يُشكّل دور “الفاعلين غير الحكوميين” المرتبطين بإيران عاملاً حاسماً في رسم مسارات الصراع بين طهران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مما أسهم في توسيع نطاق المواجهة العسكرية ليشمل دولاً أخرى في المنطقة. ويُمثّل هؤلاء الفاعلين من حزب الله في لبنان، مروراً بجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وصولاً إلى الفصائل المسلحة في العراق، ذراعاً استراتيجياً لطهران تستخدمه لفتح جبهات متعددة ونقل التصعيد إلى خارج الحدود الإيرانية، بما يزيد من حدّة التوتر، ويضع المنطقة أمام خطر النزاعات الأهلية التي قد تشتعل في أي لحظة، نتيجة الانقسامات السياسية والشعبية داخل الدول المضيفة لهذه الفصائل، وسط الشكوك الدائرة حول مدى استقلالية قرار هذه الفصائل عن طهران، ونفوذها في المنطقة.
في هذا السياق، استضاف مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، حلقة نقاش عبر الإنترنت بعنوان:”تداعيات حرب إيران على الفاعلين غير الحكوميين في المنطقة”، سلط فيها الضوء على دور هؤلاء الفاعلين في ظلّ التحولات التي تفرضها المواجهة، وتأثيرهم في سياق الحرب الدائرة، والبحث في مستقبل هذه القوى السياسية والعسكرية. وسعى المتحدثون في هذه الحلقة إلى الإجابة عن مجموعة من التساؤلات أبرزها: ما هي طبيعة العلاقة بين إيران والفاعلين غير الحكوميين: هل هي علاقة تبعية كاملة أم تحالف استراتيجي؟ وكيف تطورت هذه العلاقة في ظل الحرب؟ ما هو الأثر العسكري لانخراط حزب الله والحوثيين والفصائل العراقية في ميزان القوى العسكري، وماذا عن التكلفة السياسية والاقتصادية التي تدفعها الدول المضيفة لهؤلاء الفاعلين (لبنان، اليمن، العراق) نتيجة انخراطهم في حرب إقليمية؟ كيف يمكن تصوّر مستقبل نموذج “الفاعل غير الحكومي المسلح”، هل ستؤدي هذه الحرب إلى تعزيز هذا النموذج أم إلى إضعافه وتفكيكه؟
مروان قبلان
ميساء شجاع الدين