يثير الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران مؤخراً جدلاً واسعاً حول طبيعته الحقيقية وأهدافه النهائية. فبينما يراه البعض خطوة دبلوماسية مهمة نجحت في تجنّب مواجهة إقليمية خطيرة، يراه آخرون مجرد تأجيل للأزمة وليس حلاً لها. يعكس هذا الاتفاق، الذي وُقّع إلكترونياً دون مصافحات أو لقاءات دبلوماسية تقليدية، انعدام الثقة العميق بين الطرفين ويطرح أسئلة رئيسة: هل نحن أمام اتفاق يؤسس لاستقرار طويل الأمد، أم مجرد هدنة سياسية تخفي الخلافات الحقيقية في العمق؟
جاء الاتفاق بعد مواجهة عسكرية مكثفة استمرت ثلاثة أشهر شملت قصفاً جوياً وصاروخياً استهدافات متبادلة، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة. لكن القيمة الحقيقية للاتفاق لا تكمن في إنهاء الصراع، بل في القدرة على تنظيمه ووضع قواعد تحكم مساراته وتحد من احتمالات تفاقمه. وفي هذا السياق، برزت الدبلوماسية الخليجية ولا سيّما القطرية كأحد أهم العوامل التي أسهمت في تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوتر وخفض التصعيد.
في هذا الإطار، عقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، جلسة نقاشية عبر الإنترنت، استضاف فيها نخبة من الخبراء، وقدّم من خلالها قراءة تحليلية معمقة ومتعددة الأبعاد للاتفاق الأمريكي الإيراني، وطرح تساؤلات عن أبعاده العسكرية، والاستراتيجية، والجيوسياسية، والخليجية؟ بالإضافة إلى النقاش في محاور متعددة أبرزها: هل يعتمد هذا الاتفاق على قواعد اشتباك جديدة تمنع الانزلاق نحو الحرب الشاملة؟ وهل يمكنه كبح جماح التصعيد على جبهات متعددة أم أنه يقتصر فقط على المواجهة المباشرة بين الدولتين؟
كيف تعاملت الدول الوسيطة مثل باكستان والدوحة عبر أدواتها الدبلوماسية من أجل تقريب وجهات النظر، وهل سنشهد صيغة عدم المصافحة في الشرق الأوسط الجديد عبر اتفاقات مماثلة؟ ما هي الخطوط الحمراء التي قد تؤدي إلى انهيار هذه التفاهمات؟ وما هي احتمالات العودة إلى مربع المواجهة العسكرية؟