستجابة الخليجية.20

وقد صُممت بنية المجلس المؤسساتية أصلاً لمنع مثل هذه النتيجة غير المؤاتية، إذ يوفّر كل من “مجلس الدفاع المشترك” و”قوة درع الجزيرة” و”رؤية الأمن الإقليمي” والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي منصّات للعمل المنسّق. غير أنّ أياً منها لم يعمل خلال الحرب بالشكل الذي كان يفترض أن يعمل به. وعليه، لا بدّ من أن تعالج أجندة ما بعد الحرب ثلاثة أوجه قصور رئيسية:

أولاً، الحاجة إلى عقيدة. يحتاج مجلس التعاون الخليجي إلى عقيدة استراتيجية موحّدة تُوفّق بين المصالح الوطنية المتباينة ضمن إطار مشترك، والتعامل بصراحة مع مواطن الاختلاف والخلاف، عوضاً عن إخفائها في البيانات المنبثقة عن القمم. ثانياً، الحاجة إلى صلاحيات مؤسساتية. تحتاج الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي إلى صلاحيات صريحة في فترات الأزمات لا تكون مشروطة بموافقة جماعية آنية من جميع الدول الأعضاء. ثالثاً، الحاجة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية. فقد استند نجاح إيران في استغلال التباينات الخليجية، جزئياً، إلى حصولها على معلومات لم تكن الدول الخليجية تتشاركها تلقائياً في ما بينها. من شأن إنشاء خلية استخباراتية خليجية دائمة لدمج المعلومات، مدعومة باتصالات آمنة وبروتوكولات واضحة للتبادل، أن يعالج هذه المسألة.

 

الدرس الخامس: تعزيز الترابط الإقليمي ضرورةٌ استراتيجية

على مدى سنوات، كان احتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل حرية الملاحة فيه موضع نقاش على نطاق واسع. وقد امتدت هذه النقاشات لتشمل احتمال حدوث اضطرابات بوسائل أخرى، عقب حادثة قناة السويس الشهيرة التي دامت ستة أيام في مارس 2021، عندما جنحت سفينة الحاويات التي يبلغ طولها 400 متر، “إيفر غيفن”، واستقرّت بشكل عرضي في الممر الملاحي، ما أدّى إلى توقّف حركة العبور وتعطيل نحو 10 في المئة من التجارة البحرية العالمية.21

وازداد خطر إغلاق الممرات البحرية الحيوية بعد هجمات الحوثيين على أهداف في البحر الأحمر في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2023.22 وعلى الرغم من امتلاك بعض دول مجلس التعاون، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، خيارات لتجاوز مضيق هرمز، فإنّ أياً من هذه الأحداث لم يدفع دول المجلس إلى وضع خطط أو تطوير بدائل تمكّنها من تجاوز المضيق بالكامل خلال فترات القيود أو الطوارئ. وحتى الإجراءات التي اتخذتها السعودية والإمارات أثبتت محدوديتها، لا سيما أنّها لم تغطِّ سوى جزء من إجمالي إنتاجهما النفطي. وثمّة ثلاثة أسباب محتملة قد تفسّر هذا الوضع. أولاً، ربما اعتقدت دول مجلس التعاون أنّ إغلاق مضيق هرمز سيناريو بعيد وغير مرجّح الحدوث، وبالتالي لم ترَ ضرورة لاتخاذ إجراءات استباقية. أو ربما افترضت أنّ الولايات المتحدة لن تسمح بوقوع مثل هذا السيناريو، وأنها، في حال حدوثه، ستتدخّل بسرعة وبأقصى قدر من القوة لمعالجته. وأخيراً، ربما رأت دول المجلس أنّ البدائل المحتملة من شأنها أن تتكبّد تكاليف أعلى بكثير من القيود المؤقتة على حركة المضيق، ما جعل الاستثمار فيها يبدو غير ضروري.

