إعادة رسم خريطة الدفاع في الشرق الأوسط: مُوردون، تحالفات، ورهانات جديدة

مايو 13، 2026

الأربعاء، مايو 13، 2026
4:00 م - 5:00 م

ملخص

تُسهم الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية في إعادة تشكيل منظومة التهديدات الإقليمية، لا سيّما وأنها كشفت عن نُقاط ضعف استراتيجية دَفعت بدُول المنطقة إلى إعادة تقييم حساباتها الأمنية، بدءًا من الثقة في الموردين التقليديين وصولاً إلى حجم الترسانة الحالية.

في ظلّ هذا الواقع، تَسعى العديد من الدول المُصدّرة للسلاح إلى الاستفادة من ارتفاع الطلب على التسلّح، حيث رفعت اليابان مؤخراً القيود المفروضة على صادراتها العسكرية. كذلك، من المتوقع أن تُسرّع التحوّلات العالمية في توطين الصناعات الدفاعية وسط بيئة إقليمية ودولية متقلّبة، وأن تتجه بشكل متزايد نحو تطوير القدرات والتقنيات المحلية.

وقد تؤدي المسارات الدولية الراهنة إلى إعادة تشكيل موقع الشرق الأوسط ضمن خارطة سوق السلاح الدولية على نحو أوسع. في هذا الإطار، يُشير أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) الذي يرصد اتجاهات نقل الأسلحة الدولية إلى أن أوروبا أصبحت أكبر منطقة مستوردة للأسلحة في العالم.

يُثير التحوّل في جغرافية الطلب على الأسلحة تساؤلات مهمة بشأن تداعياته على الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، عقد “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية” ندوة عبر الانترنت استضاف فيها نخبة من الخبراء للحديث عن أبرز الاتجاهات التي تًشكل استراتيجيات التسلح في المنطقة. ناقش المُتحدّثون عددًا من المحاور أبرزها: كيف يُؤثر عدم الاستقرار على تشكيل الاستراتيجيات الدفاعية في المنطقة؟ وكيف تُوازن دول الخليج بين الاعتماد الخارجي والسعي نحو التصنيع المحلي في مجال الدفاع؟ وما هي الفُرص المتاحة لتعزيز التعاون ضمن شراكات دفاعية ناشئة بين الخليج والاتحاد الأوروبي ومنتجين من شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية واليابان؟

 

ماثيو جورج 

  • تحتل منطقة الشرق الأوسط المرتبة الثالثة عالمياً في استيراد الأسلحة حيث تدخل 20% من الصادرات العالمية عبر الخليج العربي. تتواجد في هذه المنطقة ثلاث دول من الأكثر استيراداً للأسلحة وهي: السعودية، وقطر، والكويت. 
  • لم يكن الانخفاض الحاد في صادرات الأسلحة الروسية إلى الشرق الأوسط وزيادة الصادرات الإيطالية والفرنسية بمثابة بديل لروسيا، بل كان تعزيزاً لعلاقات قائمة بالفعل. 
  • تضع الدول في اعتبارها مجموعة من العوامل عند اتخاذها قرارات التصدير إلى مناطق جغرافية معينة أو في ظروف محددة وهي: انتشار التكنولوجيا، الرقابة، والتحكم في إعادة التصدير، والموافقات الوطنية. 
  • تسعى عدد من دول لشرق الأوسط والخليج، مثل إسرائيل، وتركيا والإمارات، إلى بناء خبراتها المحلية من خلال عقد اتفاقيات تجارية عالمية تساعد على تعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية وتوفير الاستدامة. 
  • سيشهد الخليج في المستقبل منظومة أمنية مترابطة ومتداخلة عوضاً عن الاستقلالية، مع توفّر المزيد من فرص الشراكة. ولكن في المقابل، ستزداد تعقيدات المنظومة الأمنية الحالية. وهناك احتمالية لأن تصبح دول الخليج بوطقة تنصهر فيها مختلف القوى أو تندمج فيما بينها 

 

فرانشيسكو ساليسيو شيافي 

  • أثبتت الحرب أهمية الإنفاق الخليجي على الدفاعات الجوية من خلال تحقيق معدل نجاح يتراوح بين 80% و95% في اعتراض الهجمات، لكنها كشفت أيضاً عن كلفة هذه الاستراتيجية ضدّ أعداد هائلة من الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، حيث جرى اعتراض مُسيرات “شاهد” الإيرانية باستخدام صواريخ “باتريوت” وصواريخ اعتراضية بحرية أخرى متطورة للغاية وباهظة الثمن. 
  • من المرجح أن يستمر الاعتماد الخليجي على الصواريخ الاعتراضية عالية التكنولوجيا لمواجهة الصواريخ الجوالة (كروز) والباليستية والمقاتلات المتقدمة؛ بيد أن دول الخليج تسعى بالتوازي إلى امتلاك منظومات دفاعية للأبعاد والطبقات الدنيا، تكون أكثر استدامة وتعددية، للتعامل مع الطائرات المسيرة والهجمات منخفضة التهديد. 
  • لا تزال الولايات المتحدة أكبر مصدّر للأسلحة والتكنولوجيا والاستخبارات إلى دول الخليج، لكنها لم تعد العمود الفقري الأمني الحصري لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.  فمساعي الخليج نحو تنويع الاستيراد تأتي في ظلّ وضع عالمي يزداد فيه الطلب بشدّة على الأسلحة المتقدّمة، وليس بهدف تقليل الاعتماد المفرط على منظومة المورد الواحد. 
  • برزت كوريا الجنوبية وأوكرانيا كشركاء رئيسيين للخليج في مجالي الدفاع والأمن، سواء على مستوى تقديم المشورة المتخصصة، أو الإنتاج المشترك، أو التعاون في الصناعات الدفاعية على المدى البعيد، وذلك عوضاً عن التنسيق المؤقت ضمن نطاق الأزمة. وبالمثل، يمكن فهم دور باكستان الناشئ كامتداد لالتزامات دفاعية قائمة منذ عقود قبل الحرب.
  • تشهد العلاقات التركية-الخليجية انتقالاً من مرحلة الصفقات والتوريد إلى مرحلة بناء المنظومات الشاملة؛ مما يؤسس لبيئة جديدة لم تعد فيها الاستقلالية الاستراتيجية تُقاس بمجرد قرارات الشراء، بل بمدى القدرة على تحقيق الاستدامة، والمرونة، والتكامل العملياتي تحت وطأة الضغوط. 
  • من المرجح أن يرتبط الابتكار العسكري وثقله المركزي بأنظمة غير مرئية بدلاً من التركيز على الظهور التقليدي والاستعراض العسكري التقليدي. 
  • يواجه الخليج خطر التعرض لأزمة تشغيلية في حال مراكمة منظومات تسليح منفصلة تعمل ببرمجيات غير متوافقة وبروتوكولات قيادة موازية. وسيكون التحدي الأبرز في العقد المقبل هو مدى قدرة دول المنطقة على دمج تقنياتها المتنوعة في منظومة دفاعية موحدة ومستدامة، يمكنها الصمود والتكيف تحت ضغط حروب الاستنزاف الطويلة. 

 

مدير الجلسة

باحثة مساعدة

المتحدثون

فرانشيسكو ساليسيو شيافي
باحث في معهد الشرق الأوسط بسويسرا
ماثيو جورج
مدير برنامج نقل الأسلحة، معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام