السياسة الخليجية ومستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية

مايو 13، 2026

الأربعاء، مايو 13، 2026
4:30 م GMT +3 - 5:30 م GMT +3

ملخص

تشهد منطقة الخليج العربي تكيفاً تدريجياً مع المتغيرات التي تمرّ بها المنظومة الإقليمية والنظام العالمي على حدّ سواء. وتسعى دول هذه المنطقة إلى مواكبة التحوّلات الجديدة في موازين القوى، وإلى نسج شراكات دولية أكثر تنوعاً، وإلى إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية.

 

مع ذلك، يواجه هذا التكيّف تحديات تتعلق بثغراتٍ تستدعي إعادة النظر في الحسابات السياسية والاقتصادية، والتعامل مع التهديدات الأمنية المباشرة، ومواجهة الاضطرابات في تدفقات الطاقة العالمية، ناهيك عن حالة عدم اليقين الاقتصادي التي يمرّ بها العالم ولا سيّما دول الخليج جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية.

 

في هذا الإطار، تجد دول الخليج نفسها في سياق تحتاج فيه إلى إعادة تقييم علاقتها مع القوى الإقليمية والدولية، وإلى إعادة ضبط استراتيجيتها الدفاعية، بالإضافة إلى مراجعة تطلعاتها الاقتصادية وإعادة تعريف احتياجاتها الوطنية.

 

في هذا السياق، يستضيف مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، حلقة نقاشية يستضيف فيها مجموعة من المتحدثين، الذين يُسلطون الضوء على السُبل التي تنتهجها دول الخليج للتكيّف مع هذه المتغيرات، بالاستناد إلى مضمون كتاب “مدخل إلى السياسة الخليجية” للمؤلفين خالد المزيني، وكريستيان ألكسندر.

 

يتناول هذا النقاش أبرز القضايا التي تمرّ بها المنطقة، بما في ذلك العلاقات الخليجية -الأمريكية، وديناميكيات الأمن الإقليمي، وتداعيات التحوّلات في النظام الدولي بالإضافة إلى دور دول الخليج في السياسة الإقليمية والدولية.

 

 

 

خالد المزيني 

  • أعدَّ كتاب “مدخل إلى السياسة الخليجية” استجابةً للاهتمام الأكاديمي السياسي العالمي المتنامي بمنطقة الخليج خلال السنوات الخمس عشرة إلى العشرين الماضية، وذلك بهدف تجميع الأدبيات المتفرقة في كتاب شامل وميسر للمبتدئين والطلبة. 
  • يتناول الكتاب طيفًا واسعًا من الموضوعات تشمل السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، وتاريخ دول الخليج، وتكوّن الدولة، والأنظمة السياسية، والنفط والدولة الريعية، والدين والسياسة، والهجرة، والصراع، والأمن، والتكامل الإقليمي. 
  • رسّخ الصراع الإسرائيلي الأمريكي- الإيراني مؤخراً حقيقةَ أن إيران تمثل تهديدًا لدول مجلس التعاون الخليجي، ما دفع هذه الدول إلى إظهار موقف موحّد، لكن لا تزال هناك أزمة في اختلاف كيفية الاستجابة للتهديدات وآليات السياسة الخارجية بين دول المجلس تجاه إيران. فلكلّ دولة حساباتها الخاصة، كما أن علاقات السياسة الخارجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل تسهم بدورها في تعميق هذا الاختلاف، رغم الإدراك الجماعي بحجم التهديدات الإيرانية وطبيعتها. 
  • وُضعت البنية الأمنية الصلبة لمجلس التعاون الخليجي على المحك منذ اندلاع الحرب، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان سيتم تعزيز التعاون الأمني بين دول المجلس، أو ما إذا كان المجلس عاجزًا عن العمل من دون مظلة أمنية قوية تجمع الدول الست الأعضاء. 
  • هناك إجماع متزايد لدى الرأي العام الخليجي على أن إيران واحدة من القوى الإقليمية التي تسعى إلى السيطرة أيديولوجيًا، والآخر هو إسرائيل؛ فإيران تسعى إلى تصدير ثورتها وشبكاتها الوكيلة التي تزيد من عدم الاستقرار، بينما تستخدم إسرائيل القوة العسكرية الخشنة لتحقيق أهدافها. 

 

 

