تُعيد التخفيضات الهائلة في حجم المساعدات التنموية رسم خارطة تمويل الدول للخدمات الصحية الأساسية وضمان استدامتها، مثل برامج التحصين، وصحة الأم والطفل، والرعاية الأوّلية. ويشكّل هذا المشهد المتغيّر أزمةً وفرصةً في آن واحد: أزمة تتمثّل في ضمان استمراريّة تقديم الرعاية الصحية وعدالتها في ظلّ تنامي الاحتياجات المحلّية، وفرصة لإعادة تصوّر سُبل تحديد الدول لأولويّات أنظمتها الصحية وتعزيز فعاليّتها وتكاملها. ومن أجل مواجهة هذه التحدّيات بفعاليّة، تجد هذه الدول نفسها في موقف عصيب للمفاضلة بين خيارات صعبة، تتجسّد في محدوديّة مواردها المتاحة وحاجتها الملحّة إلى الحفاظ على المكتسبات الصحية.
واستجابةً لهذه التحدّيات، سيعقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية ومؤسّسة غيتس وبدعم من وزارة الخارجية ووزراة التربية والتعليم العالي في دولة قطر، وتحت مظلّة مبادرة الدوحة بشأن السياسة الصحية في الجنوب العالمي، ندوة رفيعة المستوى تجمع نخبة من مسؤولي الصحة من دول الجنوب العالمي والمؤسّسات القطرية والشركاء الدوليين لاستشراف مستقبل تمويل قطاع الصحة. وستجيب الندوة عن تساؤلات محورية منها: كيف تُعيد الدول ترتيب أولويّات أجندتها الصحية وتكييف نماذجها لتقديم الخدمات الصحية في ظلّ انخفاض حجم المساعدات الخارجية؟ وما هي أبرز الابتكارات في مجال تكامل الخدمات الصحية، وآليّات التمويل، أو تحسين كفاءة الأنظمة الصحية التي تُمكّن الدول من تقديم خدمات أفضل بموارد أقل؟ وكيف يمكن لدول الجنوب العالمي ضمان استدامة الخدمات الأساسية أو حتى توسيع نطاقها في بيئات ماليّة تزداد تقييداً؟ وما الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجهات التنموية الجديدة، ومنها المانحون الخليجيون والمؤسّسات الخيرية، في رسم ملامح مستقبل تمويل الصحة العالمية؟ وما هي الفرص المتاحة لتعزيز دور القيادة في دول الجنوب العالمي والتعاون بين الدول من أجل إطلاق إصلاحات صحية طويلة الأجل تُحقّق الاستدامة والعدالة؟
مويي آينا، المدير العام، الوكالة الوطنية لتطوير الرعاية الصحية الأولية، نيجيريا.
- كانت الحكومة النيجيرية تواجه تحدياتٍ ماليةً قبل نشوء أزمة التمويل الصحي العالمية الراهنة، ما دفعها إلى تبنّي مسار تحضيري قائم على تحديد الأولويات في القطاع الصحي، وتوظيف الشراكات المحلّية والدولية الموجودة لتعزيز الفعالية وبناء القدرات.
- انصبّ التركيز على مجالات أساسية شملت صحة الأم وحديثي الولادة، وبرامج التحصين، والارتقاء بجودة خدمات الرعاية الصحية الأولية.
- تبدي الحكومة انفتاحاً متنامياً نحو إقامة شراكات نوعية وإشراك الجهات الفاعلة التي أثبتت جدارتها وتتمتّع بسجل حافل، بهدف توظيف نقاط قوتها في تلبية الاحتياجات المستجدة، مع السعي في الوقت ذاته لتحديد شركاء جدد لسدّ الثغرات المتبقية وتعزيز الأثر الجماعي.
- إنّ الركائز التنموية الثلاث التي تتبناها الحكومة النيجيرية، وهي التعليم، والرعاية الصحية، والرعاية الاجتماعية، تحتّم على قطاعي الصحة والتعليم العمل معاً. وعلى الصعيد الجغرافي، فإنّ المناطق التي لا يحصل فيها الأطفال على لقاحات الطفولة المبكرة هي نفس المناطق التي تعاني ظاهرة التسرب المدرسي.
- يُعدّ التعاون بين وزارتي الصحة والتعليم محورياً لتعزيز القدرات التدريبية وسدّ النقص الحادّ في الكوادر الصحية.
