الشباب المبدع ودورهم في إحداث التغيير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أبريل 10، 2023

الإثنين، أبريل 10، 2023
9:00 م - 10:00 م

ملخص

تضمّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحد المجتمعات الأكثر فتيّةً في العالم، حيث يتراوح عمر 24 في المئة من السكّان بين 15 و29 عاماً. وسيواجه أبناء هذا الجيل تحديات صعبة في المستقبل، في ظلّ أزمة تغيّر المناخ التي ستسهم في تأجيج الصراعات وزعزعة الدول والاقتصادات، فيما يدفع بالمزيد من الأشخاص نحو الهجرة. بالتالي، لا بدّ من تمكين الشباب حتى يشاركوا في حلّ هذه المشكلات. وبالفعل، بدأ الناشطون الشباب بقيادة التغيير المجتمعي، كاشفين عن القدرات الهائلة التي تختزنها هذه المنطقة في وجه التحدّيات المستقبليّة. وفي هذا الإطار، يمكن للفنّانين والناشطين وروّاد الأعمال الشباب أن يؤدّوا دوراً رائداً في نشر الوعي حيال المخاطر الأساسيّة التي تتربّص بمجتمعاتهم.  

 

وإدراكاً من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدوليّة لأهميّة إيصال أصوات الشباب، نظّم حفل سحور تخلّلته مناقشة مشوّقة حول الشباب المبدع ودورهم في إحداث التغيير في مجتمعات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد تناول المتحدّثون، كلّ في مجاله من صناعة الأفلام والتكنولوجيا والفنون إلى تصميم الأزياء، مختلف وسائل التعبير التي تُستخدَم بهدف إيصال صوت الشباب وتسريع عجلة الحراك المجتمعي في المنطقة، من أجل تحسين أوضاعهم وبناء مستقبل أكثر إشراقاً لهم ولبقيّة سكان المنطقة.  

 

وافتتح طارق يوسف، زميل أوّل ومدير مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدوليّة، حفل السحور بكلمة رحّب فيها بأصدقاء المجلس الحاضرين، شاكراً لهم التزامهم المشترك بتعزيز الازدهار والتنمية البشريّة في المنطقة. واختتم كلمته قائلاً: “لقد عدنا كمؤسّسة. وها هي قطر تتألّق وتزدهر، والدوحة تتطلّع إلى مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً، ونحن نطمح لأن نكون جزءاً من هذا المستقبل من خلال مساهمتنا وعمالنا البحثيّ في مجال السياسات العامة والشؤون الدوليّة”.  

 

وبعدها قدّم الزميل الأوّل غير المقيم مارك أوين جونز الندوة والمشاركين فيها. وطلب في البداية منهم التعريف بأنفسهم والتحدّث عمّا دفعهم ليشاركوا في العمل النشاطي. وتحدّثت المخرجة اليمنيّة مريم الذبحاني عن المبادرات التي أطلقتها في القرى النائيّة التي مزقتها الحروب في بلدها اليمن كي تلهم الشباب حتى يتولّوا بنفسهم رواية سردياتهم الخاصة بواسطة الأفلام ومن خلال “استبدال البنادق بالكاميرات”. من جهته، وصف محمد القصّابي، المخترع القطري والناشط المناصر للشباب في مؤسسة “التعليم فوق الجميع”، أهميّة استخدام لعبة كرة القدم كأداة لتمكين الشباب ونشر الوعي وإحداث التغيير. ومن جانبها، تحدّثت سارة هرمز، مؤسِّسة “Creative Space Beirut” للإبداع والعمل الاجتماعي في العاصمة اللبنانيّة عن تجربتها القائمة على دمج شغفها الإبداعي بالعدالة الاجتماعية في سنّ مبكرة. وأشارت إلى أهميّة إنشاء بيئة تشجّع على الابداع في أوقات الأزمات حتى يبقى “المبدعون قادرين على الحلم بالمستقبل، بدل الاكتفاء بالنجاة”. 

 

وكان الختام مع الفنّان البحريني عثمان خنجي الذي تحدّث عن مسيرته في عالم الفنّ، في وقت كان يُنظر إلى اهتماماته على أنّها “ليست ذكوريّة بما يكفي”، ولن تقوده إلى الاستقرار المالي في مهنته. واليوم، يساعد خنجي، من خلال عمله في التعليم في جامعة كومنولث فيرجينيا في قطر، الطلّاب الشباب الذي يواجهون الشكوك نفسها التي سبق أن راودته، وذلك من خلال فتح باب الحوار بين الأجيال والاستماع إلى هؤلاء المبدعين الشباب.  

 

وخُتمت الجلسة بعد أن توجّه كلّ من المشاركين برسالة إلى الحضور. فأكّد خنجي على أهميّة الإنصات إلى الشباب، داعياً أولياء الأمور والأساتذة للاستماع إلى قصصهم الفرديّة والاحتفاء باهتماماتهم المختلفة وبشغفهم وتقديم الدعم لهم. من جهتها، أكّدت هرمز على أهمية الدعم المستمرّ للتعليم الإبداعي، نظراً للكمّ الهائل من المواهب التي تنتظر اكتشافها في المنطقة. أمّا القصّابي، فحثّ الشباب على أخذ زمام المبادرة والتفكير خارج الصندوق من أجل حلّ المشكلات التي تعترضهم وتعترض مجتمعاتهم. وقد عبّرت الذبحاني عن المشاعر نفسها التي تحدّث عنها زملاؤها المشاركون في الندوة، وحثّت الجميع على دعم المبدعين في المنطقة عبر شراء أعمالهم ودعمها. وفي الختام، توجّه جونز إلى الحضور مشدّداً على أهميّة بناء المجتمع حتى تولد بارقة أمل من رحم المعاناة.  

مدير الجلسة

زميل أوّل غير مقيم

المتحدثون

سارة هرمز
مؤسسة ومديرة "Creative Space Beirut"
عثمان خنجي
فنان ومصمّم متعدّد التخصصات
مريم الذبحاني
صحفية وصانعة أفلام وقيّمة فنية
محمد القصابي
مخترع، حائز على جائزة التميز التعليمي (قطر)، ناشط مناصر للشباب في مؤسسة "التعليم فوق الجميع"