مستقبل هرمز:

: التحوّلات الأمنية والتعافي الاقتصادي ما بعد الحرب

يوليو 7، 2026

الثلاثاء، يوليو 7، 2026
4:30 م - 5:30 م

ملخص

أثبتت التوترات والصراعات الأخيرة أنّ مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري حيوي لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى العالم، بل أصبح أحد أهم محددات الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي. وعلى الرغم من استئناف حركة الملاحة وتدفقات النفط تدريجياً، فإنّ مرحلة ما بعد الحرب تطرح أسئلة عميقة تتجاوز مجرد إعادة فتح المضيق، وتتعلق بكيفية بناء منظومة أمنية واقتصادية شاملة تمنع تكرار الأزمات، وتضمن استدامة التجارة والاستثمار في منطقة الخليج.

تشير المؤشرات الحالية إلى تعافٍ تدريجي لحركة الشحن والطاقة، إلا أن حالة الضبابية لا تزال تخيم على إدارة المضيق ومستقبل أمنه البحري. من هذا المنطلق، تأتي هذه الحلقة النقاشية لتحليل التداعيات المعقدة للأزمة، واستشراف المستقبل في ظلّ تقاطع المصالح الدولية والإقليمية، مع التركيز على الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية.

في هذا السياق، يعقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، حلقة نقاشية يستضيف فيها نخبة من الخبراء، يطرحون فيها عدد من المحاور أهمها: كيف يُمكن تقييم التحديات الأمنية الراهنة في مضيق هرمز ومحيطه؟ مع استشراف مستقبل المنظومة الأمنية البحرية في المنطقة؛ فضلاً عن  دراسة تأثير الأزمة على أسواق الطاقة العالمية، والتساؤل حيال ماهية مسارات التعافي الاقتصادي لدول الخليج وكيفية ضمان استدامة سلاسل الإمداد؟ بالإضافة إلى القراءة السياسية والدبلوماسية، وماذا عن فهم التحوّلات في موازين القوى الإقليمية والدولية؟ وما هو تأثير ذلك على سياسات دول المنطقة وإدارتها للمضيق؟

كذلك، تستشرف الحلقة المستقبل من خلال قراءات تحليلية وتنبؤات حول السيناريوهات المحتملة لإدارة الأزمات في المنطقة، وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي.

 

حسين جمال 

  • لقد غيّرت الحرب الأخيرة قواعد اللعبة في منطقة الخليج. وبما أنّ الجغرافيا ثابتة لا يمكن تغييرها، فإن العامل الذي تبدّل هو مستوى الثقة بالمحيط الإقليمي. فقد أظهرت الحرب أن إعادة تعريف العلاقة الأمنية مع إيران، وبناء معادلات جديدة للتعامل مع واقع ما بعد الحرب، يشكّلان التحدي الحقيقي الذي يواجه دول الخليج اليوم. 
  • لم تتمكن دول الخليج من تحقيق مكاسب حقيقية من ارتفاع أسعار النفط كما يعتقد البعض. فالمشكلة لا تكمن في السعر، بل في القدرة على التصدير. وعندما يتعطل مضيق هرمز، تتوقف شرايين الاقتصاد الخليجي، مهما بلغت قيمة النفط في الأسواق العالمية. 
  • تتجاوز المعضلة الرئيسية مسألة زيادة الإنفاق الدفاعي، لتشمل ضرورة بناء بدائل استراتيجية لمضيق هرمز، من خلال تطوير خطوط الأنابيب، وتعزيز الصناعات البتروكيماوية، وتنويع مسارات تصدير الطاقة بما يقلل من هشاشة الاعتماد على ممر واحد. 
  • أثبتت الأزمة الأخيرة أن أمن الخليج لم يعد شأناً وطنياً لكل دولة على حدة، بل يتطلب تكاملاً استخباراتياً وعسكرياً، وشراكات دولية أكثر فاعلية، إلى جانب تطوير الصناعات الدفاعية المحلية، بما يعزز قدرة دول مجلس التعاون على حماية أمنها ومصالحها الاستراتيجية. 
  • أصبح تنويع الاقتصاد ضرورة أمنية، لا مجرد خيار تنموي. فالمرحلة المقبلة تقتضي الاستثمار في الصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الاستراتيجية، إلى جانب رفع القيمة المضافة لقطاع الطاقة، بما يضمن الاستمرار في مشاريع التنمية المستدامة ومواجهة الأزمات المستقبلية. 

