سوريا في المرحلة الانتقالية:

بين الاستقرار وتفكّك الدولة

فبراير 17، 2026

الثلاثاء، فبراير 17، 2026
11:00 ص -
عبر الإنترنت

ملخص

تشهد عملية الانتقال السياسي في سوريا تطورات مستمرة، وذلك بالتزامن مع مساعي حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع لفرض سيطرتها في كافة أنحاء البلاد. وعلى الرغم من ذلك، تواجه هذه الجهود المزيد من العراقيل، إذ يشهد الشمال السوري نزاعاً مستمراً، وترتفع حدّة التوتر مع الطائفتين العلوية والدرزية في الجنوب، وتُقوّض جهود الحكومة السورية لفرض سلطتها المركزية وتحقيق استقرار طويل الأمد.

 

بالإضافة إلى ذلك، يُرخي المشهد الإقليمي والدولي بظلاله على هذا الواقع ليزداد تعقيداً مع تأثير القوى الإقليمية على تشكيل ديناميكيات المشهد السوري من الداخل. في المقابل، وعلى المستوى الدولي، تلوح في الأفق حالة من التفاؤل الحذر لتعافي الاقتصاد السوري وإعادة الاندماج السياسي كنتيجة للتعامل التدريجي بين إدارة ترامب وحكومة الشرع. إلا أنّ العقوبات المفروضة على سوريا ما زالت تُشكّل أيضًا عائقاً مهماً أمام عملية إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي على نطاق أوسع، وهذا ما يثير تساؤلات جوهرية حول المسار المستقبلي لسوريا.

 

في هذا السياق، يعقدُ مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية حلقة جديدة ضمن سلسلة نقاشات عبر الإنترنت، يُشاركُ فيها نخبة من الخبراء الذين سيتناولون المشهد السوري المُتغير من منظور إقليمي ودولي. تتضمن هذه الحلقة النقاشية مجموعة من القضايا المحورية وتطرح العديد من التساؤلات أبرزها: هل تستطيع حكومة الشرع بَسط سلطتها الفعلية على مستوى الدولة؟ وهل ستنجح قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع الحكومة المركزية السورية في الالتقاء حول مسار يؤدي إلى المصالحة على المدى البعيد؟ كيف ستتعامل سوريا مع القوى الخارجية والمصالح الإقليمية المتنافسة؟ وما هو الدور الذي يُمكن أن يؤديه اللاعبون الدوليون من أجل دعم الاستقرار طويل الأمد في سوريا؟

دارين خليفة

  • تسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على نحو ثلث الأراضي السورية وموارد طبيعية أساسية، إلا أنها لم تمتلك يومًا استراتيجية للحفاظ على هذا الوضع إلى أجل غير مسمى. يتمثل هدفها طويل الأمد في التفاوض على صيغة تتيح لها الحفاظ على جزء مما تملكه، وليس كله، في ظل استمرار الدعم الأمني الأميركي.
  • ترفض دمشق أي ترتيب يشبه نموذج إقليم كردستان العراق. قد تُطرح التفاصيل الإدارية والعسكرية ضمن دائرة التفاوض، إلاّ أن الحكم الذاتي السياسي في المناطق الكردية غير مطروح.
  • ليس لدى أنقرة ودمشق استعداد للإبقاء على الوضع القائم إلى أجل غير محدد. بين التفكيك الكامل لقوات سوريا الديمقراطية والحفاظ على الترتيبات الحالية، هناك مساحة واسعة من الخيارات السياسية والأمنية والعسكرية التي قد تكون دمشق منفتحة على التفاوض بشأنها.
  • من المهم جداً ألاّ ينسحب المانحون الغربيون من الدعم الاقتصادي الخارجي الذي يُعدّ عاملاً حاسمًا في إرساء أسس الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية. فمن المُبكر تقليص المساعدات الإنسانية أو تسريع عودة اللاجئين على نطاق واسع من الدول الأوروبية.
  • يُعدّ الاقتصاد عاملاً رئيسياً في صياغة العقد الاجتماعي الناشئ، إلى جانب الأمن وإشراك الأقليات في العملية السياسية. كذلك يُعتبر الاقتصاد، ودور القوى الخارجية والمستثمرين، عاملًا حاسمًا في تحديد المنحى الذي ستتخذه سوريا في المستقبل القريب سواء في تركيز دعائم الاستقرار أو التفكك.
  • أدّت الوساطة الأميركية دورًا أساسيًا في تسهيل الانخراط غير المباشر بين سوريا وإسرائيل. ومع زيادة وتيرة الظهور الإعلامي والتحولات العسكرية على أرض الواقع، تقلّص هامش المناورة أمام دمشق مقارنة بما كان عليه قبل عام.
  • أدّت دول الخليج دوراً فاعلاً في بناء سوريا من خلال دعم الاستثمار والإصلاحات وتقديم الخبرات الفنية. ورغم دعمها المالي الذي فاق التوقعات، فإنه لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية في سوريا.

