الدوحة تجمع صُنّاع السياسات والخبراء لتعزيز صحة الأمهات والأطفال في مناطق النزاعات والأزمات

Thursday، October 29، 2026

في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها مناطق النزاعات والأزمات على المستوى الإقليمي والدولي، وما تفرضه من تهديدات متزايدة على صحة النساء والأمهات وحديثي الولادة والأطفال، نظّم مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، بالشراكة مع مؤسسة غيتس، المؤتمر السنوي لمبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي 2026، الذي عُقد من 26 إلى 28 أكتوبر، تحت عنوان “تسريع التقدّم في صحة الأمهات وحديثي الولادة والأطفال: ترجمة الأدلة العلمية إلى سياسات وممارسات وطنية”.

 

وجمع المؤتمر صُنّاع السياسات والمسؤولين والخبراء لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تهدد استمرار الخدمات الصحية الأساسية للفئات الأكثر هشاشة، في ظل الصراعات المسلحة وتدهور البنية التحتية الصحية وتزايد الاحتياجات الإنسانية. وركّزت النقاشات على السياسات والتمويل والشراكات اللازمة لتعزيز صمود النظم الصحية الوطنية وقدرتها على الاستجابة للأزمات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد وتتقلّب أولويات التمويل الدولي.

 

واختتم المؤتمر بجلسة نقاشية عامَة رفيعة المستوى بالشراكة مع صندوق قطر للتنمية وبالتعاون مع جامعة قطر بعنوان “حماية صحة النساء في البيئات المتأثّرة بالنزاعات والأزمات”.

 

تعليقًا على أهمية الشراكات التي يسعى مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية إلى تعزيزها في هذا المجال والهدف من المؤتمر، قال الدكتور خالد الجابر، المدير العام للمجلس: “في ظل الاضطرابات العالمية وما تفرضه من ضغوط على جهود التنمية ومواردها، تبرز أهمية النقاشات حول السياسات والتمويل اللازمَين لاستدامة الخدمات الصحية الأساسية في البيئات المتأثّرة بالنزاعات والأزمات. وفي هذا الإطار، توفّر مبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي مساحة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بما يُمكّن النظم الصحية من الاستجابة للأولويات الوطنية والاحتياجات المحلية ومواجهة التحديات على أرض الواقع”.

 

وأشارات السيدة دانة المسند، مديرة إدارة البرامج والمشاريع في صندوق قطر للتنمية، في كلمة افتتاحية إلى أنه “في البيئات الهشّة، لا يكمن الخطر الأكبر على حياة الأمّ في غياب الرعاية الصحية بحدّ ذاته، بل في غياب اليقين بشأن التمويل الذي يضمن استمرارها. فلا يستطيع أيّ نظام صحي أن يُبقي القابلات في مواقعهنّ، ولا سلاسل التبريد عاملةً، ولا مسارات الإحالة مفتوحةً، وهو يعتمد على تمويلٍ يأتي مشروعًا تلو الآخر، ثم ينقطع دون سابق إنذار.”

 

وقال المهندس محمد جمال الساعاتي، المستشار الخاص لرئيس البنك الإسلامي للتنمية: “على مدى خمسة عقود، وقف البنك الإسلامي للتنمية إلى جانب دوله الأعضاء لبناء أنظمة صحية قادرة على الصمود. ومن خلال موارد البنك، وصندوق البنك الإسلامي للتنمية للتمويل الميسّر (ICF)، وصندوق العيش والمعيشة (LLF)، وغيرها من البرامج والمبادرات المتخصصة، نحوّل الشراكات إلى تمويل مستقر وميسّر، لضمان ألّا تُترك أي أم أو طفل في البيئات الهشة دون رعاية».

 

من جهتها، قالت الدكتورة سانجانا بهاردواج، نائب مدير المناصرة في سياسات صحة المرأة والطفل والرعاية الصحية الأولية في مؤسسة غيتس: “في مؤسسة غيتس، هدفنا واضح: ألا تفقد أي أم أو مولود أو طفل حياته لأسباب يمكن الوقاية منها. فنحن نمتلك المعرفة والحلول اللازمة لإنقاذ الأرواح، لكن إحراز التقدم مرهون بضمان وصول الحلول التي أثبتت فاعليتها إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها. ويتطلب تحقيق ذلك قيادةً وطنية فاعلة، تساندها شراكات توفّر الخبرات والتمويل اللازمين لدفع عجلة التقدم.

 

وأشارت الدكتورة ريانا بوحاقة، ممثلة منظمة الصحة العالمية في قطر، إلى أهمية التأهب والتخطيط وتنسيق جهود الاستجابة وفق استراتيجيات مرحلية. حيث تُعطي هذه الاستراتيجيات الأولوية للخدمات المنقذة للحياة والرعاية الأساسية للأمهات وحديثي الولادة والأطفال.

 

بدورها، قالت السيدة إسراء شاكر، المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لمؤسسة إيفري بريغنانسي، “لا تنقصنا المعرفة اللازمة لإنقاذ الأمهات وحديثي الولادة. ما ينقصنا هو الشعور المشترك بضرورة التحرك العاجل لضمان وصول هذه المعرفة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.”

 

وكان مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية قد أطلق مبادرة الدوحة للصحة في الجنوب العالمي عام 2024، بالشراكة مع مؤسسة غيتس وبدعم من حكومة دولة قطر. وتعمل المبادرة على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين دول الجنوب، ودعم الحلول التي تقودها الدول لبناء نظم صحية أكثر عدالة وقدرة على الصمود.