يمرّ الشرق الأوسط بمنعطف حرج هو الأخطر من الناحية الأمنية في التاريخ الحديث. ففي أعقاب الحرب الإسرائيلية- الأمريكية التي استهدفت القيادة الإيرانية والبنية التحتية العسكرية والتصعيد الذي تلا مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي ومعه كبار القادة في إيران، دخلت المنطقة في حالة من عدم اليقين بشكل أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى.
في المقابل، أثارت الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المصالح الأمريكية وعدد من الشركاء الإقليميين في المنطقة مخاوف متزايدة بشأن الأمن البحري واستقرار أسواق الطاقة العالمية، لا سيّما مع إغلاق مضيق هرمز. بالتزامن مع ذلك، يُشير تدخل الأطراف الموالية لإيران في المنطقة ومنها حزب الله في لبنان والاشتباكات المكثفة مع القوات الإسرائيلية إلى خطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
بالإضافة إلى ما تُشكّله هذه المواجهات العسكرية المباشرة من مؤشرات لاتساع دائرة التصعيد، يطرح مقتل المرشد الأعلى الإيراني تساؤلات جوهرية حول القيادة التي تُخلفه، وتماسك السلطة الحاكمة، ودور الحرس الثوري الإيراني. إذ تؤدي هذه العوامل مجتمعةً دورًا مهماً ليس في تشكيل مسار إيران على المستوى الداخلي فحسب، بل في مكانتها الإقليمية أيضًا. فهل ستتبنى طهران استراتيجية تصادمية أعلى مما هي عليه اليوم لتعزيز سلطتها الداخلية، أم أن انتقال القيادة في إيران سيُعيد ضبط أولويات السياسة الخارجية؟
في هذا السياق، يعقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، نقاش عبر الإنترنت لتقييم مدى جدّية هذه التطورات في إعادة تشكيل الاصطفافات، وإعادة تصوّر المنظومة الأمنية الذي ترتكز عليها. كذلك سيتناول النقاش ما إذا كان التصعيد الحالي سيؤدي إلى انهيار أُطر الردع الموجودة حالياً، أم أنه مؤشر إلى اضطرابات جديدة في ميزان القوى؟
كذلك، سيتناول المتحدثون استراتيجيات القوى الإقليمية المتوسطة، وسُبل تطوير التحالفات على اختلاف أنواعها، ودور الجهات الخارجية في صياغة المشهد الأمني الإقليمي.
تركز هذه الحلقة النقاشية كذلك، وبشكل خاص على منطقة الخليج، وقدرة دول مجلس التعاون على التكيف مع المخاطر المتزايدة، مع إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية طويلة الأمد، وذلك في ظلّ تعرّض المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج لتهديدات مباشرة وزعزعة أسواق الطاقة. كذلك، يناقش المتحدثون تأثير هذه الأزمة على تسريع وتيرة التكامل الدفاعي الإقليمي؟ وهل ستتجه دول الخليج لتنويع شراكاتها الأمنية بعيداً عن التحالفات التقليدية؟ وكيف يمكن أن يبدو مستقبل الأمن في المنطقة بقيادة إقليمية.
تجمع هذه الندوة نخبة من الخبراء الإقليميين والدوليين الذين يستشرفون التحولات الاستراتيجية الحالية وتداعياتها على مستقبل الشرق الأوسط واستقراره.