مأساة غزة تتفاقم:

قراءة فلسطينية وإقليمية

اكتوبر 26، 2023

الخميس، اكتوبر 26، 2023
5:00 م AST - 6:15 م AST
Zoom Platform

ملخص

نظّم مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية بالتعاون مع معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت ندوة عبر الإنترنت في 26 أكتوبر 2023 تناولت المأساة في قطاع غزة وتداعياتها المحتملة على فلسطين وإسرائيل والشرق الأوسط والعالم بشكل عام. أدار الجلسة الزميل في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية عمر حسن عبدالرحمن، وشارك فيها كلّ من المديرة التنفيذية للهيئة الفلسطينية للدبلوماسية العامة إيناس عبد الرازق والزميل في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية رامي خوري ومدير معهد عصام فارس جوزيف باحوط.

 

بداية، طلب عبدالرحمن الندوة من خوري أن يفسّر الخطّة المؤلّفة من ثلاث مراحل التي طرحها وزير الدفاع الإسرائيلي ومدى واقعيتها. فقال خوري إنّ ما يحدث في فلسطين هو النتيجة الطبيعية لوجود قوّة استيطانيّة، مشيراً إلى أنّ خطّة المراحل الثلاثة منطقيّة تماماً من وجهة النظر الإسرائيليّة بما أنّ الإسرائيليين يسعون للقضاء على أشكال المقاومة المسلحّة كافة في غزّة سواء انطلقت من المدنيين أو حركة حماس. واعتبر خوري أنّ المراحل الثلاثة غير مقنعة الخطّة غير مقنعة وأنّ إمكانية تحقيق هذه الأهداف غير واضحة، داعياً للتركيز على ما يجري اليوم على الأرض، بما في ذلك المفاوضات للإفراج عن الرهائن.

 

حتى قبل عملية “طوفان الأقصى”، كان العام 2023 الأكثر دمويّة بالنسبة إلى الفلسطينيين منذ الانتفاضة الثانية. ونبّه عبدالرحمن من أنّه في خضم التركيز على غزة اليوم، قد لا يُسلّط الضوء الكافي على ما يجري في الضفة الغربيّة والقدس، وسأل عبد الرزاق إذا ما شهدت المنطقتان أيّ تغيرات ملحوظة. أوضحت عبد الرازق أنّ الفلسطينيين يسعون لإظهار أنّ هذه الحرب تستهدف كلّ فلسطين، ويطالبون بوقف إطلاق نار فوري. إلى ذلك، تردّت الأوضاع في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، مع إغلاق نقاط التفتيش ومقتل 100 فلسطيني واعتقال أكثر من ألف شخص. كما شجّعت إسرائيل مستوطنيها على زيادة هجماتهم بعد ما أقرّ الكنيست قانوناً سمح لهم بحمل السلاح.

 

وتوسّع عبدالرحمن إلى أبعد من غزة، مشيراً إلى أنّ الجبهة اللبنانية هي الأكثر ترجيحاً للاشتعال بما يقود إلى حرب خارج فلسطين،فسأل باحوط عن الديناميكيات الداخلية اللبنانيّة واحتمال حصول تصعيد شامل على الجبهة الشمالية. ربط باحوط ذلك بما ذكره خوري عن الخطة ثلاثيّة المراحل، معتبراً أنّ المرحلة الأولى هي الوحيدة القابلة للتحقيق حاليّاً، أي القصف الجوّي على غزة، فيما ترتبط المرحلتان التاليتان بمدى استعداد حزب الله وإيران للتصعيد. وأشار إلى أنّ لبنان قد ارتدع عن ذلك  حتى الآن نظراً للتكلفة الهائلة التي سيتكبدها في ظلّ أزمة اقتصاديّة وسياسيّة تعصف بالبلاد. إلى ذلك، لا يلقى حزب الله ترحيباً خارج معقله في جنوب لبنان، بالتالي يتردّد في التدخّل. ولفت باحوط إلى أنّ الجبهة اللبنانية ليست الوحيدة المرشّحة للاشتعال خارج فلسطين، فقد يأتي التصعيد من سوريا أو العراق أو اليمن. وقال إنّ إسرائيل تعمل حالياً على استدراج حزب الله من أجل جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب، ولكن يُظهر الرئيس الأمريكي جو بايدن وحزب الله مستوى عالياً من ضبط النفس. ولكن قد يُدفَع الحزب إلى التدخّل في نهاية المطاف إذا تفاقمت الأمور أكثر في غزة بما يؤدي إلى هجوم برّي وتغيّر في الرأيّ العام اللبناني.