كريستيان كوتس أولريشن 

  • يسدّ هذا الكتاب الفجوة بين نظرية العلاقات الدولية ومنطقة الشرق الأوسط ومن ضمنها الخليج، متجاوزًا النقاشات المّجردة ليُقدّم فهماً سياسياً وتاريخياً وثقافياً أكثر عمقًا وارتباطًا بالواقع الخليجي، بما يتحدى الصور النمطية السائدة. 
  • يطرح فصل “الأمن وتصوّر التهديد في الخليج” مواجهة الأمن الخليجي لتهديدات ذات أبعاد مختلفة ومتعددة منها: خارجية وداخلية، محلية، ودولية متداخلة. ويعالج هذه التهديدات ضمن السياق الخليجي منطلقاً من العلاقات التاريخية العميقة والتوترات الطائفية والأيديولوجية والاعتماد على القوى الخارجية في المنطقة، مع تسليط الضوء على الضمانات الأمنية التي تقدّمها الولايات المتحدة الأمريكية. 
  • كذلك يسلّط هذا الفصل الضوء على الشكوك المتزايدة لما يبدو من تراجع أمريكي وغموض استراتيجي في التعامل مع أزمات المنطقة، الأمر الذي يثير مخاوف من التخلي أو الاستدراج إلى مواجهة لا ترغب فيها هذه الدول. 
  • تختلف تصورات التهديد الإيراني بين دول مجلس التعاون حسب القرب الجغرافي أو الصراع التاريخي أو الاختلاف الأيديولوجي. فدول مثل السعودية والإمارات تنظر إلى إيران بوصفها تهديدًا عسكريًا تقليديًا وأيديولوجيًا، بينما يتشكل التوتر في البحرين على أسس أيديولوجية وتاريخية، في حين تنتهج سلطنة عُمان مقاربة براغماتية قائمة على الوساطة والانخراط. 
  • وفيما يتعلق بالتهديد الإسرائيلي، يشير الكتاب إلى هذه التطورات؛ مستشهداً بموقف عدد من دول الخليج، بعد الاتفاقيات الإبراهيمية، وكيف جعلت الصراعات الأخيرة في المنطقة بما فيها الحرب الإيرانية، صورة إسرائيل أكثر تعقيداً ورفعت مستوى التهديد بسبب عملياتها العسكرية. 
  • تظهر شراكات أمنية جديدة تشمل السعودية وتركيا ومصر وباكستان وربما قطر، لكنها على الأرجح ستبقى إجراءات وظيفية ومرنة تركز على الدفاع الصاروخي والأمن السيبراني والأمن البحري وتبادل المعلومات الاستخبارية، لا تحالفًا رسميًا على غرار الناتو. 

 

 

كريستيان ألكسندر 

  • يُعالج فصل “الصراعات والحروب في الخليج” الصراع الحالي باعتباره حلقة واحدة ضمن سلسلة طويلة تمتدُّ لعشرين عامًا من مساعٍ خليجية نحو التكيّف مع السياسات الأمريكية الإقليمية غير المتسقة، مستشهدًا بأحداث مثل حرب العراق، والربيع العربي، ومفاوضات الاتفاق النووي، وهجمات عام 2019 على دول الخليج. 
  • يبرز الفصل خيبة أمل دول الخليج من الاستجابة الأمريكية لهجمات 2019 على السعودية والإمارات، بما في ذلك تصريح ترامب العلني الذي فرّق فيه بين مصالح الولايات المتحدة ومصالح الخليج، وهو ما عزز لدى هذه الدول نهجًا أكثر حذرًا في إعادة الانفتاح على إيران. 
  • كما يؤكد الفصل أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية عززت الانطباع بأن الولايات المتحدة ضامن أمني غير موثوق، بل وحتى عامل من عوامل عدم الاستقرار، ما دفع دول الخليج إلى تنويع شراكاتها والنظر في بدائل، بما في ذلك توثيق العلاقات مع إسرائيل. 
  • اندفعت بعض دول الخليج، مثل الإمارات، نحو تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما بقيت دول أخرى أكثر حذرًا أو على مسافة، وهو ما يعكس الانقسام الأوسع في الرؤية الاستراتيجية للمنطقة. 
  • تخشى دول الخليج من أن تؤدي سياسات ترامب غير المتوقعة والمتقلبة، أو أي صفقة محتملة مع إيران، إلى التضحية بمصالح الخليج، ما يوّلد حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل مضيق هرمز والأمن الإقليمي 

 

 

 

جيكومو لوتشياني 

  • يطرح فصل “النفط والدولة الريعية في الخليج” الأضرار الاقتصادية الكبيرة التي سببتها الحرب، وهددت بشكل خاص خطط التنويع الاقتصادي والاستقرار المالي خارج السعودية والإمارات، اللتين تمتلكان مسارات تصدير وبنى تحتية بديلة. 
  • توضّح الدراسة أن السعودية وعُمان أقل اعتمادًا على مياه الخليج بفضل سواحلهما على البحر الأحمر والمحيط الهندي، بينما تُعد الكويت وقطر والبحرين والإمارات أكثر عرضة لتعطل الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، ما يعيق جهودها في التنويع الاقتصادي. 
  • قد تتجه دول الخليج بشكل متزايد إلى الاستثمار في الخارج لحماية الإيرادات وتقليل التعرض المحلي لعدم الاستقرار الإقليمي، وهي خطوة تشبه العودة إلى النهج الريعي في الاستراتيجية الاقتصادية. 
  • تعادل الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية -الإيرانية، بحسب الفصل، آثار الغزو العراقي للكويت عام 1990، الذي أدى إلى تعطيل جهود الكويت الرائدة في التنويع الاقتصادي. ويحذر الفصل من أن استمرار الصراع وإغلاق مضيق هرمز قد يعرقل الاقتصادات الإقليمية وأسواق النفط على نحو مماثل، مع غموض في توقيت الحل. 

مدير الجلسة

المتحدثون

كريستيان كوتس أولريشن
زميل لشؤون الشرق الأوسط، معهد بيكر للسياسة العامة
جياكومو لوتشياني
أستاذ زائر، الكلية الأوروبية، قسم الدراسات الأوروبية متعددة التخصصات
كريستيان ألكسندر
باحث أول في مركز ربدان للأمن والدفاع
خالد المزيني
 أستاذ مشارك في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة زايد