إبراهيم الأصيل

  • أضاعت قيادة قوات سوريا الديمقراطية فرص الحصول على صفقة أفضل في عام 2025، نتيجة سوء تقديرها للمعطيات الداخلية والجيوسياسية. كما أن مطالب “قسد” المتعلقة بالحوكمة والتعددية لم تنعكس في نموذجها المحلي الذي لم يحقق تلك الأهداف فعليًا.
  • يمكن للقائدين الكرديين مظلوم عبدي، وإلهام أحمد، أن يبرزا كقادة سياسيين وطنيين سوريين من خلال توسيع نفوذهما من شمال شرق البلاد نحو دمشق والساحة السياسية الأوسع، بما يمكّنهما من التأثير في الديناميكيات الداخلية والإقليمية.
  • جَذبت الإجراءات الحكومية الحالية في سوريا المُستثمرين الذين يمتلكون دوافع سياسية وهم مستعدون لتحمّل المخاطر لهذه الأسباب، إلا أن حالة عدم اليقين القانوني وضبابية الاستقرار على مستوى المؤسسات، يردعان المستثمرين الآخرين الذين يسعون إلى تحقيق الأرباح، وهذا ما يحدّ من حجم الاستثمار المستقل وطويل الأمد المطلوب لإعادة إعمار سوريا.
  • قد تُصاب بعض القطاعات التي تحالفت مع الائتلاف المناهض للأسد سابقًا بالتهميش في العقد الاجتماعي الناشئ، ما قد يولّد توترات سياسية جديدة وتفككًا داخل صفوف هذا المعسكر.
  • على الرغم من إزالة معظم العقوبات، لا تزال بعض التصنيفات قائمة. وهناك نقاش مستمر حول إمكانية إعادة فرضها. هذا الواقع يوّلد القلق بين المستثمرين ويترك تداعيات العقوبات طويلة الأمد، فيبطئ الثقة والمشاركة في عملية التنمية الاقتصادية.
  • هناك فرق واضح بين التوقعات الدولية المرتبطة بالاستقرار واحتياجات السوريين على أرض الواقع لتحقيق النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة. فالاستقرار وحده لن يجذب الاستثمار ما لم يقترن ببيئة تشريعية أقوى، وحوكمة داخلية فاعلة، وأطر قانونية متينة وشفافية أكبر.

تشارلز ليستر

  • لقد أظهر طرفا اتفاق قسد- دمشق مرونة وبراغماتية في مرحلة مبكرة، لكنهما يختلفان جذريًا حول الهدف النهائي. فدمشق تتوقع الاندماج الكامل لـ”قسد” ضمن سلطة الدولة، بينما تؤكد قسد رغبتها العلنية في إقامة نموذج شبه الحكم الذاتي، والإدارة الذاتية، والحفاظ على قوات عسكرية خاصة بها.
  • واجهت الحكومة السورية أوجه من القصور في الخدمات الأمنية والرواتب خلال عام 2025. وعليه، فمن المتوقع أن يشهد عام 2026 ضغوطًا داخلية متزايدة.
  • خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية، انخفض مستوى العنف العام في سوريا. وتعتقد الحكومة السورية أن المسار الأمني يتجه نحو التحسّن، وإن كان بعيدًا عن الحل الكامل.
  • بالغت الحكومة السورية في تقدير سرعة التعافي الاقتصادي، حيث يستغرق التحسّن الهيكلي للاقتصاد وقتًا لا سيّما أنّ مذكّرات التفاهم لم تُترجم إلى استثمارات فورية، وهذا أسهم في بثّ حالة من الإحباط الشعبي والإضرابات. كذلك، اتضحت التحديات الهيكلية مع رفع “قانون قيصر” الذي كان يشكل عقبة قائمة “على الورق”.
  • من المتوقع أن يبقى الأمن أولوية لدى واشنطن، وأن تُركّز السياسة الأمريكية على مكافحة تنظيم “داعش”، والحد من عودة النفوذ الإيراني إلى سوريا، والتعاون إقليميًا في جهود مكافحة المخدرات. ومن غير المرجح أن تؤدي الانتقادات الداخلية في الولايات المتحدة إلى تغيير كبير في هذا التوجه.
  • يبدو أن الولايات المتحدة، مثل الفاعلون الإقليميون كالسعودية، وقطر، والإمارات، والأردن، تعتمد مقاربة طويلة الأمد مفادها أن دعم سوريا خلال المرحلة الانتقالية الصعبة التي قد تستمر على مدى سنوات مُتعدّدة قد يحقق مكاسب إقليمية أوسع.

مدير الجلسة

زميل أول ومدير برنامج

المتحدثون

إبراهيم الأصيل
زميل أول، ومدير مشروع مختبر الانتقال السوري، في مبادرة الشرق الأوسط، كلية كينيدي، جامعة هارفارد.
دارين خليفة
كبيرة المستشارين في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية.
تشارلز ليستر
، زميل أول، مدير برنامجَيْ سوريا ومكافحة الإرهاب والتطرّف في معهد الشرق الأوسط.