ماجدالينا روبرتس، نائب مدير، برنامج المناصرة والتواصل، مؤسّسة غيتس.
- ينتاب مؤسّسة غيتس قلق بالغ إزاء تقليص تمويل الرعاية الصحية العامة، لما ينطوي عليه من خطر حقيقي قد يعرقل مسيرة التقدّم المحرز أو يجهضها تماماً. ولمواجهة هذه القيود، أكّد بيل غيتس مجدداً التزامه بتمويل قطاع الرعاية الصحية.
- تكمن أهمية الشراكات الإقليمية في قدرتها على إرساء قنوات تمويل مستدامة وتوزيع خدمات الرعاية الصحية.
- وسعياً لتجنب التبعية، تمنح المؤسّسة الأولوية للمبادرات التي تقودها الدول والتي تتماشى مع خططها الوطنية، حيث تُنفق أموال التمويل على البحث والتطوير بهدف بناء القدرات واستكشاف سُبل تقليص التكاليف وتعزيز الفعالية.
- تُعقد شراكات استثنائية في مجالات محدّدة، كملف شلل الأطفال، مع منظمة الصحة العالمية واليونيسف والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ومع الدول التي تحظى فيها المشاريع بفرص نجاح واعدة وقدرة على تسريع وتيرة التقدّم.
- إنّ الاستثمار في التعليم هو استثمار طويل الأمد لا تظهر ثماره إلّا بعد حين، وهو عرضة لخطر الانحراف عن مساره وعرقلة تقدّمه عند غياب التوافق بين أهداف الجهات الفاعلة العالمية والغايات التي ترسمها الدول.
سعادة الشيخة هيا عبد الرحمن آل ثاني، نائب المدير العام لقطاع التخطيط، صندوق قطر للتنمية
- ينبغي أن تُوجَّه الصناديق التنموية والجهود المرتبطة بها عبر الدول وخططها الوطنية، صوناً للملكية والسيادة الوطنية في اتّخاذ القرار.
- يختار صندوق قطر للتنمية شركاءه بناءً على أفق التعاون طويل الأمد، مع إعطاء الأولوية للتعاون مع الدول والقدرة على النهوض بقطاعات التعليم والرعاية الصحية والإصلاح الاقتصادي. وتتولى الجهات الشريكة قيادة المشاريع، وهو أمر جوهري لبناء قدرات مستدامة.
- إنّ القواسم المشتركة بين أهداف الدول الخليجية ومقارباتها في مجال تطوير الرعاية الصحية تُترجم إلى توافقات إستراتيجية أفضل في المشاريع التنموية، وتكامل أعلى يعود بالنفع على الاستثمار ورأس المال البشري.
- يؤدّي تكامل الشراكات في قطاعي الرعاية الصحية والتعليم إلى الارتقاء بالأهداف التنموية إلى آفاق أرحب.
الأسئلة والأجوبة
- أكّدت جلسة الأسئلة والأجوبة الحاجة الملحّة لإعادة النظر في تحديد فرص تمويل الرعاية الصحية وإستراتيجياتها، من خلال زيادات محدّدة في الميزانية تتناسب مع الاحتياجات الأساسية والفورية، وتعزيز قدرة الحكومات على جمع التمويل جمعاً مستقلاً.
- يُعدّ السياق والواقع الحاليان لحظةً مواتيةً لإرساء دعائم نظام صحي عالمي جديد لدول الجنوب العالمي، تكون فيه الحكومات الوطنية هي محور امتلاك المبادرات الصحية وقيادتها وتمويلها.
- إحدى آليّات التعامل مع الدول المتلقية التي لا تستوفي شروط التمويل لدى صندوق قطر للتنمية، تتمثّل في تعزيز قدراتها وخبراتها الفنية، وصولاً بها إلى مرحلة تؤهلها لعقد شراكات مالية وتعاون مثمر.
- تُعد مساهمات المغتربين ذات أهمية حاسمة، وعلى الرغم من صعوبة تنظيمها، يمكن توظيفها في برامج التدريب والتعليم المنهجية التي لا تفرض أعباءً على الأفراد.
- تضمن المقاربات المنبثقة من قواعد المجتمعات المحلّية وصولاً إلى قمة هرم السلطة واتّخاذ القرارات استدامة البرامج وطول أمدها.