 

بالعودة إلى خوري، سأله عبدالرحمن عن تبعات القرار الأمريكي بالامتناع عن الدعوة لوقف إطلاق النار. وقد أجاب أنّ الأمريكيين قدّموا كلّ الدعم لإسرائيل، إلّا أنّ البيت الأبيض هو المكان الوحيد الذي كان الدعم فيه غير مشروط. وفيما لا يزال الدعم الإعلامي قوياً إلّا أنّه بدأ في التراجع، كما أعرب عدد من النقابات والجامعات والمؤسّسات الدينيّة عن معارضتها للدعم الأمريكي لإسرائيل. لقد طرأ بالفعل تحوّل في التأييد الغربي لإسرائيل حتى لو كان تأثير ذلك لا يزال ضئيلاً بما أنّه محصور على المستوى الشعبي ولم يمتدّ بعد إلى المستوى الحكومي.

 

وتطرّق المشاركون أيضاً إلى مسألة السلطة الفلسطينيّة، حيث اعتبرت عبد الرازق أنّ الأحداث الأخيرة أظهرت مجدداً عدم جدوى السلطة وتواطئها، حيث اكتفت حتى الآن بإصدار بيان مبهم حول عزمها محاسبة إسرائيل. وعلى الرغم من رفع الفلسطينيين صوتاً موحّداً، إلّا أنّ هذا الصوت لا يزال مشتّتاً نظراً لغياب منظمة التحرير وتمسّك حركة فتح بالسلطة. أمّا في ما خصّ الوضع الدبلوماسي في المنطقة بشكل عام، رأى باحوط أنّ الموقف العربي ينطلق من أسس حفظ الذات. فقد عادت الدول بمعظمها للاهتمام بالقضيّة الفلسطينيّة بعد أن تركتها لإيران طيلة السنوات الماضية. وبعد قمّة القاهرة، أصبح عدد من الدول يركّز على تداعيات الحرب على ساحتها الداخلية، مثل تخوّف الأردن ومصر من تدفّق اللاجئين نحوهما ما قد يدفعهما إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً على الحدود. أمّا السعودية، فلحسن حظّها أنّها لم تبدأ إجراءات التطبيع مع إسرائيل بعد. انتقل باحوط للحديث عن المواقف التي اتّخذتها دول المنطقة في خلال الأسابيع الماضية. فقد دفع البطش الإسرائيلي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتعبير عن ندمه على إصلاح العلاقات بين بلاده وإسرائيل، فيما أسهمت قطر في الجانب الإنساني وفي مفاوضات الإفراج عن الرهائن، ولكن لا يُعتقد أنهما قادرتان على أداء دور يختلف كثيراً عن الموقف السعودي.

 

في جولة الأسئلة والأجوبة، سُئل خوري عن توقعاته في ما خصّ عملية الهجوم البرّي، وقد رأى أنّ الأمر لا يزال في دائرة التكهنّات، بعد أن أدركت إسرائيل مدى قدرات حماس. وردّاً على سؤال حول القانون الدولي، قالت عبد الرازق إنّ هذه الحرب فضحت بشكل صارخ المجتمع الدولي الذي يمكّن إسرائيل من الإفلات من العقاب، وأفقدت الأمم المتحدة مصداقيتها، في وقت تسعى دول الجنوب للتعبير عن رأيها بعيداً عن السرديّة الغربيّة.

 

اختُتمت الندوة بعرض المشاركين الثلاثة أفكارهم النهائيّة. فشدّد باحوط على ضرورة معالجة القضية الفلسطينيّة بجديّة أكثر من أي وقت مضى، مثلاً من خلال حوار إيراني أمريكي، ولكن ذلك لن يحدث إلّا بعد سفك الدماء والدمار. من جانبه، رأى خوري أنّ الأزمات الكبرى غالباً ما تستغرق وقتاً لتبدأ بالحلحلة ولا يحصل التغيير إلّا عندما لا يعد القادة في أعلى الهرم قادرين على الاستمرار بما يقومون به، مستشهداً بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وفي النهاية، ذكّرت عبد الرازق أنّ الجميع قادر على المطالبة بالتغيير ولو بقدرات مختلفة.

مدير الجلسة

المتحدثون

إيناس عبد الرازق
المديرة التنفيذية للهيئة الفلسطينية للدبلوماسية العامة
رامي خوري
معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت
جوزيف باحوط
مدير، معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، الجامعة الأمريكية في بيروت