يشهد الواقع السياسي الأمريكي تحوّلاً لافتاً وغير مسبوق، إذ باتت الأسماء العربية والمسلمة تتصدر المشهد الانتخابي في أكبر المدن وأكثر الولايات التي ترتفع فيها نسب المشاركة السياسية. ففي نوفمبر 2025، سجّل زهران ممداني سابقة تاريخية حين أصبح أول مسلم يُنتخب عمدةً لمدينة نيويورك، أكبر مدن الولايات المتحدة وأكثرها تنوعاً. وفي أغسطس 2026، فاز عبدالرحمن السيد بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُرشَّح لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي عن أحد الحزبين الكبيرين.
هذه الظاهرة ليست مجرد حدث انتخابي عابر. إنها تعبير عن تحوّل عميق في البنية الديموغرافية والسياسية الأمريكية، وموقع الجاليات العربية والمسلمة في الشأن السياسي الأمريكي، حيث لم يعد الجيل الجديد الذي تشكّل وعيه السياسي من أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما أعقبها من تمييز وإسلاموفوبيا، وحروب العراق وأفغانستان، إلى الحرب على غزة، يقبل بدور المتفرج أو الضيف، بل يطالب بمقعد حقيقي على طاولة صنع القرار الأمريكي.
في هذا السياق، نظّم مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية جلسة نقاشية عبر الإنترنت، سلّط فيها الضوء على هذه الظاهرة السياسية المتنامية، مستحضراً التحولات التي انبثق عنها انتخاب زهران ممداني وعبد الرحمن السيد كنموذج لفهمها. وسعى هذا النقاش إلى استكشاف الأسباب التي أفضت إلى تنامي هذه الظاهرة، وتحليل أثر الأحداث الكبرى على التحولات في السلوك الانتخابي للجاليات العربية والمسلمة، ومناقشة التحديات التي تواجه هؤلاء السياسيين في مواجهة الإسلاموفوبيا والضغوط السياسية والمالية.
كما ينطلق المتحدثون من محاولة الإجابة عن تساؤلات جوهرية، أبرزها: هل يمثل هذا الصعود السياسي ظاهرة مستدامة أم هي مجرد موجة مؤقتة؟ وكيف تؤثر قضية فلسطين في تشكيل الهوية السياسية لهذا الجيل؟ وما الدلالات الأعمق لهذا التحول على مستقبل الديمقراطية الأمريكية والتعددية السياسية؟ وهل يمثل ممداني والسيد نموذجاً قابلاً للتكرار في ولايات وبيئات سياسية مختلفة؟