لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على المواجهات العسكرية في الميدان، بل أصبحت هناك جبهة أخرى لا تقل ضراوة وأهمية وهي: جبهة الإعلام والرأي العام. في خضم الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تدور معركة إعلامية شرسة، تستخدم فيها الأطراف المتحاربة كل الأدوات المتاحة، من الإعلام الرسمي والجيوش الإلكترونية إلى منصات التواصل الاجتماعي والأخبار الزائفة، جنباً إلى جنب مع الاستراتيجيات الدبلوماسية والعسكرية التقليدية، وذلك بهدف حشد الدعم، وتبرير المواقف، ونزع الشرعية عن الخصم، والتأثير في تشكيل الوعي بين الجمهور المحلية والعالمية.
يستكشف هذا النقاش هذه الحرب الخفية، حيث تتدفق المعلومات والتحليلات المتضاربة للأحداث بسرعة فائقة، وتُعيد صياغة فهم مسار الحروب حول العالم. في هذا السياق، استضاف مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، حلقة نقاشية لبحث دور الإعلام، في تشكيل الرأي العام إبّان الحروب. ويطرح المتحدثون تساؤلات عدّة عن تأثير الروايات المتضاربة التي تسوقها الأطراف المتحاربة في تشكيل سرديات الصراع؟ وينطلق النقاش من تقييم تغطية وسائل الإعلام الخليجية الكبرى (القطرية، السعودية، الكويتية) للحرب، واستكشاف مدى تباينها أو تقاطعها مع المصالح الوطنية؟ كما طرح المتحدثون دور “المواطن الصحفي” والنشطاء والمؤثرين في كسر احتكار الروايات الرسمية وتشكيل رأي عام موازٍ؟ ناهيك عن البحث في أساليب التضليل المُستخدمة في الحرب وسبل مواجهتها، وتأثيرها في صياغة الرأي العام الداخلي والخارجي؟