ما وراء هرمز: الترابط الشبكي في الشرق الأوسط

يونيو 18، 2026

الخميس، يونيو 18، 2026
3:30 م - 4:30 م

ملخص

شكّلت الاضطرابات الأخيرة التي تعرّضت لها الممرات التجارية في منطقة الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، مصدر تساؤلات حيال “الترابط الشبكي” وأهميته كركيزة أساسية للتحوّل الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط. وقد برز هذا الترابط كسمة تتسم بها هذه المنطقة، وكمحرك واعد يُمكن التعويل عليه من أجل تعزيز العلاقات الإقليمية وتحقيق قدر أكبر من التكامل الإقليمي. وقد أظهرت عملية إعادة إحياء عدد من المشاريع الاستراتيجية مثل “سكة حديد الحجاز” و”طريق التنمية” في العراق مؤشرات واضحة على طبيعة هذا الترابط. وعلى الرغم ممّا تحمله هذه المشاريع من آفاق جديدة في مجالات التجارة، والاستثمار، والتنويع الاقتصادي، إلا أنها تصطدم بعقبات كثيرة ترتبط بالقيود المادية والتقلبات السياسية.

 

في هذا السياق، يستضيف مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، حلقة نقاشية عبر الانترنت، يستضيف فيها مجموعة من الخبراء للبحث في تطورات مشهد الترابط الشبكي في المنطقة، مع تسليط الضوء على قضايا ملحة تتناول ما هو تأثير التوترات والاضطرابات الراهنة على مسارات الترابط الشبكي الناشئة؟

 

 كيف تُعيد عدد من الدول الإقليمية مثل العراق وتركيا وسوريا تشكيل ديناميكيات التجارة وكيف تُسهم في تحقيق التكامل الإقليمي؟ ما هي العقبات السياسية والمالية والأمنية التي تعيق المراحل التنفيذية؟ هل يُمكن للترابط الشبكي أن يُشكّل أساسًا لمزيد من التعاون والاستقرار، أم سيكون هذا الترابط ساحة جديدة للتنافس الجيوسياسي؟

 

راغب سويلو

  • تسعى أنقرة من خلال إحياء مشروع سكة حديد الحجاز وتحديثه إلى الحفاظ على مكانتها الاقتصادية المركزية كحلقة وصل جغرافية تربط بين آسيا والخليج وأوروبا، وذلك في إطار رؤية مستقبلية بعيدة الأمد. كذلك، شكّل استبعاد أنقرة من مشاريع الربط الإقليمي مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، حافزاً للبحث عن ممرات بديلة وخطط جديدة.
  • تدعم الحكومة التركية مبادرات الترابط الشبكي وفي مقدمتها “مبادرة الحزام والطريق” الصينية، مستفيدة من موقعها كممر وسيط بين الشرق والغرب، إضافة إلى بنيتها التحتية في مجال الطاقة. ونظرًا لاعتمادها الكبير على الطاقة، تقدم تركيا في أعقاب أزمة مضيق هرمز مشاريع تسعى من خلالها إلى تحقيق منافع مشتركة لها وللدول المعنية بما يعزز سُبل التعاون الإقليمي.
  • تُوفر سكة حديد الحجاز فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري، وهو ما ينسجم مع اهتمام دول الخليج، خاصة بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية وأزمة مضيق هرمز.
  • تتمثل العقبة الرئيسية أمام مشروع “طريق التنمية” بين العراق وتركيا في تأمين التمويل والائتمان اللازمين، وهي مشكلة لا يواجهها مشروع سكة حديد الحجاز بالقدر نفسه، مع استعداد المملكة العربية السعودية لتمويل هذا المشروع وتنفيذه.
  • يُعد مشروع سكة حديد الحجاز خيارًا استراتيجيًا واعدًا، على المدى الطويل، لكنه لا يخلو من التحديات. إذ يُشكّل عدم الاستقرار الإقليمي وحالة اللايقين تجاه السياسات الإسرائيلية مصدر قلق على المدى القريب. كذلك تواجه عدد من مسارات الربط المتعلقة بالطاقة التي تقترحها تركيا صعوبات مالي، بالإضافة إلى افتقارها للجدوى من الناحية السياسية. مع ذلك، يُتوقع أن تشهد المنطقة تقاربًا أكبر خلال العقد المقبل، بالاستناد إلى نجاح مشاريع “الممر الأوسط” التي تسعى تركيا إلى تحقيقها.

