لبنان بين التهدئة المشروطة والتصعيد المحتمل

يونيو 7، 2026

الأحد، يونيو 7، 2026
1:00 م - 2:00 م

ملخص

في ظلّ التحوّلات الإقليمية المتسارعة في الشرق الأوسط، تبرز تعقيدات الوضع اللبناني بوصفها انعكاساً لطبيعة الصراع الذي تشهده المنطقة، حيث تتقاطع فيها مسارات التهدئة والتصعيد، وتزداد خلالها الضغوط السياسية والميدانية، وتتعثّر بسببها المفاوضات مع إعادة تموضع نسبي للملف اللبناني خارج الارتباط التقليدي بالملف الإيراني. بالإضافة إلى ذلك، يشهد وقف إطلاق النار خروقات مُدوّية جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية الجوية والبرية مقابل استهدافات حزب الله للمستوطنات الإسرائيلية.

في هذا السياق، تتباين المؤشرات مع تسارع التحوّلات، ففي حين تعمل الجهود الدبلوماسية بلا هوادة نحو التهدئة، يُنذر الميدان بتصعيد محتمل أو انهيار وشيك تحت تأثير العوامل الداخلية والتجاذبات الإقليمية.

لفهم المسارات المرتقبة، نظم مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، حلقة نقاشية، بحث فيها مآلات الوضع اللبناني الراهن، وإمكانية انتقال لبنان من الأزمة الحالية إلى مرحلة التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأولويات، والتوقف عند طبيعة هذه المرحلة وتطوراتها.

استضيف المجلس نخبة من المتحدثين، سلطوا الضوء على محاور عدّة منها: هل نحنُ أمام وقف هشّ لإطلاق النار قد ينكسر في أي لحظة وسط ضغوطات إقليمية واعتداءات متكررة؟ كيف يمكن تقييم المساعي الدبلوماسية والدعوات الدولية لتثبيت الاستقرار، وما هو حجم المخاوف من الانهيار؟ كذلك يطرح المتحدثون أسئلة منها: كيف ينعكس الحديث عن وقف إطلاق النار على الداخل اللبناني سياسياً واجتماعياً؟ وهل من الممكن أن يتخذ لبنان هذه الأزمة كمدخل لإعادة تقييم سياساته الخارجية؟

ديانا مقلد

  • تُدار المفاوضات الجارية حالياً من موقع ضعف لا من موقع قوة، ولا يمكن الإقرار بهذه الحقيقة دون التطرق إلى مسبباتها، والمتمثلة في سياسات حزب الله، وحروب الإسناد التي خاضها، وقراره المستمر بتحويل جنوب لبنان إلى جبهة عسكرية لخدمة حسابات إقليمية، مما أفضى إلى هذه الكارثة الإنسانية والسياسية التي نعيشها اليوم في لبنان.
  • لا يمكن التغاضي عن الكلفة الباهظة لهذه الحرب؛ إذ لا يصح أبداً أن ننظر إلى تدمير القرى اللبنانية في الجنوب، واستحالة عودة الأهالي إليها لعقود قادمة، على أنه ثمن مقبول لمواجهة المشروع الإسرائيلي. فإسرائيل دولة ذات أطماع توسعية، والتصدي لها ليس مسؤولية لبنان وحده.
  • تظل فلسطين قضيتنا المركزية، غير أن لبنان دفع أثماناً هائلة في هذا السبيل. إن نصرة فلسطين لا تقتصر على العمل العسكري فحسب، لا سيما أن التجربة أثبتت أن حرب الإسناد لم تنجح في إفادة غزة؛ وهو ما يفرض علينا ضرورة إعادة التفكير في قضايانا الوطنية، وصياغة مقاربات جديدة توازن بين مصلحة لبنان والالتزام بالقضية الفلسطينية.
  • أرى ضرورة أن يعمل لبنان على توسيع شبكة صداقاته وشراكاته الدولية، تفادياً لانفراد الولايات المتحدة، وتحديداً إدارة ترامب، بممارسة الضغوط عليه بما يخدم المصالح الإسرائيلية على حساب السيادة اللبنانية. وقد رأينا بوضوح كيف سعى الجانبان الأمريكي والإسرائيلي إلى إقصاء الدور الفرنسي وتحييده عن مسار المفاوضات الجارية.

بشار اللقيس

  • منذ أحداث السابع من أكتوبر، يتبنّى نتنياهو مقاربة صفرية تقوم على مبدأ أنه لا وجود لطرفين معاً في هذه المنطقة؛ فالصراع بات صراع وجود حتمي. وبناءً على ذلك، أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية تتجه بكل ثقلها نحو تحييد جميع المخاطر الأمنية والاستراتيجية التي قد تحدق بها على مستوى الإقليم ككل.
  • لا تقتصر المفاوضات الإيرانية الأمريكية الراهنة على العلاقات الثنائية بين البلدين، بل هي في جوهرها مفاوضات لإعادة ترسيم نفوذ الأطراف الفاعلة في منطقتنا؛ سواء المنظومة الخليجية، أو تركيا، أو إيران. نحن أمام مرحلة جديدة لإعادة تحديد نطاق التأثير الجيوسياسي لمختلف القوى الإقليمية.
  • لن يقبل حزب الله، في نهاية هذه الجولة من المواجهة، بالعودة إلى توازنات ما قبل عام وإذا وضعنا أنفسنا مكان صانع القرار في الحزب، سنجد أنه يرى في ربط مصيره بالصراع الإقليمي ككل، وضمن الترتيبات الشاملة الجارية في المنطقة، سبيلاً قد يضمن له تأمين الحد الأدنى من المكاسب السياسية والأمنية في أي اتفاق مستقبلي.
  • يعيش لبنان منذ عام 2004 حالة من الفراغ الهيكلي بوصفه دولة تفتقر إلى عقد اجتماعي ناظم. فمنذ اللحظة التي انسحب فيها الجيش السوري عام 2005، تعطلت المفاعيل الحقيقية لاتفاق الطائف، وباتت البلاد تفتقر إلى مرجعية توافقية متينة، مما يستدعي ضرورة صياغة عقد اجتماعي جديد يعيد تنظيم الدولة.

هالة الساحلي

  • من منظور السياسة الأوروبية، يعاني لبنان هشاشة بنيوية عميقة، وهي ليست أزمة عابرة أو ظرفية؛ إذ تشهد مؤسساته الرسمية انهياراً وظيفياً شبه تام، وتواجه الحدود الجنوبية خروقات مستمرة تهدد بانهيار الهدنة في أي لحظة، في ظل فراغ سياسي يكرّس غياب القرار الوطني القادر على احتواء الأزمات.
  • تتجه المقاربة الأوروبية نحو ما يمكن تسميته بـ«الاستقرار الوقائي»، وذلك عبر دعم الجيش اللبناني، وتعزيز الترتيبات الأمنية لما بعد مرحلة اليونيفيل، فضلاً عن توفير مظلة سياسية للمسار التفاوضي في واشنطن والحد من الاستقطاب الإقليمي داخلياً. والهدف هنا لا يتمثل في احتواء التصعيد فحسب، بل في التوصل إلى صيغة تحقق تهدئة طويلة الأمد.
  • تنظر أوروبا إلى لبنان بوصفه نقطة تماس حيوية ترتبط مباشرة بأمنها الاستراتيجي في حوض شرق المتوسط. ومع اقتراب نهاية تفويض اليونيفيل، تبلورت قناعة أوروبية راسخة بضرورة الانتقال من مجرد إدارة الاستقرار إلى مرحلة هندسة الاستقرار، وهو ما يتطلب بناء منظومة أمنية متكاملة تجنب البلاد الفراغ وتضمن مراقبة فعالة للحدود الجنوبية.
  • يرى المجتمع الدولي أن اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان يرتكز على أرضية هشة للغاية، وأن استدامته تتطلب أدوات تتجاوز حدود الضغوط الدبلوماسية التقليدية. فالواقع الميداني يتسم بالتقلب، وتتداخل فيه الحسابات الإقليمية المعقدة مع ضعف الدولة اللبنانية، مما يجعل أي احتكاك بسيط قابلاً للاشتعال والتحول إلى مواجهة شاملة.

مدير الجلسة

زميل زائر

المتحدثون

ديانا مقلد
"شريك مؤسّس وسكرتير تحرير "درج
هالة الساحلي
باحثة متخصصة في الشؤون الأوروبية
بشار اللقيس
كاتب وإعلامي