تتسارع وتيرة الأحداث في أعقاب الهجمات العسكرية المشتركة التي نفذّتها الولايات المتحدة وإسرائيل في العمق الإيراني، والتي اغتالت فيها عدد من كبار القادة والمسؤولين في إيران، وما تلاها من هجمات إيرانية لم تقتصر على القواعد الأمريكية العسكرية في منطقة الخليج فحسب، بل شملت البنى التحتية المدنية، ومرافق حيوية، وشرايين اقتصادية في قطاع النفط والغاز والصناعات التحويلية.
وتصاعدت وتيرة التغيرات مع اتساع رقعة الحرب وانخراط الجماعات الإقليمية الموالية لإيران في مقدّمتها حزب الله ودخول الجبهة الشمالية الإسرائيلية إلى ساحة المعركة، واحتمالية انخراط جماعة أنصار الله والمليشيات العراقية في هذا الصراع.
في ظلّ هذه التطوّرات، أصبح الصراع جزءاً لا يتجزأ من الديناميكيات الإقليمية والدولية. ولم يعد من الممكن التعامل مع المشهد الحالي على أنه أزمة معزولة عن المنطقة، لما لهذه الحرب من تداعيات استراتيجية واقتصادية وأمنية بعيدة المدى قد تُعيد رسم وجه الشرق الأوسط.
في هذا السياق، يعقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، نقاشاً عبر الإنترنت، يستضيف فيه مجموعة من الخبراء الذين سيبحثون في خلفيات التطورات العسكرية والسياسية في سياقاتها الإقليمية والدولية، ويطرحون سيناريوهات التصعيد والتهدئة المحتملة في ضوء الديناميكيات الحالية، مع تسليط الضوء على التداعيات المحتملة لهذا الصراع وأبعاده.
يسعى المجلس من خلال هذا النقاش إلى تقديم قراءة تحليلية معمّقة تتجاوز الأحداث الآنية، وتستكشف ماهية الوضع الحالي من منظور الاحتواء المدروس، أو الانزلاق نحو إعادة هندسة شاملة للنظام الإقليمي.
يركز هذا النقاش على محاور عدّة ويطرح تساؤلات أبرزها ما هو تأثير الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على القدرات العسكرية والقيادية الإيرانية، وكيف توسع الصراع من خلال الردّ الإيراني مع تقييم الاستجابة الإيرانية؟ وماذا عن استهداف إيران للقواعد الأمريكية والمصالح الإسرائيلية والمنشآت الحيوية في دول الخليج؟ وكيف يمكن تقييم التداعيات على أمن الخليج والعراق، وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وانعكاساتها على علاقات الدول العربية مع كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؟.