تفاهم واشنطن وطهران: ركيزة الاستقرار أم انهيار وشيك؟

يونيو 25، 2026

الخميس، يونيو 25، 2026
4:00 م - 5:30 م

ملخص

يُمثّل توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران محطة استراتيجية بالغة الأهمية في مسار الأحداث الإقليمية، خاصة وأنه يأتي بعد أشهر من التوترات العسكرية والاضطرابات الحادة التي وضعت المنطقة على حافة حرب إقليمية شاملة. وقد أسهم هذا التفاهم بشكل ملموس في خفض حدة التصعيد؛ حيث ترتب عليه إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وتخفيف قيود العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني، إلى جانب إطلاق جولة مفاوضات حاسمة مدتها 60 يوماً تركز على الملف النووي الإيراني ودور طهران في المنطقة. وفي الوقت الذي اعتبر فيه بعض المراقبين هذا الاتفاق اختراقاً دبلوماسياً نجح في إعادة الاستقرار لأسواق الطاقة العالمية، رأى فيه آخرون مكسباً سياسياً واقتصادياً خالصاً لإيران، نظراً لأنه لم يعالج بشكل جذري القضايا الأساسية المتعلقة ببرنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي.

في المقابل، أحدث هذا التفاهم انقساماً داخلياً واضحاً في الأوساط السياسية الأمريكية، وأثار مخاوف وهواجس لدى حلفاء واشنطن الإقليميين، وفي مقدمتهم إسرائيل، لا سيما بشأن تداعياته الاستراتيجية بعيدة المدى، ومستقبل التنسيق الأمني والعسكري بين واشنطن وتل أبيب، وتأثير ذلك على موازين القوى في المنطقة.

تُركز الحلقة النقاشية على مجموعة من الأسئلة المحورية أبرزها: ما هي العوامل والظروف التي مهدت لتحقيق هذا الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران؟ هل يضع هذا التفاهم ركائزاً للتهدئة على المدى الطويل، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة؟  كيف يعيد هذا الاتفاق صياغة السجال بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول السياسة الخارجية ومفهوم الردع واستخدام القوة؟ وكيف يتفاعل الرأي العام الأمريكي مع هذا التفاهم؟ وما تأثيره المحتمل على شعبية الرئيس دونالد ترامب وانتخابات التجديد النصفي لعام 2026؟  ما هي التداعيات المباشرة وغير المباشرة للاتفاق على إسرائيل ودول الخليج العربي وميزان القوى الإقليمي؟ هل يمكن لهذا التفاهم أن يؤسس لنظام أمني إقليمي مستقر، أم أنه سيُعمّق الانقسامات الجيوسياسية القائمة؟

 

 

منى يعقوبيان 

  • تُمثّل مُذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران مكسبًا استراتيجيًا لإيران إلى حدّ كبير، لما منحته لطهران من تنازلات اقتصادية مؤقتة، وتخفيف القيود المفروضة عليها، والسماح باستئناف صادرات النفط قبل التوصل إلى اتفاق حقيقي بشأن برنامجها النووي. 
  • لقد أدّى تخفيف القيود على صادرات النفط الإيراني إلى تجريد إحدى أهمّ أوراق الضغط الأمريكية من قوّتها، وذلك وسط بقاء آلية إدارة مضيق هرمز غير واضحة. 
  • يُعتبر لبنان نقطة توتر بارزة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، في ظلّ إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان باعتباره منطقة عازلة أمنية. 
  • يوجد توافق واسع بين الخبراء بمن فيهم المؤيدون لنهج التشدد والداعون إلى الحدّ من التدخلات العسكرية، على أن مذكرة التفاهم الحالية جاءت في مصلحة إيران أكثر مما تخدم صالح واشنطن. 
  • تُشكّل مسألة التخفيف من الضغوط الاقتصادية الداخلية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، وتجنّب اندلاع أي مواجهة جديدة، أولوية بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية الحالية، وهذا ما جعل إيران تخرج من الأزمة بموقع استراتيجي أقوى مما كانت عليه في السابق.  

