لم تعد كرة القدم مجرد لعبة جماهيرية أو منافسة رياضية تنتهي بصافرة الحكم، بل أصبحت واحدة من أهم الظواهر الاجتماعية والثقافية في العالم المعاصر. فهي تجمع بين المتعة والانتماء، وبين المنافسة والهوية، وبين الاقتصاد والسياسة والإعلام والثقافة الشعبية.
ويُعد كأس العالم التعبير الأبرز عن هذا التحول؛ إذ يتحول خلال أسابيع قليلة إلى حدث عالمي تتقاطع فيه مشاعر الشعوب، وسرديات الدول، وصور المدن، ومصالح الشركات، وخطابات الإعلام، وتفاعلات الجماهير في الملاعب والمنصات الرقمية. ومن هنا، يمكن النظر إلى كأس العالم بوصفه مختبرًا مفتوحًا للعلوم الاجتماعية، حيث تظهر قضايا الهوية الوطنية، والذاكرة الجماعية، والهجرة، والتمثيل، والقوة الناعمة، والاقتصاد الرياضي، والثقافة الرقمية.
في هذا الإطار نظم مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية جلسة نقاشية تسعى إلى قراءة كأس العالم من منظور العلوم الاجتماعية، لا بوصفه بطولة رياضية فقط، بل بوصفه ظاهرة عالمية تكشف الكثير عن السياسة، والثقافة، والهوية، والمجتمع. تنطلق الجلسة من سؤال رئيسي: كيف يمكن للعلوم الاجتماعية أن تساعدنا على فهم كأس العالم بوصفه ظاهرة عالمية تتجاوز حدود الرياضة؟ بالإضافة إلى أسئلة أخرى أبرزها: كيف تستخدم الدول المستضيفة كأس العالم لإعادة صياغة صورتها العالمية؟ كيف تسهم الانتصارات الكروية في إعادة تشكيل السرديات؟