انهيار سياسة الاحتواء:

الجبهة اللبنانية في خضمّ الصراع الإقليمي

مارس 5، 2026

الخميس، مارس 5، 2026
3:00 م - 4:00 م

ملخص

يمرّ الشرق الأوسط بمنعطف حرج هو الأخطر من الناحية الأمنية في التاريخ الحديث. ففي أعقاب الحرب الإسرائيلية- الأمريكية التي استهدفت القيادة الإيرانية والبنية التحتية العسكرية والتصعيد الذي تلا مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي ومعه كبار القادة في إيران، دخلت المنطقة في حالة من عدم اليقين بشكل أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى.

 

في المقابل، أثارت الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المصالح الأمريكية وعدد من الشركاء الإقليميين في المنطقة مخاوف متزايدة بشأن الأمن البحري واستقرار أسواق الطاقة العالمية، لا سيّما مع إغلاق مضيق هرمز.  بالتزامن مع ذلك، يُشير تدخل الأطراف الموالية لإيران في المنطقة ومنها حزب الله في لبنان والاشتباكات المكثفة مع القوات الإسرائيلية إلى خطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

 

بالإضافة إلى ما تُشكّله هذه المواجهات العسكرية المباشرة من مؤشرات لاتساع دائرة التصعيد، يطرح مقتل المرشد الأعلى الإيراني تساؤلات جوهرية حول القيادة التي تُخلفه، وتماسك السلطة الحاكمة، ودور الحرس الثوري الإيراني. إذ تؤدي هذه العوامل مجتمعةً دورًا مهماً ليس في تشكيل مسار إيران على المستوى الداخلي فحسب، بل في مكانتها الإقليمية أيضًا. فهل ستتبنى طهران استراتيجية تصادمية أعلى مما هي عليه اليوم لتعزيز سلطتها الداخلية، أم أن انتقال القيادة في إيران سيُعيد ضبط أولويات السياسة الخارجية؟

 

في هذا السياق، يعقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، نقاش عبر الإنترنت لتقييم مدى جدّية هذه التطورات في إعادة تشكيل الاصطفافات، وإعادة تصوّر المنظومة الأمنية الذي ترتكز عليها. كذلك سيتناول النقاش ما إذا كان التصعيد الحالي سيؤدي إلى انهيار أُطر الردع الموجودة حالياً، أم أنه مؤشر إلى اضطرابات جديدة في ميزان القوى؟

 

كذلك، سيتناول المتحدثون استراتيجيات القوى الإقليمية المتوسطة، وسُبل تطوير التحالفات على اختلاف أنواعها، ودور الجهات الخارجية في صياغة المشهد الأمني الإقليمي.

 

تركز هذه الحلقة النقاشية كذلك، وبشكل خاص على منطقة الخليج، وقدرة دول مجلس التعاون  على التكيف مع المخاطر المتزايدة، مع إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية طويلة الأمد، وذلك في ظلّ تعرّض المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج لتهديدات مباشرة وزعزعة أسواق الطاقة. كذلك، يناقش المتحدثون تأثير هذه الأزمة على تسريع وتيرة التكامل الدفاعي الإقليمي؟ وهل ستتجه دول الخليج لتنويع شراكاتها الأمنية بعيداً عن التحالفات التقليدية؟ وكيف يمكن أن يبدو مستقبل الأمن في المنطقة بقيادة إقليمية.

 

تجمع هذه الندوة نخبة من الخبراء الإقليميين والدوليين الذين يستشرفون التحولات الاستراتيجية الحالية وتداعياتها على مستقبل الشرق الأوسط واستقراره.