 

إبراهيم الأصيل

  • عانت سوريا حتى قبل نظام الأسد الذي دام 15 عامًا من إشكالية اندماجها المحدود في النسيج الاقتصادي والجيوسياسي للمنطقة. ويُمثّل سقوط نظام الأسد تحولًا جذريًا، حيث تسعى سوريا الآن إلى تحقيق الاندماج السياسي.
  • تندرج النقاشات الحديثة حول كيفية اندماج سوريا في المنطقة إلى جهود التنويع التي بذلتها دمشق بعد أزمة هرمز، وإلى آلية الابتعاد عن إدارة الصراعات، والتوجه نحو تكامل اقتصادي من أجل تعزيز الأمن لمختلف الأطراف.
  • تتطلع دمشق إلى أن تصبح لاعبًا فاعلًا بالمنطقة في المجالات الاقتصادية والسياسية، واغتنام الفرصة الحالية لتعزيز خططها التنموية وتطوير بنيتها التحتية، وهو ما يتطلب تخطيطًا استراتيجياً، وسن قوانين فاعلة، وبناء حوكمة رشيدة وتعزيز الاستقرار السياسي.
  • تُعدّ التطورات التشريعية الهادفة إلى بناء ركائز الثقة، وتعزيز القدرة على التنبؤ، واستقطاب المستثمرين، وتعزيز المصالح الوطنية السورية في مشاريع الاستثمار الخارجي، من الأولويات التي يجب السعي إلى تحقيقها في حال أرادت سوريا أن تندمج في المشهد الاقتصادي والسياسي بالمنطقة. لا سيّما وأن النظام السوري الحالي ورث عن نظام الأسد والمقربين منه شبكات ضخمة من اقتصادات الظل، مما يجعل المساءلة والشفافية مهمة شبه مستحيلة.

 

  • ينظر الخليج إلى سوريا من منظور اقتصادي باعتبارها مساحةً مستقرة قد تحقق منافع لدول الخليج ولسوريا نفسها. ومن المرجح أن يُسهم النهج الدبلوماسي السوري الاستراتيجي، الذي يراعي حساسية التوقيت في التعامل مع المصالح الخليجية المتباينة، في تحقيق فائدة للطرفين وفي تحقيق اندماج لافت لسوريا على نطاق واسع في النظام الإقليمي. لكن نجاح دمشق في تحقيق أهدافها بالاندماج وإرساء دعائم الاستقرار يعتمد على قدرتها في المشاركة بأكبر عدد ممكن من مشاريع الربط المتشابكة في المستقبل.

 

يغيا طاشجيان

  • تلقّت ممرات الربط الرئيسية الثلاثة في المنطقة، وهي الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، ومبادرة الحزام والطريق، وممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، صدمات قوية بفعل التطورات الجيوسياسية التي أعقبت السابع من أكتوبر، وذلك على الرغم من أنها لا تزال في مراحلها الأولية.
  • لا يزال الممر الاقتصادي، الأكثر طموحًا من الناحية السياسية، هو الأضعف من الناحية التشغيلية، حيث يتوقف مستقبله على استدامة العلاقات العربية الإسرائيلية وعلى التزامات مالية لم تتحقق بعد، ولكنه يوفر بديلاً بريًا لتدفق البضائع بعد أزمة هرمز عام 2026.
  • تواصل مبادرة الحزام والطريق زخمها من حيث القيمة المالية، مما يعكس طفرة في التنمية الاقتصادية ببكين، مقابل تعثّر المبادرات المدعومة من الغرب. أما ممر النقل الدولي، الذي أوشك على الاكتمال، فقد أحرز تقدمًا على الرغم من حالة عدم الاستقرار الإقليمي المستمرة. كذلك، حدّت أزمة هرمز من الوصول إلى الموانئ الهندية والإماراتية.
  • ترسخت كلٌّ من مبادرة الحزام والطريق وممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب ضمن إطار نظام دولي متعدد الأقطاب في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر والحرب الأمريكية الإسرائيلية–الإيرانية. في المقابل، ظل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا مشروعًا واعدًا من حيث الطموح السياسي، لكنه يواجه تحديات جيوسياسية كبيرة، إذ يمر مساره عبر مناطق غير مستقرة تشهد اضطرابات متواصلة. كما تواجه إيران، التي كانت تُمثل سابقًا عقدة محورية في كلا الممرين، أزمة في بلورة رؤيتها المستقبلية عقب حرب 2026، لا سيما بعد استهداف الولايات المتحدة لعدد من الموانئ المرتبطة بالممر.
  • يتجه التعاون الإقليمي اليوم نحو مقاربة قائمة على إدارة المخاطر بدلًا من الاعتماد على المشاريع الكبرى. فقد عززت الحرب من المبررات الاستراتيجية للممر الاقتصادي، لكنها في الوقت ذاته زادت من تعقيدات التنفيذ على أرض الواقع. وفي هذا السياق، تسعى تركيا إلى ترسيخ موقعها كمنافس وفاعل رئيسي في ممرات الربط المحايدة.

 

 

مدير الجلسة

مساعد بحوث أول

المتحدثون

يغيا طاشجيان
منسق مجموعة الشؤون الإقليمية والدولية، معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، الجامعة الأمريكية في بيروت
راغب سويلو
رئيس مكتب «ميدل إيست آي» في تركيا
إبراهيم الأصيل
زميل أول، ومدير مشروع مختبر الانتقال السوري، في مبادرة الشرق الأوسط، كلية كينيدي، جامعة هارفارد.