منذ بداية عام 2025، شهد العالم تغيّرات كبيرة في حجم المساعدات الإنمائية العالمية، نتيجة قيام عدد من الجهات المانحة الرئيسية بتخفيضات حادّة في تمويلها. وقد أثّرت هذه التخفيضات بشكل مباشر على الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، التي تعتمد على هذه المساعدات في تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها، وكانت نظم الصحة العامة من أكثر القطاعات تضرّراً، إذ بات تمويل خدمات الوقاية والعلاج مهدّداً.
وعلى المستوى الاستراتيجي، تفرض هذه التطورات الحاجة إلى رؤية أوضح لبناء الشراكات، بما يضمن التنسيق بين تعبئة الموارد المحلية وخطط التحوّل الوطني. وفي هذا السياق، تسعى الدول إلى تنويع مصادر تمويلها، وتعزيز التمويل المحلي، وإعادة ترتيب أولويات خدماتها الصحية، إلى جانب العمل على تكامل الخدمات الصحية واستكشاف أدوات تمويل مبتكرة وشراكات جديدة، لا سيما الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وانطلاقاً من ذلك، نظّم مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، بالشراكة مع مؤسسة غيتس، ندوة عامة ضمن فعاليات منتدى الدوحة 2025. وناقشت الندوة سبل تطوير الشراكات بين بلدان الجنوب، والشراكات الثلاثية، وكذلك التعاون بين الدول الخليجية والجهات المانحة والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، بهدف الحد من آثار تراجع المساعدات الإنمائية، وضمان استمرار خدمات الصحة العامة، ودعم التحوّل نحو نظم صحية أكثر استدامة.
وجمعت الندوة وزراء وممثلي مؤسسات خيرية وشركاء تنمية لمناقشة التحوّلات غير المسبوقة في المساعدات الإنمائية وتأثيرها على النظم الصحية. كما ركّزت على تمكين دول الجنوب العالمي من تعزيز دورها في رسم سياساتها الصحية، ودفع الإصلاحات، وبناء نظم صحية أكثر مرونة وعدالة واعتماداً على الذات.
وتندرج هذه الندوة ضمن إطار مبادرة الدوحة بشأن السياسة الصحية في الجنوب العالمي، التي أطلقها المجلس ومؤسّسة غيتس في عام 2024 بدعم من وزارة الخارجية القطرية. وتُعدّ المبادرة منصّة تجمع مسؤولي الصحة العامة من دول الجنوب العالمي لمناقشة التحدّيات وبلورة حلول مشتركة لتعزيز النظم الصحية.