معركة الليغو: حروب المحتوى في عصر الذكاء الاصطناعي

مايو 11، 2026

الإثنين، مايو 11، 2026
4:00 م - 5:00 م

ملخص

أعادت الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية تشكيل المشهد الإعلامي الحديث، وأنتجت سياقاً إعلامياً تتنافس فيه الأطراف المتحاربة على نشر سردياتها وأيديولوجياتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وتسعى من خلاله إلى توظيف المحتوى المرئي المُطّور بالذكاء الاصطناعي، من أجل تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية والنفسية على حدّ سواء.

ولا شكّ أن المعلومة أصبحت أداة فاعلة تستخدمها الجهات الحكومية وغير الحكومية، وتحظى بأهمية بالغة في التأثير على مسار الصراع، وفي تشكيل سيكولوجية الجماهير، وتوجيه الرأي العام، وتحمل في طياتها مكاسب تواكب من خلالها الأطراف المتحاربة عصر السرعة بتكلفة معقولة مقارنة بالإنفاق العسكري.

إلا أنّ هناك خيطاً رفيعاً يفصل دائماً بين الحقيقة، والسخرية السياسية، والدعاية، والواقع كما هو. وما تزل تحمل حرب المعلومات مخاطر مُلحّة لا بُدّ من التصدّي لها، وتساؤلات جوهرية من المهم الإجابة عليها تتعلق بمحاور متعددة أبرزها: ما هو مستقبل هذه الحرب؟ وكيف يمكن رصد مسارها؟ وهل هي فعلاً أداة مؤثرة في تشكيل الرأي العام والتحكّم بالسردية، وفرض النفوذ؟

في هذا السياق، يعقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية جلسة نقاشية يستضيف فيها نخبة من الخبراء للبحث في دور الذكاء الاصطناعي بتشكيل السرديات في الصراعات المعاصرة. وسيُناقش المتحدّثون مجموعة من القضايا الملحة أبرزها: كيف تقوم الجهات الحكومية وغير الحكومية بعسكرة المحتوى المطّور بالذكاء الاصطناعي؟ وكيف تستجيب الحكومات في المنطقة لهذا المحتوى؟ ومن يملك حقاً السيطرة على سرديات الحرب؟

 

 

فاليري ويرتشفتر
  • تُتيح التطورات التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، إمكانية إنتاج محتوى مرئي أكثر تطوراً وأكثر تضليلاً في الوقت نفسه، مع تقليص الكلفة والجهد الإبداعي المطلوب، وهذا ما استقطب مزيد من الاستثمارات من كلا الجانبين الأمريكي والإيراني. 
  • استخدمت إيران الذكاء الاصطناعي لبناء سردية تُركز على الكلفة الباهظة للحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما وظّفت الولايات المتحدة أدوات الذكاء الاصطناعي لتلميع العمليات العسكرية، لكنها لم تنجح في إحداث التأثير المطلوب بالالتفاف حولها. 
  • أدّت التحوّلات في الخوارزميات إلى تصدير المحتوى الذي يستثير الغرائز الإنسانية الأساسية، مثل الخوف وغريزة البقاء، إلى واجهة المشهد الإعلاميمن جهة أخرى، يُعزّز الطابع الترفيهي مستويات التفاعل، بما يفضي إلى انتشار فيروسي قابل للنشر، ويُسهم في تشكيل بيئة معلوماتية سامة تكون خطرة في الظروف العادية، وتغدو أكثر تدميرًا في سياقات النزاع. 
  • لا يزال مستوى الشكّ لدى الرأي العام غير كافٍ لضمان فاعلية العمليات المرتبطة بتدقيق المحتوىوبينما تُعد آليات الوسم ذات جدوى، لا تزال قدرتها محدودة في كشف المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي. 
  • من المرجح أن يشكّل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مباشر كأداة للخداع من قبل إيران، وذلك من خلال استغلال الوعود السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، والفضاء الرقمي، والقضايا الانقسامية، كنموذج يُحتذى به من قبل فاعلين آخرين، وهذا يُعزز الحاجة إلى وضع مقاربات استباقية لضمان توفر معلومات دقيقة للجمهور في أوقات الذروة. 

 

مهسا علي مرداني 

  • اندلعت الحرب الحالية في ظل انقطاع الإنترنت داخل إيران، ما يسلط الضوء على مدى سيطرة الدولة على السردية المرتبطة بالحرب. وقد صرّحت الحكومة الإيرانية صراحة بأن هدف هذا الانقطاع هو ضمان إيصال صوت موحّد من الداخل إلى الخارج. 
  • يُملأ الفراغ الناتج عن غياب الوصول المباشر إلى الرأي العام الإيراني بسرديات تُنتجها الدولة، مثل مقاطع “ليغو” الحربية المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي من قبل شركة إعلامية تابعة للباسيج، وكذلك بسرديات من الطرف المقابل، مثل فيديو عرض العلم الإسرائيلي على مبنى إكباتان. 
  • تُعدّ الأسس الأيديولوجية والدعائية للنزاع الحالي منذ عقود راسخة في دستور الجمهورية الإسلامية، الذي يقدّم الدولة ما بعد الثورة بوصفها ممثلًا للمستضعفين والجنوب العالمي في مواجهة القوى الإمبريالية الغربية. 
  • أدى الإفراط في استثمار الدولة الإيرانية بتوثيق وقوع الضحايا المدنيين، مقارنة بتوثيق قمع ضحايا الاحتجاجات في وقت سابق من العام، إلى خلق بيئة مفبركة مُشكك بمصداقيتها عبر استخدامها أدوات الذكاء الاصطناعي. ففيما توظف الدولة هذه الأدوات لمصلحتها، فإنها تعمل في الوقت نفسه على تفنيد المحتوى الزائف للتشكيك بمصداقية أي تقارير عن العنف والقمع الداخلي. 

 

 

 

مهند سلّوم، زميل أول غير مقيم 

 

  • أدركت الدولة الإيرانية أهمية التكيّف مع الآليات المصممة بطابع اللعب في وقت الحرب، وأنتجت رسائل أكثر جاذبية وقابلية للتلقي لدى الجماهير العربية، ونجحت في كسب تأييد قطاعات ضمن ما يعرف بمحور المقاومة. 
  • تُعد إيران، إلى جانب إسرائيل، من الدول القليلة في المنطقة التي استثمرت بفعالية في الأمن السيبراني والفضاء المعلوماتي، وحققت نجاحًا في استهداف جماهير غربية، لا سيما فئات من تيار “ماغا”، عبر استغلال الثغرات السردية التي كشفتها الحرب. 
  • أخفقت القيود والتنظيمات التي تفرضها الدول على منصات التواصل الاجتماعي حتى الآن، إذ تحاول دول متعددة ضبط فضاء معلوماتي عابر للحدود، ما يضعها في حالة تصادم مع شركات تسعى أساسًا إلى مضاعفة أرباحها.   
  • تُعتبر أطر الحوكمة الحالية غير كافية وغير مهيأة بالقدر الكافي للتعامل مع التهديدات التي يفرضها المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي. كذلك، تفوق كلفة مواجهة المعلومات المضللة كلفة إنتاجها بكثير، ما يؤدي إلى وجود حوافز اقتصادية تُبقي الشركات في حالة تردد لمواجهة هذا التحدي.  
  • يشكّل الشرق الأوسط، رغم أنه ليس مركزًا رئيسيًا للإنتاج، حقل اختبار للمحتوى المعلوماتي المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، كما ظهر جليًا خلال حرب غزة، سواء في أتمتة أنظمة التسليح أو في جمع البيانات وتحليلها. 

 

مدير الجلسة

باحثة مساعدة في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية

المتحدثون

فاليري ويرتشفتر
زميلة في برنامج السياسة الخارجية ومبادرة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، مؤسسة بروكينجز
مهسا علي مرداني
المديرة المشاركة لبرنامج تهديدات وفرص التكنولوجيا، منظمة "ويتنس" لحقوق الإنسان
زميل أول غير مقيم