إيران عند مفترق طرق: هل تعيد الاضطرابات الداخلية رسم ملامح المشهد في المنطقة؟

يناير 20، 2026

الثلاثاء، يناير 20، 2026
4:00 م GMT +3 - 5:00 م GMT +3

ملخص

تتفاقم حدّة الاحتجاجات في إيران في ظلّ أزمات اقتصادية مستفحلة وسخط شعبي عارم من السياسات الحكومية، ويتزامن حدوث هذه الاضطرابات الداخلية في خضمّ سياق إقليمي ودولي متغيّر. فعلى الصعيد الإقليمي، ومنذ أكتوير2023، تكبدت طهران خسائر فادحة، بعد أن تعرّضت أذرعها وحلفاؤها لضربات قاصمة أو إضعاف ممنهج في لبنان وفلسطين وسوريا واليمن.

وعلى الصعيد الدولي، جاء التدخل الأمريكي في فنزويلا ليؤكّد نزعة إدارة ترامب نحو توظيف القوة الصلبة لبلوغ غاياتها. وفي أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران العام المنصرم، اصطدمت محاولات طهران لترميم قدرتها على الردع وتعزيزها بتحدّيات جسيمة. إنّ إرهاصات التصعيد الإقليمي وشبح المواجهة المتجدّدة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، تُلقي بظلالها على استقرار المنطقة بأسرها وتظلّ ملامح مستقبلها غامضة. وتطرح هذه التحوّلات في مجملها تساؤلات ملحّة حول تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية واستقرارها وأمن المنطقة بأسرها.

ولاستشراف تداعيات هذه التطوّرات، عقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية ندوة عبر الإنترنت استضاف فيها مجموعة من الخبراء في الشأن الإيراني لتقديم رؤى إقليمية ودولية بشأن هذا المشهد المتغيّر، وبحث تداعياته على الشأن الإيراني والشرق الأوسط قاطبة. وجاوبت الندوة عن تساؤلات جوهرية منها: كيف ستعيد الاحتجاجات الراهنة تشكيل المشهد السياسي الداخلي في إيران واستقرار نظامها؟ وإلى أيّ مدى يمكن للاضطرابات الداخلية أن تؤثّر في مكانة إيران الخارجية وتوجهاتها، بما في ذلك ارتهانها للمجموعات الإقليمية الحليفة، وقدرتها على الردع والتصعيد؟ وما هي المخاطر التي قد يشكلها التصعيد على دول الجوار؟ وما هي السوابق التي أرستها التحوّلات العالمية الأخيرة في مجال “دبلوماسية الإكراه”، وكيف يمكن أن تنعكس على الحالة الإيرانية؟

 

علي واعظ

  • تختلف موجة الاحتجاجات الراهنة عن سابقاتها باعتبارها تجسيداً لحالة من اليأس التامّ لدى جموع المتظاهرين من مختلف شرائح المجتمع الإيراني، ولجوء النظام إلى توظيف القوة الغاشمة والمفرطة لقمع الاحتجاجات.
  • يظلّ نجاح هذه الاحتجاجات محدوداً لافتقارها إلى القيادة المنظمة والبوصلة الموجهة، بخلاف ثورة عام 1979 التي استثمرت في قيادة الخميني وشبكاته الممتدّة. كما أنّ اعتقال الكوادر السياسية والحقوقية البارزة والقادرة على قيادة الحراك، يُسهم في نجاح النظام الإيراني في إخماد الحراك المناهض له.
  • سيُبدي النظام الإيراني ممانعةً شرسةً في التخلّي عن وكلائه؛ إذ يمرّ بمرحلة حرجة بما يشبه “دوامة الموت”، ما يدفعه للاستماتة في التشبث بكافة أوراقه المتاحة.
  • يُعزى إخفاق طهران في حماية برنامج أسلحتها النووية جزئياً إلى تكبيل نفسها بخطوط حمراء أيديولوجية حالت دون التوصّل إلى اتفاق مع إدارة ترامب، فضلاً عن افتقار طهران إلى المرونة اللازمة.
  • لم يتوقف البرنامج النووي الإيراني، إذ لا تزال طهران تحتفظ بقدراتها على إنتاج رؤوس حربية في غضون ستة أشهر تقريباً.
  • قد تُنتج الفوضى الداخلية التي تهدّد النظام تداعيات أمنية دولية واسعة النطاق، لا سيّما إذا أدّت الصراعات الأهلية إلى خطر السيطرة على الرؤوس النووية.
  • انقصم عامل الأمن والاستقرار الذي كان يُمثّل السمة الرئيسة في “العقد الاجتماعي” بين النظام والمدنيين.
  • تعيش البلاد حالة من انسداد الأفق في ظلّ غياب الحلول السياسية، حيث تتضاءل فرص الحفاظ على الوضع الراهن يوماً بعد يوم؛ وإذا ما أصرّ النظام الإيراني على رفض التغيير، فإنّه سيمضي نحو الانهيار.
  • إنّ احتمال سقوط النظام الإيراني إذا ما غدا واقعاً، لن يكون نتاج حراك شعبي، يبدأ من القواعد الشعبية وصولاً إلى هرم السلطة الحاكمة، بل من المرجّح أن يحدث عبر بوابة التدخل الخارجي.
  • لا يمكن لإيران أن تتحمل وزر التحوّل إلى “دولة فاشلة” أخرى في المنطقة، لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر تفشي التطرّف وتدفّق اللاجئين إلى خارج الدولة.

