تشهد عملية الانتقال السياسي في سوريا تطورات مستمرة، وذلك بالتزامن مع مساعي حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع لفرض سيطرتها في كافة أنحاء البلاد. وعلى الرغم من ذلك، تواجه هذه الجهود المزيد من العراقيل، إذ يشهد الشمال السوري نزاعاً مستمراً، وترتفع حدّة التوتر مع الطائفتين العلوية والدرزية في الجنوب، وتُقوّض جهود الحكومة السورية لفرض سلطتها المركزية وتحقيق استقرار طويل الأمد.
بالإضافة إلى ذلك، يُرخي المشهد الإقليمي والدولي بظلاله على هذا الواقع ليزداد تعقيداً مع تأثير القوى الإقليمية على تشكيل ديناميكيات المشهد السوري من الداخل. في المقابل، وعلى المستوى الدولي، تلوح في الأفق حالة من التفاؤل الحذر لتعافي الاقتصاد السوري وإعادة الاندماج السياسي كنتيجة للتعامل التدريجي بين إدارة ترامب وحكومة الشرع. إلا أنّ العقوبات المفروضة على سوريا ما زالت تُشكّل أيضًا عائقاً مهماً أمام عملية إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي على نطاق أوسع، وهذا ما يثير تساؤلات جوهرية حول المسار المستقبلي لسوريا.
في هذا السياق، يعقدُ مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية حلقة جديدة ضمن سلسلة نقاشات عبر الإنترنت، يُشاركُ فيها نخبة من الخبراء الذين سيتناولون المشهد السوري المُتغير من منظور إقليمي ودولي. تتضمن هذه الحلقة النقاشية مجموعة من القضايا المحورية وتطرح العديد من التساؤلات أبرزها: هل تستطيع حكومة الشرع بَسط سلطتها الفعلية على مستوى الدولة؟ وهل ستنجح قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع الحكومة المركزية السورية في الالتقاء حول مسار يؤدي إلى المصالحة على المدى البعيد؟ كيف ستتعامل سوريا مع القوى الخارجية والمصالح الإقليمية المتنافسة؟ وما هو الدور الذي يُمكن أن يؤديه اللاعبون الدوليون من أجل دعم الاستقرار طويل الأمد في سوريا؟