 

مهران هاغيريان 

  • جنّبت مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية الاقتصاد الإيراني من الانهيار الفوري، وتركت المشهد الاقتصادي في حالة من الضبابية لا سيّما على مستوى التداعيات الاقتصادية طويلة الأمد 
  • حقّقت التنازلات المرتبطة بصادرات النفط مكاسب للطرفين، لكنها قدّمت الدعم للاقتصاد الإيراني وأسهمت في دعم المسارات التي تُقلّص الاعتماد على الدولار وخفّفت القيود السابقة المرتبطة بالتعاملات المالية الثنائية، وعززت موقف إيران في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي. 
  • رغم تحقيق طهران نجاحًا دبلوماسيًا لافتاً على المستوى الدولي، إلا أن إيران خرجت من الحرب وهي تواجه تحديات داخلية ناجمة عن انقسامات سياسية وتراجع في الثقة من قبل الرأي العام. 
  • أسهمت الدبلوماسية الخليجية والوساطة مع طهران في خفض التصعيد بالمنطقة، وجنّبت انخراط دول الخليج في مواجهة عسكرية مباشرة. 
  • برز اهتمام دول التعاون في الانخراط بمشاريع اقتصادية مع إيران في مرحلة ما بعد الحرب، باعتباره إحدى الوسائل الآيلة للحدّ من انتقال تداعيات أي مواجهة مستقبلية في المنطقة. 

 

هادي عمرو 

  • يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى إنهاء الصراع لما فرضه من كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة، ومع ذلك، قد لا يمتلك ترامب القدرة على ضمان تنفيذ مذكرة التفاهم بالكامل. 
  • لم يتغير المشهد اللبناني بشكل كبير، فحزب الله لم يخرج بصيغة أقوى مما كان عليه، وإسرائيل تواجه انتقادات بسبب حربها مع لبنان لا سيّما من قبل الخصوم السياسيين لرئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو. 
  • من المتوقع أن يستمر التفاهم، ولكن من خلال التنفيذ الجزئي، أكثر من التزام الأطراف بتنفيذ كامل البنود. 
  • من المرجح أن ترتفع حدّة التوتر بين ترامب ونتنياهو، وليس بين الولايات المتحدة وإسرائيل كمؤسستين، وذلك نتيجة اختلاف أولويات كل منهما بسبب الحسابات الداخلية لكلا الطرفين والأهداف الأمنية. 
  • كشفت الحرب عن تراجع في مصداقية الولايات المتحدة وموثوقيتها كشريك دولي. قد تحافظ واشنطن على التفاهم بدافع الضرورة، وذلك على الرغم من غياب الضمانات الحقيقية التي تفرض عليها الالتزام بالاتفاق على المدى الطويل. 

 

أنيل شيلين 

  • أرست الحرب نموذجًا أمنيًا جديدًا في منطقة الخليج، حيث كشفت حدود قدرة الولايات المتحدة على الردع، وأضعفت الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية بالمنطقة. 
  • من المتوقع أن تتجه دول الخليج إلى تنويع شراكاتها الأمنية، دون التخلي عن علاقاتها مع واشنطن، مع تقليل مستوى الاعتماد عليها. 
  • تسعى دول الخليج إلى احتواء الصراعات من خلال مشاريع اقتصادية مشتركة مع إيران، إلى جانب تقليص اعتمادها على مضيق هرمز عبر تطوير موانئ وبنى تحتية ومسارات بديلة، مثل مشروع نيوم“. 
  • تعكس الحرب مؤشرات حيال تراجع النفوذ الجيوسياسي الأمريكي، وقد تدفع في الوقت نفسه إلى إعادة تقييم طبيعة العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية. 
  • على الرغم من معارضة شريحة واسعة من الرأي العام الأمريكي للحرب، إلا أنّ الانتقادات الحزبية لمذكرة التفاهم قد تُضعف فرص نجاحها وتزيد من احتمالية تجدد التصعيد. 

مدير الجلسة

المتحدثون

أنيل شيلين
زميل بحوث، برنامج الشرق الأوسط، معهد كوينسي
منى يعقوبيان
مديرة ومستشارة أولى، برنامج الشرق الأوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
هادي عمرو
زميل مشارك، برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)
مهران هاغيريان
مدير البحوث والبرامج في مؤسسة بورس آند بازار