 

 

د. محجوب الزويري

  • يمكن قراءة هذه الحرب من خلال منظورين أساسيين؛ الأول: يرى فيها تهديداً وجودياً للنظام السياسي الإيراني ومؤسساته السيادية. والثاني ينظر إليها كحرب استنزاف تسعى طهران من خلالها على غرار السلوك الإسرائيلي في غزة ولبنان إلى فرض كلفة باهظة على كافة الأطراف المنخرطة، توازي حجم خسائرها الذاتية.
  • تتسم هذه الحرب بغياب أهداف معلنة أو مسببات مباشرة واضحة، مما يجعل استشراف نهايتها أمراً معقداً. فالديناميكيات تتغير بشكل دراماتيكي ومفاجئ، تماماً كما حدث في “حرب الأيام الاثني عشر” يونيو 2025. وفي سبيل “بقاء النظام”، تبدي إيران استعداداً تاماً لتجاوز التبعات الاقتصادية القاسية وتجاهل التداعيات العالمية.
  • يمثل وضع إيران “ما بعد الحرب” مفترق طرق للأمن الإقليمي؛ فسيناريو “الدولة الفاشلة” أو سيناريو “النظام الأكثر ثقة وتمكيناً” سيفرض كلاهما تحديات أمنية واقتصادية وجيوسياسية بالغة الخطورة على المنطقة.
  • رغم المركزية الفائقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في بنية السلطة، إلا أن غريزة “البقاء والاستمرارية” ستدفع القيادة القادمة لتغليب الاستقرار الداخلي على الانقسامات الأيديولوجية، وهو ما قد يترجم إلى مواقف أكثر راديكالية تجاه الولايات المتحدة ورفض قاطع لمسارات التطبيع الغربي.

 

محمد باهارون

  • تنتهج إيران إستراتيجية لرفع الكلفة الاقتصادية للحرب لترتد آثارها على الاقتصاد العالمي، مستهدفةً أسعار الطاقة والتأثير المباشر على المستهلك الدولي، والولايات المتحدة بشكل خاص.
  • أدى الاستهداف الإيراني لدول الخليج رغم استمرار مساعي هذه الدول لخفض التصعيد إلى تحويل الصراع في المنظور الخليجي من نزاع إقليمي إلى تحدٍ أمني وجودي.
  • تشهد المنطقة تحولاً جذرياً يتمثل في تراجع الثقة المطلقة بالضمانات الأمريكية، مقابل توجه متزايد نحو “الاعتماد الدفاعي الذاتي” وتعزيز التكامل الأمني الخليجي البيني عبر أنظمة استخباراتية وعسكرية مشتركة.
  • رغم السعي نحو الاستقلالية الدفاعية، تظل الولايات المتحدة شريكاً إستراتيجياً واستثمارياً لا يمكن تجاوزه في المدى القريب. وبالتوازي، تظل الدبلوماسية خياراً قائماً في الحسابات الخليجية، إدراكاً لقدرة إيران التاريخية على التكيف والبقاء.

 

محمد أبو رمان

  • أعادت أحداث السابع من أكتوبر صياغة ديناميات الأمن الإقليمي، في تعريف القوى الفاعلة، وحدّثت قواعد الاشتباك، وأربكت العلاقة بين الأنظمة الأمنية الفرعية المتنافسة (الخليج، إيران، إسرائيل).
  • انتقلت العقيدة الأمنية الإسرائيلية من “الدفاع” إلى “الهجوم المطلق”، في محاولة حثيثة لفرض هيمنة إقليمية واسعة النطاق وتكريس واقع جيوسياسي جديد.
  • تدفع التطورات الراهنة دول الخليج لإعادة تقييم خياراتها الأمنية، مما أعاد طرح الجدل حول جدوى فصل “الأمن الخليجي” عن منظومة أمن الشرق الأوسط الكبرى عبر مسار هذه الاتفاقيات.
  • نحن بصدد انهيار النظام القديم والدخول في صراع قوي قد يعيد رسم الخرائط السياسية. فدولة كالعراق قد تواجه اهتزازات عنيفة في منظومتها الطائفية وانتماءاتها السياسية نتيجة التجاذب بين طهران وخصومها.
  • يعيش النظام الإيراني مأزقاً مزدوجاً؛ فهو عالق بين “حرب خارجية” ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، و”حرب داخلية” متجددة مع حركات معارضة عادت لتصدر المشهد الاحتجاجي

مدير الجلسة

المتحدثون

محمد أبو رمان
باحث أول في مركز الدراسات الاستراتيجية، الجامعة الأردنية.
محمد باهارون
المدير العام لمركز دبي لبحوث السياسات العامة (بحث)، الإمارات العربية المتحدة.
محجوب الزويري 
أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر، جامعة قطر