وتعتمد دول مثل قطر والكويت، على وجه الخصوص، على مضيق هرمز في صادراتها من الطاقة إلى حد كبير. في حالة قطر، يمثل هذا الاعتماد قضية وجودية، إذ تنتج قطر نحو 77 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية الواقعة على ساحلها الشمالي الشرقي، وهي أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومَصدر لنحو 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.23

ويمرّ 93 في المئة من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز،24 في ظلّ غياب بديل عبر خطوط الأنابيب ومحدودية خيارات النقل البري. كما يمتلك خط أنابيب “دولفين”، الذي يزوّد الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان بنحو 20,5 مليار متر مكعب سنوياً، طاقة احتياطية محدودة. وكانت محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال العُمانية تعمل بكامل طاقتها التشغيلية تقريباً قبل الحرب. وعندما أوقفت “قطر للطاقة” إنتاج الغاز الطبيعي المسال في 2 مارس 2026 وأعلنت حالة القوة القاهرة بعد يومين، لم تكن هناك قدرة تشغيلية احتياطية لاستيعاب الصدمة. وبالتالي، توقّفت ببساطة صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، مثل اليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، والهند.25

أما انكشاف الكويت فكان مختلفاً من حيث الشكل، لكنّه لا يقلّ خطورة. فقد بلغت صادراتها من النفط الخام قبل الحرب نحو مليوني برميل يومياً، وكانت تمرّ جميعها عبر مضيق هرمز، في ظلّ غياب بديل عبر خطوط الأنابيب.26 كما أعلنت “مؤسسة البترول الكويتية” حالة القوة القاهرة في مارس قبل أن تمدّدها في 20 أبريل، إقراراً بعجزها عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية حتى بعد إعادة فتح المضيق، وهو ما يعكس تعرّض قاعدة الإنتاج الكويتية نفسها للأضرار. عدا عن ذلك، تعتمد الكويت على واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات، التي بلغت نحو 7 مليارات متر مكعب في العام 2025، والتي كانت تمرّ أيضاً عبر مضيق هرمز. وبذلك واجهت البلاد صدمات متزامنة على صعيد الصادرات والواردات خلال الحرب.

لا بدّ من إعادة النظر في البدائل البحرية خارج مضيق هرمز في ضوء افتراض دائم مفاده أنّ المضيق قد يُغلق في غضون ساعات ومن دون إنذار مسبق. فخط أنابيب شرق غرب السعودي (بترولاين) ينقل ما يصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً إلى ينبع، علماً أنّ الطاقة الاستيعابية لمحطات التحميل في ينبع لم تُصمم لاستيعاب هذا الحجم من التدفّقات. وقد أظهرت إيران خلال الحرب أنّ خط الأنابيب نفسه يمكن أن يكون هدفاً للهجمات.27 أما خط أنابيب حبشان-الفجيرة في الإمارات، فينقل 1,8 مليون برميل يومياً إلى خليج عُمان، إلا أنّ قدرته الاحتياطية محدودة بسبب استخدامه التشغيلي المعتاد.28 ويُعاد تفعيل خط الأنابيب العراقي إلى تركيا تدريجياً، الذي تبلغ طاقته النظرية 1,6 مليون برميل يومياً.29 وتبقى الطاقة الإجمالية لخطوط الأنابيب غير المرتبطة بمضيق هرمز في المنطقة، والتي تتراوح بين 3,5 و5,5 مليون برميل يومياً، أقل بكثير من حجم التدفقات التي كانت تعبر المضيق سابقاً والتي بلغت نحو 20 مليون برميل يومياً. ومن هذا المنظور، فإنّ فجوة البنية التحتية تُعدّ فجوة هيكلية.

لا يمكن سدّ هذه الفجوة من خلال قمة واحدة أو خلال ربع مالي واحد، بل سيتطلّب ذلك عقداً من تخصيص رؤوس الأموال والدبلوماسية الإقليمية والتنسيق السياسي. فخطة الطوارئ تعكس اعترافاً بأنّ القدرة على الصمود هي نتاج وجود بدائل متعدّدة، وأنّ الأنظمة التي تشوبها نقاط ضعف كامنة ستبوء بالفشل في نهاية المطاف. وقد راكمت دول الخليج أصولاً من الثروات السيادية تُقدّر بزهاء 4,9 تريليون دولار. بالتالي، لا يكمن العائق في نقص الأموال، بل في غياب إرادة سياسية لتحويل الأصول المالية الطويلة الأجل إلى بنية تحتية استراتيجية طويلة الأمد.