 

علوي المشهور 

  • أعادت الأحداث الأخيرة في مضيق هرمز الاعتبار للموانئ العُمانية المطلة على المحيط، وأكدت أن ازدهار أي دولة في المنطقة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن التكامل الإقليمي. فأمن الخليج واقتصاده يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بمستوى التعاون بين جميع دول المنطقة. 
  • تدفع اللحظة الراهنة دول المنطقة إلى تجاوز عقلية الخلاص الفردي، والانتقال نحو مشاريع الربط اللوجستي المشترك، عبر السكك الحديدية، وخطوط الأنابيب، والربط الكهربائي ،والرقمي. 
  • كشفت الأزمة عن تفاوت في مستوى المخاطر بين دول الخليج؛ إذ تمتلك الدول المطلة على المحيط بدائل أوسع، بينما تواجه الدول الواقعة داخل الخليج تحديات أكبر، ما يفرض إعادة التفكير في بنية الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد على مستوى المنطقة ككل. 
  • لا يمكن لدول الخليج الاعتماد على القوى الخارجية وحدها لضمان أمنها، كما لا تستطيع إيران تحقيق الاستقرار بمعزل عن جوارها الخليجي. فاستقرار المنطقة على المدى الطويل يرتكز على حوار إقليمي فاعل قائم على تشابك المصالح. 
  • تعيد أزمة هرمز تشكيل الخرائط الأمنية في المنطقة، وستسهم كذلك في إعادة رسم الخرائط الاقتصادية. فالدول التي تستثمر في الممرات البرية، والموانئ، والربط الإقليمي، ستكون الأقدر على الاستفادة من التحولات الجيوسياسية المقبلة. 

 

محمد صالح صدقيان 

  • أصبح مضيق هرمز قضية تمس الاقتصاد العالمي بأسره، ولم يعد شأناً يخص إيران أو دول الخليج وحدها. فما يجري في هذا الممر الاستراتيجي ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة، والتجارة الدولية، واستقرار الاقتصاد العالمي. 
  • النظر إلى مضيق هرمز بوصفه مجرد ممر لنقل الطاقة ليس دقيقاً، فهذا الممر يحمل أبعاداً سياسية وأمنية لا تقل أهمية عن البعد الاقتصادي، ما يستدعي معالجة هذا الملف من خلال مقاربة شاملة تجمع هذه الأبعاد من أجل فهم مستقبل هذا المضيق. 
  • تتمحور قضية هرمز اليوم حول كيفية إدارة المضيق بما يضمن أمن الملاحة واحترام القانون الدولي. أما الرسوم المرتبطة بالخدمات البحرية، فيمكن تنظيمها ضمن ترتيبات قانونية متفق عليها بين الأطراف المعنية. 
  • ينبغي أن يشكّل التفاهم بين إيران وسلطنة عُمان منطلقاً لبناء بروتوكول يضمن المرور الآمن في مضيق هرمز، بالتشاور مع دول الخليج، وفي إطار القوانين الدولية، بما يعزز الاستقرار ويحد من احتمالات التصعيد. 
  • إن التحدي الحقيقي في مضيق هرمز ليس اقتصادياً فحسب، بل هو بالدرجة الأولى سياسي وأمني. ولن يتحقق استقرار هذا الممر الحيوي إلا من خلال معالجة جذور التوترات الإقليمية، وبناء تفاهمات تضمن أمن جميع الأطراف.
     

 

مدير الجلسة

زميل زائر

المتحدثون

حسين جمال
كاتب وصحفي كويتي
علوي المشهور
باحث في السياسة والاقتصاد
محمد صالح صدقيان
مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية