يفرض وقف إطلاق النار المشروط بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى توقفاً للأعمال العدائية لمدة أسبوعين. ومع ذلك، لا يزال التوظيف الاستراتيجي لمضيق هرمز يُستخدم كسلاحٍ في هذه الحرب ويُمثّل نقطة توتر رئيسية في تأجيج الصراع.
وبالتزامن مع موافقة إيران المشروطة على مرور السفن لمضيق هرمز ودخول الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ، يُشير فرض رسوم العبور والإدارة العسكرية لهذه النقطة الجغرافية إلى تحوّلات هيكلية وإعادة صياغة ديناميكيات هذا الممر البحري الحيوي، ما يُثير تساؤلات رئيسية حول مستقبل أمن الطاقة والتجارة العالمية.
في هذا السياق، عقد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية حلقة نقاشية عبر الإنترنت، استضاف فيها نخبة من الخبراء للبحث في تأثير التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية على مستقبل هذا المضيق البحري الاستراتيجي.
يتناول المتحدثّون في هذه الجلسة عدّة محاور أبرزها: كيف تؤدي السيطرة الإيرانية على المضيق إلى إعادة النظر في مسار الاقتصاد العالمي؟ ما هي العقبات العسكرية والتقنية الأساسية التي تعرقل ضمان تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز؟ وكيف ستشكل هذه الديناميكيات مستقبل العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي؟ كذلك يطرح المتحدثون إشكالية استخدام المضيق كأداة للضغط السياسي وتغيير البنية الاستراتيجية لهذا الممر البحري على المدى الطويل؟
كاميل لونس، زميلة سياسات ونائب رئيس مكتب باريس، المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية
- أعادت الصراعات الراهنة تسليط الضوء على الهشاشة الهيكلية التي تعاني منها أوروبا في مواجهة صدمات أسعار الطاقة؛ إذ يتمثل الخطر الأكبر في الارتفاعات العالمية للأسعار، التي تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع التكاليف الصناعية، وليس فقط في مستوى الاعتماد على إمدادات الطاقة من دول الخليج.
- تتصاعد الضغوط السياسية داخل أوروبا مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما يُغذّي التيارات الشعبوية ويقوّض التضامن البنيوي ويُضعف التنسيق العام بشأن سياسات الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي.
- تؤثر الحرب الإيرانية بصورة غير مباشرة في الحرب الدائرة في أوكرانيا، من خلال زيادة الإيرادات الروسية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يُضعف فعالية العقوبات الغربية.
- تواجه سياسات التحوّل طويل الأمد في قطاع الطاقة حالة من عدم اليقين؛ إذ تمثل الحرب الإيرانية لحظة مفصلية قد تُحدد مسار هذا التحول: فإما أن يتسارع التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة، أو يجري تخفيف لوائح الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالوقود الأحفوري المطبقة حالياً.
- تسهم الضبابية في السياسة الأمريكية، إلى جانب إصرار إيران ومخاطر التصعيد في الخليج والبحر الأحمر، في تعقيد مسارات حلّ النزاعات وتفاقم حالة انعدام الأمن الإقليمي.
- تُهدد الاضطرابات في مضيق هرمز، إلى جانب تآكل الأعراف المرتبطة باستهداف البنية التحتية الخليجية، تدفقات التجارة العالمية وثقة المستثمرين، كما تُعقّد الجهود الأوروبية الرامية إلى تنسيق الاستجابات الأمنية البحرية.
كبير تانيج، المدير التنفيذي لمكتب الشرق الأوسط، مؤسسة “أوبزرفر” البحثية
- تواجه الاقتصادات الآسيوية مخاطر متزايدة تتعلق بأمن الطاقة نتيجة اضطراب تدفقات الإمدادات من دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيّما في الدول المعتمدة على الاستيراد والتي تفتقر إلى احتياطيات استراتيجية كافية.
- يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة معدلات التضخم في مختلف أنحاء آسيا، مما يدفع الحكومات إلى البحث عن آليات تنسيق متعددة الأطراف، رغم محدودية فاعليتها حتى الآن.
- السيطرة على مضيق هرمز والتنافس عليه يجعل إيران أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية؛ إذ توظّف موقعها الجغرافي والاضطرابات الأخيرة لإعادة تشكيل ديناميكيات الأمن الإقليمي.
- تظلّ الولايات المتحدة الطرف الوحيد القادر على قيادة عمليات إزالة الألغام وتعزيز الأمن البحري، في حين لا تستطيع دول أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية المشاركة بفاعلية إلا تحت “المظلة الأمنية” الأمريكية، نظراً لتصاعد المخاطر.
- تسعى إيران إلى الحفاظ على المضيق كممر مائي دولي، حيث إن الاعتماد العالمي على تدفقات الطاقة، بما في ذلك صادراتها، يزيد من الضغوط الدولية الآيلة لضمان حرية الملاحة.
علي باكير، أستاذ مساعد في الشؤون الدولية والأمن والدفاع، جامعة قطر
- يمتد تأثير إغلاق مضيق هرمز ليطال سلاسل التوريد الصناعية الحيوية مثل البتروكيماويات والهيليوم والبلاستيك، مما يضاعف حدة الصدمات الاقتصادية العالمية، ولا يقتصر على تعطيل أسواق الطاقة فحسب.
- تؤدّي اضطرابات الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الغذاء، نتيجة زيادة تكاليف الأسمدة والإنتاج الزراعي والنقل.
- يُسهم ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة معدلات التضخم وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي، ما يُؤثر بشكل مباشر في الدول التي تعاني من اختلالات مالية وتعتمد على استيراد الطاقة.
- تكشف الأزمة عن هشاشة الممرات التجارية الضيقة، بما يؤكد الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة ومسارات التجارة على المستوى العالمي.
- تستهدف استراتيجية “الحصار الأمريكي” ممارسة ضغط اقتصادي على إيران لإعادة فتح المضيق، خاصة في ظلّ ضغوط الدول المعتمدة على الصادرات الإيرانية.
- تشهد الديناميكيات الإقليمية تحولاً نحو ترتيبات أمنية بديلة؛ إذ تبرز باكستان كوسيط موثوق، مع طرح مقترحات لإطار عمل تقوده تركيا والسعودية وباكستان، وبمشاركة محتملة من إيران ومصر، بهدف تقليل الاعتماد على الأطراف الخارجية.
- تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز قدراتها الدفاعية المحلية، وتوسيع استراتيجيات تنويع الأمن، وإعادة صياغة الهيكل الأمني القائم بمشاركة دول مثل تركيا ومصر وباكستان.