 

الخاتمة

تفتح مذكرة تفاهم إسلام آباد نافذةً زمنية تمتدّ ستين يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي يُصادق عليه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وخلال هذه المهلة، تقع على عاتق دول الخليج خمس مهام أساسية:

أولًا، ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي ضمان صون مصالحها بموجب أي اتفاق شامل محتمل بين الولايات المتحدة وإيران خلال مهلة الستين يوماً. ثانياً، إطلاق مبادرة تقودها دول مجلس التعاون، عبر سلطنة عُمان، بشأن حوكمة مضيق هرمز، تشمل دول المجلس وإيران والعراق والأطراف الرئيسية المعنية بالملاحة البحرية، على أن تكون مدعومة بمشاركة بحرية خليجية. ثالثاً، التزام على مستوى قمة مجلس التعاون بمناقشة الدروس المستفادة وإجراءات المتابعة المطلوبة، ومعالجة الثغرات ومواطن الضعف التي ظهرت خلال الحرب، والاستعداد لاحتمال عودة الحرب خلال ستين يوماً أو في المستقبل.

وقد تشمل هذه الإجراءات، على سبيل المثال، إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الجوي والصاروخي والإنذار المبكر المشترك، ومخزونات مشتركة من الصواريخ الاعتراضية، ومشتريات دفاعية مشتركة، استناداً إلى “رؤية الأمن الإقليمي”.

رابعاً، تسريع وتيرة الاستثمارات في تنويع الاقتصاد، بما يشمل محفظة قطر للغاز الطبيعي المسال غير المرتبطة بمضيق هرمز، وبدائل خطوط الأنابيب والاحتياطيات الاستراتيجية في الكويت، وقدرات خليجية سيادية للتأمين ضد مخاطر الحرب، وتنويع الشراكات ومصادر التكنولوجيا في البنية التحتية الرقمية الحيوية.

خامساً، إجراء مراجعة للعقيدة الاستراتيجية على مستوى مجلس التعاون، بما يوفّق بين التصوّرات الوطنية المتنوّعة للتهديدات ضمن إطار مشترك، ومنح الأمانة العامة للمجلس صلاحيات واضحة خلال فترات الأزمات، وإنشاء خلية استخباراتية دائمة لدمج المعلومات، ووضع آليات منظّمة لإدارة الخلافات.


