100 يوم على الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية: منطقة مضطربة

يونيو 11، 2026

الخميس، يونيو 11، 2026
4:00 م - 5:00 م

ملخص

بعد مرور مائة يوم على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية، يقفُ الشرق الأوسط عند نقطة تحوّل استراتيجية. فقد وجدت دول الخليج نفسها في مرمى هذه الحرب وتعرّضت لهجمات متواصلة وأضرار كبيرة طالت بنيتها التحتية ومرافق الطاقة لديها. كما امتدت تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد العالمي، وأَحدثت صدمات في أسواق الطاقة، وتعطّل في إمدادات النفط، وخلّفت ضغوطات استراتيجية زادت من حدّة التوترات في نقاط الاختناق وفي المنطقة مع تفاقم العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وتصاعد التوترات في العراق.

في هذا السياق، عقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية ندوة تضم نخبة من الخبراء لتقييم المرحلة التي تمرّ بها المنطقة، حيث ناقش المشاركون مجموعة من الأسئلة الملحة، من بينها: كيف تًعيد الحرب تشكيل الديناميكيات الإقليمية، وما هي أبرز التحولات الأكثر تأثيرًا؟ كيف تتكيّف أسواق الطاقة مع اضطرابات الإمدادات، وما التداعيات الاقتصادية طويلة الأمد؟ كيف تعيد إيران ضبط استراتيجيتها، وماذا يكشف ذلك عن تطور عقيدتها الاستراتيجية؟

 

مروان قبلان

  • وصلت مسارات التفاوض والعمل العسكري المتقاطعة إلى طريق مسدود، بالتزامن مع تنامي الضغوط لخفض التصعيد. ورغم حرص واشنطن وطهران على تجنب الانزلاق مجدداً نحو مواجهة عسكرية مباشرة، فإن تباين الأولويات وتعارض الأهداف الاستراتيجية يحولان دون بلورة تسوية تُنهي الحرب بشكل مستدام.
  • تُلقي الحرب بظلالٍ سلبية ملموسة على المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، لا سيما مع قلق الرئيس ترامب من تداعياتها على انتخابات التجديد النصفي المقبلة وتصاعد الاضطرابات الداخلية. وفي غضون ذلك، يبرز تباين واضح في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب؛ إذ تسعى إسرائيل إلى تغيير النظام الإيراني، بينما تقتصر غاية واشنطن على كبحه وإخضاعه.
  • ترتكز معادلة الصراع الراهنة على ركيزتين: الضغط العسكري الإسرائيلي المستمر على طهران، والمساعي الأمريكية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز. ومن جهتها، قد تبدي إيران تردداً في إبرام تسوية نظراً للعوائد الاقتصادية والجيوسياسية المترتبة على سيطرتها على المضيق، إلى جانب المراجعة الشاملة التي تجريها لعقيدتها النووية.
  • شهدت عقيدة “الدفاع المتقدم” الإيرانية وتماسك شبكة حلفائها الإقليميين تقويضاً كبيراً منذ أحداث 7 أكتوبر؛ إذ انتهجت إسرائيل استراتيجية التفكيك والإنهاك التدريجي لهذه الأطراف قبل الانتقال إلى استهداف العمق الإيراني بشكل مباشر.
  • دفع إغلاق مضيق هرمز وتأثيره الحاد على صادرات النفط العراقية وإيرادات الدولة المالية بغداد ودمشق إلى البحث عن قنوات تعاون بديلة؛ وتجسّد ذلك في تفعيل صادرات النفط العراقية إلى سوريا واستكشاف فرص إعادة تأهيل خطوط الأنابيب العابرة للحدود كمتنفس استراتيجي جديد.
  • ينطلق الحراك الدبلوماسي النشط لدول مجلس التعاون الخليجي نحو تحقيق تسوية سياسية من منظور واقعي، ترى أن الهزيمة الكاملة لإيران تظل مستبعدة، في حين أن تحقيق إسرائيل لانتصار حاسم ومطلق قد يجعلها القوة المهيمنة المتفردة في المنطقة.
  • لم تعد منطقة الخليج بمنأى عن اضطرابات الجوار الإقليمي كواحة استقرار معزولة، بل بات استقرارها ومستقبلها يعتمدان بشكل أساسي على القدرة الجماعية لإعادة صياغة وبناء هيكل أمني إقليمي جديد طويل الأمد

مهدي غلوم

  • كشف إغلاق مضيق هرمز مدى ارتباط منطقة الخليج بممر اقتصادي شديد الحساسية، وعن قدرة إيران على شلّ الاقتصادات الإقليمية من خلال استهداف خطوط التجارة والبنى التحتية الصناعية.
  • أدّت الأزمة إلى تعزيز التعاون في مشاريع التكامل الاقتصادي وتطوير البنية التحتية بين دول مجلس التعاون الخليجي، بما يشمل خطوط الربط البري والبحري، من مجرد مبادرات تنموية لتصبح في صدارة أولويات الأمن القومي.
  • شكّل إعادة توجيه رؤوس الأموال الخليجية نحو الداخل أحد التداعيات المباشرة للأزمة؛ إذ كثفت دول المجلس استثماراتها في المشاريع المحلية والإقليمية، وقلّصت اعتمادها على الاستثمارات الخارجية عبر صناديق الثروة السيادية.
  • رغم أن أداء الاقتصاد العالمي في هذه الأزمة فاق التوقعات، إلا أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترات مطولة يهدد بإحداث صدمات مستقبلية في الأسعار واضطرابات حادة في حركة الملاحة والتجارة البحرية.
  • استأنفت كلّ من قطر وعُمان مساعي الوساطة الدبلوماسية رغم تعرضهما للاستهداف الإيراني، في حين تبنّى مجلس التعاون الخليجي ككل مساراً دبلوماسياً متعدد الأطراف يرمي إلى خفض التصعيد ووضع حد للصراع.
  • أدّت الهجمات الإيرانية الانتقائية ضد دول مجلس التعاون، واستمرارها في توظيف المجتمعات الشيعية كأدوات للضغط السياسي، إلى تعميق المظالم الخليجية؛ مما دفع العواصم الخليجية إلى تحميل طهران المسؤولية الكاملة عن إعادة بناء الثقة المفقودة.
  • من المرجح أن تؤدي الحرب إلى تعزيز التنسيق الأمني بين دول الخليج وواشنطن عبر زيادة صفقات التسلح الدفاعي. في المقابل، يبقى الاستقرار المستقبلي مرهوناً بتغيير مهمّ في السياسة الإيرانية، إلى جانب تعزيز التحصين الخليجية على المستوى الداخلي عبر الاستثمار المكثف في منظومات الدفاع الجوي، وشبكات الإنذار المبكر، والملاجئ.

مدير الجلسة

مساعد بحوث أول

المتحدثون

مهدي غلوم
زميل مبتدئ في الجغرافيا السياسية، مؤسسة أوبزرفر للأبحاث، الشرق الأوسط
مروان قبلان
مدير تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات