تتفاقم حدّة الاحتجاجات في إيران في ظلّ أزمات اقتصادية مستفحلة وسخط شعبي عارم من السياسات الحكومية، ويتزامن حدوث هذه الاضطرابات الداخلية في خضمّ سياق إقليمي ودولي متغيّر. فعلى الصعيد الإقليمي، ومنذ أكتوير2023، تكبدت طهران خسائر فادحة، بعد أن تعرّضت أذرعها وحلفاؤها لضربات قاصمة أو إضعاف ممنهج في لبنان وفلسطين وسوريا واليمن.
وعلى الصعيد الدولي، جاء التدخل الأمريكي في فنزويلا ليؤكّد نزعة إدارة ترامب نحو توظيف القوة الصلبة لبلوغ غاياتها. وفي أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران العام المنصرم، اصطدمت محاولات طهران لترميم قدرتها على الردع وتعزيزها بتحدّيات جسيمة. إنّ إرهاصات التصعيد الإقليمي وشبح المواجهة المتجدّدة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، تُلقي بظلالها على استقرار المنطقة بأسرها وتظلّ ملامح مستقبلها غامضة. وتطرح هذه التحوّلات في مجملها تساؤلات ملحّة حول تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية واستقرارها وأمن المنطقة بأسرها.
ولاستشراف تداعيات هذه التطوّرات، عقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية ندوة عبر الإنترنت استضاف فيها مجموعة من الخبراء في الشأن الإيراني لتقديم رؤى إقليمية ودولية بشأن هذا المشهد المتغيّر، وبحث تداعياته على الشأن الإيراني والشرق الأوسط قاطبة. وجاوبت الندوة عن تساؤلات جوهرية منها: كيف ستعيد الاحتجاجات الراهنة تشكيل المشهد السياسي الداخلي في إيران واستقرار نظامها؟ وإلى أيّ مدى يمكن للاضطرابات الداخلية أن تؤثّر في مكانة إيران الخارجية وتوجهاتها، بما في ذلك ارتهانها للمجموعات الإقليمية الحليفة، وقدرتها على الردع والتصعيد؟ وما هي المخاطر التي قد يشكلها التصعيد على دول الجوار؟ وما هي السوابق التي أرستها التحوّلات العالمية الأخيرة في مجال “دبلوماسية الإكراه”، وكيف يمكن أن تنعكس على الحالة الإيرانية؟