الهوامش
1 “U.S. and Iran Announce an Initial Deal to End the War and Reopen the Strait of Hormuz,” NPR, June 15, 2026, https://www.npr.org/2026/06/15/nx-s1-5858590/us-iran-deal-updates.
2 “Behind the Scenes: How Qatar Helped Bridge the Gap Between the US and Iran,” The New Arab, June 16, 2026, https://www.newarab.com/news/behind-scenes-qatar-helped-bridge-gap-between-us-iran.
3 Ali Bakir, “How to Read the US–Iran Agreement,” Anadolu Agency, June 16, 2026, https://www.aa.com.tr/en/opinion/opinion-how-to-read-the-us-iran-agreement/3968714.
4 “US Releases Official Agreement with Iran: Read the 14-Point Text,” CNN, June 17, 2026, https://www.cnn.com/2026/06/17/middleeast/us-iran-war-mou-text-intl.
5 Kristian Coates Ulrichsen, “The GCC States and the War on Iran: Rethinking Responses to Unwanted Consequences,” Arab Center Washington DC, March 23, 2026, https://arabcenterdc.org/resource/the-gcc-states-and-the-war-on-iran-rethinking-responses-to-unwanted-consequences/.
6 “Iran Targeted 7 Arab Countries with 6,413 Missiles, Drones over Past 41 Days,” Anadolu Agency, April 10, 2026, https://www.aa.com.tr/en/middle-east/iran-targeted-7-arab-countries-with-6-413-missiles-drones-over-past-41-days/3900771.
7 “US-Israel attacks on Iran: Death toll and injuries live tracker,” Al Jazeera, June 10, 2026, https://www.aljazeera.com/news/2026/3/1/us-israel-attacks-on-iran-death-toll-and-injuries-live-tracker.
8 “Drone Hits Fuel Tank at Oman’s Duqm Port,” Reuters, March 3, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/drone-hits-fuel-tank-omans-duqm-port-2026-03-03/; David B. Roberts, “What Alternatives Do Gulf States Have to the Strait of Hormuz?” The Conversation, April 30, 2026, https://theconversation.com/what-alternatives-do-gulf-states-have-to-the-strait-of-hormuz-281805.
9 “Strait of Hormuz Factsheet, February 2026,” International Energy Agency, accessed 18 June 2026, https://iea.blob.core.windows.net/assets/c8248eba-8689-46d9-ae4b-b858b59c0f1c/StraitofHormuz2026-Factsheet.pdf.
10 Nicholas Lua, Fiona Macdonald, and Anthony Di Paola, “Kuwait Declares Further Force Majeure on Oil Shipments,” Bloomberg, April 20, 2026, https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-04-20/kuwait-declares-force-majeure-on-oil-shipments-on-hormuz-halt.
11 “Hormuz Under Fire: LNG Disruption, Regional Exposure, and Energy Sovereignty in MENA,” Arab Reform Initiative, March 16, 2026, https://www.arab-reform.net/publication/hormuz-under-fire-lng-disruption-regional-exposure-and-energy-sovereignty-in-mena/.
12 “Full Transcript: Omani Foreign Minister Badr Albusaidi,” CBS News, February 27, 2026, https://www.cbsnews.com/news/full-transcript-omani-foreign-minister-badr-albusaidi/.
13 “US–Iran: Trump’s Diplomacy and the Gulf,” CBS News, January 15, 2026, https://www.cbsnews.com/news/us-iran-trump-diplomacy-gulf-saudi-qatar/.
14 “US-Israel attacks on Iran: Death toll and injuries live tracker,” Al Jazeera, https://www.aljazeera.com/news/2026/3/1/us-israel-attacks-on-iran-death-toll-and-injuries-live-tracker.
15 “Israel/US-Iran Conflict 2026: Background and UK Response,” House of Commons Library, April 24, 2026, https://commonslibrary.parliament.uk/research-briefings/cbp-10521/.
16 Ali Bakir and Aziz Alghashian, “Why the Saudi–Iranian Pact Is Withstanding the Gaza War,” Arab Gulf States Institute in Washington, February 22, 2024, https://agsi.org/analysis/why-the-saudi-iranian-pact-is-withstanding-the-gaza-war/.
17 Sultan Al Khulaifi, “Iran’s strikes on the Gulf: Burning the bridges of good neighbourliness,” Al Jazeera, March 7, 2026, https://www.aljazeera.com/opinions/2026/3/7/irans-strikes-on-the-gulf-burning-the-bridges-of-good-neighbourliness.
18 David Michel, “Could Iran Disrupt the Gulf Countries’ Desalinated Water Supplies?” Center for Strategic and International Studies, March 19, 2026, https://www.csis.org/analysis/could-iran-disrupt-gulf-countries-desalinated-water-supplies.
19 “GCC States’ 5 Fatal Mistakes in the US–Israel–Iran War,” Türkiye Today, May 11, 2026, https://www.turkiyetoday.com/opinion/gcc-states-5-fatal-mistakes-in-us-israeliran-war-3219726.
20 “Divided Under Fire: The GCC as Six States, No Bloc,” Anadolu Agency, May 11, 2026, https://www.aa.com.tr/en/opinion/divided-under-fire-the-gcc-as-six-states-no-bloc/3933789.
21 Nguyen Khoi Tran, Hercules Haralambides, Theo Notteboom, and Kevin Cullinane, “The Costs of Maritime Supply Chain Disruptions: The Case of the Suez Canal Blockage by the ‘Ever Given’ Megaship,” International Journal of Production Economics 279 (2025), https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0925527324003219.
22 Parisa Kamali, Robin Koepke, Alessandra Sozzi, and Jasper Verschuur, “Red Sea Attacks Disrupt Global Trade,” IMF Blog, March 7, 2024, https://www.imf.org/en/blogs/articles/2024/03/07/red-sea-attacks-disrupt-global-trade.
23 “Assessing the Options for Bypassing the Hormuz Strait,” Al Majalla, April 17, 2026, https://en.majalla.com/node/330670/business-economy/assessing-options-bypassing-hormuz-strait.
24 “Strait of Hormuz Factsheet, February 2026,” International Energy Agency.
25 “Natural Gas: Qatar’s LNG Shutdown Sends Shockwaves Through Global Gas Markets,” Oil Price, March 11, 2026, https://www.investing.com/analysis/natural-gas-qatars-lng-shutdown-sends-shockwaves-through-global-gas-markets-200676434.
26 Roberts, “What Alternatives Do Gulf States Have to the Strait of Hormuz?”
27 Ibid.
28 “Amid Regional Conflict, the Strait of Hormuz Remains Critical Oil Chokepoint,” U.S. Energy Information Administration, accessed 18 June 2026, https://www.eia.gov/todayinenergy/detail.php?id=65504.
29 “The Strait of Hormuz: Alternative Routes for Oil Exporters,” CNBC, April 23, 2026, https://www.cnbc.com/2026/04/23/strait-hormuz-closure-alternative-routes-middle-east-oil-gas-pipelines.html.