 

حميد رضا عزيزي

  • تُمثّل هذه الاحتجاجات لحظةً فريدةً من التقاء التهديدات الداخلية والخارجية، التي دفعت بالنظام لاستخدام العنف في مواجهة هذا الحراك، مع وجود مزاعم رسمية بأنّ السلطات كانت تتوقع هذه الاحتجاجات منذ حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل وتداعياتها الاقتصادية اللاحقة.
  • يرى النظام الإيراني ضرورة توظيف القوة كأداة لإرسال رسائل مزدوجة للداخل والخارج على حدّ سواء؛ مفادها الحزم المطلق في استخدام القوة الغاشمة لمواجهة أي بوادر لعدم الاستقرار حتى ولو كانت من المدنيين، مع التلويح بإجراءات اقتصادية حازمة كإغلاق مضيق هرمز.
  • لم يتمكن رضا بهلوي من استثمار الزخم الراهن نظراً لغياب التنظيم المؤسّسي والرؤية الإستراتيجية لمرحلة ما بعد التغيير.
  • لا يُعدّ خروج المتظاهرين، الذين ضاقوا ذرعاً بسياسات النظام الإيراني والوضع الراهن، بالضرورة تأييداً للحكم الملكي، بقدر ما هو تراكمات سابقة ناجمة عن حالة من السخط الشعبي العارم والإحباط تجاه الجمهورية.
  • لطالما برعت الجمهورية الإيرانية على مرّ العقود الماضية في انتهاج إستراتيجية “فرّق تسد” لتفتيت حركات الاحتجاج وتحجيم عدد الخصوم الذين يتعين عليها مواجهتهم في آن واحد.
  • ثمة مؤشرات قوية على سعي الجمهورية الإيرانية لإنشاء شبكة إنترنت خاصة بها، مستلهمةً في ذلك تطبيق بعض أوجه النموذج الصيني.
  • لقد منح استثمار الحكومة في التقنيات البحرية وفي توظيف الحوثيين سيطرةً إستراتيجيةً لطهران على مضيقين حيويين، وهو ما يتسق مع استراتيجية “الدفاع الأمامي” ورعاية الوكلاء التي تتبناها الجمهورية الإيرانية من أجل نقل ساحة المعركة بعيداً عن أراضيها.
  • إنّ التغيير في بنية النظام الإيراني بات قادماً لا محالة. وبينما يُتوقع بقاء الجمهورية، إلا أنها ستشهد تحوّلاً جوهرياً في ركيزتيها الرئيستين: الأيديولوجيا والاستقرار، وسيُصبح التركيز على الهواجس الأمنية.

 

مدير الجلسة

زميل أول ومدير برنامج سابق

المتحدثون

علي واعظ
مدير مشروع إيران وكبير مستشاري الرئيس، مجموعة الأزمات الدولية
حميد رضا عزيزي
زميل زائر، المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية