ما بعد الحرب: مسارات إعادة تشكيل الشرق الأوسط

يونيو 3، 2026

الأربعاء، يونيو 3، 2026
3:00 م - 4:00 م

ملخص

تُمثّل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران منعطفاً بالغ الخطورة في مسار منطقة الشرق الأوسط، إذ تتجاوز تداعياتها حدود ساحة المواجهة العسكرية لتطال أسواق الطاقة العالمية، وتُعمّق تصدّعات العلاقات الدبلوماسية، وتفرض واقعاً جديداً يثير تساؤلات مصيرية حول مستقبل المنطقة على المستويات الاقتصادية، والسياسية، والأمنية، والاجتماعية. وفي خضم هذا المشهد المتأزم، يبرز تساؤل ملح: كيف سيتشكّل مسار الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الحرب؟

في هذا السياق، نظم مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية حلقة نقاشية تهدف إلى استشراف مسارات التقدّم الممكنة في المنطقة، وتسليط الضوء على دور البحوث القائمة على الأدلة في دعم عملية صنع السياسات وتوجيهها. كما تسعى هذه الحلقة إلى مناقشة أهمية تمكين الشباب من الإسهام الفاعل في صياغة السياسات العامة، وتحليل قوة السرديات في التأثير على الرأي العام، فضلاً عن إبراز دور الاستشراف الاستراتيجي في التعامل مع بيئة تتسم بتزايد الضبابية واستمرار حالة عدم اليقين السياسي.

 

يناقش المتحدثون عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها: كيف يمكن تصوّر مسار التقدّم في الشرق الأوسط في ظل هذه الحرب؟ وكيف يمكن بناء مؤسسات وسرديات وأنظمة أكثر مرونة قادرة على تمكين الأجيال المقبلة من مواجهة التحديات؟ وأخيراً، كيف يمكن للجهود المشتركة العابرة للأجيال والقطاعات أن تُحوّل هذه الأزمة إلى فرصة حقيقية للتقدّم؟

 

 

 

ما بعد الحرب 

  • يتحمّل الشباب تبعات القرارات المتخذة عبر مختلف المسارات خلال العقود الخمسة المقبلة، فهم ليسوا أطرافاً على هامش عملية صنع القرار متعددة الأطراف، بل أطراف فاعلين في إحداث التأثير.  
  • التمثيل الشكلي لا يفضي إلى تأثير حقيقي أو مساءلة، بل هذا يتأتى من الانخراط الفعلي في عمليات صنع القرار والمشاركة الملموسة في مجال تنفيذ الخطوات المنشودة لإحداث التغيير الفاعل. 
  • ترسخت حالة الإحباط لدى الشباب نتيجة وعيهم بحجم الفجوة بين خطاب المؤسسات والممارسات العملية على أرض الواقعوهذا لا يعني التخلي عن المؤسسات القائمة في المسار المستقبلي، إذ لا تزال شريحة واسعة من الشباب ترى في التنوع قيمة، تستدعي النظر في إصلاح هذه المؤسسات أو إعادة هيكليتها. 
  • تُفيدنا مراجعة التجارب التاريخية لإزالة مصادر القلق من تمكين الشباب، لا سيّما من خلال إنشاء مساحات موازية للمؤسسات القائمة متخصصة بالحوكمة والتكنولوجيا وإدارة التقاطعات فيما بينها، وهذا من شأنه أن يفتح آفاقاً حقيقية في مجال تمكين القيادات الشبابية. 
  • تبرز الحاجة إلى إدماج أصوات الفئات المهمشة والمناطق المحرومة في النقاشات الشبابية، إلى جانب الاستثمار في توثيق الرؤى الشبابية وتحليلها، وسط هيمنة سرديات خارجية على منطق توصيف المنطقة وتحديد مستقبلها. 

 

 

نايف النابت 

  • يتحدد مستقبل المنطقة بقدرة الشباب على توظيف التكنولوجيا وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتغييروليس من خلال التكنولوجيا بحد ذاتها.  
  • يسهم تعزيز الوصول إلى المعرفة في تيسير التعلم، وتعزيز الكفاءات الواعدة وإظهارها، وتحفيز ريادة الأعمال. فالدول التي سترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي تنتج أكبر قدر من التكنولوجيا، بل تلك التي تستثمر في تنمية رأس المال البشري، مما يجعل التعليم وإنتاج المعرفة ركيزتين أساسيتين للتقدّم. 
  • يواجه صانعو القرار تحدياً متزايداً يتمثل في فائض المعلومات ضمن بيئة تتطلب قرارات سريعة. ويمكن للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا دعم هذه العملية من خلال تسريع التحليل وكشف الروابط وتسليط الضوء على الفجوات غير المرئية، بما يعزز قدرة الحكومات على الاستشراف بدلاً من الاكتفاء برد الفعل. 
  • لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحلّ محل الحوكمة البشرية، كما أن التكنولوجيا لا تُنتج حوكمة أفضل بحدّ ذاتها، فالحوكمة الرشيدة هي التي تمكّن الإنسان من توظيف التكنولوجيا من أجل تحقيق نتائج مجتمعية أكثر فاعلية. 
  • تتباين رؤى دول مجلس التعاون الخليجي في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يجعل المرحلة المقبلة تدور حول التنفيذ بشكل فاعل وتحقيق القيمة العامة على أرض الواقع بشكل ملموسولا بُدّ من التأكيد على أن الاستثمار في التعليم والبحوث وتطوير المهارات من العوامل الحاسمة لضمان مسيرة التنمية المستدامة في المنطقة. 

 

 

تمارا حيماني  

  • تراجعت مصداقية المعلومات التقليدية في ظلّ التطورات التي شهدتها الأنماط المهنية لدى الصحفيين الذين يتعرضون لاستيعاب كمّ هائل من المعلومات الرسمية مقابل الوصول المحدود إلى التقارير الميدانية في المناطق المتأثرة بالنزاعات.  
  • تغيب الأصوات المتأثرة بالنزاعات والصراعات عن عملية صنع السياسات ما يؤدي إلى تهميش مصالحها في عملية صنع القرار. 
  • تعكس صدمة المراقبين الخارجيين من التطوّرات التي تمر بها المنطقة تجاهلاً لأهمية السياق التاريخي كإحدى العوامل الرئيسية التي يمكن من خلالها تفسير الأحداث الجيوسياسية. 
  • يرى البعض أن الإدارة الأمريكية الحالية تفتقر إلى الخبرة الكافية في السياسة الخارجية، مما يحدّ من قدرتها على التعامل مع المرحلة الراهنة. 
  • للشباب دوراً فاعلاً في تعزيز التواصل عبر الحدود، خاصة بين المناطق التي ترزح تحت وطأة النزاعات وبني المجتمعات الأخرى البعيدة عن منطقة الصراع، وهذا يُسهم في إثراء السرديات وإضفاء العمق والتحليل، وهو ما تغفل عنه القنوات التقليدية في كثير من الأحيان. 
  • تقع على عاتق الشباب مسؤولية تقديم السرديات البديلة التي تعكس مجتمعاتهم بشكل دقيق ومتوازن في المجال الإعلامي.  

 

 

نديم حوري 

  • يُعدّ الشباب عنصراً فاعلاً في الحياة السياسية، وليسوا مجرد ركيزة مستقبلية تُبنى عليها الإصلاحات، وهذا ما يُفسّر التأطير التقليدي غير الفاعل للدور الذي يُمكن أن تؤديه هذه الشريحة المجتمعية.  
  • يغلب على البنية السياسية الرسمية سمة إقصاء الشباب، ويعود ذلك إلى نزعة الحفاظ على موازين القوة، وتتفاقم هذه الإشكالية بفعل عوائق قانونية، ومؤسسية، واقتصادية، واجتماعية. 
  • تحقق مشاركة الشباب نجاحاً أكبر ضمن الأطر المرنة وغير الهرمية، حيث تتوزع السلطة بشكل أوسع وتتشكل العلاقات بصورة أفقية. 
  • تزداد تعقيدات الإصلاحات طويلة الأمد بسبب الأزمات التي تتطلب استجابات فورية، وتؤكد تجارب عدّة مثل الربيع العربي أن الإصلاح الفعّال عملية هو عملية ممتدة زمنياً تتطلب بناء تحالفات وتحقيق النتائج بشكل تدريجي. 
  • تُعتبر القدرة على تصور البدائل المستقبلية واتخاذ الخطوات المدروسة لتحقيقها، أولوية، تتجاوز مسألة التفضيل بين السرعة والتأني. وتتطلب تنمية هذه القدرة إتاحة الفرصة للشباب من خلال منحهم سلطة فعلية في صنع القرار، وليس الاكتفاء بإعطائهم إمكانية الاحتجاج. 
  • تعاني المنطقة من إخفاقات تاريخية متكررة في مسألة الإصلاح، ما أفرز نخباً إصلاحية متجذرة مترردة في نقل تجربة القيادة إلى الشباب.  
  • قد تؤدي الصراعات دوراً في توحيد السياقات الإقليمية، لكنها تفقد المنطقة قدرتها على العمل التعاونيمن هذا المنطق، يُعدّ التعاون بين الأجيال مدخلاً لتعزيز العمل الإقليمي المشترك، لا سيما مع توفر إمكانية التنقل اليسير بين دول المنطقة.  

 

مدير الجلسة

مساعد بحوث أول

المتحدثون

تمارا حيماني
صحفية الفيديو، ميدل إيست آي
نور آل ثاني
مشاركة في برنامج مندوبي قطر في برنامج الأمم المتحدة للشباب، وزارة الخارجية القطرية
زميل غير مقيم
نديم حوري
مدير تنفيذي - مبادرة الإصلاح العربي